GMT 14:30 2017 الأحد 15 أكتوبر GMT 5:24 2017 الثلائاء 17 أكتوبر  :آخر تحديث

ضيف إيلاف... الفنان التشكيلي شاكر الآلوسي

إيلاف
أستضافته - إيمان البستاني
 
رسّام الموروث الشعبي بأمتياز  ....ثيمة لوحاته هن النساء البغداديات  .....أعدادهن توحي بأنهن من صنف مثنى وثلاث و رباع .....زوجات لرجل واحد .....لكنهن سعيدات راضيات.....أو هن جارات عندما كانت تسكن كل عائلة في غرفة يتوسطهم حوش بغدادي يجمعهن وقت الظهيرة  .....ملامحهن توحي بأنهن يمتهن الصمت ... مكتنزات بتفاصيل شرقية .....لا يغيب عن المشهد منظر خلخال او قرط او كردان كما يسمى بالعامية حين تذكر القلادة .. ...المكحلة الفضية ومرآة ذات أطار خشبي عتيق كأنها من موروثات الجدة...يتعايشن بعذوبة مع ما هو متاح من دلالات فلكلورية،الفرش زاهية بدفء، دلال القهوة العامرة، شربة الماء الندية، الشبابيك التي ملت من نظر الحبيبة، وسائد مزركشة يتكأن عليها بكسل واضح، ولا تخلو الجلسة من سماور يتوسط المشهد يناغمه قوري الشاي المهيل كما أعتاد عليه البغادة كطقس دال على ترف مزاج......انه بأختصار غنج أنثوي كان له زمانه غير البعيد ...لا ينقص المشهد الأ الاصوات لنقول هكذا كانت النساء في الدربونة البغدادية
يقول عن تجربته بأن محاولات البحث في مسألة ما  من خلال فن تشكيلي معاصر لا تعني الوقوف عند حافة الزمن في مرحلة من المراحل، بل تمثل رغبة في استقصاء خلفيات التراث المؤثر فنياً من خلال الألوان والرموز والواقع المعاش في مراحل معينة، لهذا وجد له زمناً خاصاَ لعرض الموروث الشعبي لاحياء بغداد الشعبية من خلال لوحاته
الذي رسم كل هذا و زاد عليه هو الفنان التشكيلي الأستاذ شاكر الآلوسي، مواليد آلوس / العراق عام 1962 درس الفن في كلية الفنون الجميلة بجامعة بغداد ونال درجة الماجستير في موضوع ( توظيف الفلكلورالشعبي في اللوحة التشكيلية المعاصرة في الوطن العربي )، غادر الوطن الى عمان وهو مقيم حالياً في ولاية مريلاند في الولايات المتحدة الامريكية 
 قال عنه الناقد التشكيلي والرسام المرحوم ( جبرا إبراهيم جبرا ) بأنه يجعل من خفايا التراث ظاهراً و ما أغلق عليه في بيوت بغداد القديمة معروضاً و متاحاً
تلتقيه إيلاف اليوم ليحكي عن مسيرته الفنية الأبداعية
 
س -  نشأت في كنف عائلة فنية فيها ستة اشقاء يحترفون الفن بأنواعه أو محبين للثقافة والفنون، كيف تروي لنا سنوات الطفولة؟
ج_  انها سنوات امتدت منذ الطفولة وحتى وقتنا الحالي، انها مدرسة من نمط خاص، استوديو كبير تجد فيه كل ما يتطلب لتدخل عالم الفن، نقد فني وجدال بناء ونشاط لا يخلوا من التنافس و اكيد مواد فنية واعمال وكتب من كل نوع تجدها في كل رف وزاوية من زوايا البيت الذي يعج بالشباب والبنات وابداع متناهي الاطراف .
 
