GMT 14:31 2013 الإثنين 21 أكتوبر GMT 14:56 2013 الإثنين 21 أكتوبر  :آخر تحديث
مسرحنا لم يواكب عملية التغيير الاجتماعي جماليا

حمادي المزي: الحكم التيولوجي خلف فراغا معرفيا على مر العصور

حسين الأنصاري
 
تحفل الحركة المسرحية التونسية بالكثير من الاسماء اللامعة التي ساهمت في انجاز تجارب مميزة وارست تقاليد فنية راقية ، والفنان حمادي المزي احد هذه الاسماء التي اسهمت عبر نشاطات مسرحية متنوعة  سواء في الكتابة او التمثيل والاخرج الى جانب تأسيس وادارة المراكز المسرحية ومازال يواصل العطاء ويضيف الماحات جديدة للفعالية المسرحية مستندا الى تأريخ طويل وخبرة  كبيرة وتجارب فنية  جادة انطلقت عبر مراكز وفرق الهواة وصولا الى الفرق الوطنية المحترفة ، اختار المزي المسرح ليكون وسيلته في التعبير عن افكاره وطموحاته  لاشاعة الوعي والتنوير و طرح التساؤلات والتغيير ، التقيناه بتونس وكان هذا الحوار :
 
* – لعب المسرح وعلى مر العصور دورا تنويريا في المجتمعات ،كيف تنظرون الى مسرحنا العربي وهو يعيش حالة من التغيير والتحول في ظل الظروف المعاصرة ، هل استطاع المسرح ان يواكب  هذه المستجدات  ويتفاعل معها ؟
 
