GMT 17:30 2007 الثلائاء 11 ديسمبر GMT 18:49 2007 السبت 15 ديسمبر  :آخر تحديث

عراقيون يتطلعون لإقامة تمثال لجورج بوش

عدنان أبو زيد

عدنان البابلي: ينقسم العراقيون في نظرتهم الى تاريخ التاسع من ابريل 2003 على مجموعتين، فثمة من يرى في هذا الموعد تصحيحا لتاريخ قام على ظلم الاكثرية من ابناء الشعب العراقي وهم الشيعة والاكراد، ليصبح تاريخ اجتياح القوات الاميركية للعراق استردادا لحق الاغلبية في حكم العراق كما يقول الكثير منهم. في حين ترى المجموعة الثانية ان هذا التاريخ صفحة سوداء في تاريخ العراق والعرب لانه مهد لتبعية العراق، وسلب عروبته وانقض على انجازاته واستقلاله. في حين ترى المجموعة الاولى انه يتعين كتابة هذا التاريخ بحروف من ذهب ونصب تمثال للرئيس الاميركي جورج بوش في كبرى ساحات بغداد كما فعلت كوسوفو حيث اطلق اسم  بيل كلينتون على شارع في العاصمة بريشتينا، ترى المجموعة الرافضة لدخول القوات الاميركية للعراق انه يتعين على العراقيين تمزيق صفحة الذل هذه، وان على العرب تذكير الاجيال بالهزيمة المرة في هذا اليوم، وهي كبرى هزائم العرب بعد فلسطين. وترى انه يتعين اقامة نصب في بغداد يذكر الاجيال بالهزيمة. ليكون عبرة للخونة والمتعاونين مع الاجنبي على حد قولهم.

والجدير بالذكر ان فرنسا خلدت اسم الرئيس الاميركي السابق (فرانكلن روزفلت ) باطلاق اسمه على شارع في قلب باريس. و روزفلت هو الرجل الذي ساهم في قهر ألمانيا النازية وتحرير الشوارع الباريسية من دباباتها. وحسب ( كامل الولائي ) فان العراقيين (ناكرو جميل) واشنطن وانه يتعين اقامة تمثال لبوش في ساحة التحرير على ان يكون اعلى بكثير من نصب الحرية الذي هو في رأيه يجسد بداية التاريخ الدموي في العراق منذ الاطاحة بالنظام الملكي عام 1958.

لكن ( علي حسين ) وهو ضابط في وزارة الداخلية العراقية ويتلقى دروسا تدريبية في المملكة المتحدة يقول انه يتوجب نصب التمثال في ساحة الفردوس.ويضيف ان الرئيس الاميركي جورج بوش يستحق منا هذا التقدير وعلينا تكريمه قبل رحيله من البيت الابيض.

لكن الكاتب العراقي علي السوداني قال ل ( إيلاف ) انها فكرة جميلة ان يقام تمثال عملاق للرئيس الاميركي بوش الابن في احد اشهر ميادين بغداد ولكي يكون هذا المقترح عمليا ومجديا ويشفي قلوب عراقيين مؤمنين بوطن حلو معافى حر بديع، يزود احد مقتربات التمثال بجبل من حصى لا ينضب كي يقوم المقهورون من رعية بلاد ما بين النهرين اثناء زيارتهم للمكان برجم هذا التمثال الشيطان بما تيسر في ايمانهم من حجارة او ( قنادر ) ان عز الحصى عليهم.
في حين يرى الكاتب ( احمد الياسري ) ان المسألة لاتبعث على القلق ويمكن تنظيم استفتاء حول ذلك طالما ان هناك وجهات نظر متناقضة.

في حين رأى ( جميل المدفعي ) وهو مهندس عراقي يعيش في المملكة المتحدة ان الامر لايعدو نكتة فكيف يمكن اقامة تمثال للمحتل، والمرجح ان العراقيين سيهدّونه في اليوم التالي، ويضيف: مثلما هدم العراقيين تمثال صدام حسين فسيهدّون تمثال بوش.

لكن ( مصطفى صادق ) وهو طالب عراقي من هولندا دعا الى اعادة بناء تمثال الرئيس العراقي السابق صدام حسين لانه يمثل من وجهة نظره رمز التحدي العربي، وانه بطل العروبة الخالد.

