GMT 11:30 2007 الأحد 23 ديسمبر GMT 17:18 2007 الإثنين 24 ديسمبر  :آخر تحديث

في بغداد كن شرطيا قاتلا خلال ساعة

سيف الخياط

مركز تسوق لادوات قتل المدنيين
في بغداد كن شرطيا قاتلا خلال ساعة


سيف الخياط من بغداد: وسط العاصمة بغداد وتحديدا في منطقة الباب الشرقي في جانب الرصافة وبالقرب من وزارة الداخلية العراقية وامام المنطقة الخضراء المحصنة يقع سوق بيع ملابس وادوات الشرطة والجيش العراقي، فاتحا ابوابه كل يوم من ساعات الصباح الاولى وحتى المساء، ليعرض على زبائنه كل ما يتطلب لتكون شرطيا او جنديا مقابل خمسين دولارا فقط. حسون صاحب احد تلك المحال التجارية قفز من كرسيه من امام المحل ليخطف كامرة الفوتوغراف من يد كاتب التحقيق بعد ان التقط صورة لواجهة المحل وقال "التصوير هنا ممنوع وسوف تقطع بالسكاكين اذا لم تقم بمسح الصورة التي التقطت".
 
هكذا يبتدأ المشوار في سوق القتلة وعصابات الجريمة المنظمة وفرق الموت التي ترعب العراقيين باعمالها في وضح النهار وامام مراى الجميع مرتدية زي رجال الشرطة والجيش لتلقي القبض على من تشاء وتدخل دوائر الدولة لاعتقال اي شخص.
 
وقد حفلت افلام السينما العالمية بمشاهد عدة عن اسواق المخدرات والاسحلة في العواصم الكبرى وكلها تقع في الشوارع الخلفية او اماكن مهجورة الا في بغداد فانها في مركز العاصمة وتحت نصب الحرية الشهير، وامام انظار مسؤلو الدولة والقوات الامريكية وتحديدا على رصيف الطريق الذي يمر عبره وزير الداخلية العراقي جواد البولاني قادما من وزارته الى رئاسة الحكومة.
 
وتعتبر فرق الموت من اشد الجماعات المسلحة فتكا بسكان العاصمة وسجل لنشاطها عمليات عديدة خلال العامين المنصرمين تنوعت بين اختطاف موظفين من داخل دوائر الدولة واقامة نقاط تفتيش وهمية على الطرق ومداهمة المنازل واعتقال السكان الى جهات مجهولة.
 
وزارة الداخلية من جانبها تقول انها قامت بتحصين قوات الشرطة الخاصة المعروفة باسم المغاوير وميزتهم بزي خاصة وصفتها بصعبة التزوير في حين لم تقم بغلق ومكافحة هذه المحال التي استطاعة الحصول ايضا على هذا النوع النادر من الملابس لبيعها كما ان قوات الامن تتعدد وتتنوع ازياءها وابسطها زي الشرطة.
 
احد عناصر الشرطة رفض الكشف عن اسمه قال "ان الملابس الموجودة في المحلات التجارية تحمل ذات المواصفات للملابس التي تمنح لنا من وزارة الداخلية ما يؤكد ان المنشأ واحد، كما ان بعض الشرطة يحصلون على اكثر من بدلة رسمية فيقومون ببيع الفائض لديهم لهذه المحلات".
 
خمسون دولارا تكفي لشراء بدلة وحذاء واصفاد ودرع واق للرصاص علاوة على الرتبة والحزام الجلدي بما فيها بيت المسدس والشعار الذي يوضع على الكتف، ويمكن الحصول على السلاح والعتاد ايضا بعد ان يحسم السعر مع البائع ليقوم بجلبه من مكان خاص.
 
المفتش العام في وزارة الداخلية المسؤول عن مراقبة حالات الفساد وتحقيق النزاهة عقيل الطريحي قال "نحن لا نمتلك قانونا يمنع بيع وشراء الاسلحة والمعدات العسكرية ولا استبعد ان تكون معدات الشرطة التي تباع في الاسواق التجارية قد سربت من مخازن الدولة فان الفساد اصبح ظاهرة في العراق".
 
ويضيف الطريحي "ان التزوير لا يقف عند الاتجار بالاسلحة والملابس وانما توجد اعداد من ضباط الشرطة يحملون رتب مزيفة ويعملون داخل اجهزة الشرطة الفعلية ونحاول ان نكشفهم بواسطة لجنة متخصص لهذا الامر".
 
ويحمل الطريحي مسؤولية وجود ضباط برتب مزيفة داخل الاجهزة الامنية الى القوات الامريكية التي منحت منذ تاسيس الوزارة بعد سقوط النظام السابق منحت رتب عسكرية لاشخاص كانوا مترجمين او متعاونين معهم.
 
سوق ادوات القتل في بغداد من الخطور التي تجعل مهمة الصحفي صعبة للغايةلاجل ان يتوصل الى معلومات مؤكدة عن حجم المبيعات يوميا وعن الممول الاساس لهذه البضائع.


في أخبار