لم يكتف المسرح على مرّ العصور بالدّور التنويري في مختلف المجتمعات، بل قام بالتّغيير: تغيير على عدّة أصعدة منها الاجتماعيّة و الثّقافيّة و السّياسيّة. إذ من خصوصيّات هذه التّعبيرة الأساسيّة التّمرّد و المواجهة: مواجهة السّلطة بشتّى أشكالها دينيّة كانت أو سياسيّة. و هنا تكمن خطورة المسرح من حيث أنّه يتوفّر على سلطة النّقد و التّعرية و المكاشفة.
و لقد استطاع عبر المدوّنة المسرحيّة العالميّة أن يحدث ارتجاجا في مختلف الشّعوب و المجتمعات و أن يزرع فيها الوعي الثّوري و السّعي إلى التّغيير و اكتشاف مدارات مجهولة في البحث و التّجريب. و قد استطاع المسرح التّونسي أن يراكم تجاربه بمختلف اتّجاهاتها الجماليّة و الفكريّة على مدار قرن من الزّمن: المسرح الشّعبي، مسرح التّراث، المسرح التجريبي، المسرح الّراقص... و قد استفاد الفاعلون في المسرح من المناهج المسرحيّة العالميّة بحكم تكوينهم خارج الحدود فاتّسم المسرح التّونسي بالتّنوّع و اختلاف المقاربات. لكنّ ما يمكن ملاحظته أنّ بعض التّجارب انزلقت في المحاكاة و التّكرار الأسلوبي و أهملت المفهوم الأساسي في المسرح و هو مفهوم التّغيير.
و الأخطر من ذلك أنّ بعض التّجارب تنمذجت وأصبحت مادّة للتّقليد من طرف مبدعين شبّان انبهروا بها و سعوا إلى تقليدها فجاءت أعمالهم في أغلبها نسخا مشوّهة لتلك الأعمال النّموذجيّة.
و كمثال لذلك، أذكر ما حصل فيما يتعلّق بتجربة الفاضل الجعايبي التي تعدّ من التّجارب النّموذجيّة. انطلقت في بداية السبعينات  و تراكمت على امتداد أربعين سنة بدءا بالمسرح الجديد و انتهاء إلى مجموعة فاميليا. هذه التّجربة شكّلت مادّة للتّقليد لا على مستوى المنهج و إنّما على مستوى النّموذج و هو ما شوّه كثيرا من التّجارب الشّابّة، خاصّة تلك التي أدّاها خرّيجو المعهد العالي للفنّ المسرحي و بالذّات أولئك اللذين شاركوا في البعض من أعمال الجعايبي. فلمّا أتيحت لهم فرصة إنتاج أعمال خاصّة، جاءت تلك الأعمال مستنسخة لتجربة من يعتبرونه المعلّم. وهو ما يشوّه كنه العمليّة المسرحيّة بوصفها انتهاكا للثّوابت و قطعا مع السّائد. و لعلّ ذلك كان  سببا في انعدام الصّدى الرّجعي لهذه التّجارب و في
تركيز النّقد على التّجارب الاعتباريّة التي غنمت من ذلك الفراغ في التّجديد، تكريسا آليّا من طرف الدّولة و كذلك من طرف كلّ الرّاعين من مراكز ثقافيّة أجنبيّة في تونس و مهرجانات و من مختلف الفاعلين الثقافيين اللذين اقتصر تشجيعهم و دعمهم على هذه الأسماء: الجعايبي و توفيق الجبالي و رجاء بن عمّار و عزّالدّين قنّون اللذين استقطبوا هذا الدّعم إنتاجا و فضاءات و تسييرا.
و من الملفت للانتباه أنّ هذه التّجارب المسرحيّة تقوقعت على مسالكها الإبداعيّة و خلقت جمهورا من المريدين داخل فضاءاتها كما أنّها تجارب لم تتعد العرض في المهرجانات الكبرى إلى ملاقاة جمهور المدن و القرى بدعوى أنّ هذه المدن و القرى لا تتوفّر على الفضاءات و التّجهيزات اللاّزمة و المناسبة لعروضها.
ولعلّ هذا التّمشّي ساهم في نفور الجمهور من المسرح و هجرة الفضاءات المسرحيّة لأنّه لم يتمكّن من اكتشاف تجارب احترافيّة جيّدة و متميّزة بل اكتفى باستهلاك بعض المسرحيّات المتواضعة التي لم يتوفّر فيها الحدّ الأدنى من الفرجة المسرحيّة، خاصّة بعد إلغاء لجنة التّوجيه المسرحي. و الملاحظ أنّ هذا الوضع مستمرّ حتّى اليوم بعد ثورة 14 جانفي، بل إنّه تفاقم إذ أصبح الخطاب المسرحي يتوسّل بالبيانات و الشّعارات السّياسيّة ذات المنحى المباشر. و كمثال على ذلك ما طالعنا به الفاضل الجعايبي في الصّائفة الماضية في إنتاجه الجديد: تسونامي.
المسرح فنّ يعتمد التّأمّل و التّأنّي و إذا ساير المبدع إيقاع التّحوّلات الاجتماعيّة الآنيّة، فإنّه يسقط سريعا في الشّعارات و البيانات السّياسيّة. و هذا ما يحدث حاليّا في الأعمال المسرحيّة التّونسيّة التي أنتجت بعد الثّورة. فالمبدع يعيش حالة من الانفصام إذ هو مطالب من ناحية بالانخراط في الثّورة ذات النّسق المجنون، و هو من ناحية أخرى مشروط بالتّأنّى و الحياد . المعادلة على درجة من التّعقيد لكنّ حلّها ليس مستحيلا. كلّ ما في الأمر أنّها تتطلّب وقتا كافيا لتشكيل ملامح البدائل المناسبة و ليتّخذ المبدع المسافة النّقديّة التي من شأنها أن تثبّت جوهر إبداعه و تعطيه الحصانة المطلوبة بعيدا عن نسق الريبورتاج الصّحفي المباشر الذي يتنافى و الشّعريّة المسرحيّة.
 
* مر المسرح التونسي بمراحل مختلفة تنوعت اساليبه وتأثر بعديد الاتجاهات ، كيف تقيمون واقع المسح في ظل التطورات الاتصالية والتقنية التي افرزتها العولمة ومعطياتها؟  
 
