ما بال قيظ غيظك يدور شواظاً
يُدير أشرعتي تجاه الغربة؟
ويُبعدني قهراً عن شواطئ المنال
ما بال ُسلّمي المراوغ يستغفلني
ويفضي دوماً الى المتاه
ما بال خنجرك يقطعني،
يحزّ زهور أمنياتي
ما بال قلبك الموبوء باللمز يلوك
سيرورتي وصباح مسائي
ما بال وجهك يطارد نجمي
ويهدم عبثاً شاهق كبريائي
يا شمسي تبريز
أتعرف ما جرى لصحبكَ
الرومي المتيّم ؟
لِمَ أحرقتَ قلبه
الناصع بنارِ الجَذب
كيف ضيّعتَ عليه
قصائده المبتدئة
المزدانة بحِبر الانشداه.
فأبكى حافظ الشيرازي
قفارشيراز بدمعهِ
في وادع إبنه الوحيد،
فاسمعه الآن.. والآن كيف يَخفق قلبه
أمام نواح البُلبل في قفص أسره
((البلبل من قطرات دم قلبه غذى الوردة الحمراء،
ثم أتت الريح وأمسكت بالأغصان بمزاجٍ حسود،
آه، ليل ونهار، والموت كسبَ اللعبة الى الأبد،
والآن بلا مبالاة ياحافظ فلن تخسر أكثر)) *.
أدريتَ الآن حِيرته وحِيرتي،
أما قلتَ لساهرِ الليل،
حَطب الليل مفتاح خطايانا.
وخُطانا تقترف الخطأ،
خطىً تتعثر في تلك الطرق النَيْسمية،
آهٍ لتلكَ المتاهةِ الأبدية،
ليسَ سِِِراً أنْ تستبيح زهرة الشوق،
عُريها لهوام النهارات.
لعيونِ اللصوص المتلصصة،
الصّبر في بلدي عَراه الهَرم
وأدركه المشيب قبلَ الأوان،
غَشِيه الَمللُ وطول الإنتظار.
أتدري يا شمسي تبريز يا شعلة
مولانا الرومي.
تأمل قليلاً من شُرفة غيابك اللُغز
لعَرضِ الطريق،
كيفَ تُعرض الممالك الخربة،
عُريَ نسوتها العابسات،
الجالسات في انتظار الحظوظ.
بعيداً عن سَدم الجنون والمهلكة،
غداً ستصحو زهور الشمس
على مزامير النهار والضوء.
وا أسفاه لعُُمر اللحظات السعيدة
كعُمرشموس الدول الاسكندنافية
أما سمعت تأوهات الطيور المهاجرة
كيف تتأفف أحزانها المزمنة.
فأنا يا شمسي تبريز؟!
عابر سبيلٍ الى الضفة المجهولة،
فرغتُ رأسي من الإستفهامات الجارحة،
وتخلّيتُ عن ُحلم الماضي
.وكان الحُلم بِساطي السحري،
أقلّني برمشة العين
الى مدائن ذات الأضواء الباهرة،
بعيداً عن المدن المتربة المكتضة بالضوضاء،
أحمل صُرتي فوق عَصاي،
وأهشّ بقدمي تَرب الطريق، وغبار بؤس النحس،
لعلّه يوصلني الى بُغيتي.
حُلمي حلمٌ من حريرٍ،
من زمهريرٍ،
شغف من جمرةٍ
تلوّن سيمياء النهار.
هذه حيرتي أنا،
وإستفهام آخر مّني،
واليك يا شمسي تبريزي..


حكيم الداوودي
2012



* الابيات التي بين قوسين هي قصيدة لحافظ شيرازي ترجمتها غرترود بيل الى الانجليزية، في ترجمة لديوان حافظ عام 1897، و تم نقل ترجمتها العربية من كتاب- رسائل مس بيل التي لم تترجم- للاستاذ عبد الهادي فنجان الساعدي 2009.