GMT 13:12 2017 الأحد 12 فبراير GMT 20:27 2017 الأحد 12 فبراير  :آخر تحديث

العمارة العراقية ومهام التوثيق

د خالد السلطاني
 
تستحق العمارة العراقية الحداثية اهتماماً "عميقا"، و"إضافيا" من قبل الدارسين لها والباحثين في موضوعاتها المتنوعة. واذ نشير، هنا،  الى اهتمام "عميق"، فما هذا الا سوى تأكيد، بان المنتج المعماري اياه، امتلك خصوصية واضحة، ارتقت به ليضحى حدثاً مؤثراً واساسياً في تغيير البيئة المبنية المحلية وتجديدها، ما يتطلب مثل ذلك "العمق"، والجهد الواسع لتبيان أهمية موضوع العمارة العراقية وخطورته. كما نتطلع ان يكون ذلك المسعى والاهتمام  "إضافياً"، لان ذلك الحدث المؤثر لم ينل، بما فيه الكفاية، من جهد بحثي يتساوق مع طبيعة منجزه الطليعي والمميز. ومع اننا لمسنا في الفترات الزمنية الأخيرة ولعاً ملحوظاً  في الكتابة عن هذا المنجز الحصيف، فان الحاجة الماسة لمزيد من تلك الأبحاث والدراسات تبقى مطلوبة ومبررة، لجهة قيمة واهمية ذلك المنجز في الخطاب المعرفي العراقي (...وحتى العربي)، ما يستدعي ويسوغ ذلك الطلب "الاضافي" الذي اشرنا اليه. 
وكتاب "محمد رضا الجلبي": <موسوعة العمارة العراقية: توثيق للعمارة ومعماريها> القسم الاول، الصادر حديثا (2016)، في بغداد (مطبعة السيماء، عدد الصفحات  232 صفحة، من القطع الكبير، بغلاف سميك)، يمكن اعتباره من  ضمن ذلك المنحى "المنشود" نحو الاهتمام بعمارة الحداثة العراقية، والشغف بها. 
يتضمن كتاب "محمد رضا الجلبي" التدريسي في قسم العمارة بكلية الهندسة / جامعة بغداد، على مقدمة شاملة للموسوعة، التي يتصدى لها المؤلف، ثم مقدمة الجزء الأول وسرد لعناوين اعمال المعماريين والشركات العاملة في الفترة الأخيرة بالعراق (وسيما في عقد الثمانينات)، يليها الخاتمة ثم ذكر المصادر والمراجع، بعد ذلك يسجل المؤلف ملحقا هو في الحقيقة جدولا للمشاريع التي ذكرت في الكتاب.
يتعين القول ان كل جهد كتابي في موضوع عمارة الحداثة العراقية، يستحق الثناء والاطراء. من هنا، ينبع ابتهاج غالبية المهتمين وفرحتهم (فرحتي الشخصية على وجه الخصوص)، لصدور هذا الكتاب بموضوعه المهم. ثمة مشاريع عديدة، ذات أهمية خاصة: مهنياً ومعرفياً، تم تنفيذها في بلدنا. وهذه المشاريع انطوت على لغة تصميمية متميزة، كانت في معظمها تتجه اتجاها حداثياً في مقاربتها المعمارية. كما ان اغلب تلك المشاريع، صممت من قبل معماريين عالميين مشهود لهم بالكفاءة والمهنية، ويتمتعون بسمعة عالمية ومكانة مرموقة ومحترمة في الأوساط المهنية. وقد اشرت، مرة، ان ما حدث في الخمسينات، من دعوة معماريين عالميين وقتها للعمل في العراق من قبل مجلس الاعمار، كان يعد "...ظاهرة رائدة وفريدة في تاريخ الممارسة المعمارية العالمية". وفي ضوء التجربة العراقية، التي امست، لاحقا، تقليداً مهنياً معروفاً، تطلع كثر من مدن العالم الى تكرارها، واستنساخها باساليب وطرق مختلفة، بدعوة معماريين عالميين "دفعة واحدة" للعمل في هذا البلد او ذاك، في هذه المدينة او تلك؛ كما حدث، مثلاً،  في برلين عام 1957. وما اود ان اصل اليه، والاشارة له، من ان خزين التجارب المهنية العراقية الرائدة والاستثنائية في أهميتها، جديرة بالاطلاع، والدرس، والاكتشاف، و... طبعا الانتفاع بها من قبل الاخرين. لكننا نعرف جيدا، اذا لم يكن من ثمة توثيق كامل، ويحضى بصدقية عالية في عرض وثائق تلك التجربة العراقية، ومن ثم إعادة دراستها وتحليل وقائعها، فانها تظل امراً منسياً، ومغيباً عن النشاط النقدي  والاهتمامات المعرفية، التي يحفل بها الخطاب المهني المعاصر. يتعين الرجوع دوما الى تلك الوثائق، لتبيان أهميتها، وما تنطوي عليه من آفاق معرفية واسعة، وتسهيل امر الوصول اليها والى موادها، وكل ما يتعلق بها، لتكون قابلة  للدرس، وجاهزة  للبحث الاكاديمي فيها، والتعاطي معها  من خلال وجهات نظر متنوعة ومتعددة. 
