GMT 20:00 2007 الجمعة 10 أغسطس GMT 5:03 2007 السبت 11 أغسطس  :آخر تحديث

توسيع مهام الأمم المتحدة في العراق تمهيدًا لانسحاب عسكري

د أسامة مهدي

واشنطن ولندن تبنتا القرار وموسكو ايدته وبغداد عدلت بعض فقراته
توسيع مهام الأمم المتحدة في العراق تمهيدًا لانسحاب عسكري

دعم أميركي لخطط الامم المتحدة في العراق

دراسة: انسحاب من العراق في حال ارتفاع مستوى العنف

تأجيل التصويت على تعزيز دور الأمم المتحدة في العراق

أسامة مهدي من لندن،وكالات: بموافقة مجلس الامن الدولي الليلة على مشروع قانون لتوسيع مهام الأمم المتحدة في العراق تبدأ الامم المتحدة دورا مهما في مساعدة العراقيين على تحقيق المصالحة وتشريع قوانين اساسية وذلك برغبة اميركية بريطانية اخذت في الاعتبار رغبات مماثلة عربية وداخلية عراقية معظمها خارج العملية السياسية ترى ان تقليص الدور الاميركي لصالح الاممي قد يساعد على التخفيف من الاحتقان السياسي والامني الذي تعيشه البلاد .

قرار قد يشجع على الانسحاب العسكري

وقد علمت "ايلاف" ان مشروع القرار الذي قدمته كل من الولايات المتحدة وبريطانيا الى مجلس الامن الاسبوع الماضي وتمت المصادقة عليه الليلة يأتي بناء على رغبة اميركية تشاركها تمنيات عربية وعراقية ترى في تشجيع دور الامم المتحدة في العراق وتوسيعه على حساب الوجود الاميركي وهيمنته على الاوضاع في البلاد امرا ضروريا لحلحلة الاوضاع السياسية والامنية في البلاد.

وقد عبرت حكومات عربية وقوى وشخصيات عراقية خلال اتصالات مع الاميركيين والبريطانيين عن رغبة في توسيع دور الامم المتحدة في العراق وهي تأمل في النهاية ان يتحول هذا الدور الى عسكري ايضا اذا ما قررت واشنطن سحب قواتها من العراق وخاصة بعد الانتخابات الرئاسية الاميركية المقبلة نهاية العام المقبل واقتراب الديمقراطيين من البيت الابيض وإبعاد الجمهوريين اصحاب قرار الحرب في العراق عنه .. وذلك رغم نفي مسؤولين اميركيين وبريطانيين ان يكون هدفهم هو نقل المشاكل السياسية للعراق الى الامم المتحدة ثم سحب قواتهم.

ويشمل قرار الامم المتحدة الجديد لعب الامم المتحدة دورا واسعا في تحقيق المصالحة الوطنية وخاصة بين المجموعات المسلحة والحكومة العراقية وإقامة حوار مع الدول المجاورة اضافة الى المساعدة في إجراء الانتخابات العامة والمحلية ومراقبة حقوق الانسان وهو ما سيعني زيادة العدد المتواضع للعاملين فيها في بغداد. كما ينص على تقديم الممثل الخاص للامم المتحدة وبعثتها في العراق الدعم والنصيحة والمساعدة للحكومة العراقية في المجالات السياسية والانتخابية والدستورية والقانونية والاقتصادية وكذلك على صعيد عودة اللاجئين واحترام حقوق الانسان. كما يشير الى "الدور المهم" الذي تؤديه القوة المتعددة الجنسية في العراق لدعم بعثة الامم المتحدة وخصوصا في المجال الامني ويقر بان "الامن امر اساسي" لتتمكن بعثة الامم المتحدة من القيام بمهماتها.

خليل زاد: القرار يشجع زعامات عراقية لاتريد التحدث الى واشنطن

وقال ممثل الولايات المتحدة الجديد في الامم المتحدة زالماي خليلزاد مطلع الاسبوع الحالي ان الامم المتحدة في وضع فريد يتيح لها تسوية الصراعات بين الشيعة والسنة والاكراد التي أفسدت الساحة السياسية العراقية وأذكت اعمال العنف المتفشية. واضاف ان بعض الاطراف العراقية الرئيسة مثل اية الله على السيستاني لديهم الاستعداد للتحدث الى الامم المتحدة وليس الولايات المتحدة أو بريطانيا.

