GMT 16:00 2007 الثلائاء 11 ديسمبر GMT 10:40 2007 الجمعة 14 ديسمبر  :آخر تحديث

إطلاق برنامج الأمير سلطان لدعم اللغة العربية في اليونسكو

إيلاف

بحضور الأمير خالد بن سلطان وحشد فكري وثقافي:
إطلاق برنامج الأمير سلطان لدعم اللغة العربية في اليونسكو

"إيلاف" من باريس: حضر الامير خالد بن سلطان بن عبد العزيز مساعد وزير الدفاع والطيران والمفتش العام للشؤون العسكرية ، في باريس امس حفل منظمة الامم المتحدة للثقافة والعلوم اليونسكو بمناسبة اطلاق برنامج الامير سلطان بن عبد العزيز لدعم اللغة العربية والذي تموله مؤسسة الامير سلطان بن عبد العزيز الخيرية .و يتوخى البرنامج دعم الموقع الالكتروني للغة العربية في المنظمة وترجمة الأبحاث والمؤلفات ومحاضر الجلسات والاجتماعات، والتقارير الميدانية كي تتاح لجميع الناطقين بتلك اللغة. وأعلن الامير خالد بن سلطان خلال الحفل الذي حضره مدير عام اليونسكو كوتشيروا ماتسورا وحشد من المفكرين والمثقفين العرب والفرنسيين عن تبرع الامير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء السعودي بمبلغ مليوني دولار لخدمة اللغة العربية في اطار منظمة اليونسكو . واشار الى ان الامير سلطان بن عبد العزيز يدرك بفكره الثاقب أن العلم لا وطن له، ولا عرق ولادين كما أن اهتمامه بالتربية والعلم والثقافة اهتمام له تاريخ عريض، فمسؤولياته تجاهها ومشاريعه طالت مناطق المملكة المختلفة، بدءاً بقاعدة الهرم التعليمي، وانتهاء إلى قمته،

وقال ان من تجليات هذا الاهتمام جامعة الأمير سلطان في الرياض، و"مركز الأمير سلطان للعلوم والتقنية" في المنطقة الشرقية و"الموسوعة العربية العالمية" إصداراً ونشراً على الانترنت فضلاً عن ترؤسه فترة طويلة اللجنة العليا لسياسة التعليم في المملكة مع إيمانه الراسخ بأن يضحى العلم متاحاً لكل أبناء المملكة وأن تضاهي أهميته الغذاء والدواء.

وذكر الامير خالد أن المملكة العربية السعودية، التي كانت من بين أول عشرين دولة صادقت على الميثاق التأسيسي لمنظمتكم الوليدة عام 1946م - لا تألو جهداً في الارتقاء بمناهج التربية والتعليم، وسياسات الثقافة والبحث. وخير دليل على ذلك ما تشهده المملكة حالياً، من نهضة علمية، بحثية، تربوية، على يد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ال سعود، الذي بلور رؤيته السديدة في إنشاء "جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية" لتكون جامعة عالمية للدراسات العليا البحثية، تسخر جهودها لإطلاق عصر جديد من الانجاز العلمي، في المملكة والمنطقة وسائر انحاء المعمورة، واقراره كذلك "مشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم" الهادف الى تطوير المناهج التعليمية، وإعادة تأهيل المعلمين والمعلمات، وتحسين البيئة التعليمية وتأهيلها، وتعزيز القدرات الذاتية والمهارية والابداعية لدى الطلاب والطالبات.

ونوه الامير سلطان بالدور الذي تقوم به منظمة اليونسكو وقال انها منظمة تدعو منذ نشأتها إلى تحقيق هدف أسمى، ألا وهو رسوخ "ثقافة" سلام حقيقية أي "بناء حصون السلام في عقول البشر" عن طريق ثلاثيتها "التربية والعلم والثقافة". وقال لا شك أن تنفيذ هذه الثلاثية، التنفيذ الصحيح، وانتشارها الواسع، والاهتمام بها الاهتمام اللائق، فعلا وقولاً، كل ذلك يسهم حقاً في تقارب الثقافات، وتكامل الحضارات ويمهد لتحاور الديانات، ما يوقف العنف والإرهاب، وبسط قيم الوسطية والاعتدال ويكافح التمييز العنصري، وينبذ الكراهية، ويشيع التسامح بين الشعوب، ويحرم الاعتداء على النفس والمال...
وتطرق الامير خالد بن سلطان الى اهمية اللغة كوعاء لنقل العلم والثقافة وتبادل الخبرات بين الشعوب وقال لا بد لي من التنويه بالفقرة الثالثة من رسالة معالي المدير العام للمنظمة في هذا الشأن حيث قال: "ان اللغات هي من المقومات الجوهرية لهوية الأفراد والجماعات، وعنصر أساسي من عناصر تعايشهم السلمي. كما أنها عامل استراتيجي للتقدم نحو التنمية المستدامة، وللربط السلس بين القضايا العالمية والقضايا المحلية".