تعتمد فكرة الكتاب الرئيسية، على نشر مواد المشاريع المخزونة في ادراج المؤسسات الحكومية العراقية، ذات العلاقة. وقد افرد المؤلف حيزا واسعا لمشاريع امانة بغداد في كتابه. ويمكن لقارئ الكتاب ان يرى، ويتعرف على تنوع المشاريع الضخمة المنفذة وغير المنفذة ، التي اعدها معماريون أجانب عملوا خصيصا بطلب من الأمانة (وباعادة مبدعة لتلك التجربة الرائدة والمميزة، التى كانت بغداد الخمسينات قد ابتدعتها يوما ما!). يوفر الكتاب معلومات خاصة وكثيرة، عن مشاريع متنوعة،  لما تم إنجازه في أوقات مختلفة، ويضعها امام المهتمين في مجلد واحد؛ باعتبارها تمثل حقبة مهمة في مسار العمارة العراقية. واعتقد ان فائدة الكتاب الكبرى، تكمن في هذا الجانب الضروري والهام. 
لقد جاء كتاب "موسوعة العمارة العراقية" مطبوعاً، بحلة جيدة وانيقة، و"متعوب" عليه. وإذ اقدر عاليا اهتمام المؤلف وتفانيه في اخراج كتابه بمثل هذا الاخراج المميز...والمكلف ايضاً، كما نقدر؛ ما يعيد إشكالية النشر المهني مجددا. وهي إشكالية حقيقية يتعين إيجاد حلول مقنعة لها. اذ من الضروري ان يكون ثمة دعم مالي من قبل المؤسسات العامة للمؤلفين (ولاسيما المهنيين منهم)، الذين يتصدون لمهام التأليف والنشر في حقل الاختصاص ويبذلوا جهدا كبيرا و"مكلفا" في كثير من الأحيان، في سبيل طبع ونشر كتبهم التي ترفد المعرفة بمادتها الاختصاصية النادرة. انه لامر غير صحي، مثلما هو غير مقبول تماما، ان يستمر الحال: حال النشر المهني، بهذا الأسلوب الذي تنأى المؤسسات الحكومية وبقية المؤسسات المعنية بنشر الثقافة والمعرفة، بنفسها عن دورها المنتظر والمتوقع في دعم المنتج المعرفي وتسهيل عملية ايصاله الى الجميع. فليس من ثمة منطق، ان يتحمل المؤلف/ الباحث طبع ونشر وتوزيع كتابه، وبعض المؤسسات العامة المعنية بالشأن المعرفي تلتزم الصمت، متخلية عن واجبها الأساسي ومتغاضية عن دورها التنويري الذي اوكل المجتمع لها. انها لاشكالية حقيقية، تواجه النشر المهني، وتتطلب إيجاد حلول عاجلة وملائمة لها، كما تستدعي إعادة النظر بها وبنتائجها الصادمة. 
