بحث المصالحة والتفاوض مع الأميركيين ومراجعة الأخطاء
البعث العراقي جناح الأحمد شكل لجنة تحضيرية لمؤتمر جديد
بحث المصالحة والتفاوض مع الأميركيين ومراجعة الأخطاء
المالكي ينفتح على "التوافق" السنية ويستجيب لمطاليبها
أسامة مهدي من لندن: علمت "إيلاف" ان حزب البعث العراقي جناح محمد يونس الاحمد قد شكل لجنة تحضيرية للإعداد لمؤتمر قطري عام يعقد في دمشق مطلع تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل لبحث مراجعة مرحلة السلطة التي قادها الحزب والاخطاء التي رافقتها وتجديد الخطاب البعثي اضافة الى المصالحة والموقف من التفاوض مع الاميركيين .
وقال مصدر عراقي مطلع ان الحزب المحظور والممنوع من العمل دستوريا في العراق باشر استعدادات لعقد مؤتمر قطري جديد موسع في دمشق مطلع تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل . واشار الى ان قيادة الحزب شكلت لجنة تحضيرية للاعداد للمؤتمر عرف من اعضائها نائب رئيس الوزراء وزير التصنيع العسكري السابق عبد التواب الملا حويش والفريق غزوان الكبيسي عضو المكتب العسكري للحزب خلال فترة النظام السابق . وقال ان الاحمد ابدى استعداده بعدم المشاركة في الجلسات النقاشية للمؤتمر المقبل تفاديا للحساسيات التي قد تحرج عددا من البعثيين المحسوبين على جناح عزة الدوري نائب الرئيس العراقي الاسبق صدام حسين في مجلس قيادة الثورة والذي يقود الجناح الثاني للحزب ممن اعلنوا استعدادهم لحضور المؤتمر المقبل .
واضاف ان حوالى 600 بعثي من اعضاء المؤتمر القطري الاستثنائي السابق لحزب البعث الذي انعقد في مدينة حمص السورية في كانون الثاني (يناير) الماضي اثر تنفيذ حكم الاعدام بصدام حسين ويقيمون حاليا في سوريا واليمن والاردن والامارات واليمن اضافة الى العراق قد راسلوا اللجنة التحضيرية وابدوا استعدادهم للمشاركة في اعمال المؤتمر الذي يستمر ثلاثة ايام و يتوقع ان يشارك فيه الف عضو .
يذكر ان الاحمد كان يحتل مركزا قياديا في حزب البعث قبل سقوط النظام السابق ربيع عام 2003 حيث كان عضوا في القيادة القطرية للبعث بين عامي 1992 و1998 . كما شغل مناصب عسكرية ومدنية مهمة منها محافظ الموصل ورئيسا لمؤسسة السكك الحديد ومديرا لدائرة التوجيه السياسي في الجيش العراقي . وبعد اعتقال الرئيس العراقي الاسبق صدام حسين كلفه الحزب بمهمة مسؤول الامانة العامة للقيادة القطرية .. وقد غادر العراق بعد ستة اشهر من سقوط نظامه واسمه مازال مدرجا على قائمة المطلوبين الخمسة والخمسين التي اصدرتها القوات الاميركية اثر حربها في العراق .
واوضح المصدر الذي ما زال يتحدث مع "إيلاف" ان السلطات السورية قد ابلغت اللجنة التحضيرية للمؤتمر استعدادها لتوفير مستلزمات عقد المؤتمر القطري الجديد ومنح المدعوين تأشيرات دخول مع التأكيد على عدم التدخل في شؤون المؤتمر ومجرياته باعتباره شأنا حزبيا داخليا .
واشار الى ان المؤتمر سيناقش قضايا عدة من ابرزها مراجعة مرحلة السلطة التي قادها الحزب في العراق لمدة 35 عاما وتشخيص الاخطاء التي رافقتها وضرورة تجديد الخطاب السياسي والفكري للحزب من خلال ادخال مفاهيم الديمقراطية والتعددية وحقوق الانسان وكيفية التعاطي مع المستجدات في ادبياته ومنهاجه الفكري . وقال ان من الموضوعات الاخرى التي سيتصدى لها المؤتمر هي تطوير العمل المقاوم للقوات الاجنبية في العراق وتوسيع اذرعه العسكرية والسياسية والاعلامية خلال المرحلة المقبلة . وقال ان الحزب قد وضع ما أسماها "استراتيجية لتحرير البلاد فأصبح عقد مؤتمر قطري مطلبا لكوادر الحزب بعدما سئم الرفاق الفردية والتسلط تحت غطاء الشرعية" في اشارة الى عزة الدوري وقيادته للجناح الاخر في الحزب .
