GMT 5:45 2009 الأحد 27 سبتمبر GMT 6:12 2009 الأحد 27 سبتمبر  :آخر تحديث

أبن نوري المالكي

محمد الوادي

نشرت ايلاف قبل ايام تقريراً عن ثلاث حالات لتوريث حكم في ثلاث "جمهوريات عربية" وفي هذا التقرير الكثير من الخطورة رغم ان هذه التوقعات والاخبار ليس فيها الجديد، ولكن يبدو ان الامور قد نضجت وان الساعة قد حانت وان ملامحها قد برزت بما لايقبل الشك والتأويل حتى اصبحت تناقش بشكل علني. وظاهرة التوريث هي ظاهرة تاريخية عربية بامتياز رسخ جذورها حكم بني أمية وتلقفها بعدهم بعد قرون طويلة ودون أدنى تردد او تأخير حكام دبابات الانقلابات الليلية وبيان رقم واحد والقائد الاوحد ولي الامر وابو الشعب القسري. أختلفت قواعد الحكم وحتى التوريث على مدى قرون في كل الامم الا في امتنا العربية المسيكنة المغلوبة على أمرها فلقد تم اختزال التغير في البلاد العربية في تغير داخلي ضمن نفس المعادلة الانقلابية من خلال تأسيس امتداد طويل لها من خلال مبدأ التوريث في الحكم.
 
قد يكون بلدي العراق هو الرائد الاول في الانقلابات او نتائج هذه الانقلابات وامتداداتها العربية كما جرى مع أمير المؤمنين علي بن ابي طالب "ع" او مع ولده الامام الحسين "ع". وقد غير هذان الانقلابان ونتائجهما الكارثية وجه العالم العربي والاسلامي حتى يومنا هذا ولااحد على الاطلاق يجزم بان الامور والقناعات ستتغير حتى لو بعد حين قريب او بعيد. وفي العصر الحديث قد تكون سلسلة انقلابات سلطوية من بكر صدقي وحتى انقلاب عصابة 1968 هي صورة ناصعة لبلد ترنح وتهاوى تحت النتائج الكارثية لانقلابات " اخر الليل والبيان رقم واحد المشؤوم " ولابد من الاشارة الى ان مرحلة الزعيم الوطني عبد الكريم قاسم هي استثناء عراقي وطني وسط قاعدة حكم ظلامية طويلة في التاريخ العراقي سقطت اخر ذيولها في نيسان 2003.
 
كمواطن عراقي اشعر بالزهو والفخر الذي لايفهمه اغلب المواطنين العرب بل ولم يتذوقوا طعمه الانساني الحقيقي، لانهم وببساطة اجيال كاملة ولدت او تربت تحت ظلال ابناء الانقلابات الليلية وعلى وطئة اصوات الدبابات ونبرة صوت الحاكم الاوحد الزعيم القائد الفذ ولي الامر وطويل العمر حفظه الله!!

وكما قلت سابقا اهل العراق الكرام ليسوا استثناءً بل هم رواد في الاستقبال وفي المبادرة الى هذه الانقلابات ونتائجها الظلامية لكن التغير الجوهري والتاريخي الذي جرى في نيسان 2003 لم يغير وجه المسقبل العراقي المحلي فحسب بل هو بذرة عظيمة لتغير وجه المسقبل العربي ولو على المديات المنظورة المختلفة الابعاد والمسافات.

فالعراقيون الكرام ورغم تضحياتهم العظيمة لاسقاط اخر ذيول الانقلابات الظلامية، لكن اليأس والتعب تسرب الى الكثير منهم بل انهم سبقوا العرب حتى في تصوراتهم حين تجاوزوا في مخيلتهم الشعبية " التهكميه " والمضحكة مرحلة السيد الرئيس عدي الى مرحلة السيد الرئيس " ابن حلا " البنت الصغيرة للصنم الساقط. لذلك وفي ذروة قوة النظام الصنمي انطلقت بعض الاغاني والاناشيد في الشارع العراقي التي تستهزء وتستخف بهذا الواقع الظلامي الذي كان يتم بنائه في العراق كامتداد عربي تاريخي بائس لنظام التوريث.
 
