دعوة إلى إستفتاءات حول الفيدراليات وأقاليم غير طائفية أو إثنية
نائب الرئيس العراقي يؤكد أهمية تعديل الدستور لإرضاء الجميع
دعوة إلى إستفتاءات حول الفيدراليات وأقاليم غير طائفية أو إثنية
باباجان: أحداث العراق تؤثر على جميع دول الجوار
أسامة مهدي من لندن: أكد نائب الرئيس العراقي والقيادي في المجلس الأعلى الإسلامي والإئتلاف الشيعي الحاكم عادل عبد المهدي ضرورة إجراء استفتاءات شعبية حول قبول الفيدرالية في الأقاليم التي ستطبق فيها، وشدد على اهمية قيام حكومة مركزية اتحادية قوية تقوم على حكومات محلية لا تعطل عمل تلك الحكومة الإتحادية، وأشار إلى ضرورة تعديل الدستور الذي يرفض السنة بعض مواده وذلك لإرضاء جميع العراقيين وحذر من أن التأخر في قيام الفيدراليات سيؤدي إلى تقسيم العراق.
وقال عبد المهدي في رسالة إلى زميله في مجلس الرئاسة طارق الهاشمي نائب الرئيس السني زعيم الحزب الإسلامي حول مشروع العقد الوطني الذي طرحه مؤخرًا وبعثت الرئاسة العراقية نصها إلى "ايلاف" اليوم، إن تشكيل العراق من عدة أقاليم يجب ان يكون بحسب رغبة السكان المحليين عبر استفتاءات محلية. وقال إن اقرار النظام الفيدرالي يجب ان ينسجم مع الواقع العراقي بكل تعقيداته القومية والمذهبية والإدارية.
ودعا إلى عدم دخول بغداد العاصمة في أي إقليم... وأن لا تقوم الأقاليم على أساس طائفي أو اثني على الرغم من أنها يجب ان تحتوي في طياتها حل المسائل المذهبية والثقافية والاثنية. وطالب باحترام الدستور وما صوت عليه مجلس النواب كقانون تشكيل الأقاليم... والاتفاق حول "مجلس الاتحاد" و دوره وصلاحياته وتركيبته.
وحذر الهاشمي من أن التأخر في اقرار النظام الفيدرالي سيخلق غالبية برلمانية على عموم الأرض العراقية بغض النظر عن القومية أو المذهبية... وقال إن هذا خيار لن يكون مقبولاً لا للكرد ولا للسنة العرب و بالتالي لن يكون مقبولاً للشيعة ايضًا. واوضح ان ذلك سيخلق ايضًا عراقًا موحدًا في اطار نظام استبدادي لن يسفر سوى عن تمزقات وحروب داخلية لا يريد احد العودة إليها. كما حذر ايضًا من ان رفض خيار الفيدرالية الحقيقية الاتحادية التي تعترف بالواقع التعددي للعراق الموحد لن يترك سوى خيار التقسيم. وأكد ضرورة بقاء الدستور قاعدة للاتفاق على اي مبادئ وتعديله بالشكل الذي يرضي جميع العراقيين خاصة بعد رفض السنة لبعض بنوده .