اثناء اطلاعي وقراءتي لكتاب "موسوعة العمارة العراقية" تولدت لدي عدة ملاحظات، يمكن لها ان تكون ذات فائدة للمؤلف، خصوصا وهو يستعد لاعداد مجلداته القادمة، كما وعدنا في مقدمة كتابه هذا. وأول تلك الملاحظات تنطلق من طبيعة الكتاب بكونه "موسوعة". تفيدنا القواميس والمعاجم اللغوية، من ان كلمة "موسوعة" او "دار المعارف"، هي ترجمة لمصطلح Encyclopaedia، والذي يذهب جذره اللغوي الى الاغريقية، ويتكون هذا المصطلح من مقطعين/ كلمتين: Enkyklios، بمعنى متكرر، دوري، عام، وكلمة Paideia التي تدل على التربية، التعليم واحيانا يأتي معناها "تربية الطفل"! ويقال ان الكلمتين امست كلمة واحدة، عندما اخطأ النساخ الرومان، وكتبوها كلمة واحدة، والتي تعني " ضوابط عامة"، او "معلومات عامة"؛ وترجمت بالفترات الأخيرة الى العربية بـ "دائرة المعارف". وهذا النوع من الإصدارات  يتسم، عادة، بخصائص معينة، يتعين الالتزام بها والمحافظة عليها. والسؤال هنا، هل ان تلك الخصائص الكتابية، وتحديداتها المتعارف عليها، تنطبق على مادعاه المؤلف بـ "الموسوعة"؟ من قرائتي للكتاب، وجدت غيابا واضحاً <للمنهج>، الذي يفترض ان يكون حاضراً بقوة في ترتيب واختيار المعلومات وعرضها وإظهارها في الكتاب. فالامر، هنا، ووفقا لخصوصية التسمية، لا يمكن ان يقتصر على "تجميع" معلومات، هي في الأصل متواجدة، كما اشرنا، في أرشيف المؤسسات الحكومية؛ الامر ، هنا، يتعلق في أسلوب تنظيم تلك المعلومات المجمعة، وكشفها، وتبويبها، واضافة اليها ما نقص من معلومات آخرى، وتقديمها باختزالية كبيرة، مع ذكر المصادر التي استقى المؤلف نصه منها، بحيث تكون منسجمة مع نهج الموسوعات المتعارف عليها. ومرة آخرى، يتعين التأكيد والاشارة، بان الامر ليس مقتصراً على "التجميع"، وانما اخضاع ذلك "الجمع" لمنهجية واضحة وثابته، تمنح الكتاب/ الموسوعة سمته الأساسية، وتكون عنوانا له. في هذا الصدد، اميل الى تذكّر مقولة <عمنا> " ابو عثمان الجاحظ" (776-868 م)، عندما أشار بإشارة ذكية من ان: "... المعاني مطروحة في الطريق يعرفها العجمي والعربي, والحضري والبدوي, والقروي والمدني وإنما الشأن في إقامة الوزن وتخير اللفظ وسهولة المخرج وكثرة الماء, وفي صحة الطبع وجودة السبك..."!
تنطوي "الموسوعات" على ميزة واضحة، وهي سهولة الرجوع الى موادها ومواضيعها وشخوصها. ولهذا، فان معظم الموسوعات تتبنى الترتيب "الهجائي" في تحقيق تلك الغاية. تبنت موسوعة "الجلبي"، هذا الأسلوب ايضاً. لكن النتيجة لم تكن كذلك. اذ، اعتمد المؤلف على ذكر الاسم الأول وليس اللقب، وهو أسلوب غير شائع وحتى غير متداول (وخصوصا ما يتعلق بالاسماء الأجنبية)؛ ما اربك مهمة استرجاع  المعلومات، بالنسبة الى القارئ، وزاد من تعقيدها من دون أي مبرر او مسوغ مقنع.  في الكتاب ثمة "ثيمات" مختلفة عكست تنوع المشاريع المختارة، منها المعمارية، والتخطيطية، وقضايا الحفاظ والتجديد. وحتى لا يكون ثمة تداخل في المواد  المنشورة، وتشابك "موضوعاتي" غير مرغوب، كما هو حادث في الكتاب، فكان الاجدر، هنا، بالمؤلف ان يرتبها ضمن مواضيعها، أولا، ثم الاعتماد على الترتيب الهجائي، ثانيا،، حتى يسهل الرجوع اليها من قبل قارئ الكتاب.