في عراق اليوم وبعد ان تطابقت مصالح العراقيون الاكارم مع القوى الدولية الكبرى في اسقاط اخر ذيول وبؤر انقلابات الظلام الطائفي، اصبحت تقارير واخبار صحفية مثل التي تناولتها صحيفة ايلاف لاتثير الخوف والفزع او توطن اليأس في نفوسنا، بل العكس تماما يشعر اغلب ابناء العراق بحجم الفوز الكبير والظفر الاكبر الذي جرى على ارض العراق خلال الستة سنوات الماضية ورغم تضحياتنا الكبيرة والمؤلمة وايضا رغم بعض التخبطات الواضحة التي تجري في العملية السياسية العراقية الجديدة، ولكن حتى هذه الاخطاء هي نتاج طبيعي لبلد تحول الى صف النظم الديمقراطية والدستورية بعد قرون من الغدر السلطوي الطائفي الظلامي في كل شيء.

واليوم العراقي ينام في فراشه وهو مطمئن تماما ان الرئيس نوري المالكي وفي احسن احواله واعلى درجات تفاؤله لن يبقى في منصبه الدستوري اكثر من اربع سنوات قادمة، او في أقل درجات التفأول الى الاربعة الاشهر المتبقية من فترة حكمه الدستوري، وحسب تصويت واختيارات ونتائج صندوق الانتخابات القادمة بعد عدة اشهر.

وقبل واثناء وبعد ذلك لايستطيع المالكي ولاغيره من الواجهات السياسية ان يعد ابنه لتوريثه حكم العراق ورغم الكره الشديد والاستهداف الكبير لم تستطيع كل وسائل الاعلام العربي ان تنقل لنا مثلا خبر ان ابن المالكي تحرش بالعراقيات النجيبات في شوارع بغداد او انه ترأس اتحاد الكرة او اللجنة الاولمبية او انه ضرب او سجن او اهان مواطن عراقي. او انه ركب طائرة خاصة وطاف بها كل الدول الاوربية يصرف ويبذخ في الفنادق ودور السؤ وطاولات القمار. بل اني من هنا اجزم وبشكل مطلق ان الغالبية الساحقة من العراقيون لو دخل بينهم ابن الرئيس المالكي لما تعرفوا عليه!! لانه وببساطة لم تحتل صوره صفحات الجرائد او شاشات التلفزيون العراقية الرسمية او الخاصة منها. بل اني كمواطن عراقي اتمتع بحقي الدستوري " وبشكل مسبق " وسوف اهتف بصوت عالي واقول " يسقط الف مرة ومرة ابن نوري المالكي الذي يعمل والده بمنصب رئيس الحكومة العراقية الحالي " لو فعل واحدة من تلك التصرفات او غيرها الخارجة عن نطاق الدستور والقانون.

ومستعد ان اذهب الى بلدي العراق غدا مع كل الاطمئنان باني لم اتعرض لاي اعتقال او تغيب او حتى مجرد سؤال من مطار بغداد وحتى اخر نقطة في ارض العراق، جراء هتافي العالي هذا. فهل يتمتع اي مواطن عربي في اي بلد عربي بهذا الحق الدستوري!؟ وهل يستطيع ان يردد نصف ماقلت دون ان يلف حبل المشنقة على رقبته!؟ و هل يستطيع اكمال نصف هذه الكلمات دون ان يتحول جسده الى هدف لطلقات اسلحة اوباش الامن والحمايات الخاصة والعامة!؟
 
كل هذه الحقائق الكبرى التي جرت وتجري على ارض العراق قد تكون تفسير واضح وصريح للعداء والاستهداف العربي الواضح والصارخ لتجربة العراق الجديدة. ففي الوقت الذي اهتف به " بسقوط أبن المالكي " سيسبح ويحمد اغلب العرب باسم ابناء التوريث اما جهلآ او خوفآ وخنوعآ. وهذا هو سر تألق العراق الجديد القادم العظيم المرعب الكبير لابناء التوريث.
 

md-alwadi@hotmail.com

في أخبار