GMT 14:30 2017 الثلائاء 31 يناير GMT 15:17 2017 الثلائاء 31 يناير  :آخر تحديث

حصل على 14 ترشيحاً لجوائز الأوسكار: ما لا تعرفه عن فيلم "لا لا لاند"

يوسف يلدا
هل تعلم – عزيزي القارئ- أن فكرة فيلم (لا لا لاند) كانت قد ولدت في كافتيريا؟ وكان على بطلي الفيلم تغيير ملابسهما لأكثر من 50 مرة؟ وأن الدور لم يكن قد كتب لهما؟ وتمّ تصويره خلال 40 يوماً، في 40 موقعاً بلوس أنجلوس؟  
 
لقد تحقق ما كان يتوقعه الجميع، ونال فيلم (لا لا لاند) 14 ترشيحاً لجوائز الأوسكار. وقبل ذلك إكتسح الفيلم جوائز الكرة الذهبية (غولدن غلوب) وفاز بسبع منها كان قد ترشح لها، وهي : أفضل فيلم، وأفضل مخرج، وأفضل نص، وأفضل ممثل، وأفضل ممثلة، وأفضل موسيقى، وأخيراً أفضل أغنية. والآن، يضع الفيلم نصب عينيه الفوز بأكبرعدد من الجوائز خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار التاسع والثمانون، والذي سيقام بتأريخ 26 فبراير/ شباك 2017 برعاية أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة، رغم وجود أشرطة فيلمية من الوزن الثقيل ونجوم كبار هم يطمحون أيضاً لنيل الجائزة.
ويؤدي كل من رايان غوسلينغ وإيما ستون، المرشحان لجوائز الأوسكاركأفضل ممثل وأفضل ممثلة، الأدوار الرئيسية في هذا الفيلم الموسيقي والرومانسي الذي يحصد هذه الأيام إعجاب الجمهور والنقاد، على حدًّ سواء، في جميع أنحاء العالم.
 والغريب في أمر هذا الفيلم، أن الدور لم يكن قد كُتب خصيصاً لهما، إذ كان عليه أن يمرّ بمراحل متعددة حتى يستقر الإختيار عليهما.
ويروي الفيلم قصة العلاقة الرومانسية بين موسيقي شاب وفتاة طموحة، يعيشان حلم بلوغ الشهرة، سيباستيان وميا، يلتقيان بالصدفة ومن غير موعد، ويناضلان من أجل تحقيق حلمهما في مدينة لوس انجلوس. ميا تطمح لأن تكون ممثلة، تعمل نادلة وتقدم القهوة لنجومٍ السينما، بينما سيباستيان يعمل كموسيقي للجاز، يحصل على لقمة عيشه من خلال العزف في الحانات. وبعد لقاءاتٍ عدة لم تكن في الحسبان، تنطلق شرارة الحب بينهما. غير أن النضال من أجل ما يطمحان إليه يواجه تهديداتٍ بالإنفصال عن بعضهما. 
الفيلم الرومانسي هذا، والذي يحدثنا عن تحقيق أحلامنا وأمانينا، وأيضاً عن التضحيات المفروض أن نقدمها لبلوغها، كان قد إكتسح جوائز الكرة الذهبية في دورتها الأخيرة. ووفقا لوجهة نظر النقاد، أن فيلم (لا لا لاند)، للمخرج السينمائي داميان تشازيل، يشكل نقطة مهمة في تأريخ السينما العالمية.
ورغم عرضه في صالات سينمائية أقل من تلك التي عُرض فيها (روج وان)، قصة حرب النجوم، إلاّ فيلم المخرج داميان تشازيل إستطاع أن يجذب الجمهور إليه ويحصد إيرادات عالية. فقد بلغت إراداته في عيد الغطاس الماضي أكثر من 174 مليون دولار في جميع أنحاء العالم، ولم يكلف إنتاجه سوى 30 مليون دولار.
وفي الواقع، أن رايان غوسلينغ وإيما ستون يقرّان بعدم قناعتهما في البداية، وأن الشكوك كانت تراودهما حين وقفا أمام تشازيل للعمل في فيلمٍ موسيقي، لكن النتيجة كانت ولادة واحد من أكثر أفلام العام أصالة وجمالاً.
 
