إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | دليل إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 2621 الجمعة 25 يوليو 2008 آخر تحديث  GMT 3:30:00 PM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>كُتاب اليوم   
    

كردستان ام كردستان العراق

GMT 5:00:00 2004 الأربعاء 13 أكتوبر

أرشد توفيق


في اجتماع للحقوقيين العراقيين في جزيرة صقلية الايطالية في اوائل سبتمبر 2002حول مشروع العدالة الانتقالية طرحت ان من حق اكراد العراق اختيار الفدرالية او الانفصال كشعب يجب ان يملك حق تقرير مصيره وفق مباديء العدالة العامة والقانون الدولي.. كان ذلك قبل سقوط النظام واحتلال العراق.
وفي الوقت الذي استحسن ممثلا الحزبين الكرديين ذلك الطرح استغرب بعض الزملاء العرب من مداخلتي ووجهت بسؤال قديم مزمن : أعربي انت ام كردي ؟
لا اريد ان اكتب سيرة ذاتية فالموضوع غير هذا الا ان من الجدير بالذكر ايراد حقيقة لها صلة عضوية بما اريد الخوض فيه : لقد ولدت في دهوك وعشت فيها اكثر من عشرين عاما وعاصرت بدء الحركة الكردية في الاول من ايلول عام 1961 كما عاصرت بيان الحادي عشر من اذار والتقيت مع المغفور له الملا مصطفى البارزاني ومكثت في ضيافته الشخصية ومعه احدى ليالي رمضان في خريف عام 1970.
لست العربي الوحيد الذي عاش مثل هذه التجربة او بعضها ولكنني الوحيد الذي احاول طرح حقائق لا ابغي من ورائها شيئا مستفيدا من تجربة اتيحت لي قدريا وليس لي فضل فيها.
لا اريد تقديم نبذة تاريخية عن الكرد وكردستان فغيري اقدر مني على ذلك ولكني احاول ايراد صورة انسانية عن الواقع.. صورة من لحم ودم لم يعتد المؤرخون اوالسياسيون الخوض فيها فهم يقدمون لنا تجريدا وصورا ساكنة : الاكراد امة تتشابه مع الامم الاخرى بنفس القدر الذي تختلف فيها معها.. ذاكرة اخرى واغان تسيل من صخور موغلة في القدم.. رقة وصلابة كأنها اخوة الجبل والينبوع.. لغة اخرى وامثال هي خمرة تجارب الاجيال.. ارض اخرى وسماء اخرى تحس فيها ان الكردي هو ابن ارضه كشجرة جوز ولا يمكن فصله عنها وانه يشكل وحدة روحية مع البستان والسفح والفصول الاربعة.. الحكيم الصيني ( كونفشيوس ) يرى ان معرفة الشعوب من اغانيهم هي اهم من معرفتهم عن طريق قوانينهم : هل استمعت الى ملاحم كردية قديمة انها ليست عن الحب دائما انها مراثي او تمجيد فرسان.. انها حكايات صيد قد يخطيء الصياد فيها طريدته فيقتل ابنه.. انها عن الحجل الخائن الذي يستدرج قومه الى شباك الصياد.
الاكراد ليسوا متعصبين ولكنهم يريدون ان يكونوا اكرادا كما خلقهم الله.
لست اضيف شيئا اذا قلت ان الاكراد تعرضوا الى ما تعرضوا اليه من اضطهاد وقتل وتهجير وازالة قرى ( لقد تعرضت لذلك شخصيا بسبب كوني من مواليد دهوك رغم نسبي العربي ) ولم تبذل الحكومات المتتالية في العهد الجمهوري اي جهد منظم وحقيقي لآشعار الاكراد بانهم عراقيون متساوون مع اخوتهم العرب في الحقوق والواجبات وفي العقود الاخيرة وبدلا من ( تعريق الاكراد ) جرى تعريبهم وكسبهم الاجباري ضمن تنظيمات حزب البعث وهو تناقض يدعو للرثاء.
