GMT 15:23 2017 الخميس 19 أكتوبر GMT 13:01 2017 الخميس 19 أكتوبر  :آخر تحديث

ان تكون عاشقا لـنيويورك: سينما الإفصاح عن المشاعر الانسانية

إيلاف

 ترجمة وتقديم: عباس الحسيني

 
ينفرد الشريط السيمي : نيويورك ... أحبك ، بصيغة المخاطبة والمعالجة  الفردية ... وبجملة خصائص ، قلما تتوافــر في فلم آخر، فاذا كان المسرحي الالماني بريخت، في جهوده للثورة على آلية التحول والتغــيير بين المنتج الفني وبين المتلقي، قد جعلت من النص المسرحي نصا شاملاً وحوارياً ، ضمن أدق الابعاد، فإن الفلم الكبير نيويورك ... أحبـــك، والمنتج عام 2009 ، يمسرح هذه الحقيقه سينمائيا، وعبر خصائص الحب هذه المره، وهو العامل المشترك بين عدة افلام ثانويــة قصيره، تــأتي ضمن نطاق مجمل الفلم الذي إشترك فيه كل من: برادلي كوبر وهايدن كريستيـنسن وماغي كيو وانطون يلسيون، والمبدع الكبير آندي غارسيا ، الذي يمثل النزعة الواقعية الايطالية، ضمن الجيل الذي يعقب روبرت دي نيرو ومارلون براندو، وهو ميال لاضفاء الكاريزما المتفردة على مجمل ادواره ، لكن الفلم يمضي بنا الى زمن واحد ومكان واحد ، عبر نسقيات عشق متعددة وإحالات مثابره، حيث يبرز القهر العاطفي، ضمن عوالم نيويورك الاضخم عالميا، على مستوى التنامي الحضاري والكثافة السكانية، والصناعة والفن والسياحة والصيرفه القاتله والعكمارات التي الغت الغيم ومنظر السماء. وهناك تعدد الالوان الثقافية ، التي تحكم القــارة نــيويــورك، اذا صح التعبير، فــنيويورك التي يصل عدد سكانها مدينتها 8 مليون نسمه، وتستقبل 47 مليون سائح سنوياً، تؤطر بفلم صغير، لرسام يتحول للسكن في أستوديو مصغـّـر، شقة لا تكــاد تكفي للتحرك ، والتي ستصبح قبره ، بعد حين، وهو الهائم بعشق إمرأة صينية ، لا تكاد تشم عبق الحرية ، لجسامة العمل الذي تؤديه، وهناك الزخم الهائل لمدريات الشارع الذي يمطر آليات وتنوع بشري، وعبر الشارع يتلقى المخرج الثاني Mira Nair ، وهو واحد من 10 مخرجين قاموا بانجاز 11 مقطعــا سينمائياً ، تشترك كلها لاصدار الشريط السيمي: نيــويــورك ... أحبك ، الى جانب المخرجين: شونجي آيــاوا Shunji Iwai وألين كوكس Allen Hughes ، مع الكاتب ذو الاصول التركية - الالمانية المتميز : فاتح اكين Fatih Akin وهو مخرج وكاتب سينمائي ، اميركي الاقامه، والذي هيــأ لعمله الممثل التركي الكبير: اوكور يوسيل، ليقوم بدور الرسام المهاجــر الى نيويورك Uğ-;-ur Yücel ، 
 