لكن الكاتبة ( سهيلة الموسوي ) ترى ان هناك بالفعل من يرغب في شكر الولايات المتحدة على ماقامت به في العراق لكن الذين يفكرون باقامة تمثال لبوش في بغداد يذهبون بالامر اكثر مما ينبغي.
وترى ان نهاية صدام بهذه الطريقة عناية الهية وان ( شارات ) اهل البيت كانت سببا في نهاية مأسوية لاعتى دكتاتور على حد قولها.ويفسر الكاتب العراقي حاتم عبد الواحد انه اذا قررت الحكمة الانسانية ان تقيم تمثالا لهولاكو ونيرون وهتلر ومن هم على شاكلتهم من مجرمي التاريخ فان بوش سيستحق هذا التمثال الذي يزعمون.

من جهة اخرى يؤيد (عبد الحسين صادق ) وهو حرفي عراقي يقيم في هولندا الفكرة في اقامة تمثال لبوش في العراق ويقول ل(إيلاف ): كل من يرفض ذلك ينكر فضل الولايات المتحدة.على ان بعض العراقيين الذين التقتهم ( ايلاف ) يرون السذاجة في الفكرة ويقولون ان الوضع السياسي والتركيبة الدينية والطائفية في العراق، لاتجعل من الامر مشروعا جديا.لكن مدرّسة التاريخ ( سهيلة عباس ) تؤيد الفكرة، وتربط الموضوع بين صورة بوش التي رسمها صدام حسين لبوش الاب امام بوابة فندق الرشيد حيث كانت تدوسها الاقدام، وتقول من كان يصدق ذلك، فالفكرة كانت في غاية الغرابة واحرجت العراقيين في الخارج حيث فشلوا في اقناع الرأي الغربي في ما فعله صدام، وترى ان علينا التكفير عن خطايانا السابقة بإقامة تمثال لبوش في بغداد.

ويعترف ( ك. ياسين ) وهو رجل امن عراقي يعمل في حماية سياسي عراقي بارز ان هذا الموضوع كان مدار بحث بين سياسيين عراقيين بارزين حول الطريقة التي يمكن للعراقيين إبداء الشكر لواشنطن على ماقامت به. ويضيف: البعض يرى في اقامة قواعد عسكرية في العراق بمثابة تقدير لواشنطن على تحريرها العراق. ويقول ان المراسلات السرية بين واشنطن وكبار المسؤولين العراقيين تكشف ان هؤلاء لايفوتون الفرصة مرارا وتكرارا في شكر واشنطن وبوش بصورة خاصة على (تحريره ) الشعب العراقي حسب رأيهم.

وعلى النقيض من ذلك يقترح (جميل السيد ) اقامة تمثال (للعملاء ) كما يسميهم ويقصد بهم السياسيين الذين ساعدوا اميركا في اجتياحها للعراق. ويضيف: اقترح نصبا تحفر فيه اسماء السياسيين (العملاء ) لتخليد الخيانة على حد قوله.

ويثني ( اغا قدري ) وهو كردي عراقي من السليمانية على الفكرة، ويقول: اذا لم تجد الفكرة صداها في بغداد فان الشعب الكردي حسب رايه يتحمس لاقامة هذا التمثال، ويضيف: اقترح نصب تمثال الرئيس الاميركي في ساحة او شارع يسمى باسم بوش في مدينة اربيل او السليمانية.وفي رأيه فان تاريخ رحيل صدام حسين هو عيد قومي للاكراد سيحتفل به الاكراد على مر التاريخ.
على ان ( كامل اسعد ) وهو طبيب عراقي يقيم في المملكة المتحدة لايرى في الامر غرابة طالما ان الدولة العراقية اتخذت من يوم سقوط بغداد عطلة رسمية، ويضيف: فلاغرو ان يفكر قادة العراق الجديد بنصب تمثال لبوش في بغداد، طالما انه كان سببا رئيسا في وصولهم الى الحكم وبالتالي ثرائهم وسطوتهم.

والجدير بالذكر ان العاصمة العراقية احتضنت تمثال الجنرال مود قائد القوات البريطانية التي زحفت على بغداد واحتلتها في 11 آذار 1917.لكن عراقيين غاضبين ازالوا التمثال عشية الرابع عشر من تموز 1958 حيث عدّوه رمزا للاحتلال.

وبناء على ذلك يقترح (مازن مضر ) وهو ابن سياسي عراقي في العهد الملكي ويعيش في لندن ان ينصب تمثال لبوش في المكان الذي كان ينتصب به تمثال( مود) لتذكير العراقيين بان الغرب هو المنقذ لهم دائما من براثن الظلم على حد قوله، ففي بدايات القرن الماضي انقذتهم بريطانيا من ظلم العثمانيين، واليوم حررتهم الولايات المتحدة من بطش صدام، ويضيف: لكن العراقيين والعرب لايتعظون من التاريخ، كما تسيطر عليهم قيم البداوة والريف التي تستخدم مصطلحات مثل الشرف والعار والمذلة، في حين يسطر تاريخهم الكثير من امثلة الاستعانة بالدول الكبرى لتأمين الاستقرار والامن كما هو الحال في دول الخليج العربي اليوم.

