GMT 17:15 2009 الجمعة 7 أغسطس GMT 15:55 2009 السبت 8 أغسطس  :آخر تحديث

بيان ختامي ساخن في اختتام مهرجان الجواهري

عبدالجبار العتابي

عبد الجبار العتابي من بغداد: اختتم ظهر يوم الجمعة في قاعة الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق في بغداد مهرجان (الجواهري) الذي استمر لثلاثة ايام، واقتصرت الجلسة الختامية على قراءة البيان الختامي للمهرجان وتوزيع الهدايا التقديرية التي هي عبارة عن درع المهرجان لفروع المحافظات وعدد من الشعراء والنقاد الذين أسهموا في الفعاليات، وكان المهرجان فرصة للتعبير عن احتجاج الوسط الادبي والثقافي على الاهمال المتعمد الذي تبديه المؤسسات الحكومية باتحاد الادباء اولا من خلال عدم رعاية اي جهة حكومية للمهرجان الذي يحمل اسم شاعر كبير هو الجواهري، واستغرب العديد من الادباء عدم الاهتمام والدعم للثقافة التي هي الوجه المشرق للعراق خاصة في هذه المرحلة الصعبة كما قالوا وتمنوا ان تولي الحكومة اهتماما حقيقيا بالاتحاد والمثقفين واذا ما كان لديها اي اعتراض او ملاحظات فعليها اعلانها بدل هذا التهميش.

  بدأت الجلسة بكلمة للناقد علي الفواز عضو الهيئة الادارية للاتحاد اثنى فيها على الحضور المميز للشعراء والمثقفين العراقيين من ارجاء العراق كافة الذين اكدوا ان الثقافة العراقية بخير وعافية ، وان الاتحاد قد استطاع بجهوده الذاتية اقامة المهرجان وجمع شمل الادباء.

   ثم تحدث رئيس الاتحاد فاضل ثامر فقال: اعتقد اننا سنواصل تحت خيمة الجواهري الكبير تعلقنا بالبعض ، وهذه من النتائج الايجابية التي ستبقى في ذاكرة كل مبدع حضر فعاليات المهرجان، ونؤكد من خلال هذا التواصل انجاح المشروع الثقافي الذي نسعى الى تأسيسه ، واضاف: بالامس شاهدت برنامجا تلفزيونيا على احدى القنوات العربية لفنانين من مدرسة الموسيقى والباليه العراقية كانوا يطالبون ويتمنون اعادة الحياة الى هذه المدرسة ، لكنني تساءلت: هل يحتمل الوضع السياسي في العراق ان يبعثوا ذلك من جديد ؟ ، انا على يقين ان المشروع هذا اذا ما قدم الى مجلس النواب لالغائه سيوافقون عليه بالاجماع !!.

   واستطرد: لكننا لن نبتئس ، هذا المهرجان الذي لم تكن له رعاية من احد كان برعايتكم انتم فقط ، انه مشروع الثقافة الوطنية لبناء دولة تستطيع ان تنهي الاحتلال وان تحقق السيادة العراقية كاملة ، وما هذا العنف الذي تشهده بلادنا يؤججه الطائفيون والقادمون من خارج الحدود ، يجب ان نتحمل مسؤوليتنا ، ان المثقف العراقي مبرأ من ادران الطائفية ، وانه قادر على تأهيل المجتمع المدمر والشروخ التي حدثت في الشخصية الجديدة للانسان العراقي ، نحن يجب ان نناضل عن المؤسسة الثقافية والسياسية وندافع عن قيم الحق والعدالة ، وتذكروا ان الاجيال القادمة ستلعنكم ان لم تقوموا بواجباتكم.

