ليفني تواصل تفوقها على موفاز وتضمن فوزها من الجولة الأولى
تحركات في حزب العمل للإطاحة بباراك من زعامة الحزب

عدسة ايلاف
نضال وتد- تل أبيب : تواصل وزيرة الخارجية الإسرائيلية ، تسيبي ليفني ، تسجيل النقاط لصالحها على حساب منافسها على زعامة كديما شاؤول موفاز. ويبدو أن الجولات الانتخابية المكثفة التي قامت بها ليفني خلال الأسبوع الماضي ، وخصصت قسما لا يستهان به منها للوسط العربي في إسرائيل ، قد أتت ثمارها ، خصوصا في ظل محاولات موفاز التركيز على خط سياسي متشدد ، مخالف للخطوط العامة لحزب كديما ، مثل مسألة الانسحاب من الجولان ، ومسألة حدود الدولة الفلسطينية وطبيعة الحل الدائم .
وقد أظهر آخر استطلاع للرأي العام ، شمل الأعضاء المسجلين داخل حزب كديما ، الذين يحق لهم المشاركة في الانتخابات الداخلية للحزب ، أن ليفني ستفوز في حال جرت الانتخابات التمهيدية اليوم ، بـ 48.9ـ% من أصوات الأعضاء المسجلين في الحزب ، فيما قال 27.9% من أعضاء الحزب إنهم سيصوتون لشاؤول موفاز . وفي حال جرت جولة ثانية لانتخاب زعيم الحزب فإن ليفني ستحظى بتأييد52.8 % ، أما موفاز فسيحصل في الجولة الثانية على 34.4% من الأصوات .
ومع أن هذه النتائج لا تشكل مفاجأة كبيرة للمقربين من ليفني، إلا أن هذا الفارق بين الاثنين وإن بدا هائلا في النسب المئوية، لكن يمكن له ان يكون قليلا في حال تمت ترجمته إلى أصوات حقيقية خصوصا في ظل احتمال عدم مشاركة نسبة كبيرة من أعضاء الحزب المسجلين في الانتخابات التمهيدية، وفي هذا السياق فإنه إذا أخذنا بالحسبان أن 58.6% من مجمل أصحاب حق الاقتراع في الحزب سيشاركون بالتأكيد في الانتخابات (عدد الأعضاء المسجلين في الحزب هو نحو 72 ألف عضو) فإن فارق 20% في الاستطلاعات يعني في واقع الحال نحو 8000 صوت فقط مما يشكل عمليا مصيدة قد تؤدي إلى نتائج عكسية أو إلى مفاجأة مثلما حدث مع شيمون بيرس عندما تنافس عام 2005 على زعامة حزب العمل مقابل عمير بيرتس.

عدسة ايلاف
فقد أشارت الاستطلاعات المستمرة، يومها إلى تفوق شيمون بيرس بنسب عالية للغاية على عمير بيرس، بدا فيها أنه ليس بحاجة إلى جهد خاص للتفوق عليه، لكن النسبة المنخفضة للمشاركين في الانتخابات الداخلية للحزب، من جهة، وحسن إدارة بيرتس ليوم الانتخابات من الناحية التنظيمية، جعلت الأخير يتفوق على بيرس. وتكرر هذا السيناريو مرة أخرى عام 2006 عندما تنافس عامي أيلون على زعامة العمل مقابل باراك، وبدا أن أيلون يتقدم على باراك، لكن تحولا في موقف أحد أكبر مقاولي الأصوات عشية الانتخابات الداخلية من تأييد أيلون لصالح باراك، نقل نحو 800 صوت لمعسكر باراك كانت كافية لفوزه على أيلون.