س -  درست الفن في كلية الفنون الجميلة بجامعة بغداد ؟ كيف تستذكر تلك السنوات وبمن تأثرت من الأساتذة؟
ج_ اجواء الدراسة في كلية الفنون كان لها مذاق رائع، كوني انظممت لها متاخرا ومعظم الاساتذة هم اصدقائي اساسا، الا انني لم اتاثر بهم فنيا بقدر تفاعلي معهم ضمن اجواء فنية تنافسية ونقدية، اشتاق لها دائما، ويهمني ان اذكر الكم الهائل من المعلوات الاكاديمية والتاريخية التي حصلت عليها من الاساتذة الكبار امثال الدكتور المرحوم طارق مظلوم والكتور ناصر الشاوي والدكتور زهير صاحب وغيرهم الذين كان لهم فضل كبيروخصوصا في الدراسات العليا  (الماجستر).
 
 - نلت درجة الماجستير في موضوع ( توظيف الفلكلور الشعبي في اللوحة التشكيلية المعاصرة في الوطن العربي ) هل هذا العشق وظفته في لوحاتك الحاكية لتكون سمة تنفرد فيها ؟ ما دوافعك لهذا التخصص؟
ج_ التراث الشعبي كمرجع  اساس ومهم لاسلوبي الفني، اشتغلت عليه منذ البداية، من بداية تسعينيات القرن الماضي، الطقوس الشعبية كمضمون فكري والمفردات العمارية والمكانية التي تؤسس المساحة الفنية لمواضيع شعبية تتضمن حياة نساء من زمن معين، كمضمون شكلي له اسلوبه الخاص والذي يستند بسماته الفنية لاسلوب بغدادي بامتياز وكا متداد  لاسلوب فناني بغداد من القرن الثاني عشر والتفاعل مع ما جاءت به الحركات والتجمعات الفنية في اواسط القرن العشرين المتمثلة في جماعة الرواد وجماعة بغداد للفن وغيرهم، وعليه كان لزاما علي ان اعزز هذا الانتماء من خلال الدراسة الاكاديمية والبحث عن كل ما يتعلق بهذا الاتجاه، وبالتاكيد كانت دراستي لهذا التخصص في الماجستير جزءا مهما يدعم بصورة او باخرى منجزي الفني .
 
 -  عملت محاضراً في مادة الألوان  في كلية الفنون الجميلة بجامعة بغداد ؟ كيف وجدت تجربة التدريس؟
ج_اجواء الجامعة قد تختلف من جيل لاخر  ومن فترة زمنية لاخرى الا انني  اجدني محظوظا بعض الشئ، كوني اجتمعت مع معظم زملائي الاساتذة والفنانين في خضم تجربة تسودها روح الاحترام والتنافس بعض الشئ، وفي نفس الوقت كان لاحتلال البلد والاوضاع السيئة اثرها السلبي، في الدورالبناء الذي كان من الممكن ان نتعامل معه انا وبقية الاساتذة، لكن على العموم، افتقده بشدة.
 
- أول معرض شخصي أقمته  كان في بغداد عام 1994 بعدها توالت المعارض الشخصية كما شاركت في معارض مشتركة مع فنانين عراقيين داخل وخارج العراق، كيف تقيم اهتمام الجمهور العربي عن الغربي؟
- قد يكون المعرض الاول، الا انني كنت قد شاركت في معارض جماعية ومشاركات متعددة، ومن خلال تجربتي، ومناقشات الاصدقاء الفنانين في دول متعددة، اكاد اجزم ان الاهتمام في الفن لا يعتمد جواب واحد او جواب ثابت، غير انني ارى الاهتمام في الدول العربية يكاد يكون ذات بنية ضعيفة وبدائية نوع ما، لكن وبدون مبالغة استطيع ان اصنف المتلقي العراقي، واقصد المثقف، هوانسان يتعايش مع الفن كضرورة وضرورة ملحة،  ضمن نشاطه اليومي ويقدر الفنان ايما تقدير .
 
