إتفاق على البعث والمليشيات وبقي الدستور والمصالحة
القادة العراقيون لإنجاز أعمال القمة الموسعة خلال 48 ساعة
إتفاق على البعث والمليشيات وبقي الدستور والمصالحة
أسامة مهدي من لندن: يسعى قادة سياسيون عراقيون وممثلو الكتل البرلمانية في اجتماع موسع اليوم، إنجاز جدول أعمال قمة داخلية منتظرة تتضمن قضايا خلافية عدة بعد أن انتهوا أمس من مناقشة قوانين المحافظات واجتثاث البعث والمواضيع المتعلقة بالسجون والمعتقلات... فيما يبحثون اليوم أوراق عمل تتعلق بالمليشيات والمجاميع المسلحة وكيفية التعاون معها، إضافة إلى قانوني النفط والغاز والموارد المالية والتعديلات الدستورية والشراكة الحقيقية في القرار السياسي والعفو العام والمصالحة الوطنية.
وقال رئيس ديوان رئاسة الجمهورية نصير العاني في بيان صحافي، وصلت نسخة منه إلى "ايلاف" الليلة الماضية، إن اجتماعًا خماسيًا ضم أعضاء مجلس الرئاسة الرئيس جلال طالباني ونائبيه عادل عبد المهدي وطارق الهاشمي ورئيس الوزراء نوري المالكي ورئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، قد انعقد في مقر إقامة الرئيس في بغداد لوضع الحلول للمشاكل السياسية الراهنة. ووصف الاجتماع بأنه " من اللقاءات الفريدة في تاريخ العمل السياسي بعد سقوط النظام البائد لا سيما أنه جرى في وضع من الاحتقان السياسي الذي يحتاج إلى علاج دقيق وتقارب أكثر". وأشار إلى أن اللجنة التحضيرية المكلفة بدراسة المسائل العالقة قدمت خلال الاجتماع دراسة مكثفة استغرق أعداها نحو 22 يومًا عن آخر التطورات في هذا الموضوع بهدف الوصول إلى نتائج مرضية". وقال إن "بعض القضايا لم يتم التوصل إلى نتائج بشأنها حيث أنها تحتاج إلى وقت وهناك قضايا بحاجة إلى حلول تكميلية".
وأضاف رئيس ديوان الرئاسة أن هناك أمورًا قد أنجزت كمقترحات قدمت إلى القادة، كي يقوموا بدورهم بدراستها خلال الساعات الـ 48 المقبلة، ليضعوا مقترحاتهم وإضافتهم عليها، تمهيدًا لعقد القمة السياسية الداخلية خلال الأيام القليلة المقبلة. ولفت إلى الاجتماعات التي تعقد يوميًا بهذا الشأن، مشيرًا إلى أن لقاءً مهمًا آخر سيجري اليوم الأحد للجنة الخماسية الخماسية وبمشاركة أعضاء المجلس السياسي للأمن الوطني الذي يضم قادة الكتل السياسية في مجلس النواب من أجل توسيع رقعة المشاركة والمشورة من قبل أكبر عدد ممكن من القادة السياسيين لعرض مقترحاتهم وملاحظاتهم على القضايا العالقة، كما أوضح.
وأضاف العاني أن بعض الأوراق التي قدمت خلال الاجتماع، والتي كان لها قبول، هي موضوع اجتثاث البعث والذي تم تغيير عنوانه إلى المساءلة والعدالة، موضحًا أن "تغييرات حصلت عليه وأن هناك شبه إقرار عليه وهو الآن يدرس من قبل القادة السياسيين لغرض إبداء الملاحظات عليه خلال اجتماع اليوم . وقال إن من المسائل التي جرى الاتفاق شبه النهائي حولها هي قانون المحافظات واجتثاث البعث والمواضيع المتعلقة بالسجون والمعتقلات... موضحًا أن هناك أوراق قدمت لتوصيف المليشيات والمجاميع المسلحة وكيفية التعاون معها حيث توصلنا إلى نتائج طيبة وإلى تقدم ملموس بشأنها. وأوضح أن هناك أمورًا لم نتوصل إلى الاتفاق بشأنها لضخامتها مثل قانون النفط والغاز وقانون الموارد المالية والقوانين الدستورية، مؤكدًا استمرار التباحث حولها.
ونفى العاني وجود اعتراض على بعض الشخصيات السياسية للمشاركة في القمة السياسية، و قال: "لا يوجد فيتو ضد أي رمز من الرموز المشتركة في العملية السياسية بل بالعكس هناك تركيز على حضور شخصيات مهمة لها تأثير وعمق في الساحة العراقية". وعن المطالب التي تقدمت بها بعض الكتل، أكد وجود برنامج أعدته اللجنة التحضيرية، وتناولت خلاله جميع هذه المطالب وهذه الدراسات وتم توثيقها مبدئيًا من قبل الكتل السياسية المختلفة في هذه اللجنة".