عدسة ايلاف
المعركة على الأصوات العربية في كديما
تأسيسا على ذلك، وإدراكا لأهمية التنظيم الحزبي يوم الانتخابات، وبعد أن تم إغلاق باب الانتساب إلى كديما، وتبين أن عدد الأعضاء العرب المنتسبين إلى الحزب يصل إلى 12.000 عضو أي نحو 20% من مجمل الأعضاء، يشاركون عادة في الانتخابات التمهيدية بصورة كلية، فقد شهدت القرى العربية في إسرائيل الأسبوع الماضي نشاطا مكثفا لكل من شاؤول موفاز، الذي يعتمد بشكل أكبر على تأييد الأعضاء العرب الدروز، وللوزيرة تسيبي ليفني في محاولة لضمان تأييد الأعضاء العرب.
وإلى جانب العدد الكبير للأعضاء العرب في كديما، فإن أهمية التوصل إلى اتفاق معهم، تكمن في النمط التقليدي للتصويت عند الأعضاء العرب المسجلين عادة في الأحزاب الصهيونية، وهو ما يسمى بنمط التصويت القبلي. فيكفي على سبيل المثال أن يقرر مركز الحزب في قرية عربية التصويت لصالح أحد المرشحين، حتى يفوز هذا المرشح بكل أصوات القرية تقريبا، أو على الأقل بأغلبية كبيرة. من هنا قال أحد أفراد الطاقم الانتخابي للوزيرة ليفني، خلال جولتها الأسبوع الماضي في قرى المثلث، يرافقها الوزير غدعون عزرا (نائب رئيس الشاباك سابقا) ونائبها مجلي وهبة، إن طاقم ليفني لو كان مطلعا على هذه الآلية للتصويت في الوسط العربي، لكان رجال ليفني استغلوا فترة الانتساب إلى الحزب وقاموا بضم أكبر عدد ممكن من الأعضاء العرب".
وما لم يفصح به هذا الشخص هو أن العادة التي ترسخت في الأحزاب الإسرائيلية،( منذ أحضر نتنياهو في التسعينات مبدأ الانتخابات التمهيدية حيث يحق لكل عضو مسجل المشاركة في انتخاب رئيس الحزب ومرشحيه للكنيست بعد أن كان ذلك مقصورا على أعضاء مركز الحزب)، هي أن الأعضاء الجدد يصوتون عادة وفق قائمة مرشحين للكنيست،/ ولرئاسة الحزب يحصلون عليها من الشخص الذي قام بتسجيلهم للحزب، خصوصا إذا قام هذا الشخص بدفع الرسوم الشهرية. أفرز هذا التقليد نمطا جديدا من النشطاء الحزبيين الذين يسمون عادة بالعرف الحزبي الإسرائيلي بمقاولي الأصوات القادرون على حسم نتائج المعركة الانتخابية الداخلية لكل حزب.
وفي هذا السياق فإن ليفني، على الرغم من التأييد العام الذي تحظى به إلا أنها تخشى من أن يكون موفاز قد سبقها إلى إبرام صفقات مختلفة مع مقاولي الأصوات في كديما، خصوصا بعد أن تبين أنه يحظى بتأييد كبير لدى أعضاء لجان المستخدمين في القطاعات التابعة لوزارة المواصلات والنقل. وعليه فإن ليفني، كما موفاز، تسعى إلى ضمان تأييد مقاولي الأصوات العرب في كديما، معتمدة على الصورة الحمائمية لها، وعبر تركيزها على مسألة المساواة للعرب في إسرائيل، ومسار التسوية مع السلطة الفلسطينية وسوريا، وهو ما يكسبها دعما معنويا قد لا يترجم بالضرورة إلى أصوات في صناديق الاقتراع.

عدسة ايلاف
بوادر تمرد في العمل ضد باراك
في غضون ذلك تواصلت التفاعلات وردود الفعل داخل حزب العمل، على نتائج الاستطلاع الذي نشرته صحيفة هآرتس الأسبوع الماضي، والذي تنبأ بفوز كديما برئاسة ليفني بـ 29 مقعدا، مقابل تحطم حزب العمل وانهياره لدرجة حصوله على 13 مقعدا فقط. ومع أن باراك كان عقب على نتائج الاستطلاع المذكور أنه لا يخشى خطر الإطاحة به، إلا أن الأيام الأخيرة شهدت بدء تحركات في حزب العمل للإطاحة بباراك، بسبب الخوف على مستقبل الحزب تحت قيادته، من جهة، وعلى ضوء الانتقادات الأخيرة التي وجهت إلى باراك، وتناولت قيام زوجته بتأسيس شركة للاستشارة والعلاقات العامة، وما اتضح من أن باراك أبرم اتفاقا مع شركة للاستطلاعات يملكها شقيقه أفينوعام بروغ، دون مناقصة وخلافا للأنظمة السليمة.
وقد كشفت صحيفة معاريف اليوم، أن مجموعة من كبار رجال حزب العمل المخضرمين، ووزراء سابقين في العمل أمثال موشيه شاخل وعوزي برعام، ودافيد ليبائي قد انضموا إلى تكتل جديد منافس لباراك يقوده كل من عمير بيرتس، وعامي أيلون وبينيامين بن إليعيزر، يعمل للإطاحة بباراك من زعامة الحزب وانتخاب بديل له.
وقالت مصادر في حزب العمل إن الحديث يدور عن اثنين لخلافة باراك، وهما الوزير عامي أيلون، الذي أعلن مرارا أنه يعتزم التنافس على زعامة الحزب، وبينيامين بن اليعزر، الذي يحظى بتأييد كبير في صفوف قواعد حزب العمل.
ولفتت جهات في حزب العمل على أن بن إليعزر، قد وثقا في الفترة الأخيرة من التعاون والتنسيق بينهما، فيما تتسم العلاقة بينهم وبين باراك بقطيعة شبه تامة تقريبا. وكان باراك موضعا لهجمات شديدة اللهجة من قبل الاثنين، خصوصا بعد مماطلته بالانسحاب من الحكومة مع صدور تقرير فينوغراد حول الحرب الأخيرة في لبنان، ثم رفضه الانسحاب من الحكومة على خلفية قضايا الفساد التي تحيط برئيس الحكومة أولمرت.
أما باراك نفسه فعلق على الإنباء التي تحدثت عن التخطيط للإطاحة به بالقول إنه "لا يخشى من الإطاحة، واصفا التحركات الأخيرة بأنها تفاهة، وغير جادة، وأن الحزب، ومنذ أيام بن غوريون لم يقم بعزل شخص من منصبه".