GMT 4:45 2006 الثلائاء 9 مايو GMT 22:55 2006 الأربعاء 10 مايو  :آخر تحديث

رانيا بارود لإيلاف: لست مثلية... ولكن!!

مي ألياس

رانيا بارود
  مي الياس من بيروت: يستمر البرنامج الإجتماعي الدرامي "الحل بإيدك" في موسمه الثالث بتحقيق النجاح تلو الآخر، لما يتطرق اليه من موضوعات اجتماعية هامة او محرمة ومثيرة للجدل، ومع كل موسم جديد تزداد شعبية البرنامج وشهرته ونسبة متابعيه.
رانيا بارود إعلامية شابة، طموحة، ومثابرة، تحمل على كاهلها عبء البرنامج بأكمله: من فكرة، الى كتابة تصور كامل للدراما، وانتقاء الحلول، واعداد الاسئلة التي ستطرح على الضيوف، وأختيارهم، والإتصال بهم، انتهاءاً بتقديم البرنامج.
ايلاف التقت بها بعد عرض الحلقة التي اثارت جدلاً واسعاً وتناولت فيها قضية مثليي الجنس واسلوب تعاطي المجتمع والدولة معهم، نترككم مع مجريات اللقاء...

الى اي مدى تستفزك ردود افعال الناس عندما تتطرقين الى مواضيع محرمة في حلقاتك، كموضوع المثليين جنسياً مثلاً؟ هل أتهمت بأنك مهتمة لأنك مثلية؟
تستفزني كثيراً... وعندما قررت تقديم حلقة عن المثليين كنت أتوقع ان يقوم البعض بإتهامي بأنني مثلية، وبأنني أدافع عنهم لأنني مثلهم.
وأستغرب هنا من  أسلوب تفكير هذه الشريحة من الناس، فسبق وقدمت حلقة عن بائعات الهوى، فهل يعني هذا بأنني منحرفة في سلوكي؟ وحلقة عن  الزواج من دين مختلف، فهل يعني هذا بأنني اريد الزواج من رجل من غير ديني؟  وحلقة عن الشعوذة، هل يعني هذا بانني مشعوذة او أروج للشعوذة؟
أنا إعلامية أعد وأقدم برنامج إجتماعي، ومن حقي ان اتطرق لكافة المواضيع التي اتفاعل معها في محيطي، واشعر بأنها تمس حياة شريحة لا بأس بها من الناس، وأسلط الضوء على معاناتهم ووجعهم، مهما كانوا مختلفين أو مرفوضين من وجهة نظر المجتمع.

ومن لم يتهمك بالمثلية اتهمك بأنك صديقة للمثليين أي (Gay Friendly)؟
لا أنكر تعاطفي معهم ومع معاناتهم، فكما رأينا في سياق الحلقة، نحن لا نعلم بعد لماذا ينشأ الشخص مثلي الجنس، لم يثبت بعد ان كانت القصة عائدة لخلل في التربية، او لخلل في الهرمونات، او بسبب التعرض للاغتصاب في سن مبكر او اي مبرر اخر يمكن ان يطرأ على البال. ولو نظرنا لكل الاحتمالات المطروحة نجد ان المثلي في النهاية لم يختر ان يكون مثلي بقدر ما ولد ليجد نفسه مثلي، ولم يرتكب جريمة او يسيئ لاحد لكي ننبذه ونسجنه، او نجلده و نحقره. وكنت صادقة تماماً خلال الحلقة عندما وجهت الدعوة للمجتمع والدولة للتفكير ملياً بوضعهم، فهم جزء من النسيج الاجتماعي، يعيشون ويعملون ويدرسون بيننا، ولا يمكننا ان نحبهم عندما يكذبون علينا ويتظاهرون بغير حقيقتهم، وننبذهم ونضطهدهم اذا جربوا ان يكونوا صادقين معنا ومع انفسهم.

في سياق الحلقة استنكرت ايضاً ان يتم الحكم عليهم بحسب هويتهم الجنسية ويتناسى المجتمع انسانيتهم؟
بالطبع، فأنا كإمرأة لو نظر الي رجل نظرة شهوانية ولم يرى في سوى جسدي، بالتأكيد سأشعر بالإهانة والغبن لأنني بجانب جسدي امتلك عقلاً، وتفكيراً، وإحساساً، وموهبة، لا يصح تجاهلها والتعامل معي على اساس هويتي الجنسية فقط وليس الفكرية والعملية.