- ما سر عوالم تلك النسوة البغداديات، كيف ترسمهن هل من الذاكرة ؟ هل تحاورهن ليحكين لك قصصاً ؟ هل تعطيهن أسماء من مخيلتك ؟ لماذا الرجال لا يظهروا في لوحاتك الا ما ندر؟
ج_ مجتمع النساء العراقيات , مجتمع غني بتفاصيل تراثية جميلة تسرد حكايا مفعمة بالجمال المنبعث من تلك العوالم المغلقة داخل محيط الحوش وبين تلك المفردات العمارية التي تسرد قصص لا تنتهي عند حدود محيطها الشعبي , قصص الغرام وهمسات العشق التي تخيم على حياة تلك النسوة المتعبة في زمن اكثر من صعب . نسائي حالمات متغنجات مفعمات بالالوان , خجلات وجريئات في نفس الوقت انهن عراقيات بامتياز , الرجل مغيب على مستوى المضمون الشكلي , الا انه بالتاكيد هو المحور الذي تستند علية اساس الحكايا.
س - لك معرض شخصي خامس أقيم على قاعة الاورفلي في عمان في ربيع عام ٢٠٠٩ وحمل عنوان شرقيات، الذي اقيم على هامشه حفل توقيع كتابك ( امرأة من وادي الرافدين ) , كيف تحكي لنا عن تجربة كتابك ؟
ج- المعرض كان بمثابة الدخول بمفهوم تقني وفكري جديد نوعا ما , اكتملت في ما بعد في معرضين لاحقين في واشنطن 2014 المركز الثقافي العراقي , واخر في دبي مؤسسة العويس الثقافية, مع اخي الفنان ناطق الالوسي,  التجربة من الناحية التقنية ركزت على استخدام مادة القماش والورق الخاص , تقنية الكولاج , وهي تقنية صعبة وتتطلب جهد مدروس , علاوة على الجانب الفكري والذي ركز على البحث في زوايا اخرى من تراث المجتمع العراقي والتي توثق حياة نساء من طبقة اجتماعية مترفة نرى من خلالها مواضيع مختلفة (نساء الباشاوات ) , اجواء  تحتمل نوعا من الترف في تفاصيل كثيرة منها الاثاثو اقمشة الملابس والستائر علاوة على تغيب المواضيع التي تركز على العمل والشغل اليومي واستبدالها بمواضيع ذات طابع (مخملي ) يصور جلسات القبولات والحفلات لزمان ومكان من تراث العراق . وقد رافق المعرض حفل توقيع كتابي الفني , قد لا يكون شامل لجميع اعمالي الا انه بمثابة تعرف اولي لا سلوبي الفني عموما , وحاليا اعمل التحضير لطباعة كتاب اخر يركز على توثيق الخطاب الفني الفكري لا سلوب توظيف التراث في لوحات فنية معاصرة.
 
 س - عن الوجع العراقي , لك معرض في غاليري الأورفلي في العاصمة الاردنية عمان  تحت عنوان ( مانشيتات لأفلام لم تعرض) ويضم المعرض عشرة لوحات فنية بأحجام كبيرة, ، كيف اوصلت الوجع العراقي للمتلقي ؟
ج- الوجع العراقي والماساة التي مرت على شعب العراق ومازالت تنهش به , كان الركيزة الاساسية لهذا المعرض الا انني اعتقد انها اكبر بكثير من ان تسجل في معرض واحد , وعليه كانت مهمتي كفنان هو الوقوف عند جانب واحد وتوثيق لحالات متعددة تكون بمثابة نموذج لحالات لا حصر لها , المعرض اعتمد قصص,  اكثرها واقعية تتضمن سجين , قد يكون مذنب او غير مذنب الا ان هنالك دائما من ينتظره امه , ابوه , زوجته, حبيبته , ابنته , ابنه , اخته او اخوه, صديقه, ,,,,التركيز على القوة التعبيرية المنبعثة من مضامين تلك القصص كان لها التاثير الواضح في الاسلوب الذي يجب ان اشتغل عليه , لذى كان لابد من ان اخرج من لوحتي المالوفة الى افق اوسع وتقنيات اصعب توازي المضمون او الخطاب الموجه , الاعمال رسمت على الورق باحجام كبيرة و باسلوب يقترب من بوستر الافلام السينمائية حتى في طريقة العرض , وقد رافقت الاعمال المثبتة على الجدران, القصص المكتوبة باللغة الانكليزية والعربية , الى جوار كل لوحة .
اعتقد ان الرسالة كانت جيدة وقد كان رد الفعل من قبل المتلقيين قوي جدا , ويهمني في هذه المرحلة ان انتقل بها الى ساحات عرض متنوعة من مختلف دول العالم والبداية  في واشنطن ,
 
