GMT 6:00 2009 الجمعة 29 مايو GMT 21:13 2009 الجمعة 29 مايو  :آخر تحديث

عندما تسرد المرأة تجاربها الجنسية

إيلاف
إيلاف – قسم الترجمة: محررو هذه المجموعة أصدروا في السابق مجموعة عنوانها "كتاب بنغوين للفنطازيا الحديثة بأقلام نسائية" وهم يضمون قواهم هذه المرة موجهين أنظارهم نحو اعتبارات أقرب الى الواقع من الفنطازيا. كتاب بنغوين للقصص الايروتيكية بأقلام نسائية
تضم المجموعة الجديدة 31 قصة وحكاية تغطي 103 سنوات وتمتد عبر ست قارات متسلسلة في ترتيب زمني. وإذ تشمل المجموعة اسماء متنوعة مثل اديث وارتون وكاثي اكر يمكن القول ان كل قارئ سيجد بعض هذه القصص مثيرة وبعضها الآخر غريبة وسيجد فيها أيضا ما يعدُّه مقرفا. ومن بين القصص التي تُغري بالتوقف عندها قصة الكاتبة الدنماركية سيف هولم "أنا، امرأة" التي تروي حكاية امرأة إذ تؤثر الفنطازيا والعلاقات الخيالية المتعددة على الزواج التقليدي فانها تعلن ان الحضارة والانسانية يقفان على طرفي نقيض من أحداهما الأخرى. وفي قصة سفيتلانا بويم "غراميات في حقبة الركود" يعود مهاجر الى روسيا حيث يخوض في متاهات البيروقراطية واقفا في طابور للاستعلام عن عشيقتين سابقتين. وفي قصة اليزابيث كوك "رسائل حب" إذ تجد الآثمة وسم "الزوجة" محفورا في شخص الحبيب تقرر ان تحفر فيه الوسم الذي تختاره هي.
تميل القصص الغريبة في هذه المجموعة الى التركيز على الصنمية. وضمن هذه الفئة تنتهي قصة الكاتبة تشيكية المولد ايفا بيكاركوفا "موقف الشاحنات" بإنشودة مهداة الى الحيمن. وقصة يوانغ تشوينغ تشوينغ "أُذن الحبيب" تستكشف الثقة الايروتيكية اللازم توفرها لتنظيف أُذن الحبيب.  ويأتي عدد من أوسع القصص خيالا في المجموعة بأقلام كاتبات كانت بداياتهم مع رويات الخيال العلمي والفنطازيا (مثل ال. أي. هول وجوانا راس). وتتميز عن الجميع كارول ايمشويلر في قصتها النزوية، "الجنس و/أو السيد موريسون" حيث يأكل كائن انثوي (من كوكب آخر) الحلوى جالسا على حذاء رجل داخل خزانته منتظرا بلهفة ان يتلصص على ذكره. ويسري على هذه القصة المبدأ القائل ان "المشتري وحده مسؤول عن فحص البضاعة للتوثق من صلاحيتها وجودتها"، أو بكلمات أخرى ان الايروتيكية عند مَنْ يراها ايروتيكية.
كان الأدب الايروتيكي بأقلام نساء من أجل النساء بالغ الندرة في المجموعات الايروتيكية حتى عهد قريب. إذ كانت الايروتيكا تُعتبر حكرا على الرجال حيث لا مكان يُذكر للنساء أو لا مكان لهن فيه بالمرة. ولكن بمرور الوقت بدأ الجليد يذوب وشرعت نساء يعبرن عن رغباتهن وجنسويتهن بطرقهن الانثوية الخاصة. واتضح ان وصف النساء لجنسوية الانثى أقرب الى الواقع وأكثر عفوية من الوصف المصطنع لحسية الانثى بأقلام كتّاب ذكور. وقد وجد الأدب الايروتيكي الذي انتجته كاتبات في الزمن القديم مثل الشاعرة الاغريقية سافو، جمهورا جديدا في الزمن الحديث. واكتسبت ظاهرة المرأة التي تكتب بحرية عن جنسويتها ورغبتها واحاسيسها، الخ، زخما متعاظما في العالم الغربي على الضد من مناطق أخرى مثل روسيا واوروبا الشرقية، الخ.
اعلنت سيمون دي بوفوار ان جنسوية المرأة تختلف اختلافا تاما عن جنسوية الرجل، وان لايروتيكيتها وبالتالي عالمها الجنسي شكلا خاصا لا بد ان يولِّد حسية وحساسية ذات طبيعة خاصة.
ان مجموعة بنغوين من القصص الايروتيكية بأقلام نسائية علامة متميزة في تأكيد الحسية الايروتيكية للمرأة الحديثة بكلماتها هي. ولدينا هنا اسماء كبيرة في الأدب أثْرت الكتاب بمساهماتها بينها كاثرين مانسفيلد وكايت تشوبان جيرترود شتاين ورادكلف هول واديث وارتون وسيمون دي بوفوار وانجيلا كارتر  وازابيل اليندي من بين أخريات.  وتأتي الخبرات الايروتيكية لنساء من مناطق مختلفة في العالم مثل اليابان وفرنسا وبوتسوانا وبيرو وروسيا وتايوان وكندا ومصر، الخ مسجَّلة بترتيب زمني في هذا الكتاب الذي يغطي فترة تمتد أكثر من قرن. كما ان مادة الموضوع واسعة للغاية بضمنها الجنس السحاقي المكشوف والفنظازيا الجنسية والجنس بالاكراه وإخضاع المرأة جنسيا، وكلها مواضيع ملتهبة تتعلق بالجنسوية الانثوية. كما ان العديد من الكاتبات رفضن المقاربة التقليدية القائلة بهيمنة الذكر في الجنس بين الرجل والمرأة. ان مجموعة بنغوين احتفاء بتحرر المرأة الجديدة التي تؤكد ذاتها من خلال التصوير الصريح لرغباتها ومشاعرها الجنسية.
تعريف الشاعر ادريان ريتش للايروتيكي المقتَبَس في مقدمة هذه الانطولوجيا المتنوعة يمسك رأس الخيط الذي يسري في هذه الأعمال. يقول ريتش ان الايروتيكي بالمفردات الانثوية هو "طاقة ليست منتشرة فحسب....بل انها كلية الحضور". والقصص التي تضمها هذه المجموعة تؤكد ان للايروتكي علاقة بصدق العاطفة والخيال بقدر علاقته بالحميمية الجسدية. 
 
اعداد عبدالاله مجيد
في ثقافات