GMT 16:15 2009 الإثنين 27 يوليو GMT 17:12 2009 الإثنين 27 يوليو  :آخر تحديث

الجواهري يعود إلى براغ إذاعيا

الياس توما

 الياس توما من براغ: عاد شاعر العرب الكبير محمد مهدي الجواهري إلى العاصمة التشيكية براغ التي كان قد أمضى فيها نحو ثلاثين عاما من عمره لكن هذه المرة إذاعيا بعد أن بدأت إذاعة العراق الحر التي تبث من براغ منذ نحو عشرة أعوام في إطار إذاعة أوروبا الحرة /الحرية الأمريكية بث برنامج أسبوعي عنه منذ بداية هذا الشهر.
ويقول رواء الجصاني مدير مركز الجواهري في براغ " لإيلاف " بان البرنامج يبث تحت عنوان " الجواهري إيقاعات ورؤى " وأنه قام بتوثيق ما بث وسيبث من مضمون الحلقات إضافة إلى تقديمها متوقعا أن يستغرق عرض هذا البرنامج لعام وربما أكثر من ذلك.
وأوضح انه تم حتى الآن إعداد نحو خمسين حلقة تتحدث عن محطات ووقائع في حياة الشاعر العربي الكبير ومواقفه الفكرية والقومية والوطنية والاجتماعية إضافة إلى بث مقتطفات من شعره لأول مرة بصوته الأمر الذي يضفي أجواء وجدانية على مضمون هذه الحلقات كون لغة الصوت تتصف بالشفافية التي تدخل إلى المسامع والقلوب بتأثير كبير.
  وأكد أن هدف الحلقات هو تقديم الجواهري من جديد للمستمعين في العالم العربي وأوروبا والعالم ليس فقط عبر شعره وصوته وإنما أيضا من خلال تقديم الأجواء التي أحاطت بعض القصائد والدواويين الرئيسية له بحيث تجعل المستمع يحيط بالظروف التي أحاطت بالعملية الإبداعية لبعض القصائد التي انحفرت في الذاكرة العربية وبالتالي تقديم الجواهري الإنسان أيضا.
وقد بثت الإذاعة حتى الآن حلقة عن الجواهري ودجلة الخير وأخرى عن قصيدة المقصورة التي كان يعتبرها الجواهري القصيدة الاخلد له حسب ما ورد على لسان الجصاني في الحلقة الخاصة بهذه القصيدة الرائعة.
كما بثت الإذاعة حلقة خاصة عن ذكرى رحيل القامة المديدة في الشعر العربي الجواهري وأخرى عن قصة كتابته لقصيدة بائعة السمك التي خطها في براغ في عام 1965  والتي استلهمها من قصة حقيقة جرت له عندما توجه مع صديقه المؤرخ والسفير والوزير فيصل السامر قبل احتفالات عيد الميلاد لشراء سمكة كعادة التشيك في هذه الفترة من العام وهناك استغرب أن امرأة ناعمة هي التي تتولى ضرب السمكة الحية ومن ثم ذبحها وبيعها للزبائن ولذلك لم يتمكن من كبح جماح فضوله وسألها وقتها من أين لك هذه القسوة كامرأة كي تذبحي هذه السمكة الرقيقة؟ فأجابته بأنها تعلمتها من الرجال.
وتخلد هذه الأبيات قصة قصيدة بائعة السمك الممتلئة بالرموز والمعاني الإنسانية والاجتماعية إذ يقول فيها:  
وذاتَ غَداة ٍ وقد أوجفتْ بنا شهوةُ الجائع ِ الحائر ِ
دَلَفنا لـ "حانوتِ" سمَّاكةٍ نُزَوَّدُ بالسمكِ "الكابري"

فلاحتْ لنا حلوةُ المُجتلى تَلَفَّتُ كالرشأ النافر
تـَـشـُـدُّ الحِزامَ على بانةٍ وتفْتَرُّ عن قمرٍ زاهر

من "الجيك" حسبُكَ من فتنةٍ تضيفُ بها رُقيةُ الساحر
فقلنا: علينا – جُعِلنا فداكِ - بما اخترتِ من صيدِكِ النادر

فجاءت بممكورةٍ بضةٍ لعوبٍ كذي خبرةٍ ماكر
تُنفِّضُ بالذيلِ عِطرَ الصِبا وترمقُ بالنظرِ الخازر
تكادُ تقولُ: أمثلي تموتُ..؟ لُعِنتَ ابنَ آدمَ من جائر ِ
أما في الصِبا ليَ من شافعٍ..؟ أما لابنةِ "الجيك" من زاجر ِ؟

ثم يقول في مقطع آخر:

وأهْوَتْ عليها بساطورِها فيا لكِ من جُؤذر ٍ جازر
وثنَّتْ.. فشبَّتْ عروسُ البحار ِ وقَرَّتْ على الجانب الآخر

فقلنا لها: يا ابنة الأجملينَ من كلِّ بادٍ ومن حاضر
ويا خيرَ من لقّن الملحدينَ دليلاً على قُدرةِ القادر

جمالُكِ، والرقةُ المزدهاةُ خصمان ِ للذابح ِ الناحر!!
وكفُّاك ِ صيغَتْ للثم ِ الشفاه ِ وليست لهذا الدم ِ الخائر

فقالت: أجلْ أنا ما تنظران ِ وإن شقَّ ذاك على الناظر
تعلَّمتُ من جفوة ِ الهاجر!!! ومن قسوة ِ الرجل الغادر!!!
ويأتي إعداد وبث هذه الحلقات عن شاعر العرب الكبير ضمن النشاط المتواصل الذي يقوم به مركز الجواهري في براغ الذي تأسس في عام 2002 لحفظ ونشر ارث الجواهري وإيصاله إلى العالم مستفيدا من الإمكانيات الحديثة للنشر ولاسيما عبر الانترنت..
وعلى الرغم من الإمكانيات المتواضعة للمركز الذي يحتاج إلى دعم عربي ملموس إلا انه نجح حتى الآن في اجتذاب 120058 الف متصفح على الانترنت لصفحاته الأمر الذي يجعل منه احد المصادر الرئيسية لتوثيق ونشر وتخليد إبداعات الشاعر العربي الكبير.

في ثقافات