واشار الى ان الآليات المقترحة لتطبيق العقد الوطني العراقي سواء كانت عن طريق التغيير الوزاري أو الانتخابات المبكرة تبقى خيارات قابلة للنقاش وتتطلب من المدافعين عنها ليس فقط نقاشات إضافية بل ايضًا مواقف توافقية لا تخلق مواقف او سياسات الأمر الواقع. واوضح انه يمكن إضافة خيارات أخرى كعودة جبهة "التوافق" و "التيار الصدري" و"القائمة العراقية" إلى الحكومة والتفاوض مع رئيس الوزراء نوري المالكي للوصول إلى اتفاق متوازن.. وتفعيل المجلس السياسي للأمن الوطني .. أو عقد اجتماع لرؤساء الكتل البرلمانية.. أو اجتماع لقيادات سياسية داخل الحكومة أو خارجها للوصول إلى اتفاق في اطار الدستور لحل الأزمة الوزارية وتوحيد وجهات النظر في القضايا المصيرية والتعديلات الدستورية المقترحة. وقال ان ترك الحكومة بكل هذه الشواغر هو الخيار الاسوأ الذي يضعف الجميع... موضحًا ان التأخر عن إيجاد حل توافقي سيدفع الجميع من رئيس وزراء ورئاسة جمهورية ومجلس النواب، مجتمعين أو منفردين، في البحث عن خيارات دستورية غير توافقية لتجاوز هذا الوضع... وفي ما يلي مقتطفات من رسالة نائب الرئيس العراقي :
"فخامة نائب رئيس الجمهورية
الأستاذ طارق الهاشمي المحترم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
استلمت رسالتكم و مرفقها مشروع العقد الوطني العراقي، و هو جهد طيب و مساهمة وطنية، فبارك الله بجهودكم لخدمة الوطن و العمل لإخراجه من محنته الراهنة. و هذه بعض الملاحظات الشخصية التي لا تلزم احد غيري و ذلك لتطوير البحث و النقاش.
أولا: المبادئ :
1- طرحت الورقة 25 مبدأ أساسياً.. و من حيث الأساس لا أجد نفسي مختلفاً مع أي منها..
2- فالمقاومة حق مشروع كما يرد في المبدأ 24 ما دامت لا ترفع السلاح وذلك انسجاماً مع المبادئ خصوصاً المبدأين 15 و 22.
3- الدستور يجب أن يكون باتفاق العراقيين كافة كما ورد في الورقة.. و أن اعداداً غفيرة من العراقيين قد تم استفتاؤها على الدستور الحالي.. مع الاعتراف أن مكوناً مهماً لم يشارك في اعداد الدستور، كما كنا نتمنى. و هذه ثلمة يجب معالجتها. لذلك اعتقد أن التوافق على التعديلات الدستورية هو الطريق الاصوب من خلال مجلس النواب الذي بات يتمتع بتمثيل لكل المكونات هو الأمر الذي يلبي رغبات الجميع.. خصوصاً أن هناك تقديرا و تفهما جيدا لدى الجميع باهمية هذه الخطوة.
4- إن قبول مبدأ الفيدرالية هو خطوة مهمة من شأنها توحيدنا ومساعدتنا لإرساء مبدأ المشاركة و التوزيع العادل و كذلك الإدارة الناجحة و الرشيدة للحكم. و إن اقرار اقليم كردستان يسير كله بالاتجاه الذي توافقنا عليه.. اننا بحاجة إلى جهد مشترك في ما بيننا و بقية المكونات لتعريف النظام الفيدرالي لكي نحقق التوازنات المطلوبة و لنحدد شكل الحكم و النظام الذي سنقبل جميعاً العيش في ظله. وأمام القبول باقليم كردستان امامنا عدة خيارات بعد التأكيد على مبادئ محددة:
أ- العراق وحدة لا تقبل التقسيم وان أي نظام يتم اختياره هدفه تعزيز الوحدة لا تهديدها أو التفريط بها.
ب- ان يضمن النظام الفيدرالي والديمقراطي مشاركة الجميع وان تحترم ثقافات و هويات الجميع في اطار الهوية العراقية. و ان يقر النظام الفيدرالي عبر استفتاء سكان المناطق المختلفة.
ت- ان يحافظ النظام الفيدرالي على قيام حكومة اتحادية قوية تقوم على حكومات محلية قوية. و ان انسيابية و انسجام النظام ضرورة لابد منها.. فلا تعطل الحكومات المحلية عمل الحكومة الاتحادية ولا تستولي الحكومة الاتحادية على حقوق و صلاحيات الحكومات المحلية.
