الاتاوات صورة يومية في الشوراع البغدادية
الاتاوات على المقاولين صورة يومية في الشوراع البغدادية
محمد قاسم من بغداد: مع اقتراب موعد انتخابات مجالس المحافظات وتنافس المتصارعين من مرشحي الاحزاب للتمسك او الحصول على مقاعد هذه المجالس اخذت تظهر للعيان في العاصمة العراقية والمحافظات فضائح من يتربع على كراسي هذه المجلس.. ففي محافظة بابل جنوب بغداد مازال المواطنون يطالبون محافظهم بتقديم استقالته بسبب تزويره شهادته الدراسية حيث اتضح انه لم يكمل الدراسة الابتدائية وقدم اثناء
تقلده منصبه شهادة جماعية يقول المعترضون عليه انها مزورة. واخرون اتضح انهم جلبوا شهادات لاقاربهم بحجة انها شهادتهم. وهذه الدعوات التي ارتفعت مؤخرا لايخفى تحريكها من قبل احزاب منافسة لكنه تفيد المواطنفي فضح من لم يقدم له سوى سوء الخدمات وتردي الاوضاع. وفي محافظات اخرى ليس الامر اداريا بافضل من محافظة بابل. وفي محافظات اخرى لايختلف التناحر الحزبي في كشف المستور بين قادة هذه الاحزاب مع حملات ترهيب للكفاءات العراقية التي غادر معظمها خارج العراق.
وهذا الامر منح المواطن جراة في فضح مايجري من فساد ادراي ومالي علت مظاهره وبدت واضحة للعيان.
ايلاف سألت عددا من البغداديين عن مستوى الخدمات في مدينتهم فاجمع مواطنون من جهة الكرخ من العاصمة بغداد (كلما يتم فتح مشروع خدمي ياتي من يُعرف نفسه بانه ممثل عن المكتب او قيادي في الجيش او الشرطة او في جيش المهدي او احدى الجماعات المسلحة ليامر المقاول بنسبة من ربح المشروع لاتقل عن 5% فاذا وافق المقاول كان بها واذا رفض فعلية ان يترك المشروع لمقاول اخر اكثر تجاوباً.
واذا رفض المساومة ورفض ترك المشروع فان صندوق السيارة الخلفي كفيل بحسم الموضوع. واحيانا اخرى ياتي ممثل المكتب هذا ليقول للمقاول ان عملك غير مطابق للمواصفات فاذا اردت الاستمرار بالعمل على هذا النحو فان نسبة المبلغ هي (كذا) والا فعليك اعادة العمل من جديد وبمواصفات جديده في كل الاحوال.
وتبدو قضايا فساد تسبب بها مكتب الشهيد الصدر في بغداد الاكثر تناقلا بين المواطنين:
ومنها ماحصل مع المقاول(ج- ق) الذي كان صريحا في كل شيء عدا اسمه يقول: استلمت مقاولة عمل في مدينة الحرية لاكساء الشوارع وقمت بتشغيل اغلب شباب المنطقة العاطلين عن العمل وما هي الا ايام حتى جائني المدعو(شيخ حامد الذهيباوي) وقال لي: ان عملك غير مطابق للمواصفات فاذا اردت الاستمرار على هذا النحو فعليك نسبة مقدارها 20% من نسبة الربح لديك واما اذا اردت العمل بمواصفات ممتازة فستكون النسبة هي 10% فقط. ((ويتقاضى العامل في التنظيف في هذه المشاريع مبلغ(10000) عشرة الاف دينار في اليوم الواحد))
اما مسؤول حملة رفع النفايات التابعة الى منظمة ERD فقد كان له كلام مشابه حيث قال لايلاف:تعرضنا الى ضغوط وابتزاز من قبل منتسبي الهيئة الاقتصادية التابعة لمكتب الشهيد الصدر الى درجة انهم طلبوا مبلغ 50000$ خمسون الف دولار مقابل الاستمرار بالعمل او ترك العمل الى منظمة اخرى وطبعا ترك العمل معناه ترك اكثر من 1500 عائلة يعمل ابنائهم في هذه الحملة الخاصة بالتنظيف.
