إلغاء البرلمان وتشكيل حكومة تكنوقراط وإجراء إنتخابات جديدة
المجلس السياسي للمقاومة العراقية يفاوض الأميركيين برعاية عربية
إلغاء البرلمان وتشكيل حكومة تكنوقراط وإجراء إنتخابات جديدة
مشادات وضرب مقاعد عند مناقشة الغاء "اجتثاث البعث" المجلس الاعلى الاسلامي يطالب بتنفيذ احكام الاعدام بمداني الانفال دعوة لبناء النظام الفيدرالي وتشكيل الاقاليم ومحاربة الفساد
أسامة مهدي من لندن: بعد يومين من زيارة قام بها للقاهرة وفد من المجلس السياسي للمقاومة العراقية، كشف الناطق باسم المجلس عن إجرائه مفاوضات مع الأميركيين برعاية دولة عربية تركزت على حل مجلس النواب وتشكيل حكومة تكنوقراط مصغرة وإجراء إنتخابات جديدة على أسس تبتعد عن المحاصصة الطائفية والعرقية. وقال تايه عبد الكريم القيادي في حزب البعث المنحل وزير النفط في نظام الرئيس السابق صدام حسين إن الفصائل السبعة عشر المنضوية تحت لواء "المجلس السياسي للمقاومة" قد خولته بالتحدث باسمها رسميًا. وكشف عن لقاءات عدة إجراها مع الأميركيين بناء على طلب الجانب الأميركي في عدة دول ومنها ما حصل برعاية إحدى الدول العربية التي لم يذكر اسمها أو اسم الشخصيات الأميركية التي إجتمع معها.
وقد زار وفد يمثل المجلس السياسي للمقاومة العراقية العاصمة المصرية القاهرة، حيث إلتقى عددًا من المسؤولين المصريين لبحث سبل دعم الدور العربي وتفعيله في حل القضية العراقية. ولم تذكر “وكالة أنباء الشرق الأوسط” المصرية الرسمية التي نشرت الخبر الجمعة الماضي أي تفاصيل أخرى عن طبيعة المباحثات التي أجراها الوفد أو المسؤولون الذين إلتقاهم. وأضاف عبد الكريم أن انضمام فصائل مسلحة وصفها بالكبيرة إلى "المجلس السياسي للمقاومة العراقية" زاد من قوته. وقال إنه قطع للجانب الأميركي عهودًا بتنفيذ أي اتفاق معها في حال الوصول إلى اتفاقيات تلبي مطالب المجلس. واستعرض تايه عبد الكريم في حديث مع راديو "سوا" اليوم الشروط التي طرحتها الفصائل المسلحة أساسًا للمفاوضات للوصول إلى حل سلمي ومنها عدم ملاحقة الوفد المفاوض لدى حضوره إلى بغداد، ووجود طرف عربي ضامن وبناء الجيش العراقي من جديد وحل البرلمان الحالي، إضافة إلى إلغاء قانون بول بريمر الذي وصفه بأنه اعتمد الطائفية والعرقية في بناء العملية السياسية، وتشكيل حكومة تكنوقراط موقتة مصغرة للإعداد لانتخابات مقبلة.
وكان عبد الكريم قد شكل مع عدد من القياديين البعثيين السابقين قبل عامين حزبًا اطلوا عليه "حزب العودة"، بديلاً لحزب البعث المنحل بتوجهات مختلفة، لكن السلطات العراقية اتهمته بإجراء اتصالات مع مسؤولين في أجهزة الدولة من اجل انضمامهم الى الحزب. وكشف تايه عبد الكريم في حديثه أن الجانب الاميركي والبريطاني اتصلوا برئيس المؤتمر القومي العربي معن بشور في لبنان لإيجاد الصلة مع قادة الفصائل المسلحة في العراق حيث إلتقى في إطار مفاوضاته مع نائب وزير الخارجية البريطانية في إحدى الدول الأوروبية.
وكانت سبع فصائل عراقية مسلحة، أعلنت مطلع أيلول (سبتمبر) الماضي انها اجتمعت في بغداد واتفقت على تشكيل المجلس السياسي للمقاومة انضمت إليه فصائل اخرى بعد ذلك. وهذه الفصائل هي: جبهة الجهاد والإصلاح بفصائلها الأربعة: أ. الجيش الإسلامي في العراق، ب. جيش المجاهدين .ج. جماعة أنصار السنة - الهيئة الشرعية .د. جيش الفاتحين.