واذا كانت المفاهيم القومية العربية لحزب البعث قد عمت العراق : التراث العربي والفكر العربي ومكونات الشخصية العربية فانها اثارت في منطقة كردستان العراق رغبة ملحة في البحث عن التاريخ الكردي والتراث الكردي والاعتزاز بالانتماء الكردي وهي نتيجة طبيعية للتوجهات المقابلة في بلد يتميز بتعدد قومياته ومن الخطأ القاتل ان تنهج الدولة نهجا قوميا داخليا تغيب فيه القوميات الاخرى والقومية الكردية بشكل خاص لانها القومية الثانية وليست اقلية عرقية صغيرة بالمعنى العددي.
الى جانب ذلك ساهمت السنوات الاربع التي اعقبت بيان الحادي عشر من اذار في نمو التوجه القومي لدى الاكراد والشباب منهم بشكل خاص والتي تشكل عدة سنوات فترة نضجهم الفكري رغم ان البيان لم يكن غير تكتيك مرحلي كانت الحكومة انذاك بحاجة اليه.
عام 1991 انسحب الجيش العراقي والادارات المركزية من المنطقة وعاشت المنطقة منذ ذلك الحين والى يومنا هذا حالة اخرى نشأت فيها حكومتان لها برلمان ووزارات وحدود وادارات خاصة بها ويمكن القول ان دولتين موجودتان بشكل فعلي في المنطقة لا ينقصهما سوى الاعتراف الدولي بهما.
لذلك كان من الطبيعي ان يصرح اكثر من قائد كردي ان القبول بالفدرالية هو تخل عن مكاسب تجاوزت حالة الفدرالية كما سمعنا تصريحات اخرى تقول ان صيغة الحكم الذاتي لم تعد مقبولة ايضا.. وتتضمن تصريحات المسؤولين الاكراد فقرة جديرة بالانتباه هي : ضرورة الحفاظ على الوضع القائم في منطقة كردستان.
لنكن اذن عمليين في مواجهة الحقائق : من المستحيل العودة الى الوراء وفرض حالة لا يقبلها الاكراد وقد لوحت النخب الكردية بذلك واعدت مناخا لاستفتاء يؤخذ فيه رأي الكردي فيما اذا كان راغبا في الانفصال او الفدرالية ويبدو ان الامر خارج صلاحيات الحكومة المؤقتة وخارج امكاناتها وان اللاعبين الاساسيين هم امريكا ودول الجوار ذات العلاقة بالشأن الكردي ويبدو ايضا ان المماطلة والتاجيل هما سمة اللعب بالورقة الكردية.
لقد بدأ عبد الكريم قاسم عهده بالحديث عن الاخوة العربية الكردية واجاز احزابا وصحفا كردية ثم ما لبث ان انقلب على ذلك وشن حربا استمرت حتى الاطاحة به.. كما قامت الحكومات المتعاقبة بمفاوضات مع الاكراد لم تثمر عن شيء حتى ان بيان الحادي عشر من اذار انتهى بعد افراغه من مضمونه.. هكذا كانت تعالج القضية الكردية بمسكنات لا تضع اصبعها على مكمن الجرح والداء ويبدو ان الطريقة القديمة نفسها هي التي تستعمل حاليا والتي لا يمكن ان يكون حبلها طويلا.
ما يهم الاكراد هو ليس المشاركة في حكومة بغداد وتشكيلاتها لا سيما اذا كانت بديلا عن طموحاتهم القومية وقد سبب نظام المحاصصة بين الاحزاب اشكالية عميقة : هل يشارك الكردي باعتباره كرديا في الحكومة العراقية ( المركزية ) ويطالب في الوقت نفسه بالحفاظ على وضعه القائم في كردستان.. لا اعتقد انها حالة متوازنة ويشم منها خداع الاكراد لتأجيل الموضوع الرئيسي كما ان العديد من القوى العربية العراقية تجد في ذلك امتدادا كرديا وحسب دون ان تبحث جوهر المسألة : ما هو مستقبل كردستان ولماذا هذا الغموض الذي يحيط بهذه القضية.