لكن الشيخ (علي الموسوي ) وهو عالم دين عراقي يقيم في المملكة المتحدة ينظر الى الموضوع نظرة اخرى ويرى ان التمثال سواء كان لصدام او بوش فهو تمجيد للسطوة والقوة، ويدعو الى رفض افكار الاصنام والتماثيل، والاستعانة بالله والاسلام في تنظيم الامور.


اما ( ليث حسين ) فيعترف ان اخاه في الكفل في محافظة النجف وضع صورتي بلير وبوش في قاعة الاستقبال. ولم لا.. يتساءل ( ليث ) وقد اعدم صدام ثلاثة من اخوته في ليلة واحدة وكان سببا لتشرد العائلة في المنافي.
ويضيف ( ليث ): اقول الحق، فلولا بوش لكان صدام يعيث في الارض فسادا على حد تعبيره.
وبينما تكرم الامم محرريها كما فعلت هولندا وفرنسا حيث تستذكر سنويا مساعدة الولايات المتحدة لها في خلاصها من الاحتلال النازي فاننا ننكر (جميل )ماصنعه الحلفاء... هكذا يتصور (احمد حساني ) وهو تاجر عراقي يعيش في المملكة المتحدة، ويضيف: العراقيون لايؤتمنون، والتاريخ يذكرنا انهم قتلوا ( الحسين ) الذي جاء يحررهم من سطوة ( يزيد )، واردف: لاوجه للمقارنة في ذلك لكن التشابه يكمن في غدر العراقيين كما يظن.
ويضيف: من الامثلة على ذلك ان الكثير من العراقيين انضموا الى التيار الصدري معللين ذلك بسيرهم على نهح الامام الصدر لكن مقتل الصدر في السبعينات لم يحرك في العراقيين ساكنا. ويضيف: ربما يبدو كلامي مباشرا خاليا من الاحتراف السياسي لكنه يضع النقاط على الحروف.
والجدير بالذكر ان تماثيل الرئيس العراقي السابق صدام حسين ازيلت من المدن العراقية عقب الاجتياح الاميركي للعراق، وكان اول تمثال ذلك الذي كان منتصبا في ساحة الفردوس حيث تمكن عراقيون من الصعود الى قاعدته محاولين هدمه، واضطروا الى الاستعانة بدبابة اميركية سحبت التمثال الى الاسفل.
وبين هذا وذاك.. فان الاستطلاع الذي اجرته (إيلاف ) حول الفكرة التي ينادي بها البعض في اقامة تمثال للرئيس الاميركي بوش في العراق، اظهرت اختلافا كبيرا في وجهات النظر عكست صورة الانقسام السياسي والشعبي في عراق اليوم حول الموقف من الاجتياح الاميركي للعراق،
ويمكن القول ان اغلب الذين ايدوا الفكرة ممن كانوا ضحايا النظام العراقي السابق لكن الذين رفضوا الفكرة اولئك الذين كانوا ضحايا التغيير في العراق. على ان اغلب الاسلاميين من الشيعة كانوا ام من السنة لم يؤيدوا فكرة اقامة التمثال.
بينما ايد الكثير من الاكراد الفكرة.
وفي كلا الحالين سواء في الرفض او الاجابة فان تطرفا ابداه المشاركون في الاستفتاء فاما رفضا قاطعا تصحبه اللعنات والشتائم، او قبولا حارا تتخلله عبارات التقدير والثناء.
على ان كل العرب من غير العراقيين الذين شاركوا في الاستفتاء رفضوا الامر كليا وعدوه وقاحة واستهزاء بالتاريخ العربي.ويمكن اجمال نتائج الاستفتاء بما يلي:
العراقيون:
30 بالمئة يؤيدون اقامة تمثال لبوش في العراق
50 بالمئة يرفضون الفكرة ويعدونها اهانة للشعب العراقي
10 بالمئة يرون في اطلاق اسم بوش على شارع في بغداد فكرة مقبولة لتذكير العراقيين بحدث مهم في تاريخهم.
10 بالمئة يرون في علاقة متميزة مع الولايات المتحدة فرصة لتبادل متكافئ للمصالح، وليس ثمة حاجة لإقامة تمثال.


adnanbabely@yahoo.com


في أخبار