 هنا نورد آراء البعض من النقاد في الفيلم:

 Variety
"يعد الفيلم الموسيقي الأكثر جرأة في السينما على مدى طويل، كونه من أكثرها تقليدية. أن الفيلم عبارة عن نزهة عاطفية، ومثيرة، مفعمة بالمشاعر، والأحاسيس، لكن بشكلٍ رائع، وفي بعض الأحيان محكم بإفراط".
The Guardian
"فيلم درامي عذب ملئ بالحيوية. سرعان ما رأيت نفسي منجذباً إلى قصته البسيطة، وإلى عظمة تمثيل كل من رايان غوسلينغ وإيما ستون".   
The New York Times
"نجاح الفيلم يتأتى من كونه يحلّق عالياً في خيالٍ جميل، عبر حكاية براغماتية، وفي إطار من الكوميديا الرومانسية والميلودراما" 
Rolling Stone
"أنه فيلم العام بلا منازع. وما يمنح الفيلم هذه الروعة، ميزة الشغف للسينما التي تفيض في اجوائه، والإمكانات التي تتخلل كل لقطة منه". 
Telegraph
"يحاول الفيلم أن يذكرنا بمدى جمالية الأحلام المنسية في الأزمنة القديمة. ويتكل على نجوم يأخذون بأيادينا إلى عمق مناخاته، وعلى مدى ساعتين من الزمن".
The Hollywood Reporter
يعرف تشازيل جيداً كيفية نقل كل شئ إلى المسرح، وكيفية إستعراض الرقص، والحركات الغنائية، ومن ثمّ يبعث الروح في ما يعتقده البعض مشروعاً إنتاجياً عسيراً".
 
40 يوماً من التصوير في المدينة
 ولدت فكرة فيلم (لا لا لاند) في إحدى الجامعات، وتبلورت في كافتيريا. ولم يتردد أبطال الفيلم لحظة عندما عرض النص عليهما. وكان رايان غوسلينغ قد حقق حلمه بتعلمه العزف على البيانو، بينما أتقنت إيما ستون الرقص من خلال بعض الدروس في فن الرقص. وأن كلا البطلين حاولا كل جهدهما من أجل تقريب شخصيتيهما إلى ذهن المتفرج. غير أن الأمر لم يكن يتعلق بهما فقط، فقد كان من المفروض أن تجسّد تصاميم الرقص والأزياء العصر الذي يقرر المخرج وقوع أحداث الفيلم فيه.
منذ البداية سبب وضع "مروري" مشاكل كبيرة للقائمين على تنفيذ أحداث الفيلم، بعد أن تحولت حالة إزحام في إحدى الطرق السريعة في لوس أنجلوس إلى مسرحٍ للرقص. يقول ماندي مور، مصصم اللوحات الراقصة "لقد تطلب ذلك الكثير من العمل". وأما جدران المكتب فقد كان مكتظاً بالملاحظات التي تحدد ماركة كل سيارة، ومن ينبغي أن يكون على سطح السيارة، وأيتها تحتاج إلى إدامة.
وبالإضافة إلى ذلك، كان يجب أن يسير كل شئ كما تمّ التخطيط له أثناء التصوير، حيث كان لديهم وقتاً محدوداً للعمل على الطريق السريع. ومن أجل التأكد من أن العمل ماضٍ بشكلٍ صحيح بمجرد بدء عملية التصوير، كانت هناك العديد من التدريبات المسبقة. وكما يتذكر رايان غوسلينغ "كان المفروض عدم إرتكاب الأخطاء. بدأنا بالتدريب قبل ثلاثة أشهر، كي يكون بمقدور داميان إلتقاط المشاهد اللازمة والتي يريدها مرة واحدة".
طافت جهة الإنتاج الطموحة في المدينة لمدة 40 يوماً. وكان سيباستيان يركب سيارة مكشوفة من نوع بيوك ريفيرا، موديل 1980، المعروفة للجميع والتي شكلت جزءاً من طاقم الفيلم. وقد أحيط سيباستيان بمجموعة من أشهر الموسيقيين في عالم الجاز، وعلقت على جدران شقة ميا صورة ضخمة للنجمة السينمائية الأشهر إنغريد برغمان. وطوال الفيلم كانت هناك إشارات معروفة لدور محبي رواد السينما، إلى جانب لوحات لرسامين أمثال الأمريكي إدوارد روشاي، والإنكليزي ديفيد هوكني، اللذين إشتهرا بتوظيف ميثولوجيا المدينة في أعمالهم الفنية، بالإضافة إلى لوحات الفنان الفرنسي راؤول داوفي.    
 
