GMT 21:55 2017 الأحد 26 نوفمبر GMT 21:58 2017 الأحد 26 نوفمبر  :آخر تحديث

شوقي مسلماني: حصارُ الدائرة

إيلاف
 
1 (جنون) 
مطارق وصنوج  
في احتفالِ الخرافة 

سجائر 
وألمٌ في العينين  
  
أرقٌ 
يحفرُ عميقاً 
ليقيمَ 
إلى الأبد 
                     بين
                         الحلمِ والجنون.

2 (عينان في المرآة) 
دخِّنْ معي 
أيّها الغريبُ سيجارةً 
نادمْني 
لكي أنسى هبوبَ الريح  
في الصحراءِ القاحلة   
تعالَ نمشي معاً الليلةَ 
ثمَّ ارحلْ  
انظرْ كم يشبهُنا الشجر   
كم تشبهنا القطط 
كم نحنُ غير موجودين  
مثل الطيورِ 
التي كانت هنا 
هذا الصباح 
واختفتْ 
  
أنا معك يا صاحبي  
عزاءٌ للعينينِ المعلّقتينِ 
في المرآة 
وللرأسِ 
التي تسندُها كفٌّ 
على سرير. 
 
3 (صراخٌ صامت) 
لا يهمُّ في أيّ ليلةٍ  
ضيّعَ عينيه  
انحنى مفتّشاً بين الشوكِ 
عن بقاياه  

يفكّرُ بالآتي  
المدى أسود 
رمادُ بركان   
يزاوجُ الأرضَ والسماء  
أو زيتٌ أسود 
تُمطرُه على الأرضِ سماء 
أحزانُ العالم 
مُصوَّبة إلى قلبِه 

يبحثُ 
بين الحصى 
عن أثرٍ لقدميه  

تهشّمتْ مرآتُه 
وضاعَ وجهُه بين النثر 

ما لونُ بشرتِه؟ 
ما حجمُ أنفِه؟  

إنّه يستشعر غرباء 
في داخله 
جذوراً تستقي من خوفِه 
نملاً يدبُّ بكاءً صامتاً 
 
لا يهمُّ  
إنّه  مشغول عن الأسئلة 
بمأتمِه 
وعن اسمائهم 
بالنجاة. 

4 (عارياً)  
قفْ 
على رأسِ الجبل 
تعرَّ 
مثل كلِّ يوم 
منذُ الإجتياح  

القمصانُ ممزّقة 
جلدُكَ يلاطمُ خجولاً 
ريحاً، برداً وانتقاماً 
 
ليس غير حانات الليل 
تسترُ المهزومَ 
المكسورَ على سكّين 

إلى أين يذهب 
من فقد الزمانَ والمكانَ   
وأينَ يرسي مرساتَه 
والبحرُ ابتلعَ المركبَ والميناء؟ 
 
يتعرّى 
ليؤكدَ توازنَ الأشياء. 

5 (عتمة) 
ماءٌ ساخنٌ على الجسد   
وفي الطريق إليها 
يتساقطُ عمرٌ متشابه 
مثل غابة كينا محترِقة   
الذكرياتُ ترشحُ عرقاً  
على جدرانِ خيبةٍ ـ 
انكسارتٍ وهزائم  
أحاولُ التخلّصَ منها تباعاً 
في بركةٍ   
قلْ عن نقطةٍ في الهواء شيئاً  
قلْ عن محيطٍ يعومُ بلا معنى 
اسألْ مطراً يتساقط مزدحماً على رمل  
ماذا يفعل غيرَ أن يسخرَ 
من عطشِ الروحِ 
التي تريد  
في هذه العتمة؟.   

6 (يومٌ قتيل) 
واليومَ 
قتيلٌ  
طفلٌ يتيم 

ساعةُ الحائط  
معطّلة 

فراغ ومشاجرات 

القلبُ!  
على نعشِ الروح 

واليومَ قتيل  
طفلٌ فقيرٌ 
يجلسُ وحده 
عند رصيف 

تحطُّ 
فراشةٌ  
على كتف 

ويكرُّ 
خيطُ دموع. 

7 (هناك) 
ذاك القابع هناك 
حيث يعشبُ النسيان المحطَّم  
يفكِّرُ إنّ هذا العالم مجنون 
وكلّما يقع على ظلّه!. 

8 (ألمٌ) 
فجأةً 
ومن أوّلِ يقظةِ غريق  
فاتحاً عينيه على 
جِ دَ ا رٍ يتهاوى. 

9 (بركةُ دمّ) 
يتّكئ على كتفِ عمرِه  
يحاولُ أن يقرأ سطراً من ماضيه 
الذي يرفع يداً بين ركام ليختفي  
أو يرفع يداً بين أمواج ليغرق   
وفقط بالأمس أشرقتِ الشمسُ من جهة 
كان شابّاً يعبرُ إلى حديقة  
وكانت شاحنةٌ تفرَّ بعيداً 
من بركةِ دمِه. 

10 (المشهد) 
يُسدَلُ الليلُ   
غراباً عند ذاك الخراب  
وعند جذعِ شجرةٍ 
تنتظرُ الجرذانُ برقاً ورعداً 
لا يأتيان 
ووحيد ينتظر عاصفةً   
ومشهداً أخيراً. 
 
ـ كُتِبت هذه الأوراق بين العامين 1987 و1989. 
SHAWKI1@OPTUSNET.COM.AU 
 
 

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في ثقافات