GMT 13:30 2007 الثلائاء 6 نوفمبر GMT 20:58 2007 الثلائاء 6 نوفمبر  :آخر تحديث

القفص الذهبي يفتح أبوابه من جديد في بغداد

سيف الخياط
القفص الذهبي يفتح أبوابه من جديد في بغداد
اقبال على الزواج بعد تحسن الامن
 
سيف الخياط من بغداد: حين سماعك صوت منبهات مجموعة من السيارات في شوارع بغداد تزيّنها الورود والشرائط الملونة، يتأكد لك أنه يوم الخميس. وإذا امتزج الرنين مع "الهلولة" كما يسميها العراقيون ويشاركهم المصريون باسم "الزغروده"، فاعلم انه الخميس ايضًا. وإذا لاح لك صبي من شباك الحافلات الصغيرة يحمل الدف او الطبلة، وتسمع على ايقاعها اهزوجة شعبية تقول "جبناها واجت هالطيرة" والتي تعني جلبناها وأتينا هذه الطيرة، فاعلم أنه الخميس.
 
والخميس لدى العراقيين هو يوم الزفاف، وقد اخذوه سنة نبوية كما يقول رجال الدين إن الدخول ليلة الجمعة مبارك.
 
وبعد غياب لأكثر من عام عاد الخميس ليصخب مساء بغداد الصامت إثر شعور بتحسن في الأمن وعودته تُعد مؤشرًا على ذلك.
 
لم تكن ام سعيد سعيدة الى هذه الدرجة بزواج ابنها الذي بقي خاطبًا لاكثر من سنة كونهم قد هجروا من بيتهم الكائن في حي المنصور الراقي في الجانب الغربي من بغداد العام الماضي لأسباب طائفية.
 
وتقول ام سعيد" ان ولدي سعيد طبيب الاسنان الشاب غادره حلم الاقتران بعروسة وحتى قرابة شهرين كان يفكر بخلع خاتم الخطوبة، فقد هجرنا واصبحنا نعيش مع اقارب لنا، لكن عودة الامن بعد اشهر من تنفيذ خطة امن بغداد عدنا الى دارنا واليوم نحقق الحلم".
 
الحال لم تكتمل بعد وتفاصيل عديدة إعتاد عليها العراقيون ما زالت تنقص استكمال افراحهم الخميسية، ففي زمن مضى كان للعرس اعراف تقلصت مع كثرة الحروب التي يمرون بها.
 
يقول الحاج علي 70 عام "كانت ايام العرس في العراق تمتد اربعة عشر يوما، اسبوع قبل الزفاف يجلب فيه فرش العروس واثاث من الخشب الممتاز، وسط حفل يشارك فيه الاهل والجيران، ثم يكون يوم الاربعاء مخصصًا للحناء التي توضع على يدي العروسين، والاسبوع الثاني هو للتهاني وتقديم الهدايا، وبمرور السنين تقلصت كل هذه التفاصيل وصرنا نقتصر على موكب بالسيارات من منزل العروس الى بيت العريس".
 
عرس محمد السراي 23 عام مرّ صامتًا هذا الخميس، لأن شابًا من سكان شارعه وجد مقتولاً في شوارع بغداد وتعرف إليه أهله في الطب العدلي بعد ان سجل كجثة مجهولة الهوية، وتفرض الاعراف ان لا يقيم حفلاً احترامًا لمشاعر جيرانه.
 
لكن الموت الذي رافق العراقيين طيلة عمرهم وجدو فكاكًا منه وصاروا يحتالون عليه وعلى حزنه الاسود كما يقول محمد "عندما نخرج من محيط حينا باتجاه بيت العروس سنقوم بالغناء، وحينما نعود نلتزم الصمت حتى لا يشعر جيراننا".
 
يحتفل المتمدنون من العراقيين على طريقة الافلام المصرية فيقومون باستئجار صالة مطعم او بهو خاص بالحفلات ويضعون العريسين في مكان بارز وسط الزهور ثم تعزف الفرقة الموسيقية ويستقدم العريسين للرقص امام الحاضرين، لكن هروب اغلب هذه الفرق الشعبية الى خارج العراق للغناء في النوادي اليلة خاصة في سوريا والاردن حال دون ذلك، كما استقال بعضهم الاخر وصار يقدم الترانيم الدينية في مواكب العزاء خشية على حياته من تهديد المتطرفين الدينيين.
 
لكن حاجز الخوف انكسر عقب فوز المنتخب العراقي بكأس اسيا فخرج اعضاء هذه الفرق الشعبية بالاتهم الموسيقية الى الشوارع فصار حدثًا بارزًا منذ سقوط صدام وحتى الآن ان يرقص الجميع في مدينة بعينها وهي مدينة الصدر "الثورة سابقا" ابرز معاقل مليشيا جيش المهدي.
 
وتشتهر تلك المدينة سابقًا بطقوس خاصة في اعراسها حيث تقام الحفلات على سطوح المنازل ويشرب الجميع تلك اليلة حتى الثمالة ويوزع مشروب العرق العراقي المصنوع من البلح باواني كبيرة ليتمكن الجميع من شربه.
 
هذا الخميس مرّ العرس بتلك المدنية وعلى سطح احد بيوتها شرب العرق ورقص اصدقاء العريس على صوت مطرب شعبي.
 
يقول احد سكان هذه المدنية رفض الكشف عن اسمه "ان ايقاف نشاط جيش المهدي والمتابعة الشديده من قبل القوات الاميركية لهم سمح لنا بحيز معقول لممارسة طقوس الفرح التي حرمنا منها منذ زمن".
 
نمير حسن بائع بدلات العرس كان فرحًا هذا الخميس ويقول "منذ عام وانا لا استطيع سداد ايجار المحل الذي اعمل فيه، اما خلال الفترة القريبة فقد ازداد عدد العرسان وصار الطلب على البدلات كبير ولكن ليس للشراء بالدرجة الاساس وانما للايجار فمجرد ان ينتهي العرس تعاد هذه البدلات لان اسعار البيع عاليه والدخول لا زالت محدودة".
 
الشباب العازب بدى متحمسًا للدخول في القفص الذهبي ولكنه قلق بعض الشيء ان يكون هذا الهدوء الذي جاء حصيلة خطة امنية استمرت لشهور ينقلب عاصفة فيما بعد.

في أخبار