  واكد: ستبقون انتم ملح الارض والذين صعدوا على الكراسي هم طارئون ، لم تقدّم اي مؤسسة اي دعم لنا وهذا نجاح كبير لنا ، دعوهم لا يدعموننا وان تطلب الامر سنقيم مهرجاناتنا في المقاهي والساحات العامة ونفضح جهلهم وعريهم ، نحن نحتاج الى الطفل الذي يقف امام السلطان وهو لايرتدي ملابس ، طالبوا مجالس المحافظات بحقوقكم ، لا نريد صدقة من احد ولا توسلا بأحد ولا نريد منحا ، نريد حقوقنا الطبيعية ، نحن نعرف كيف يهدر المال العام ، لكننا نريد المال ان ينصف المثقف العراقي ويذهب اليه.

ثم قرئ البيان الختامي للمهرجان ، قرأ الشاعر عبد السادة البصري:
عقد في بغداد للمدة من الخامس حتى السابع من شهر آب عام 2009 مهرجان الجواهري السادس الذي نظمه الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق بحضور عدد كبير من شعراء العراق وكتابه ومثقفيه من بغداد ومن جميع محافظات العراق ، وخلال ايام ثلاثة احتضنت خيمة الجواهري الكبير التجارب الابداعية الشعرية العراقية والدراسات النقدية التي تمحورت هذا العام حول (راهن الشعرية العراقية) و (ادب المرأة في العراق) بمشاركة واسعة من الباحثين الاكاديميين والنقاد والادباء الذين حولوا خيمة الجواهري الى فضاء مفتوح للحوار والاختلاف والمساءلة والابداع العراقي الخلاق.

 واكد البيان: لم يكن الجواهري الكبير الذي جمعنا تحت خيمته بكل هذه المحبة والالفة اسما عابرا في سمائنا بل كان رمزا عميق الغور في ثقافتنا الحديثة وفي حياتنا الاجتماعية والسياسية ، لذا فقد ظل يضيء دائما سنواتنا الحالكة ويمنحنا الامل ويشير بشجاعة الى الطريق المؤدي الى الابداع الحقيقي والى الوطنية العراقية الصادقة ، وهو بفضل كل هذا كان قادرا على ان يكون معنا منذ ان وضع اللبنات الاولى لاتحاد الادباء العراقيين قبل اكثر من نصف قرن بشكل خاص ومنذ ان راح يغني لدجلة الخير وللفراتيين وللوطن المذبوح مئات المرات ، ولذا يعود الجواهري الكبير ليجمعنا اليوم مرة اخرى ، فهو استثنائي في حضوره البهي المشع عبر السنين والصوت الذي لا يهاب التحديات والنجم الذي يومئ الى طريق الغد والمستقبل والامل.

واشار: لقد كانت الدورة السادسة لمهرجان الجواهري تؤكد ايمان الادباء العراقيين بقضيتهم الثقافية العادلة ووفائهم لرمز العراق الكبير محمد مهدي الجواهري ، فعلى الرغم من الظروف المادية الصعبة التي يعيشها اتحاد الادباء بسبب الحجر على ارصدته من قبل وزارة منظمات المجتمع المدني وعدم وجود ميزانية سنوية ثابتة من الدولة لادامة نشاطه الثقافي وتحديدا عدم تقديم اي دعم مادي ومعنوي رسمي من قبل الجهات التي قدمنا لها طلبات تحريرية وشفوية لدعم تنظيم الدورة الحالية للمهرجان.

واضاف: ومن هذا الفضاء الابداعي ومن خيمة الجواهري الكبير نتوجه الى الجميع ان تكون المرحلة القادمة هي مرحلة الاهتمام بدعم الثقافة العراقية ورعايتها وفتح ملفها الذي ظل مغلقا طوال هذه السنوات الست العجاف من عمر الثقافة العراقية بحجة الانشغال بالملفات الاكثر سخونة مثل الملف الامني والسياسي والاقتصادي.

واختتم البيان بالقول: الدولة العراقية بكامل مؤسساتها ممثلة بمجلس النواب ورئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء مطالبة اليوم ان تنهض بمهامها ومسؤولياتها تجاه الثقافة العراقية المهمشة والمقصاة ، لاننا لا يمكن ان نبني مجتمعا ديمقراطيا عادلا ونظيفا ومبرأ من عيوب الطائفية دونما ركيزة الثقافة العراقية.

في ثقافات