وردًا على سؤال حول إمكانية اشتراك عشائر الأنبار في الحكومة، قال رئيس ديوان الرئاسة "لقد حققت عشائر الأنبار إنجازات في مناطقهم، ولكن كما تعلمون أن العمل يجري تحت قبة البرلمان فالشرائح السياسية المشتركة هي التي سيكون لها دور في صنع القرار، فدخول عناصر أخرى واستدعاؤها لتوسيع رقعة المشاركة من الأمور التي قد نتطرق إليها". وحول مطالب جبهة التوافق السنية وإمكانية عودتها إلى الحكومة، قال: " ليس المهم العودة إلى الوزارة بقدر ما هو إصلاح الوضع، فإن تم إصلاح الوضع فأعتقد أن عودة التوافق ستكون تلقائية".
من جانبه، أكد عادل عبد المهدي أن الاجتماع أزال الكثير من النقاط الخلافية، مشيرًا إلى أن المجتمعين رفعوا المحاور التي لم يتم الاتفاق عليها الى اللجنة التحضيرية للقمة السياسية الموسعة التي تعقد قريبًا. وكشف طارق الهاشمي، من جهته، عن الاتفاق على عدد من المسائل الإجرائية التي من شأنها التمهيد لعقد اجتماع للقادة السياسيين. وقال الهاشمي في بيان صادر عن مكتبه “انه تم امس الاتفاق على عدد من المسائل أبرزها البرنامج الذي سيقدم لقادة الكتل السياسية ومن الذي سيحضر الاجتماع. ودعا القادة السياسيين الى حسم أمرهم والاتفاق على ما اختلفوا عليه.
وحول اجتماع القمة، قالت القائمة الوطنية العراقية بزعامة رئيس الوزراء اياد علاوي إنها كلفت أحد قيادييها بحضور القمة المرتقبة لمناقشة سبل إنهاء الأزمة السياسية الراهنة. وقالت القائمة في بيان ارسلت نسخة منه الى "ايلاف"، "حرصًا منا على وحدة شعبنا والتزامًا من القائمة العراقية الوطنية برغبة الأخوة الأعزاء مسعود البارزاني وطارق الهاشمي في ضرورة اشتراكنا في اجتماع رؤساء الكتل فقد كلفنا الأخ إياد جمال الدين (عضو مجلس النواب عن القائمة) بحضور الاجتماع".
وعبرت القائمة عن استغرابها الشديد من توقيت هذا الاجتماع بعد إعلان الجبهة الرباعية، ومن عدم دعوة الكتل الأخرى إلى هذا الاجتماع ومنها كتلة جبهة الحوار الوطني" التي يتزعمها صالح المطلك . واكدت انها "ليست بصدد الدخول أو الإشتراك فيها لأسباب معروفة وسبق لنا إعلانها مرارًا وتكرارًا". وأشارت إلى ان مشاركتها في اجتماع قادة الكتل ليس له علاقة بموقف إنسحاب وزراء القائمة من اجتماعات مجلس الوزراء. وأشارت إلى أن ذلك "موقف مستقل... وله أسبابه وحيثياته، المتعلقة بالنهج الحكومي الذي اعترضنا عليه وعلى أسسه".
ودعا علاوي في مقال بصحيفة واشنطن بوست أمس، بعنوان "خطة للعراق" الإدارة الأميركية إلى التعجيل في إجراء تغيير في رئاسة الحكومة العراقية المتمثلة في رئيس الوزراء نوري المالكي. واتهم علاوي المالكي بعرقلة تعديل قانون اجتثاث البعث وتكريس السياسة الطائفية في البلد، حسب قوله. وقال إن الولايات المتحدة الأميركية لا تتحمل مسؤولية المأزق العراقي الحالي مشيرا بأصابع الاتهام باتجاه الحكومة العراقية الحالية بالدرجة الرئيسة.
واشار الى ان خطته لإنقاذ العراق تتضمن إعلان حالة الطوارئ ودمج عناصر الميليشيات الشيعية والسنية في أجهزة الدولة غير الطائفية ومنح الأمم المتحدة والدول العربية دورًا أكبر في ملف الأمن وإعادة البناء والبدء بسحب القوات الأميركية خلال العامين المقبلين. وشدد على انه من دون تغيير رأس الحكومة العراقية لن تفلح الاستراتيجية الأميركية الحالية في جلب الاستقرار إلى العراق .
ومن جهته، قال الرئيس الاميركي جورج بوش إن الحكومة العراقية ما زال لديها "كثير من الاجراءات المهمة" المتبقية كي تتمكن من انجاز الاهداف السياسية. ويأتي ذلك قبل أسابيع قليلة على صدور تقرير بشأن استراتيجيته في العراق من المقرر أن يقدم الى الكونغرس الشهر المقبل .
ومن المؤمل أن تناقش القمة السياسية المنتظرة القضايا التشريعية المتعلقة بعدد من القوانين منها التعديلات الدستورية وقانون النفط وقانون المحافظات وقانون المساءلة والعدالة .. اضافة الى مناقشة الشراكة الحقيقية في القرار السياسي وصلاحيات رئيس الوزراء والعفو العام والمصالحة الوطنية وكيفية التعامل مع الجماعات المسلحة في العراق.