- لماذ كنت مصّراً على مشاكسة واقع الحياة اليومي الرتيب في واشنطن حيث ترتفع المباني الكونكريتية الحديثة الرمادية اللون في ارجائها المترامية الاطراف عندما أفتتحت معرضك  فيها قبل سنتين بأعمال غلب عليها اللون، حيث زينت لوحاتك، التي اشتقت الوانها من الوان فساتين البغداديات في بيوتات بغداد القديمة، جدران المركز الثقافي العراقي هناك.   كيف كان صدى المعرض؟
- قد اكون منغمسا في واقع معاشي فرض عليه لسبب ما ان اكون بعيد عن بيتي ومرسمي في بغداد الا انني بالتاكيد اكاد اشم رائحته واحسني لم اغادره وانا اعمل طوال فترة النهار ولكل ايام الاسبوع، بين الواني وكتبي وبالتاكيد تحت سطوة الموسيقى والاغاني العراقية، 
المعرض كان جيدا نوعا ما، كون الجمهور معظمه من الجالية العربية والعراقية خصوصا، واعتقد انها كانت مناسبة رائعة للتواجد هناك والالتقاء بهم وجه لوجه، وهذا هو ما يسعد الفنان لرؤية ردود الفعل الانية لكل تجربة فنية يخوضها .
 
  - ظهرت في الأونة الاخيرة ظاهرة تجارية اجتاحت الاسواق وهي طبع او رسم لوحات الفنانين المشاهير على سلع تباع؟ هل يزعجك هذا؟ وهل هناك تنسيق معكم؟
- هذه الظاهرة موجودة اصلا في مختلف الدول الغربية واحيانا تتواجد مثل تلك المبيعات داخل الالسواق التابعة للمتاحف، الا انها تتوافق وشروط المطبوعات من جودة الطبع الى حدود خاصة تتعلق بحقوق الطبع، غير ان ما نراه حاليا في اسواقنا هي قلة الوعي من قبل المسوقين لتلك المطوعات ومن المتداولين لها، وهي ظاهرة تحتاج الى التنسيق بين الفنان والمسوق او الشخص الذي يعمل على انتاج مثل تلك السلع، 
من جهتي هنالك جهات قد اتفقت معي وانجزت اعمال لا باس بها، لكن الاكثرية لم تتفق معي على شئ وهذا يزعجني لكون المطبوعات غير متقنه علاوة على سوء الاختيار للوحات لم تصور جيدا .
 
- ما جديد الآلوسي، لاحظتٌ في اعمالك الحديثة النقش في ملابس نسائك بعد ان كانت بلون واحد، وأيضاً بدأن الكلام في عبارات تكتبها تدل على ضجورتهن من الأنتظار؟
- النقش على الملابس هي تقنية رافقة اعمال معرضي الاخير، وهي تقنية لم تكن جديدة على اعمالي نوعا ما، لكن استخدام العبارات او بعض ابيات الشعر كانت ترافق بعض اللوحات التي تحمل مفهوم خاص كاللوحات التي شاركت بها في المعارض الخاصة لمناسبات معينة، مثل لوحات المتعلقة باشعار محمود درويش او السياب او مظفر النواب، وهي لوحات ذات مدلول مفاهيمي خاص .
شكرا لكم 
 

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في ثقافات