ث- تعتبر المحافظات هي الأرضية التي يرتكز عليها النظام الاداري والفيدرالي سواء للعراق ككل أو للأقاليم أو المحافظات غير المنتمية إلى اقليم. فهي كالهيكل العظمي في الجسم، أو كهيكل البناء في العمارة.. لذلك من المهم حل مسألة كركوك والمناطق المتنازع عليها وحدود المحافظات عن طريق ضمان مصالح الجميع، أي تطبيق المادة 140 بمادتيها (أ) و(ب). ويتم ذلك اما بالعودة إلى أوضاع سبقت أعمال الاعتداء والاستيلاء التي تمت لاغراض سياسية أو طائفية أو عنصرية أو بالتوافق على حلول ترضي الجميع. وان تسويات تاريخية يمكن ان تحصل بين الزعامات والقيادة والمؤسسات ان نظر الجميع إلى المستقبل وتم ارساء النظام الذي يمنع تكرار ما حصل ويضمن مصالح الجميع من دون استثناء.
ج- بغداد العاصمة لا تدخل في اي اقليم.
ح- ان لا تقوم الأقاليم على أساس طائفي أو اثني رغم أنها يجب ان تحتوي في طياتها حل المسائل المذهبية والثقافية والاثنية.
خ- ان يتم احترام الدستور وما صوت عليه مجلس النواب كقانون تشكيل الأقاليم.. و الاتفاق حول "مجلس الاتحاد" و دوره وصلاحياته و تركيبته.. و ان التعديلات الدستورية أو في القوانين تبقى ممكنة ان حصل توافق حولها.
د- لن يكون النظام الفيدرالي متوازنا و كفوءًا مع تركيبة تكون فيها كردستان اقليماً منفرداً وبقية التشكيلات بمستوى المحافظة.
ذ- ان نعمل معا على ما نتفق عليه وان نؤجل ما لا نستطيع الاتفاق عليه لظروف قد تساعد على توفير عناصر للحل لا تتوفر في هذه الظروف. فالمهم ان نتقدم لاحتلال مواقع أكثر تقارباً واشتراكاً وعطاء لا ان نبقى في نقاط التوتر والتعطل والاحتكاك. فكلما زادت المشتركات كلما استطعنا تطويق الخلافات.. و كلما توسعت المصالح كلما توفرت نفسيات و عقول اكثر ميلاً للمرونة و التسامح و التنازل.
اذا تم الاتفاق على هذه المبادئ أو ما يقاربها فانه يمكن تصور حلول عديدة يمكن البحث فيها.
أ- ان يتشكل العراق من عدة أقاليم حسب رغبة السكان المحليين فيكون هناك إضافة إلى إقليم كردستان اقليم أو اكثر للوسط و الجنوب و اقليم أو اكثر للمناطق الغربية والشمالية و اقليم أو اكثر لبغداد المحافظة و ديالى وصلاح الدين وكركوك، أو ان يلتحق بعض هذه المحافظات في اقليم قائم أو سيقوم.
ب- ان يتشكل العراق من اقليمين مع عاصمة. اقليم كردستان و اقليم اخر يضم بقية مناطق العراق. وان توضع ترتيبات خاصة في الاقليمين لوضع التركمان وبقية المكونات كتشكيل وحدات ادارية خاصة. وان اعتبار المحافظات هي الأرضية التي ينسج عليها كامل النظام الفيدرالي قد تساعد في اقتراح تفاصيل على صعيد المحافظات (قانون المحافظات) اكثر تطميناً لكل الأطراف، وبما يضمن أعلى وحدة ممكنة مع أعلى خصوصية و مشاركة ممكنتين.
ان اقرار النظام الفيدرالي من دون خجل أو تردد و بما ينسجم مع الواقع العراقي بكل تعقيداته القومية و المذهبية والادارية بحيث تصرف هذه القضايا في وجهات ايجابية فاعلة تحفظ الوحدة العراقية و تستثمر طاقاته و إمكانياته و قوته البشرية والطبيعية. فالتأخر في اقرار النظام الفيدرالي بكل استحقاقاته لن يضع امام العراق سوى الخيارات التالية:
1- العراق الموحد في اطار نظام ديمقراطي غير توافقي: اي حكم الأغلبية البرلمانية على عموم الأرض العراقية بغض النظر عن القومية أو المذهبية. وهذا خيار لا نعتقد انه سيكون مقبولاً لا للكرد ولا للسنة العرب لأسباب واضحة لا داعي لشرحها.. و بالتالي لن يكون مقبولاً للشيعة ايضاً. فالدستور ليست كلمات على ورق بل عقد اجتماعي بين مجموع العراقيين كمواطنين وكجماعات. وعليه فان الدستور الذي سيجد مجالات التطبيق هو الدستور الذي يتعاقد عليه العراقيون كل العراقيين.