 
تغيير الملابس لأكثر من 50 مرة
ومن الأمور الأخرى التي سلبت راحة أبطال الفيلم، الأزياء. تقول ماري زوفريس أن ميا وسيباستيان غيّرا ملابسهما لأكثر من 50 مرة "وهذا أمر لا يطاق". 
ومن بين العديد من الملابس التي إرتدتها ميا، تلك التي تميّزت بلمسات قديمة والتي كانت تتناسب والأجواء البيئية للفيلم. وتستطرد ماري زوفريس قائلة "وبلوزة النادلة التي إرتدتها بطلة الفيلم تعود إلى الأزياء الرائعة التي كانت تستعين بها إنغريد بيرغمان في الأربعينات. وقد لفت نظري أيضاً تلك الملابس التي إختارتها الممثلة السويدية في بداية مشوارها الفني، والتي كانت عبارة عن فستان وردي مع حمالات. وترتدي ميا ما يشبه ذلك اللباس الذي إشتريناه من متجرٍ لبيع الملابس في وادي سان فيرناندو بلوس أنجلوس. والفستان من مجموعة الملابس المصنوعة قبل 50 عاماً، ولكن يمكن إرتدائه في أيامنا هذه".

أحذية بلونين مختلفين
ويرتدي سيباستيان أحذيةً بلونين مختلفين. وتعلق زوفريس على ذلك "كانت هذه الأحذية شائعة جداً في سنوات الأربعينات، ولكنها توحي بالبهجة.
وهذه الأحذية لها وقعها الخاص بالنسبة لسيباستيان، لأن لديه شغف بكل ما يتعلق بالماضي، لكنه يعيش الحاضر. أود أن أرى المزيد من الرجال وهم يرتدون أحذية بلونين مختلفين".
 
أزياء بطل الفيلم   
وأما فيما يتعلق بملابس سيباستيان، فقد إختارت مصممة الأزياء ملابس بلمساتٍ إتّسمت بالأصالة. وتمّ تنفيذ جميع ملابس رايان غوسلينغ بمقاسات دقيقة تقريباً.
 وتوضح ماري زوفريس ذلك قائلةً "لا يساير الموضة عموماً، ولا يرتدي ملابس كغالبية الرجال الذين نراهم في الشارع. يبدو أن لديه نظرة خاصة عن كل ما يشعره بالراحة. وسيباستيان ليس من نوع الرجال الذين يرتدون (التي شيرت). على العكس من ذلك، أنه رشيق، ويوحي شكله للمرء بفكرة رجل ببدلات تقليدية ورسمية".
والألوان أيضاً لها أهميتها لمجموعة الملابس التي يرتديها سيباستيان، إبتداءاً من البدلة البنية اللون، مروراً بالبدلة ذات اللون الأزرق الداكن، إلى البدلة السوداء التي يستعين بها خلال جولته مع فرقة (ذا ماسينجرز).
 

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في ثقافات