ولكن يبقى هناك من يجادل بأن الدين حرم المثلية؟
ربما يكون الدين قد حرم المثلية لكنه لم يطالب باضطهاد او اقصاء المثليين، وفي سياق الحلقة قرأت أحكاماً صادرة عن اعلى محكمة كنسية في الفاتيكان (محكمة الروتا)، وتقول هذه الأحكام بأن المثليين "أبناء الله" لايمكن اقصائهم عن الكنيسة والمجتمع، وهم بحاجة لمساعدة نزيهة ليتمكنوا من العيش بسلام، وان الكنيسة تدعوهم للعفة لمواجهة ما هم فيه. وهنا اذكر بأن الكنيسة تدعو الرجال والنساء المتغايرين جنسياً للعفة كذلك، وتنهيهم عن الخيانة لكن الخيانة موجودة وبكثرة في المجتمع.
كما تجدين العديد من المثليين المسلمين يتوجهون للمواقع الاسلامية بحثاً عن النصح والارشاد، وتكون الإجابة بنهيهم عن الانتحار ونصحهم بمجابهة مشكلتهم بالصوم والصلاة والعفة، وهو موقف مشابه لموقف الفاتيكان.
كما ان الكنيسة تدعو المثليين لعدم الزواج من متغايرين لإرضاء المجتمع وابعاد الشبهة عن انفسهم فقط، بينما هم يمارسون حياتهم المثلية بالسر.
 
كيف قررت تقديم حلقة عن المثليين؟
زارني في التلفزيون شاب مثلي في السابعة عشر من عمره، وبكى أمامي وهو يشرح لي مأساته والحياة المزدوجة التي يعيشها، وقال لي بأنها المرة الأولى التي يتحدث بها علناً، وبأنه فعل ذلك لأنه شعر بأن بإمكانه ان يثق بي وبأنني يمكن ان افهم ما يمر به ويمكن ان اساعده بتسليط الضوء على نوعية المعاناة التي يمر بها هو وغيره. ووجدت نفسي اتأثر واتفاعل مع مشكلته.

  من اين اتت هذه الثقة برأيك؟
ربما من حقيقة انني لا ابحث عن شهرة او سبق اعلامي في برامجي على حساب الطرح الانساني والموضوعي الصادق للقضية، حلقاتي تثير الجدل وتصبح حديث الناس لانها تمسهم، وتحثهم على النقاش والتفكير في ما يطرح من مواضيع، وتضعهم في مواجهة مع انفسهم ومع المشكلة وتطلب منهم الاختيار،وهذا يجعلهم يعيشون الحالة الدرامية ويستوعبونها ويقدمون على الاختيار ويشاهدون عاقبته.

ماذا حدث بعد ان انتهت الحلقة؟ كيف استقبلت ردود الفعل؟
بعد ان انتهت الحلقة وخرجت من الأستوديو وقلت لنفسي: "يا ربي شو عملت؟" وتضحك.  ثم تكمل " قعدت نص ساعة بالسيارة افكر بمجريات الحلقة وأتوقع ردود الفعل. ثم بدأت الرسائل القصيرة تصل الى هاتفي الخليوي، وكانت بمجملها مشجعة ومهنئة. لكنني قلت لنفسي هؤلاء معارفي ولابد انهم يجاملونني، لكن الاتصالات في اليوم التالي كانت بمجملها من اغراب يهنئونني على الجراة والموضوعية التي تميزت بها الحلقة، والمفارقة بأن من ضمن المتصلين كان هناك وزيرين اتصلوا لتهنئتي كذلك على الطرح الجريء للموضوع -  على الرغم من وجود قانون يجرم المثليين-  وتضيف " اتمنى ان تكون الرسالة وصلت للحكومة وان نشهد يوماً ما تغييراً في القانون".

أسألها ممازحة: هل تفكرين بعمل حلقة تستضيفين فيها وزراءاً لمناقشة أمر تغيير القانون؟ ونضحك سوية وتجيب: " لا اعتقد بأن هناك وزير يجروء على مواجهة المجتمع الذي لا يزال غير مهيأ لتقبل مسألة كهذه، خلال تحضيراتي للحلقة جربت استضافة علماء اجتماع، وصحفيين للحديث عن الأمر رفض جميعهم الظهور خوفاً من ان يتم وصمهم بالمثلية، فما بالك بوزير؟!

