GMT 16:45 2007 الخميس 19 أبريل GMT 17:31 2007 الإثنين 23 أبريل  :آخر تحديث

تجريب مابعد حداثي في نصوص هيلدا إسماعيل

إيلاف

والاختلاف حول قصيدة النثر يكسبها مزيدا من المشروعية

الدمام/ خاص: جدل النص لم يُربك الشاعرة هيلدا إسماعيل في أمسيتها الأخيرة بنادي المنطقة الشرقية الأدبي ، ضمن فعاليات جماعة الشعر ، حيثُ بدتْ "هيلدا" أكثر جنونا في التباسها بالقصيدةِ التي اختلفَ الكلاسيكيون حولها من خلال ردود محمد بودي و عبد الله الملحم و عبد الرزاق التركي و آخرون حاولوا تبرير وجودهم لنبش جدوى قصيدة النثر ، و مازادَ الموقف مهابة هو صمت الناقد محمد العباس عن اللغط النقدي حول مشروعية النص النثري ، و هو سيد القضية ، و قد احتوتْ الشاعرة مايمكن التنبؤ به بقولها قبل البداية " "في الحد الفاصل بين الشعر النثري والنثر، لعلها من وجهة نظر البعض مفارقة أن ينقلب الشعر نثراً أو يختلط به، لكن المحاولات ليست خطيئة على كل الأحوال، والكتابة حيلة نسخِّرها للتعبير عن محنة الإنسان وعلاقته بذاته قبل الآخرين. وعلى الرغم من ممارستي جميع الأجناس الأدبية، وعلى الرغم من سذاجة هذا التعبير إلا أننا لابد أن نتفهم هذه الحيلة، إن (الفعل) الذي يصوغ (المُعاش) بتفاصيله الدقيقة وينثره برقاً، رعداً، توتراً، ارتعاشَ ومضة، ويعلمنا كيف نلتصق بنا يتنفسنا... يعيشنا بضعفنا وقوتنا... بانتصاراتنا وهزائمنا... هذا هو «الشعر»، حتى وإن اختل وزنه وتعثرت قافيته" و بهذا اختزلتْ هيلدا موقفها ، و إخلاصها لذاتها الشعرية ، و إيمانها بالمعنى المبعثر في مكنون القصيدة ، و هذا ما أضافه الشاعر محمد الفوز في مداخلته التي جاءتْ كاستجلاء لروح الشاعرة و تطبيع مخملي لرؤيته الشغوفة ببرناسية الشعر و غائيته إذ قال " ككل الأسرار الصغيرة أفتشني .... هكذا توجز هيلدا المينودراما الشعرية بتوغلٍ مثيرٍ لافتضاح أنوثةِ اللغة/ و مشافهم المعنى بحساسيةٍ لا يوجزها الصمت ، ثمة طفولة و تداعٍ غاوٍ لهوسها المفرط بالكلماتِ الهامسة التي أغوتنا –أكثر- بالشعر/بالنص النثري الذي مافتئ الخطايا و التمرد . ففي كل جملةٍ هيلدويةٍ نتقمصُ براءة الكائن الحزين في وجودهِ .... و المتحفز لاكتشافه سرَّ الكونِ مع رغبةٍ حادةٍ لتذويت القصيدةِ . إن المسار الأفقي لنصوص "هيلدا" جعلها مهووسة بالتفاصيل/وبالنوايا ..... و هذا يُراكم نرجسيتها و يفتضح نزعتها الإيغوسنترية التي تُحيلُ كلَّ شيء إلى الذات ، و لذلكَ إن هيلدا تكتبُ نص طويلا لا يكفُّ الانفعال و السرد المختزل ضمن نصوص قصيرةٍ متشظية حدَّ الانفجار و التوالد ، و بالمجمل ما يميز الشاعرة أنها ترتكبُ جنونها الشعري/من الداخل/من الذات التي تحتمل الزمن بتأويلات و امتدادهِ المريب"  و مع هذه المداخلةِ نعود بالمقلوب لهيلدا التي قرأت "تناهيد" و صفَّقوا لنصها :
" روحي ... مدعوكة بالضوء
كلما انحزت لك

استطال ظلي

/

/

كثيرا .....

أفسدني بالدلال ينتشي المكان "
و هكذا تبوَّأت الشاعرة هيلدا اسماعيل مكانها في سُدة الشعر النسوي المعاصر محليا ، و قد ألهمتْ عريف الأمسية محمد بن عيسى لتحرضه على التماهي معها ، فيقول "كلّما اتسعت الرؤية ضاقت العبارة، تلمعُ هذه العبارةُ في أذهاننا فور قراءة هيلد اسماعيل في أيقوناتها، واللغة المختزلة، المكثفة، التي تحاصر الفكرة في عبارة موجزة، تترك للدلالة أن تحتشد حدَّ الانفجار في ذهن المتلقي، والاتساع أكثر فأكثر كلما عاود قراءتها و أعطى مساحةً أكبر للتأويل، وتكوين الصورة مجدداً، عبر نصٍّ قصير مُختزَل"، موضحا نظرة الشاعرة في "أرذلُ الشعر نَصٌّ طويل"، وقال "هكذا تقول هيلدا بقَصْدِيَّةٍ تبريريةٍ لهذا الاختزال الشديد في الكتابة، وإعطاء صبغةٍ أخرى عبر مقولةٍ كمقولات القدماء حينما قالوا: "أعذب الشعر أكذبه "، و حَثِّ المتلقي على طرق الأيقونات/النصوص ، أيقونة أيقونة، لجعل المدى أبعد والانتباه أشد  لهذه النصوص الوامضة والصور المكثفة فيها".
و قد رافقَ القراءات الشعرية الفنان سلمان الجهام بمعزوفاتهِ الآسرة ، و هو لم يهدأ حتى انفلتت الآفاق بموسيقاه ، و الجدير بذكره أن هيلدا إسماعيل أصدرت مجموعتين هما (ميلاد بين قوسين) و (أيقونات) التي ترجمتْ إلى اللغة الانجليزية ، و هذه الفعالية تستحثّ مشوار جماعة الشعر التي تضع رهانات المغايرة في يدٍ و الرغبة في استعادة الشعر مكانته مع هذا الزخم التكنولوجي في يدٍ أخرى .

 


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في