التركي فاتح  اكين واوكور يوسيل : القلم والاداء للـجذور التركية في السينما العالمية. 
الى جانب اسماء جميلة في عالم السينما الاميركية مثل: راشيل بيلسون Rachel Bilson ، وبرادلي كوبر Bradley Cooper وأخرون. يمضي الفلم بايقــاع هادئ، ليجسد لنا ما ابتكره ، الشاعر الاميركي الكبير : تي. اس. إليوت المعادل الموضوعي، حيث الطمأنينه الفكريه قبالة ضجيج وهجوم الحضارة الواثبة الخطى، هنا عاشق يستجدي الوقت وهناك عامل يستجدي الدواء ، وهناك من لا يكاد يتذكر اللغة اليابانية، وهناك المقطع الذي يشير الى العمر القادم لصورة شيخين يحاولان صعود السلالم الى البحر ، رمز التحول والتواصل بالاخر، ويسأل الزوج زوجته: هل اتصلت بابنتنا ؟ فتجيب: نعم ، وسألت عنا ، فقلت لها، نحن كما كنا قبل اعوام وكما العام الفائت ، وكما نحن الآن ، وهي بلاغة نبيلة للتعبير عن ربقة الزمن ، وثقل الاداء الانساني ضمن عالم يتسع الى كل شئ إلا المشاعر الانسانية، يقف الفنان مسائلا عاملة المتجر الصيني ، هل يمكن لي ان ارسمك ؟ ، زوروني لمرة واحدة ارجوك ، وبعدها يموت ، دون ان ينهي حواره ، مع سائق التاكسي الهندي ، والذي يبدو عالما بالمكان اكثر من غيره، 
 
شيا لابوف
وهناك الهم القلق للعوق الجسدي الذي يجسده الممثل القدير شيا لابوف Shia LaBeouf ، وهو يحاور قنينة النبيذ الاحمر لسيدة تأتي من الرجع البعيد ، من فرنسا ، وهي تحمل ازهارا سوداء ضمن اداء مسرحي ، يخطف الانفاس. 
الفلم المعد عن بحبكة وذكاء كبيرين ، يجسد حالة جديده، من التركيز على الاداء المسرحي وحركة الاجساد – ضمن اتجاهات السينما المعاصره، وضمن بوتقة العمل الذي يختلف كثيرا عن طرائق الاداء الاخرى المعمول بها ، في افلام اخرى، والفلم ، وان صنف من قبل النقاد الاميركيين ، على انه انطولوجيا درامية – كوميدية ، لكن المسار الارحب للفلم، هو الجدلية الفكريه المختفية ضمن مسارات الفلم، وهو يرسم العلاقة ويتوجها بين المحب وبين تدوين المشاعر والتنظير بها ببساطه انسانيــه. هنا بحث عن الماوراء، عن الكينونه الانسانية ضمن الانساق الحضارية، التي تعصف بجذور الانسان، فيلجأ الى الحب، وللتصاهر، وللبقاء ضمن منهاج الحياة الارحب، وهو ما تواجهه بــه سلطة الاخر ، متجسدة بــ : العمل – الحضاره – ضيق الوقت – الغربه – التهميش – الحب في خريف العمر – فقدان السكينة – انعدام البراءة – ضحالة او انعدام القرائن والبدائل البشريه الــــخ . المقاطع المكتملة الاحدى عشر ، تمضي ضمن رابط الحب، لتختتم بالرقص، وذلك للتعبير عن فداحة زمنية الحركة ومحاولة الانقضاض على الغموض المشاعري، فالرقص خروج عن الزمن الراكــد، والشعر وحواريات الاضداد خروج على الزمن الراكد، لكن ثيمة التحاور الاهم ، هي الحـــب، ضمن اطاره الجمعي، دون تشتيت او مناورة لا اخلاقية، وهو ما يجسده الممثل وراقص الباليه ، الكوبــي كارلوس أغوستا CARLOS ACOSTA المشترك في الفلم كجليس اطفال، وضمن أداء رمزي يحبس الانفاس، وضمن تقاليد مسارح برودواي في نيويورك، في الاداء الرجولي. وقد اعطت الناقدة الاميركية: ليزا شوارزبــاوم Lisa Schwarzbaum ، التصنيف B ، وهي درجة تقييم أكاديمية مــبين بين 80 – 90 %، وتعتبر ضمن افضل الدرجات، وقد حقق الشريط السيمي : نيويورك ... أحبك ، ارباحا وصلت الــى 1,588,015دولارا في الولايات المتحدة الاميركية، وحدها. 

أميركا 

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في ثقافات