المفارقة بانك واجهت بعض ردود الفعل الغاضبة من المثليين كذلك بسبب النموذج المخنث جداً الذي ركزت عليه في الدراما خلال الحلقة؟
تضحك قائلة "نعم، ولكنني قلت اكثر من مرة خلال الحلقة بان الدراما قدمت النظرة التلقيدية في ذهن المجتمع عن المثليين، وكانت المدخل لفتح باب النقاش على مصراعيه أمام المثلين لتغيير هذه النظرة وطرح امثلة ونماذج أخرى، سواء من خلال الضيوف في الحلقة، او الشهادات الحية التي استمعنا اليها، او من خلال المتصلين، علماً بأن الدراما احتوت على نموذج آخر ولا أدري لماذا لم يولونه أهمية وهو نموذج الصديق الذي لا يبدو عليه انه مثلي رغم ان ميوله مثلية.

حلقة المثليين كانت واحدة من 3 حلقات اثارت جدلاً واسعاً هذا الموسم!
نعم بالاضافة لحلقة المثليين، كان هناك حلقة عن الشعوذة التي افتتحت بها الموسم، وحلقة "اسرارن من صغارن" على مدى حلقتين استضفت خلالها مجموعة من الأطفال للحديث في السياسة، وواجه الأطفال مجموعة من الوزراء في الحلقة التي تلتها. وكانت هناك حلقة الزواج من دين مختلف لقيت صدى طيباً كذلك، ولكنها لم تكن بمستوى المواضيع الثلاث الاخرى التي تدخل ضمن نطاق المحرمات الكبرى.

كيف فكرت في استضافة اطفال للحديث في السياسة؟
الحلقة كانت مرتجلة جداً، فمع اقتراب 14 شباط تنبهت بأنه يصادف يوم ثلاثاء، ولا يعقل ان يكون البلد بأكمله يفكر في السياسة، وانا اقدم حلقة عادية، ففكرت باستضافة سياسيين او شباب للحديث في الموضوع، ولكني عدت وعدلت عن الفكرة لان كل البرامج وعلى مدى عام كامل كانت تستضيف السياسيين والشباب وبشكل شبه يومي.
فسألت نفسي ماذا لو استضفت اطفالاً في الحلقة، فسبق وان التقيت بأطفال أذهلوني بمنطقهم ومعلوماتهم عن سياسة البلد وما تمر به.  وستكون سابقة في لبنان والعالم العربي وربما العالم، فعلى حد علمي لم يحدث من قبل ان أطل طفل في برنامج اجتماعي او سياسي ليتحدث في السياسية.
وقضيت 3 او 4 ابام ابحث عن ضيوفي من الأطفال، بالبداية اتصلت بالاحزاب المعروفة وطلبت مساعدتهم الا انهم سخروا مني ومن طلبي ولم يولوه اية اهمية. كذلك كان حال معارفي عندما أخبرتهم بعد نجاح حلقة الأطفال بأنني انوي في الحلقة اللاحقة مواجهة الاطفال بالوزراء، سخروا مني وقالوا "اي وزير سيرضى بأن يجلس أمام طفل ؟" ولكن المفاجأة كانت بان جميع الوزراء الذين وجهت اليهم الدعوة للمشاركة بالبرنامج وافقوا فوراً ودون تردد لأنهم حضروا حلقة الأطفال واعجبتهم.
وفوجيء الوزراء خلال الحلقة بان طفلاً يتجرأ ويقول "انت غلطان" أو "اسمحلي ، اذا بتريد، واتركلي فرصة للحديث". وبعد هذه الحلقة تلقيت اتصالات من وزراء دعوني لزيارتهم وقالوا لي خلال اللقاء "رانيا لماذا لم تدعنا لهذه الحلقة، واذكر منهم الوزيرين غازي العريضي، ومروان حمادة".

  ولكن ومع كل هذا النجاح لم تمر الحلقة دون نقد وكان بعضه قاس جداً واستنكر اقحام الاطفال في السياسة؟
نعم حدث وكتبت بعض المجلات تنتقد، ولكنني اود ان اذكر بانني ذكرت في مقدمة الحلقة وخاتمتها بان الغرض لم يكن دعوة اطفال "لا يتحدثون" في السياسة وتشجيعهم على الحديث فيها، وانما اردت ان اطرح المشكلة وادق ناقوس الخطر، وأنبه الأهل بأن الاطفال في لبنان يتحدثون بالسياسة شاؤوا ام أبوا، ويرثون الطائفية والعنصرية والتحزب من محيطهم، وان بعضهم يصل به الأمر للتقاتل مع رفاقه في المدرسة فقط لأنهم من هذا الحزب الخصم او ذاك. وقلت بالحرف "اذا كنتم تشعرون بأنها مصيبة، فالسبب يقع على عاتقكم، ويجب عليكم معالجة هذا الوضع فوراً".

