GMT 5:57 2017 السبت 21 يناير GMT 5:58 2017 السبت 21 يناير  :آخر تحديث

أنفال عبدالباسط الكندري: عندما نهزم نتخلى .. جزء منا

إيلاف

 

جلست أمام المرأة فرشت جميع الألوان الأمامي من الأقلام والبودرة وكل شيء يمكن أرسم به وجهاً آخر بملامح أجمل  ، أمسكت بذلك القلم الأسود نظرت لنفسي بالمرآة ثم تركت صوت ضحكة ساخرة تضرب الحائط الذي كان يفصلني عن باقي أجزاء المنزل الفارغ من أصحابه والممتلئ بالمفروشات التي لا تستخدم لدرجة أنها لبست ثوباً جديدا من الغبار ، عادت ضحكتي لتسكن صدري لكنها لم تجد مكاناً يسعها فأوجعتني ، وضعت ذلك الخط الأسود الذي يشد انتباه نظرات صياد يطارد فريسة موجوعة  ، وأكملت يدي الباقي دون حاجة مني لأن أتأكد إن كان ما قد وضعته يتناسب مع ذوقي فقد أصبحت أكتفي بأن يتناسب مع الذوق العام .
ارتديت فستان يتناسب مع ضيق صدري .. قصير كنفسي الذي أصبحت أجد صعوبة بأخذه من شدة التعب ، ثم شرعت باب المنزل لأخرج من ذلك الإطار الذي وضعت نفسي به لسنوات .
أخذت أسير لأول مرة دون وجهه ودون أن أتأكد أن هناك من ينتظرني ، تركت ساعة يدي مكانها لأنني قررت أن أقطع علاقتي بالوقت ، فلا شأن لي مع التوقيت لأن جميع الأوقات مناسبة الآن ، سرت وأنا أخلق حوارات بطول الشارع مع الأرصفة ، ابني حواراً وأهدمه وأعيد بناءه ، نظرت إلى السماء بقلب راج أن يصل بي الطريق إلى أحد حي ، لم يمر على رجائي كثيراً حتى وجدت مقعداً يملئ طرفه رجلاً ، اقتربت منه فرأيت شيباً ، اقتربت أكثر وإذا به يمسك بعكازه ، اقتربت أكثر فإذا به يحمل بين يديه كيس أدويته ، بكيت .. بكيت كثيراً ، هل سيراني جيداً بنظره الضعيف ليخبرني بأنني جميلة ؟ هل سيجد الوقت ليحبني وهو على آخر عتبات سلم الحياة ؟ هل سأكتفي به أم سيكتفي هو بوفائي له كملاك أرتدي له الزي الأبيض و أسهر على راحته ؟
مد يده بابتسامه .. أول ما أخبرني به أنني جميلة جداً حتى أنه تمنى لو أننا التقينا في وقت لم تكن العافية قد قطعت علاقتها به ، ولو أنني سبقت تلك التجاعيد وتسللت إلى قلبه واسترحت به .
نظرت في عينيه ، فرأيت تلك الصورة التي كنت أظن بأنني تركتها في ذلك البرواز الأبيض ، رأيت في عينيه ملامحي واضحة جداً لا كحل و لا حمرة ، أنا ..  كما أظن بأنني تركتني هناك أبكي فوق وسادتي ، وفي عينه الأخرى كانت ملامح وجه ذلك المغفل الذي كان يجهل كيف كنت أحمله في قلبي وكيف كنت أفرش له رمشي ليستريح عليه .. كان يعيد أنني جميلة وذلك الأحمق يضحك بين عينه ، كان يعيدها وكنت اقترب منه من عينه لأقبل ذلك المغفل الذي خرجت من أجله لأبحث عن وجه جديد .. فقط لأنه رفضني  .
 

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في ثقافات