لا شك ان الاكراد قلقون وهم في حالة انتظار طويلة : فالحل للعراق كوطن هو قيام دولة كردية والحل لكردستان هو بزوغها كدولة جديدة.
ان وجود واقع لا يمكن تجاوزه والقفز عليه في كردستان العراق لا يمكن ان يقابل بغض النظر او التاجيل وهو ما فعله صدام حسين منذ عام 1991 منتظرا شيئا من الغيب حتى نهايته. ومن العار ان ينشب نزاع مسلح بعد كل تلك التجربة الطويلة لارغام الاكراد على القبول بما لا يريدونه.. ان الحل الامثل هو قيام دولة كردية لها افضل العلاقات مع العراق على غرار حل دولة جيكوسلوفاكيا وهذا يعني ان الحكومة العراقية الان او مستقبلا تتعامل بصدق وصراحة مع اهم معضلة وطنية كما ان القيادات الكردية ستكون اصدق مع نفسها في هذه الحالة.
يبرز سؤال طارف وتليد : هل ان الامر بيد الاكراد والحكومة العراقية اكانت مؤقتة او شرعية ام ان الطرف الدولي حاضر بقوة في هذه المسألة وانه الذي يقرر مصير العراق والاكراد.. يحاول القادة الاكراد الاجابة عن هذا السؤال الوعر بالقول ان الطموح هو اقامة دولة كردية الا ان المرحلة لا تتسع لذلك غير ان القادة انفسهم لم يعودوا يكررون مثل هذه التصريحات وهو تطور ايجابي نحو الحقيقة الماثلة امام انظار الجميع. لقد ان الاوان ليقوم العراقيون بأعلان هذه الرغبة على المجتمع الدولي لاحراج الضمير العالمي وان لا يتركوا المهمة للاكراد فقط. وبذلك يستطيعون الضغط على اللاعبين الدوليين.
بهذا الصدد ارى ان يعلن البرلمان العراقي والحكومة المؤقتة رغبتها وتضامنها مع حق تقرير المصير للاكراد وان يناضل العرب والاكراد من اجل ذلك ليس لمصلحة الاكراد فقط وانما لمصلحة بلد لا بد ان ينهض على اسس جديدة ويراجع دعامات بيته بكل صدق وشجاعة.
ان الامة الكردية تستحق كيانا قائما بذاته وكان على المجتمع الدولي والنظام الدولي الجديد ان يسعى الى ذلك وخاصة بعد تفكك الاتحاد السوفييتي السابق وقيام عدة دول جديدة على اسس قومية وكان من المنصف ان تقوم كردستان الكبرى على كامل اراضيها.
قد ينكر علي البعض موقفي بشأن تأييد قيام دولة كردستان في حدودها الجغرافية العراقية وقد يرى في ذلك خيانة قومية او غزلا للاكراد.. اقول لمن يرفض ذلك اعطني بديلا واقعيا يجنب العراق محنا فوق محنه ويجنب الاكراد خذلانا جديدا بات من المستحيل قبوله فقد تمنحني فرصة لاعادة النظر.
اخيرا ليست كردستان ارضا عربية اغتصبها الاكراد وانما ارض مقطعة الاوصال شاء المستعمرون ان يضمنوا قسما منها في خارطة العراق الحديثة ولا بد من النضال من اجل ارجاع الحق الى اصحابه كما نناضل من اجل قضية فلسطين العادلة. انني اقدم حلا مبدئيا لا علاقة له بأماكن وجود ابار النفط ولا بطريقة رسم الحدود فتلك تفاصيل يمكن الاتفاق بشأنها ازاء قضية كبرى هي مصير شعب بل مصير شعبين. 

 

الكاتب مدير المركز الدولي للدراسات العربية

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2008 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By