 
تعيش تونس الآن حكما انتقاليّا بثلاثة رؤوس من ثلاثة أحزاب: رئيس الجمهورية و هو ينتمي إلى حزب المؤتمر من أجل الجمهوريّة، و رئيس الحكومة و هو ينتمي إلى حركة النّهضة و رئيس المجلس الوطني التّأسيسي و هو ينتمي إلى حزب التّكتّل من أجل العمل و الحرّيّات. و لو قدّر لتونس بعد الانتخابات المقبلة أن تحكمها حركة النّهضة، فإنّ منظومة الإبداع و الفنّ ستنهار برمّتها و ستأخذ شكلا آخر لا علاقة له بحرّيّة الإبداع.
و على مرّ الحقبات التّاريخيّة الإنسانيّة خلّف الحكم التّيولوجي أو الدّيني وراءه فراغا معرفيّا مخيفا. باسم الدّين يطمس الحلم و يعشّش الخوف و الرّيبة و تتقوقع الأفكار. باسم الدّين صلب الحلاّج وباسم الدّين عوقب غاليلي و باسم الدّين قتل أبو ذرّ الغفّاري و باسم الدّين حوكم ابن رشد.
لذلك، أشعر بأنّ التّفاؤل أبعد عنّا اليوم من الخوف على مصير المسرح في ظلّ المساءلة الآليّة لصوت الإبداع و التّعبير بمختلف أجناسه. زد على ذلك أنّ التّشريعات المتعلّقة بالمسرح و بمختلف القطاعات الفنّيّة الأخرى لم تفعّل عن طريق نصوص إجرائيّة حتّى بعد الثّورة كما أنّ الكثير منها لم يعد مناسبا و لم يقع تحيينه. و هو ما يؤكّد الظّنّ بأنّ الإبداع يبقى بالنّسبة إلى الطّبقة الحاكمة، اليوم، شأنا تكميليّا أي عجلة خامسة إن صحّ التّعبير، ممّا يجعله في غربة عن المنظومة الفكريّة و الجماليّة التي تواكب العصر و الحداثة.
و إذ أصبحت الشّرعيّة الانتخابيّة عند النّهضة وسيلة لإرساء الدّكتاتوريّة فإنّ على المبدع نيل شرف تصحيح المفهوم و مكافحة هذا الخلط الذي يهدّد الإبداع و يشكّك في قيمه و كنهه .
 
- * مر على حالة التغيير في تونس اكثر من سنتين ومازال الواقع في حراك متنوع ومستمر ، هل استطاع المسرح ان يواكب ايقاع مايجري من احداث ام إنه بحاجة الى مراجعة وتأشير اشكالياته  من اجل تفعيل دوره  لما ينبغي ان يكون عليه في هذه المرحلة التأريخية الحاسمة ؟ 
 