2- العراق الموحد في اطار نظام استبدادي: لقد جرب العراق هذا النظام طوال القرن العشرين ولم يسفر سوى عن تمزقات و حروب داخلية لا يريد احد العودة إليها. وسواء كان الاستبداد من اقلية على اغلبية أو من اغلبية على اقلية إلا ان النتائج ستكون كارثية ان أريد الحفاظ على العراق الموحد.
3- التقسيم: ان رفض الخيارات اعلاه ورفض الفيدرالية الحقيقية الاتحادية التي تعترف بالواقع التعددي للعراق الموحد لن يترك سوى خيار التقسيم.. و هو خيار يرفضه الشعب العراقي، و نرفضه جميعاً و لن يعبد الطريق له سوى المعاندين والجهلاء و أعداء الشعب العراقي على حد سواء.
ثانياً: الاتفاق على المبادئ :
يجب ان يبقى الدستور قاعدة للاتفاق على اي مبادئ.. ان تجاوز الدستور أمر صعب فهو قد شكل في رأينا عقداً مهماً بين قطاع واسع خصوصاً انه حصل بعد جهد واستفتاء شعبي فهو خطوة مهمة تساعد اكثر في بناء التوافقات و إجراء التعديلات. بعد الإقرار بذلك فان اي مقترح اخر يجري في اطار الدستور سيصبح أمرا ممكناً وقابلاً للبحث والقبول. والقاعدة هي ان القوى العراقية هي اكثر قدرة على حل مشاكلها وان دور الأمم المتحدة أو دول الجوار أو الجامعة العربية يمكن ان يكون دوراً مساعداً.
ثالثاً: الآليات المقترحة :
ان الآليات المقترحة سواء في الخيار الأول (التغيير الوزاري) أو في الخيار الثاني (الانتخابات المبكرة) تبقى خيارات قابلة للنقاش وتتطلب من المدافعين عنها ليس فقط نقاشات إضافية بل ايضاً مواقف توافقية لا تضع ايا منا امام مواقف وسياسات الأمر الواقع.. وان الأسلوب لذلك هو الحوار واللقاء وتبادل وجهات النظر لا لفرض الرأي لا من هذا الطرف ولا من ذاك بل للوصول إلى قناعة مشتركة أو إلى رأي تلتقي عنده مختلف الأطراف... وسواء اختلفنا مع الخيارين أم اتفقنا فالاهم ان هذين الخيارين هما من ضمن الخيارات الدستورية التي لا يوجد حاجز امامهما سوى تقدير المصلحة العامة والظرف الصحيح.. و يمكن إضافة خيارات أخرى كعودة "التوافق" و "التيار" وعضو "العراقية" إلى الحكومة والتفاوض مع السيد رئيس الوزراء للوصول إلى اتفاق متوازن.. وكتفعيل المجلس السياسي للأمن الوطني .. أو عقد اجتماع لرؤساء الكتل البرلمانية.. أو اجتماع لقيادات سياسية داخل الحكومة أو خارجها للوصول إلى اتفاق في اطار الدستور لحل الأزمة الوزارية أو توحيد وجهات النظر في القضايا المصيرية والتعديلات الدستورية المقترحة. و في كل الأحوال فان ترك الحكومة بكل هذه الشواغر هو الخيار الاسوأ الذي يضعفنا جميعاً، وهو ما حذرت منه المادة 83 من الدستور عندما أشارت إلى المسؤولية التضامنية والشخصية لرئيس الوزراء و الوزراء. و ان التأخر عن إيجاد حل توافقي سيدفع الجميع من رئيس وزراء ورئاسة جمهورية ومجلس النواب، مجتمعين أو منفردين، إلى البحث عن خيارات دستورية غير توافقية لتجاوز هذا الوضع.
تقبلوا أطيب التمنيات و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
عادل عبد المهدي
نائب رئيس الجمهورية
