GMT 21:12 2017 الأحد 8 يناير GMT 17:43 2017 الثلائاء 10 يناير  :آخر تحديث

تجلياتهن... ببلوغرافيا د لقاء موسى الساعدي

قاسم محمد مجيد
 
لا جديد حين نؤكد على بديهية معروفة  ان القصة أقدم صورة للأدب في العالم  ، ولا غرابة ان نجزىء  تطور القصة الى فترات محددة وهي ليست في القصة بشكل حاسم مثلما هي في الشعر وباقي الفنون الاخرى ..وياتي كتاب ( تجلياتهن –ببلوغرافيا الرواية النسوية العراقية 1953-2016  ) للكاتبة د . لقاء موسى الساعدي والصادر عن دار المؤسسة العامة للنشر بيروت .... كمبحث مهم عن الادب القصصي النسوي اللواتي ينتمين الى  فترة تاريخية محددة  1953 - 2016.. وأستطاعن الكتابة وسط مرحلتنا الخاطئة والقلقة وهن يتمتعن بقدرة التحدي لظروف اجتماعية وسياسية واقتصادية متقلبة ، كما اتسمت تلك الفترة بتعقيدات اثرت كثيرا على الحياة العامة وهو مايتوافق مع تطبيق فكرة تأثير الحياة الاجتماعية في الادب التي نادت بها مدام دي ستيل عام 1800وملخصها  (  عدم انكار الصلة بين الادب والحياة ) ورغم ان كارل ماركس حاول عام 1845 لفت الانتباه الى اهمية العامل الاقتصادي عندما اعتبر ان الادب والاخلاق والسياسة يتوقف على مركزية  العامل الاقتصادي 
وبدءا من العنونة التي ارادت فيها ان توضح مستوى الاظهار الانحياز الى بنات جنسها....في 
  ( تجلياتهن ) مرورا بالخاصية المتفردة التي يحملها مضمون الكتاب وقوة الجذب التي يحتاجها القارئ للمتابعة والفائدة   ورغم ان فترة التي تناولتها،  د لقاء موسى مهمة وحساسة وهي فترة اتسمت بضعف للبيئة الفعالة لنشوء ادب نسوي رغم ان عدد من القصاصات منغمسات في اساليب الحياة السياسية  التي تتعثر في ظل مناخ مأزوم 
 وقد يكون من الطبيعي الاختلاف  في تحديد تاريخ اول  قصة  نشرت لقاصة كما تؤكد ذلك الكاتبة د لقاء  ..  وماهي المحاولات الاولى للأدب النسوي هل  تمثلت بقصص حربية محمد في قصة ( قصة رجل ) الصادرة عام 1953 او اعتماد  مليحة اسحق في روايتها ( عقلي دليلي ) عام 1948وكذلك الكاتبة فتاة بغداد في روايتها (ليلية الحياة ) عام 1949 لكن الكاتبة د لقاء اعتمدت تاريخ 1953كبداية لمرحلة قصصية للببوغرافيا ، ومنحتنا خرائط التسلسل الزمني فرصة لتعقب القصاصات بعد اعتماد صيغة منهجية بحثية رصينة دون ان تحطم عنصر الزمن ولجأت الى اعتماد حروف الهجاء في تقديم القصاصات وضمنت مبدا التوافق ، دون ان يثير حساسية احداهن لأديبات يمثلن طيفا شاسعا ورصد للقاصة وفق ببلوغرافيا ادرجت فيها  اسم  الاديبة واخر اصدار لها ودور النشر وسنة الصدور ،  كما رافق ذلك مقدمة وافية للتعريف بسيرة الكاتبة وهنا ننوه الى الطريقة التي اعتمدتها في ذلك وفق الانتقاء المنهجي ( معتمدة على ما توفر من مصادر المطبوعات او الاتصال بالكاتبة عن طريق البريد الالكتروني او اللقاءات المباشرة ) 
وتعرج الكاتبة على مواضيع مهمة مثل  نظرة المرأة الاديبة للحرب وافردت لها الكاتبة ،  بعض الصفحات باعتبار الحرب شكلت حالة مهمة في حياة الانسان العراقي وهو يواجهها بصور شتى في انتكاس الحلم وغياب الامل بحياة لائقة وهي تنحاز بشكل واضح موضوعي الى موقف المرأة الرافض للحرب وتعتبر مساندة المرأة للحرب جزءا من الاستلاب وما تخلقه الحرب واثرها من خلال ( المعاناة الانسانية والوجع الفردي واثر الحرب على المكان والعلاقات الانسانية  ) ص19
وكمثل على ذلك تطرقت الى رواية ( العالم ناقصا واحد ) للكاتبة ميسلون هادي وايضا الى رواية ( حارس النخيل ) لسمية الشيباني وهي تتناول ( تصور اهوال الحرب وضياع الناس في عتمة الخوف ) 
ومن ضمن محاور الكتاب ايضا والتي اسهبت فيها بوضوح هي قضية الصراع الاجتماعي والذي يتمحور حول الحقوق الاجتماعية للمرأة  و النظرة القاصرة لها وسط مجتمع ذكوري لايهتم  لحقوق المرأة ومعاناتها ولا للحقوق التي سلبت تحت ذرائع شتى وتوضح الكاتبة د. لقاء  ذلك من خلال اخذ نماذج روائية من الكاتبات سميرة المانع وصبيحة شبر وناصرة السعدون
لكنها ايضا لا تنسى نماذج روايات تشيد بقوة المرأة وصلابتها امام ضعف الرجل وهزيمته كما في روايات لفليحة حسن وهدية حسين  ، وصمود المراة في روايات المعتقلات والسجون في ادب اطلقت عليه الكاتبة ( ادب  السجون )  معتمدة على رواية (طوارق الليل ) للروائية ابتسام الرومي و(في اروقة الذاكرة ) لهيفاء زنكنة 
الببلوغرافيا تضعنا  امام تاريخ الرواية النسوية العراقية امتد  لعقود  ساهمت بالتعريف بستة وسبعين قاصة وروائية عراقية ووضعت  أمام القارىء والباحث ... مسيرة  شاقة وصبورة للوصول الى انتاج ابداعي  يؤكد الحضور الفاعل للنساء في هذا الجنس الادبي المهم 
 

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في ثقافات