... والجبهة الإسلامية للمقاومة العراقية (جامع)... حركة المقاومة الإسلامية (حماس – العراق). وقد رحبت جبهة التوافق السنية ولها 44 نائبًا في البرلمان بتشكيل المجلس، وأكد الناطق باسمها سليم عبد الله الجبوري في حديث مع "إيلاف" مطلع الشهر الحالي استعداد الجبهة للتوسط بين المجلس والحكومة. وأعلن المجلس في بيانه التأسيسي ان مقاومة الاحتلال حق تكفله كل الشرائع والقوانين... وان المقاومة المسلحة تشاركها القوى والهيئات والشخصيات الرافضة للاحتلال ومشاريعه هي الممثل الشرعي للعراق. وشدد على رفض أي تغيير في التركيبة السكانية للشعب العراقي، وفي التوزيع المناطقي لفئات الشعب، وفي الحدود الإدارية للمحافظات والعمل على دحر المشروع الطائفي - العرقي التقسيمي والحفاظ على وحدة العراق أرضًا وشعبًا... أما المسألة الكردية فلها خصوصية ينظر فيها بعد التحرير.
وطالب المجلس السياسي بإعادة المهجرين إلى مناطق سكناهم وتعويضهم عما لحق بهم من اضرار مادية ومعنوية وتأمين الحماية اللازمة لهم... وقال إنه لا شرعية لأي دستور أو نظام حكم أو قانون أبرم في ظل الاحتلال. ودعا الى تشكيل حكومة من المهنيين تدير شؤون البلاد خلال مرحلة انتقالية والعمل على إعادة بناء دولة العراق على أساس عادل، على أن يكون العراق لكل العراقيين. واعتبر ان العراق جزء لا يتجزأ من الأمتين الإسلامية والعربية والعمل على ترسيخ هوية العراق كدولة إسلامية عربية من أهم أولوياته.
ويأتي الاعلان عن اجراء المجلس السياسي للمقاومة العراقية لمفاوضاته مع الاميركيين، متزامنًا مع بدء مجلس النواب امس مناقشات تسودها خلافات بين كتله السياسية لقانون المساءلة والعدالة بديلاً لقانون اجتثاث البعث، حيث تصر الإدراة الأأميركية على ترمير القانون الجديد، وتعتبر انه من الاجراءات التي ستساعد على تحقيق المصالحة الوطنية. فقد شهد مجلس النواب العراقي لدى بدئه بالقراءة الاولى لقانون المساءلة والعدالة مشادات كلامية وقيام نواب خاصة من الكتلة الصدرية بضرب المقاعد احتجاجا وتهديد رئيسه محمود المشهداني بطرد المشاغبين. ويواجه القانون الجديد البديل لاجتثاث البعث معارضة وتحفظات بعض القوى السياسية منذ أن اعلنه رئيس الوزراء نوري المالكي في حزيران (يونيو) الماضي وخاصة التيار الصدري والذي يملك 30 نائبًا من مجموع عدد النواب البالغ 275 . ومن المفترض ان يحل هذا القانون في حالة المصادقة عليه محل قانون اجتثاث البعث الذي اصدره الحاكم المدني الأميركي السابق للعراق بول بريمر في ايار (مايو) عام 2003 وهو يسمح لكثير من البعثيين بالعودة إلى مناصبهم الوظيفية والحصول على حقوقهم التقاعدية.
والليلة الماضية دعا عضوان نافذان في مجلس الشيوخ الاميركي الحكومة العراقية الى الاستفادة من تحسن الوضع الامني، وتسريع العمل من اجل تحقيق المصالحة السياسية. وقال مسؤول لجنة الاجهزة المسلحة في مجلس الشيوخ الديمقراطي كارل ليفين وعضو المجلس الجمهوري النافذ لندساي غراهام، إن ارسال قوات اضافية الى العراق اسهم في تخفيف العنف ووفر فرصة حاسمة لحكومة نوري المالكي لتحسين علاقاتها مع الطائفة السنية. واضاف ليفين ان الوقت قد حان لممارسة ضغوط على حكومة المالكي لتحقيق مزيد من التقدم السياسي في حين قال غراهام انه مستعد لاعطاء القيادة العراقية مهلة حتى كانون الثاني (يناير) المقبل. واعلن ليفين انه لا يزال يتعين على الحكومة العراقية ان تحقق الاهداف المتمثلة في تقاسم عائدات النفط والسماح للبعثيين السابقين بتولي وظائف حكومية. وقال ان حكومة بغداد تحتاج الى حثها على العمل من خلال مواجهة تهديد بسحب القوات الاميركية. وأكد "علينا ان نضغط على حكومة المالكي".