واوضح ان الولايات المتحدة وبريطانيا اللتين اعدتا النص تريدان التحقق من موافقة الحكومة العراقية على تعديلات طفيفة اجريت الثلاثاء على النص ما ادى الى تأجيل التصويت من الخميس الى الجمعة نظرا الى غياب رئيس الوزراء نوري المالكي عن بغداد كونه يزور ايران. واضاف "انها مسألة لوجستية تتصل بكون رئيس الوزراء العراقي زار تركيا ثم انتقل الى ايران نريد التأكد من ان النص النهائي يحظى بموافقة الحكومة العراقية". واكد زلماي خليل زاد انه تحدث هاتفيا مع وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري الذي اكد له ان بغداد "راضية" عن النص واضاف "سنصادق عليه اليوم الجمعة.

وينص مشروع القرار على تمديد ولاية بعثة الامم المتحدة في العراق التي انتهت امس العاشر من آب لمدة عام . وبموجب قرار مجلس الامن الجديد ستتحول تسمية ممثل الامين العام للامم المتحدة اشرف قاضي الى ممثل الامم المتحدة .

العراق اجرى تعديلا على القرار

وقال سفير العراق لدى الأمم المتحدة حامد البياتي لـ«الشرق الاوسط انه تم الاتفاق على نص المسودة النهائية بعد مناقشة أربع مسودات مع مقدمي مشروع القرار موضحا ان التأخير حدث لأن المشروع الجديد يختلف عن القرارات السابقة التي يتم فيها التمديد لولاية بعثة الأمم المتحدة في العراق بصورة فنية.

وقد اعترضت حكومة المالكي في رسالة وجهها وزير الخارجية هوشيار زيباري إلى رئيس مجلس الأمن لهذا الشهر سفير الكونغو أتوكي إليكا على بعض الفقرات التي وردت في ديباجة مشروع القرار. فقد وردت في المسودة القديمة فقرة تحمل كل أطراف النزاع المسلح في العراق مسؤولية حماية المدنيين. وقد اعترضت الحكومة العراقية على هذه الفقرة وجادلت على أساس عدم وجود نزاع مسلح وطالبت بإلغاء هذه الفقرة ما ادى الى إلغائها من مشروع القرار الذي من المقرر أن يمدد ولاية بعثة الأمم المتحدة في العراق لمدة 12 شهرًا.

واشار السفير البياتي الى أنه تمت إضافة تعديلات أخرى تخص التأكيد على سيادة ووحدة الأراضي العراقية إضافة إلى فقرة تخص الوضع الإنساني المتدهور خصوصاً معالجة مسألة اللاجئين العراقيين مع التأكيد على حماية المدنيين كما ابلغ صحيفة الشرق الاوسط اللندنية. وفي تطور آخر ما زال الأمين العام بان كي مون يسعى إلى تعيين ممثل خاص له للعراق ليخلف السفير أشرف قاضي الذي مددت ولايته لمدة ثلاثة أشهر حتى يتم الاتفاق على الرجل المناسب لقيادة بعثة الأمم المتحدة بعد مضاعفة نطاق عملها وتوسيع طاقمها. ومن جانبها سجلت الحكومة العراقية رأيها في اختيار ممثل الأمين العام الخاص في العراق وقال البياتي: "ما نريده هو شخص قوي يتمتع بثقل سياسي ويستطيع التأثير على الأطراف السياسية في العراق لتحسين الوضع الأمني" . وأضاف "نريد شخصا قويا يستطيع التأثير على دول الجوار وعلى القيام بقيادة بعثة الأمم المتحدة بعد توسيع نطاق ولايتها".

الوجود الاميركي في العراق

ويوجد حاليا نحو 50 موظفا دوليا في بعثة الامم المتحدة للمساعدة في العراق يتمركزون في المنطقة الخضراء الحصينة التي تضم مباني الحكومة والبعثات الدبلوماسية في بغداد . ويشعر بعض موظفي المنظمة الدولية بالقلق بشأن قضايا لم يتم بحثها بالكامل حيث انهم مازالوا يتذكرون الانفجار الذي دمر مكتب الامم المتحدة في بغداد في اب (اغسطس) عام 2003 وقتل 22 شخصا بينهم رئيس البعثة سيرجيو فييرا دي ميلو وأدى الانفجار الى انسحاب موقت لموظفي الامم المتحدة.