وبالترافق مع ذلك سيتم بحث موقف الحزب من دعوات المصالحة الوطنية التي تطلقها الادارة الاميركية والحكومة العراقية وآراء قياديي الحزب من الدخول في مفاوضات مباشرة مع الاميركيين من دون تدخل السلطات العراقية . وبهذا الصدد اوضح المصدر ان مناقشة امر المصالحة سيجري على الرغم من وجود اصوات مؤثرة داخل الحزب تعتبر التعامل مع رئيس الوزراء العراقي الحالي نوري المالكي خطا احمر لايحق لاي هيئة او قيادة بعثية تجاوزه .
وقال المصدر ان المؤتمر سيختتم اعماله بانتخاب قيادة قطرية جديدة من المتوقع ان تضم 21 عضوا اضافة الى اربعة من الاعضاء الاحتياط ثم تتولى القيادة الجديدة اختيار امين للسر للقيادة القطرية الجديدة ونائبين له كما ينص النظام الداخلي للحزب.
وحول المفاوضات التي اجراها الاميركيون مؤخرا مع قياديين في حزب البعث من جناح عزة الدوري بوساطة رئيس الوزراء العراقي السابق اياد علاوي اشار المصدر الى انه عرف منهم اربعة من مساعدي الدوري هم عدنان سلمان وزير الحكم المحلي السابق وسمير الشيخلي وزير الداخلية السابق ومحمود محضر باشي عضو قيادة فرع في الحزب وسعد السامرائي السفير السابق في وزارة الخارجية واربعتهم يقيمون في العاصمة الاردنية عمان منذ ثلاث سنوات ونصف السنة .
ويأتي الاعداد لمؤتمر البعث هذا في وقت يدور في العراق حاليا جدل وتبادل اتهامات على اعلى مستوى بين المالكي وعلاوي على خلفية الاتصالات مع البعثيين .
ففي مؤتمر صحافي له امس الاول حذر المالكي علاوي من استمرار اتصالاته مع حزب البعث المنحل واصفا اللقاء مع الحزب المحظور بأنه عملية "إرهابية".. وقال إن علاوي باتصالاته هذه "يغامر" بمستقبله السياسي.
واشار المالكي الى أن علاوي "يضع نفسه في موضع المسؤولية لأن البعث حزب محظور دستوريا.. وهو حزب متهم بالإرهاب وتعتبر عملية إرهابية عندما يلتقي أحد حزب البعث."
وأضاف " أنا أنصح (علاوي) بضرورة التوقف عن هذا السلوك لخطورته من ناحية الاتهام بالإرهاب.. ولخطورته على المستقبل السياسي لعلاوي." وقال المالكي " أنا مستغرب من سلوك الأخ إياد حتى على مستوى مصلحته ومستقبله السياسي.. كيف يذهب للإلتقاء مع عزة الدوري الذي مازال يعلن دعمه لحزب البعث ويدعو إلى عودة البعث إلى حكم العراق..؟."
وأضاف متسائلا "ماذا يريد الأخ إياد.. هل يريد إعادة حزب البعث إلى العراق..؟."
لكن علاوي رد امس على هذه الاتهامات بالقول انه عمل على إجراء لقاء ضم شخصيات من حزب البعث السابق، جناح عزة الدوري وأطراف أميركية لم يسمها .
ويعتبر الدوري المطلوب للقوات الأميركية منذ دخولها إلى العراق في نيسان ( أبريل) عام 2003 .. والذي مازال طليقا حتى الآن الرجل الثاني في حزب البعث بعد الرئيس الاسبق صدام حسين الذي أعدم نهاية العام الماضي 2006 .
واكد علاوي ان اتهامات المالكي له باتصالات مع قيادات البعثيين غير صحيحة ولا دقيقة واكد انه لم يلتق مطلقا زعيمي جناحي حزب البعث الدوري او الاحمد واشار الى انه اجتمع مع بعثيين بطلب من الاميركيين وشدد على ان الحكومة الحالية هي التي تقوم الان باتصالات معهم .
وكانت قيادة قطر العراق لحزب البعث المنحل جناح الاحمد قد اصدرت مؤخرا قرارات بطرد الدوري من الحزب . وهاجمت في بيان لها "انحدار عزة الدوري الي هذا المستوى من التعامل وتجرؤه على اتهام رفاقه اعضاء المؤتمر الاستثنائي بالخيانة والعمالة علماً بأنه يفاوض الاحتلال منذ زمن بعيد، حتى قبل رحيل الرفيق صدام حسين للمشاركة في العملية السياسية وهو ما اعترف به اياد علاوي وأكدته مصادر الاحزاب الكردية".
