كان الكرد والشيعة يعتبران من اصدقاء او المقربين من الغرب من حيث هدف القضاء على نظام صدام، ومن هذا المنطلق وبعد انهيار النظام البائد كان هذين الحليفين: الكرد والشيعة، اكثر الاطراف والقوى العراقية حرصا واصرارا على تطبيع وتهدئة الوضع في العراق وانهاء السيناريو الدموي الذي كان مؤلفها بعض الدول الاقليمية و مخرجها الى ارض الواقع تنظيم القاعدة وفلول النظام البعثي المنهار اضافة الى بعض الميليشيا الطائفية والسياسية.


شارك الكرد بقوة في اعادة بناء الاركان المهمة والاساسية للدولة العراقية، كالحكومة والمؤسسات الاقتصادية وكذلك الجيش العراقي الذي يعتبر العمود الفقري للدولة، ذلك ان الكرد كان يعتقد بأن وجود عراق ديمقراطي فيدرالي قوي مبني على الاسس الذي اتفق عليها قبل انهيار نظام صدام مع القوى والاطراف العراقية الاخرى، يحمي بالتالي اقليم كردستان العراق من المخاطر والتهديدات التي تأتيها من الخارج خصوصا من بعض دول الاقليم، كما كان الاعتقاد السائد بين الساسة الكرد هو ان عراق مستقر وآمن، يخلق اقتصادا قويا للبلد الذي بالتالي يؤدي الى توفير ارضية مناسبة لتحقيق المشاريع الاقتصادية الاستراتيجية للاقليم الكردي من ناحية ومن ناحية اخرى يؤمن ميزانية ضخمة جدا لدى بغداد كما هو الحال الآن، اضافة لذلك اتضح لدى المسؤولين الكرد ان الاقليم بلا بغداد لايشكل معادلة ذات اهمية في المنطقة ويواجه عزلة تامة خصوصا انه لن يكون لديها صفة قانونية رسمية يعامله على هذا الاساس المجتمع الدولي(كما كان الحال من عام 1991 الى انهيار نظام البعث)، لذا فعموما ادرك الكرد ان عراق مستقر وآمن وديمقراطي، يتفق من عدة جوانب مع مصالح الاقليم الذي يتطور ويكون محميا في ظل عراق كهذا، والاهم من كل هذا ان الكرد لكي لاينظر اليه نظرة المتمرد والانفصالي وفي حين اتضح له ايضا بأن لا الغرب ولا دول الاقليم ولا حتى الظروف الحالية تسمح له بتشكيل واعلان دولة مستقلة، لذلك فضل العودة الى كنف بغداد وربط مصيره بمصير العراق.


اصبح العراق الآن وبفضل الجهود الخيرة للكرد والعرب الشيعة وبعض الاطراف السنية وكذلك القوات الامريكية وحلفائها، دولة آمنة ومستقرة الى حد ما ويملك جيشا قويا الذي زود بافضل واحسن المستلزمات والاسلحة المتطورة بحيث يقوم بأغلب العمليات العسكرية ضد الارهابيين والمتمردين والخارجين عن القانون في مختلف مناطق العراق لوحدها وبدون مساعدات تذكر من قبل قوات التحالف، كالعمليات العسكرية الذي قام بها في البصرة والعمارة والموصل وديالى، لكن الذي كان ملفتا للنظر هو التوتر الذي حصل ابان عمليات زئير الاسد وام الربيعين في بعض المناطق الكردية بالموصل بين القوات العراقية من جهة وقوات البيشمركة الكردية من جهة ثانية، ما ادى الى عدم اكتمال العملية حسب الخطة المرسومة لها تجنبا لاية اصطدامات او مناوشات، نفس التطور حدث في المناطق الكردية في ديالى والذي ادى ايضا الى وقف تقدم القوات العراقية باتجاه الشمال والتوقف عند خط التماس مع قوات البيشمركة. الا ان هذه التوترات لم تستمر كثيرا حيث قام المسؤولين الكرد بالتنسيق مع بغداد لتهدئة الاوضاع، وقد نجحوا في ذلك هذه المرة، لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو هل هناك ضمان لعدم تكرار حالات كهذه في عمليات عسكرية اخرى محتملة للقوات العراقية وما هو الضمان كي تتوقف القوات العراقية التي اصبحت الان قوية وجاهزة وستصبح اكثر قوة في المستقبل القريب حتما، عند خط التماس مع قوات البيشمركة؟ هل حصل المسؤولين الكرد على اية ضمانات مكتوبة من المسؤولين في بغداد تجنب اية مواجهات محتملة بين الجيش العراقي وقوات البيشمركة ام ان التهدئة هذه المرة هي فقط كابرة مخدرة تخدر الوضع مؤقتا؟


اذا كانت التهدئة هي فقط لتخدير الوضع، فستكون المواجهات حتمية في المستقبل بين هذين الجهتين العراقتين، واذا حصلت المواجهات لاسامح الله، فأكيد لن تكون في مصلحة الكرد بقدر ما تكون في مصلحة القوى والاطراف السياسية والطائفية العربية العراقية لانها تؤدي الى رص الصفوف وتنظيم الوضع الداخلي بين العرب في العراق بشكل عام، ليس هذا فقط، بل ولان الجيش يكون في حالة المواجهة مع قوات كردية، اي ان الصراع في العراق يتحول الى صراع العرب مع الكرد، لذلك فستنضم وتتطوع الآف من اعضاء الاحزاب والجماعات العربية المتطرفة اضافة الى فلول النظام السابق ومسلحي تنظيم القاعدة والدولة الاسلامية وآخرين ممن يكنون كرها للكرد، الى الجيش العراقي، وبهذا يصبح الجيش اكثر قوة، كما ان قوات التحالف اذا لم تدعم الجيش العراقي، فانها ستقف موقف المتفرج ولن يكون لها موقفا داعما للكرد باية احوال، نفس الشىء بالنسبة لدول الجوار، اذن فلن يكون الوضع في صالح الكرد، لهذا فان التوترات التي حصلت في الاسابيع الماضية هي بمثابة ناقوس خطر تطلب من الساسة الكرد ان يكون لديهم برنامجا واضحا ومناسبا لمواجهة خطر كهذا والتعامل معه من جهة والتأقلم مع الوضع الجديد من جهة اخرى خدمة لوحدة الصفوف والتعايش الاخوي بين الكرد والعرب.

كاروان علي
كاتب وصحفي كردي