ويوم الثلاثاء الماضي دعا اتحاد العاملين في الامم المتحدة بان الى عدم نشر مزيد من الاشخاص في العراق وسحب الموظفين العاملين هناك. وتبنت النقابة توصية تطلب فيها من الامين العام "عدم ارسال موظفين اضافيين الى العراق وسحب من يعملون في بغداد في انتظار تحسن الظروف الامنية".

وقال عماد حسنين النائب الثاني لرئيس نقابة الموظفين "طلب من الأمين العام إعادة النظر في قرار زيادة عدد الموظفين المدنيين في العراق حتى يضمن أمنهم وسلامتهم للعمل في بغداد. أما عن اقتراح بان كي مون بناء مجمع في بغداد خاص لبعثة الأمم المتحدة تصل كلفته حوالى 130 مليون دولار قال حسنين "نحن نؤيد هذا الاقتراح ونطالب بتنفيذ المشروع قبل زيادة عدد الموظفين بنسبة 50 في المئة. ويبلغ قوام بعثة الأمم المتحدة في العراق 300 شخص موزعين بين بغداد وأربيل والبصرة والاردن والكويت.

لكن المتحدث باسم الامم المتحدة فرهان حق اكد في اليوم التالي "نعتزم الاستمرار في العمل الذي تدعو اليه الحاجة لتنفيذ تفويضنا." وبدأت الامم المتحدة تقديم مساعدات الى العراق بعد سقوط نظامه ربيع عام 2003 لكن هذه المساعدة ظلت محدودة لان عدد الموظفين الدوليين المسموح لهم بالاقامة داخل العراق لا يتجاوز 65 لدواع امنية وذلك من اصل 300 موظف يقيمون في الاردن والكويت. وقالت مساعدة الامين العام للامم المتحدة للشؤون السياسية لين باسكو انه يمكن زيادة هذا العدد الى 95 في تشرين الاول (اكتوبر) المقبل.


بوش يعتبر قرار مجلس الامن حول العراق "اشارة مهمة"
 
من جهته رحب الرئيس الاميركي جورج بوش بقرار مجلس الامن الدولي تعزيز دور الامم المتحدة في العراق معتبرا اياه "اشارة مهمة على التزام" المنظمة الدولية في دعم الاستقرار كما اعلن البيت الابيض اليوم الجمعة. وقالت الناطقة باسم البيت الابيض دانا بيرينو في بيان ان "الرئيس يرحب بالقرار الذي اتخذه مجلس الامن اليوم بالتصويت بالاجماع لصالح تجديد مهمة بعثة الامم المتحدة للمساعدة في العراق".

 واضافت في هذا البيان الذي نشر في كينيبونكورت (ماين، شمال شرق) حيث يمضي بوش نهاية الاسبوع ان "هذا التصويت يشكل اشارة مهمة على التزام الولايات المتحدة بدعم الاستقرار والامن في العراق". وتابعت ان الولايات المتحدة "تعبر عن سرور بفكرة العمل مع الامم المتحدة وشركائها الدوليين لدعم الحكومة العراقية وتشجيع الحوار السياسي في العراق".

بان كي مون: الامم المتحدة ستقوم بدور الوسيط في العراق
 
واعلن الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ان الامم المتحدة ستلعب اعتبارا من الآن وصاعدا دور الوسيط في العراق بهدف تشجيع الحوار بشقيه، الداخلي بين مختلف الافرقاء العراقيين والخارجي مع الدول المجاورة، في آن معا.

 ورد بان كي مون بالايجاب على سؤال صحافي حول امكانية قيام الامم المتحدة "بدور الوسيط" في العراق بعدما تبنى مجلس الامن الدولي القرار رقم 1770 الذي عزز دور بعثة الامم المتحدة في هذا البلد. وقال "نعم، جوابي هو نعم"، واضاف "ان نشر وتشجيع الحوار السياسي بين مختلف الافرقاء والمجموعات الدينية والاتنية سيكون احد المجالات الهامة التي ستلتزم فيها الامم المتحدة".

 ومن جهة اخرى اعرب بان كي مون عن امله في ان "تقدم الدورة العادية للجمعية العامة (للامم المتحدة) في ايلول/سبتمبر مناسبة اخرى لاجتماع وزاري لبلدان المنطقة". وقال "هذه هي المجالات التي ستعزز فيها الامم المتحدة دورها".

في أخبار