ومع استمرار العمل بهذا التعامل القاسي مع المقاولين في المناطق الخاضعة الى نفوذ هذه الجماعة او تلك اصبح كل من يرفض او يستشكل هذا الامر غير مرغوب فيه حتى لو كان منتسبا او قياديا في جيش المهدي او المكتب او الهيئة. كما حصل مع آمر الكتيبة المدعو(ح-ج) الذي تحدث معنا بالم وحسرة حيث انه تم فصله من الجيش بعد ان لصقوا له تهمة واعتبروه متمرد وخارج عن طاعة القيادة وما ذلك الا بسبب انه رفض سياستهم في جباية الاموال من المقاولين بهذه الطريقة وهذا الاسلوب متناسين كل ماقام به في خدمة الجهة المنتمي لها وجائوا بشخص اخر اكثر تجاوبا وانسجاما معهم في كل شيء.
شهادات اخرى:
يقول (س- م)احد المشرفين على احدى محطات الوقود في منطقة الكرخ جائني مسؤول مكتب الشهيد الصدر فرع الاقتصادية المدعو الشيخ(حامد الذهيباوي) وطلب مني مبلغ قدره(مليون دينار ونصف ) يوميا فقلت له بصراحة :( اعطني انت هذا المبلغ وساترك المحطة لك) فما كان منه الا ان لفق لي تهمة دعم الارهاب رغم انني معروف في منطقتي ومن عائلة معروفة ومسالمة واضطررت الى ترك العمل في تلك المحطة.
اما المقاول(ص- ع) الذي كان يعمل في حملة اكساء الشوارع وتشجيرها فقد قال : اضطررت الى ترك العمل والسفر الى خارج العراق بعدما تلقيت ضغوط مادية ومعنوية وصلت حد لا يطاق، وان الشيح حامد الذهيباوي والسيد طارق المكصوصي والحاج عبد الحسين والمدعو قائد ألغالبي والأخر صبحي زيدان هم من اكبر المستفيدين من حملات تنظيف وتبليط الشوارع واكسائها وتشجيرها وباقي عمل الحملات التابعة الى امانة بغداد.
يقول الشيخ مازن الساعدي مدير مكتب الشهيد الصدر في الكرخ انه لايستطيع التدخل في ايقاف عمل الهيئة الاقتصادية كونها غير تابعة للمكاتب الفرعية
اما المقاول (ع – م ) فقد اخبرنا: استملت مقاولة تنظيف في منطقتي الحرية والكاظمية وقمت بتشغيل مئات الشباب العاطلين عن العمل وكان ياتيني المدعو ( ابو طفوف ) وهو قيادي في منطقة الكاظمية لياخذ مني مبلغ قدره(5000$) خمسة الاف دولار بين فترة وأخرى .
اما في قاطع الرصافة:
فالحال فيها اهون من الكرخ حيث بدات امانة بغداد في الفترة الاخيرة نشاطا ملحوظا في عملها من تبليط واكساء الشوارع وتشجير الطرقات وتنظيف الساحات العامة رغم ان العمل يسير ببطئ وغير منسق. لكن الناس هناك يعتبرون المسؤولين في امانة بغداد قد بنوا ثروتهم على حساب المشاريع الخدمية من خلال الاتفاق الذي طالما يبرم بين وكيل امانة بغداد المدعو(نعيم عبعوب) وبين المقاولين الذين ترسوا عليهم المناقصات ، وقد التقينا في وقت سابق من العام الماضي بـ(عبعوب) وسالناه عن تفشي الفساد الاداري والمالي في اروقة امانة بغداد وفي حينها نفى كل ذلك متمسكاً بمقولته المعروفة :(ان رضى الناس غاية لاتدرك).
وعند سؤالنا لاغلب العوائل عن هذه الممارسات كانت الاجابة متشابهه دائما لكن الكثير من الذين التقيناهم اكدوا ان مايقوم به البعض من ابتزازات وضغوط باسم جيش المهدي والمكتب هي حالات فردية. وتحدثوا عن عدد من الخدمات التي يقدمها لهم المكتب في مناطقهم. لكن تبقى الحكومة العراقية مسؤالة عما يجري من فساد وفرض اتاوات على المقاولين تبدو صورة مصغرة لما يحصل من اتاوات يفضرها مسؤلون كبار في الحكومة العراقية على شركات كبرى تتردد في الاستثمار في العراق.