يعيش المسرح التّونسي حاليّا أزمة هيكليّة و رغم ظهور بعض الأعمال النّادرة و المتميّزة، فقد بدأت بوادر الأزمة في مستوى التّكوين المسرحي داخل المعهد العالي للفنّ المسرحي. و السّؤال يتمثّل في معرفة ما إذا كان ممكنا أن نأهّل ممثّلا في غضون ثلاث سنوات من التّكوين المسرحي، خاصّة وأنّ الكثير من الطّلبة تمّ توجيههم إعلاميّا و كان ذلك وفقا لاعتبارات حسابيّة لا علاقة لها بالاستعداد النّفسي و الفطري الذي يتطلّبه التّكوين و كذلك الممارسة العمليّة.
لذلك نجد ممثّلين من بين المتخرّجين لم يتمكّنوا من تحسّس تكوينهم بأبعاده الجماليّة العميقة من رقص و غناء و موسيقى و ألعاب سركويّة و مبارزة و يوقا. لأنّ المسرح في واقع الأمر يتشكّل حول كلّ هذه البراعات و يتوسّل بها تقنيّا و جماليّا بحكم اعتماده على حركة الجسم إيماء و إيحاء و صوتا و إيقاعا.
فالمتخرّجون صنفان. الصّنف الأوّل يباشر التّدريس في المعاهد الثّانويّة كأساتذة للفنّ المسرحي و هذه إشكاليّة أخرى، إذ أنّ المعاهد تتعامل مع مادّة المسرح و كأنّها مادّة تعليميّة كالرّياضيّات مثلا و هي تهمل عامل الخصوصيّة في تخصيص قاعات التّدريس. و أمّا الصّنف الثّاني فهو يباشر التّنشيط و لا يجد موقعا له إلاّ في مشاركات مناسباتيّة أو أعمال مسرحيّة خاصّة أو إنتاجات تلفزيّة أو سينمائيّة.
أمّا الأزمة الثّانية فتتمثّل في إلغاء الفرق المسرحيّة الجهويّة التي كانت تشعّ على المستوى الجهوي و خلقت ديناميكيّة ثقافيّة ملحوظة لكن وقع تعويضها بمراكز الفنون الدّراميّة و الرّكحيّة و التي لم يقع تمكينها من إطار قانونيّ ثابت علاوة على افتقادها لأدنى الشّروط المادّيّة التي تضمن ممارستها للإنتاج في ظروف احترافيّة و عصريّة متطوّرة.
أمّا الأزمة الثّالثة فتتمثّل في اعتقادي، في وضع الشّركات المسرحيّة الخاصّة التي تكاثر عددها بشكل ملفت و لم يسبق إحداثها درسا معمّقا يأخذ في الاعتبار تطوّر التّعبيرة المسرحيّة و لا مصداقيّة الممارسين له و كفاءتهم.
و الملاحظ أنّ الدّولة واصلت دعمها لهذه الهياكل لا بمقتضى المصلحة العليا للقطاع و للمهنيّين الفاعلين و الجادّين فيه و لكن بصفة تغلب عليها العشوائيّة وترضية بعض الأطراف تجنّبا للمشاغبات النّقابيّة الضّيّقة.
أمّا الأزمة الرّابعة فتتمثّل في غياب الفضاءات المسرحيّة. من المفارقات العجيبة أنّ الفضاءات المسرحيّة التي تتوفّر على ظروف احترافيّة هي الفضاءات الخاصّة المدعومة من طرف الدّولة. و لم تسع هذه الأخيرة إلى تأهيل الفضاءات التّابعة للدّولة في كامل تراب الجمهوريّة حتّى يتسنّى للمسرحيّين أن يمارسوا مهنتهم في نسق احترافي بل حوّلتها إلى فضاءات مهجورة لا تتماشى مع أيّ شكل من أشكال العرض مسرحيّا كان أو غيره.
الأزمة الخامسة تتمثّل في الإنتاج و التّرويج المسرحيّين. إنّ هذه الآليّة المنتهجة من طرف وزارة الإشراف لم تخضع إلى مقاييس مدروسة و شفّافة بل الملاحظ أنّها تتّسم بالانطباعيّة ممّا يتيح للدّخلاء فرصة الانتفاع بهذه الضّبابيّة، خاصّة في وجود ثغرة فادحة أخرى تتعلّق ببطاقة الاحتراف التي تشكو من تجاوزات موروثة عن العهد السّابق و أخرى مكتسبة حديثا.
كما أنّ بعض المهرجانات الدّوليّة و الاعتباريّة التي توصف بذات السّيادة مثل مهرجان الحمّامات و قرطاج و أيّام قرطاج المسرحيّة و التي تأسّست أغلبها على خلفيّة دعم القطاع المسرحيّ و ترويجه، آلت اليوم إلى استبداله بالمنوّعة  و قطعت مع المسرح و مع النّخب التي تهتمّ به.
 
* يقام سنويا عددا من المهرجانات المسرحية في مدن عربية ومنها قرطاج في تونس  كيف تجدون واقع هذه اللقاءات وهل استطاعت ان تقدم للجمهور اجابات وافية عن الاسئلة الملحة التي يبحثون عنها عبر الفن المسرحي ؟
 
رغم عراقة أيّام قرطاج المسرحيّة التي تأسّست سنة 1983 و مهرجان القاهرة و مهرجان بغداد و مهرجانات دمشق و عمّان و غيرها من المهرجانات القطاعيّة، و هي مهرجانات تحتفي بالإبداع و تضخّه بنفس جديد و تسعى إلى إشعاعه دوليّا ، لكنّ هذه المهرجانات أيضا تعيش تردّيا واضحا في خياراتها المبدئيّة لفائدة المسرح ، بل أنّ البعض منها كمهرجان المسرح المغاربي بالمنستير اندثر تماما و يبدو أنّ مهرجان المسرح التّجريبي بالقاهرة في مرحلة مراجعة أو ربّما في طور الاندثار هو أيضا... و الواضح أنّ أسباب هذا التّلاشي و الاندثار راجعة إلى غلبة عنصر المحاباة في البرمجة و المجاملات على حساب الجودة و الجدّيّة و الطّرافة. إضافة إلى ذلك، و هو ما عجّل بتفاقم هذا الوضع، غياب اللّجان القارّة و الهياكل القانونيّة المنظّمة لهذه المهرجانات.
و لعلّ الوقت حان لمراجعة هذا الوضع و تأسيس جمعيّات مدنيّة منتخبة تقوم على الوظائف المناسبة للنّهوض بالتّعبيرة المسرحيّة فعلا و تنقية أجواء التّنشيط و التّرويج المسرحيين.
 