وليسمح لي أن أزيد عليها: "إن اللغات هي الوسيلة الرئيسة لتبادل الأفكار وتكامل الحضارات وزيادة التفاهم بين الشعوب". وهنا يتحقق ما رمى إليه مندوبو أربعين دولة عام 1945م من إنشاء منظمة تستهدف بسط "ثقافة سلام حقيقية" فكانت منظمتكم الموقرة.

عرض منصور غزالي مساعد المندوب الدائم للمملكة ابعاد مبادرة الامير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد لدعم اللغة العربية في منظمة اليونسكو فقال إنها تقوم على اربعة عناصر اساسية هي ترجمة أهم الكتب المرجعية الصادرة عن المنظمة الدولية باللغتين الانكليزية والفرنسية الى اللغة العربية و دعم بوابة اليونسكو على موقع الانترنت الخاص بها عبر اللغة العربية ودعم الترجمة العربية الفورية في منظمة اليونسكو لاسيما في ما يتعلق بأهم الندوات التي تقيمها والانشطة التي تتعاطاها. و تدريب عدد من الكفاءات المتخصصة في الترجمة من العربية الى لغات أخرى أو من هذه اللغات الى العربية في أروقة منظمة اليونسكو على تقنيات الترجمة الفورية.

ووصف الدكتور زياد بن عبدالله الدريس مندوب المملكة الدائم في المنظمة المناسبة بأنها عرس اللغة العربية بل هو عرس اللغات" معتبراً انه لاحفاظ على التنوع الثقافي من دون حفاظ على التنوع اللغوي واعتبر المندوب الدائم للمملكة في اليونسكو انه إذا كان من حق الفيلسوف ديكارت ان يقول "انا افكر. إذن فأنا موجود" فمن حقه هو ان يقول: "أنا أتكلم لغتي فأنا موجود إذن".

وقال الدكتور نصيف حتى ممثل الجامعة العربية في باريس ان العرب يتطلعون اليوم الى ان تكون اللغة العربية لغة العلم والمعرفة كما كانت عليه في السابق وقال ممثل الجامعة العربية ان اللغات تكسب إذا جرى التحدث بها عبر بوابات عبور وتواصل بين الثقافات والحضارات وخلص الى القول ان اللغة العربية على غرار اللغات الحية الاخرى تشكل ثنائية "التعريف والتعرف" التعريف بالذات والتعرف إلى الآخرين.

وحيا كويشير وماتسورا ً السخاء لدعم اليونسكو ودعم اللغة العربية ويعكس التزام الأسرة المالكة لدعم اللغة العربية وتكريسها . وقال ان أحد المبادئ المؤسسة لليونسكو نشر الثقافة الواسعة لتحقيق كرامة الإنسان واللغات، واللغة العربية لعبت دوراً تأسيسياً في تاريخ البشرية ولذا اعتمدها الآباء والمؤسسون لليونسكو كقضية أساسية في المنظمة. واوضح مدير عام اليونسكو ان التنوع اللغوي صلة توحيد بين البشر، ولكن القيود المالية قيدت دور اليونسكو في هذا المجال. ما يعطي لتبرع الامير سلطان اهمية خاصة ويستدعي من المنظمة تقديم الشكر له وذكر انه منذ اطلاق برنامج العربية على الإنترنت تمت ترجمة 50% مما هو بالانكليزية إلى العربية ولذا يسهل على المتابع العربي متابعة الموقع ومعرفة ما يحدث في أروقة اليونسكو إضافة إلى تكوين مترجمين عرب لنقل منشورات اليونسكو إلى العربية وليصبحوا جزءاً من شبكة مترجمي اليونسكو.

وفي نهاية كلمته قلَّد الامير خالد بن سلطان ميدالية اليونسكو بمناسبة مرور ستين عاماً على إنشائها.

وقد شارك في الحفل المؤرخ الفرنسي المغربي الاصل جورج إفرام عبر مداخلة حول الأبحاث العلمية التي أجراها منذ سنوات حول علاقة اللغة العربية بالعلوم فأشار في البداية إلى أن العربية والعلوم توأمان لا يمكن فصل أحدهما عن الآخر. وقال مشيراً إلى اسهام غير العرب والمسلمين في الإقرار بمنزلة اللغة العربية إلى العلماء الذين استخدموا اللغة في أبحاثهم وكتاباتهم ومنهم البيروني الذي وُلد في أوزبكستان وفي الأندلس مثلاً كان الفلاسفة والكتَّاب اليهود ومنهم ابن ميمون يفضلون العربية على لغات أخرى. بل ان الدكتور جورج إفرام أشار في مداخلته إلى أن المغول والعثمانيين أبقوا على اللغة العربية في البلدان التي احتلوها وكانت شعوبها ناطقة باللغة العربية وهو ما فعله الملك النورماندي جورج الثاني عندما احتل صقلية في القرن الحادي عشر.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في