الحل بإيدك مع كل موسم جديد يأخذ صدى أكبر وانتشاراً أوسع بين الناس، اين يقف اليوم بين باقي البرامج بالمحطة من حيث نسب المشاهدة؟
ربما تتفاجئين اذا قلت لك بأنه سجل هذا الموسم أعلى نسبة مشاهدة في المحطة. وما أسعدني أن الفئة العمرية التي تتراوح اعمارها بين 14 الى 25 عاماً هي اكثر فئة معنية بالبرنامج.

غريب علماً بأن الإنطباع السائد بأن هذه الفئة العمرية معنية بالترفيه والموسيقى ولا تميل لبرامج اجتماعية جادة كالحل بإيدك؟

على العكس الشباب هم اكثر من يمتلك طاقة، ورغبة في التعبير والتغيير، الا ان مشكلتهم تتركز بتجاهل مجتمع الكبار لهم وتهميشهم والسخرية من افكارهم، فنحن عندما كنا بأعمارهم  كنا نشعر ذات شعورهم اليوم، ونؤمن باننا قادرون على تغيير الكون. هذه الفئة العمرية تجدني قريبة منهم، ومعنية بهم، وكثيراً ما يقول لي استاذة جامعات او مدارس بأن طلابهم كل اربعاء يناقشون مواضيع حلقاتي في الصف.

لابد وأن هذا الجهد الذي يترجم يوماً بعد يوم الى نجاح ملفت جذب اليك الانظار، بكل صراحة هل تلقيت عروضاً للإنتقال الى محطات اخرى؟
تبتسم وتجيب: تلقيت بعد العروض منها ما هو أكاديمي ومنها ما هو تلفزيوني...

هل لنا معرفة المزيد من التفاصيل؟
تلقيت عرضاً اكاديمياً مغرياً جداً للسفر الى الولايات المتحدة والتدريس في احد جامعاتها، ولكن تبقى هناك مسالة الغربة. كما تلقيت عرضاً اكاديميا آخر من لبنان لأشغل منصباً ادارياً في جامعة مهمة بالبلد، بالاضافة للتدريس، ولكن المنصب الادراي يحتم علي ان اترك العمل في التلفزيون، ويبقى امامي عرض التدريس الذي لن يتعارض مع عملي لو قبلت به.
وهناك عرض من محطة محلية لأنتقل اليها مع برنامج بنمط الحل بإيدك، بالإضافة لعرض من محطة أخبارية عربية مهمة، ومحطة أردنية. وجميع هذه العروض قيد الدرس.

لديك نية لقبول أحدها؟
تضحك وتجيب: لا تعليق

متى ينتهي الموسم الحالي من الحل بإيدك؟
في أواخر حزيران.

هل نعد أنفسنا بموسم رابع؟
لا أعرف، حسب العرض.

من New TV؟
تضحك وقد ادركت الهدف من السؤال وتجيب: من NEW TV أو من خارج New TV.

  ماذا تبقى في جعبتك من مواضيع لهذا الموسم؟
حلقة الثلاثاء 9 مايو ستكون تكملة لحلقة المثليين، وسنتطرق فيها الى موضوع المتحولين جنسياً، وهناك مجموعة حلقات خفيفة، طريفة نناقش فيها مواضيع مثل التدخين، وزوجة الأب، بالإضافة لحلقتين تتمحوران حول حق المراة في منح الجنسية، والمراة والسياسة، وانتقد في الأخيرة السياسية في لبنان التي ترث المنصب لأنها أرملة فلان أو أخت أو زوجة فلان، وسأحمل عليهم بشدة وادافع عن حق النساء المناضلات سياسياً واللواتي لا يجدن لهن مكاناً على الخارطة السياسية في لبنان.
وسأختتم الموسم بحلقة مهمة جداً بالنسبة لي اتحدث فيها عن الأطفال المتوحدين، وستكون فكرتها جديدة تماماً، لأننا لن نصور الدراما مسبقاً وانماً ستكون اشبه بتلفزيون واقع مباشر ابطاله من الأطفال المتوحدين.

لماذا تعتبرين هذه الحلقة مهمة جداً بالنسبة لك؟
لأنني أشعر بأن هؤلاء الأطفال ملائكة، وهدية من الله، ويجب على المجتمع ان يمنحهم الاهتمام اللازم. هناك اية في الأنجيل تقول "أنتم من هذا العالم، ولكنكم لستم من هذا العالم" تذكرني بهم كلما قرأتها، لأنهم كذلك فعلاً.

ختاماً نقول لرانيا " انت من هذا العالم ونتمنى ان تستمري مرآة تعكس حقيقته بصدق وتواجهه بشفافية".

may@elaph.com

في ترفيه