- *ماهي مراحل تكوين الفنان حمادي المزي وابرز المحطات التي يعتبرها اضاءات مهمة في مسيرته الفنية ؟
درّست المسرح في المعاهد الثّانويّة إثر تخرّجي من مركز الفنّ المسرحي و أسّست فرقة لمسرح الهواية و أدرت تربّصات في التّكوين المسرحي بدور الثّقافة و المهرجانات القطاعيّة. شاركت في بعض الأعمال في المسارح الجهويّة القارّة و تعرّفت على التّجربة الجهويّة عن كثب وكان ذلك أثناء دراستي في المركز. كنت عضوا مؤسّسا للمسرح الوطني التّونسي الذي استقلت منه بعد مضيّ أربع سنوات. و بعد هذه التّجارب في مختلف مجالات التدريب و التّكوين و التّنشيط، استنتجت أنّ الفوضى التي عاينتها و اختلال التّوازنات بين الخيارات السّياسيّة الثّقافيّة و الواقع العيني، لن تتقدّم بي كثيرا في تصوّري للمسرح و في المشروع الذي التزمت به وأنا أختار المسرح تكوينا لممارسة احترافيّة مستقبليّة. عندها أسّست هيكلا مسرحيّ محترفا خاصّا اخترت له اسم دار سندباد. و هو فضاء عبارة عن مساحة خاصّة يتسنّى لي فيها تطوير تجربتي المسرحيّة كتابة و إخراجا و إنتاجا. انطلقت التّجربة سنة 1989  و ثبتت إلى هذا اليوم رغم الصّعوبات المادّيّة و المعنويّة. و أصبح في رصيدي سبعة عشر عملا مسرحيّا آخرها " الإستعراض" ( 2012-2013 ).
فيما يخصّ مختلف المحطّات، يمكن أن نتحدّث عن منهج بدأ يتشكّل في المسرح المدرسي ومسرح الهواة وفي إطار المسرح الوطني الذي أنجزت فيه مسرحيّة "أحبّك يا متنبّي"و التي مثّلت المسرح التّونسي في أياّم قرطاج المسرحيّة، في دورتها الثّانية سنة 1985 .
المنهج الذي اعتمدته في بدايات تجربتي يتبنّى طرح قضايا شبابيّة لها علاقة بالمادّة التّربويّة الأدبيّة منها خاصّة و في مستوى سنوات الباكالوريا. و من الأسس التي اعتمدتها تشريك العناصر المسرحيّة الشّابّة من خرّيجي المعهد العالي للمسرح.
و في هذا السّياق، أنجزت عدّة أعمال قدّمت في صلب المعاهد و تبعتها حصص نقاش مثرية بيني و بين الجمهور و نتجت عنها دورات تدريبيّة. وهي من التّجارب التي أفتخر بها إذ خلقت ديناميكيّة قطعت مع الأساليب المهترئة للتّدريس في المعاهد و فتحت مجالا لمخيال الشّباب الذي خنقته صرامة الأساليب الدّراسيّة.
اشتغلت إذن على مسرح التّراث و على الإمتدادات الجماليّة للأدب المدرّس في المعاهد ثمّ توقّفت في أواسط التّسعينات للتّفكير في تطوير تجربتي حول الشّباب، و كان من نتائج ذلك أن أعددت مسرحيّة " حفلة الباكالوريا" للكشف عن العقد التي تخلّفها ثغرات التّنشئة الاجتماعيّة لدى الشّباب في سنّ المراهقة. و كانت هذه المسرحيّة بمثابة جسر المرور إلى المرحلة الثّالثة من تجربتي و هي المرحلة التي اهتممت فيها بالشّغل اليومي للمواطن التّونسي و حاولت فيها أن أستغلّ فيها المواصفات السينوغرافيّة لإعادة صياغة المعيش التونسي بتعقيداته و أيضا بالشّعريّة التي يمكن للمسرح أن يستشفّها من خلالها. و قد انطلقت هذه المرحلة سنة 2003 سنتين بعد وفاة ابنتي خولة و بدأت بمسرحيّة "العاصفة" ثمّ تلتها أعمال أخرى: "الكرنفال"، "موّال"، "سينما"،"حقّ الرّدّ" و آخرها "الإستعراض" و هي تعتمد توظيف الملتميديا في العمل المسرحي إلى جانب الكتابة الدّراماتورجيّة المتّسمة بالإيقاع النّبضي و تسليط الضّوء على الشّخوص المستضعفة في المجتمع.
تونس

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في ثقافات