GMT 16:39 2017 الأربعاء 18 أكتوبر GMT 16:41 2017 الأربعاء 18 أكتوبر  :آخر تحديث

عيد اسطفانوس: المحطة المهجورة

إيلاف

 

 
القطار لم يعد يمر من هنا
محطتنا القديمة هجرها القطار من زمن
حولوا عنها المسارات قطّعوا شرايينها
الآن تقف شجرة سنط كثيفة متغولة تنفث الاشواك على الرصيف المتهالك 
و بعض نخلات عجفاء عقيمة برزت فى الفوضى المخيمة على المكان
 وأسراب الغربان تقف متراصة ساكنة على أعمدة الاشارات العاطلة وبقايا أسلاك البرق
 وكأنها فى انتظار زلزال
وبعد احتفاليات القدوم والترحاب والوداع والدموع والصخب 
الرصيف القديم ينعي أيام الزحام الخوالي
والكلاب الضالة تضطجع آمنة بين القضبان
وزواحف وهوام من فصائل كثيرة عششت فى المكان
ونبات الحلفا يبرز من اسفل الجدران الرطبة للمبنى الفيكتورى المتهدم 
وحروف متآكلة علي لوحة عرجاء تستند علي بقايا سور
والمقاعد الخشبية المتآكلة تبدو كهياكل عظمية لجيف متحلله
والقضبان التى كانت تلمع تحت وهج الشمس كساها الصدأ
والقطار لم يعد يمر من هنا
لم نعد نسمع صفير الاقتراب المحبب في الموعد المحدد
لم نعد نسمع صيحات البنات الرقيقة متضاحكات بزي المدرسة
لم نعد نري تمثيليات الشهامة من الفتيان الغر
لم نعد نري النظرات الباحثة كل عن رفيق
لم نعد نري ذاك الفتي المتأنق يدافع باستماته
عن مكان خال محجوز في القلب
وفي المقعد المجاور
والقطار لم يعد يمر من هنا 
لم نعد نرى الفتية يرسمون باقلامهم رمز الحب علي خشب الكراسي 
وعلى زجاج النوافذ 
لم نعد نري الحروف الاولي والسهام النافذة في القلوب الغضة
ولم يعدصارف التذاكر العجوز خلف نظارته السميكة يرقبنا مبتسما من النافذة العتيقة
في الرحلة الاخيرة كنت هناك 
دمعت كل العيون
تهدج صوت الصافرة 
وزحف القطار متباطئا
وأغلقت نافذة التذاكر الي الابد
والقطار لم يعد يمر من هنا
ونعقت الغربان فرحة
 

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في ثقافات