في كثير من الحالات المنشورة في الكتاب، عندما يتطرق المؤلف الى معمار ما، او مكتب استشاري ما، او شركة مقاولات مختصة بالبناء والتشيد، (كما في الصفحات 17، 21، 25، 27، 41، 57، 103، 111ـ وغيرها على سبيل أمثال)،   فان المؤلف لا يعطي معلومات وافية عنها، ولا يرى ثمة حاجة للتفريق بين خصوصية عمل ونشاط تلك المواضيع المختلفة، سواء كانت معمارية او غيرها، وكما هو الدارج في عمل الموسوعات. في صفحات الكتاب أيضا ثمة سير ذاتية لبعض المعماريين المشاركين في التصاميم المعروضة. بيد ان تلك السير، ولغياب المنهج، تتفاوت في معلوماتها، ففي بعضها يظهر تاريخ ميلاد الشخصية، وفي غيرها "تختفي" هذه المعلومة، في أحيان يعدد المؤلف المشاريع التي صممها ذلك المعمار، وفي أخرى تزول تلك المعلومات. أحيانا تغطي  سيرة معمار صفحة كاملة من الكتاب، وفي أخرى، تقتصر كلمات السيرة الى مفردات لا تتجاوز اسطر قليلة. ويبدو ان معيار نشر تلك المعلومات، هو ما متواجد لديه من معلومات جاهزة ، وليس الامر يتعلق بالبحث، والسؤال، والتقصي. (في صفحة  101، مثلا، يرد ذكر اسم المكتب الياباني"جي، سي، بي" JCP الذي اشتغل على مشاريع مهمة في الحفاظ والتطوير ببغداد، بيد ان "سيرته الذاتية" غائبة تماما في الكتاب، بعكس تواجدها لدى مصممين آخرين! والتساؤل يبقى مشروعا، هل من ثمة صعوبة تذكر، في ان يدخل المؤلف اسم ذلك المكتب في أداة البحث الالكتروني، مجرد ادخال، وينتظر للحظات نتيجة بحثه، لتنثال عليه معلومات غزيرة مطلوبة وغير مطلوبة تخص هذا المكتب تحديداً "... فالمعاني... مطروحة في الطريق"! 
ويبقى الخلط في المعلومات، الذي وقع فيه مؤلف "الموسوعة" فيما يخص مشاريع مؤسسة كولبنكيان، امراً  لا ينبغي للمؤلف (أي مؤلف) ان يقع فيه. فالموسوعة، كما يدلل اسمها، مختصة بالعمارة العراقية، وهي "توثق للعمارة ولمعمارييها". وغالبية المشاريع المنشورة في الكتاب هي اما معمارية، او تخطيطية. بيد ان "اقحام" مؤسسة داعمة او متكفلة بتغطية أجور تشييد المباني، امرٌ غير مقبول، ولا يناسب مواضيع الكتاب. وما عدا حالات نادرة تبنت المؤسسة التعاقد مع معمارين برتغاليين لتصميم ملعب الشعب وغيره من المباني، التى تكفلت المؤسسة في تغطية الاجور التصميمية واعمال التنفيذ لها.، فان غالبية التصاميم المذكورة في الكتاب هي لمعماريين عراقيين على وجه التحديد (ولا يمكن اعتبارهم، باي حال من الأحوال، "أجانب"، فهذا الجزء من الموسوعة خاص "بعمارة الأجانب القسم الأول"، مثلما يشير العنوان في الغلاف).  كما ان الإشارة المقتضبة التي تنص بان تلك المشاريع (عملت مع...)، غير صحيحة بالمرة. (فمثلا نقرأ في ص. 191، مع سعيد ومدحت مظلوم، ومع مكيه  ص. 193 ، ومع هشام منير ص. 197، مع مهدي الحسني ص.  و197 وغيرهم). ان نشر مثل هذه المعلومات، بالصيغة التي اتى بها الكتاب،  يتعين ان تراجع مرة أخرى، لتكون اكثر دقة وواقعية.  فجميع تلك التصاميم "صممت" وانجزت في بغداد، من قبل مصمممين عراقيين معروفين ولا علاقة لهم البتة بمؤسسة كولبنكيان، لا من قريب ولا من بعيد! عدا ان المؤسسة المذكورة كانت الجهة المانحة والمساهمة في تغطية أجور التصاميم ومصاريف البناء. فالكتاب، كما هو واضح، مكرس للعمارة وللمعماريين، وليس الى من تكفل مالياً بتنفيذ تلك العمارة.  والقول ان مبنى "متحف كولبنكيان" في ساحة الطيران، تم "مع عبد الله احسان كامل"، أي بايحاء بان المعمار العراقي الرائد قد صمم هذا المبنى، يحتاج الى اثبات. ذلك لاني كنت في البرتغال مؤخرا، وزرت مؤسسة كولبنكيان، واطلعت شخصيا على أرشيف هذا المبنى، تحديداً، التي تشير وثائقه الى مصممه المعمار البرتغالي "خورخي سوتو-مايور دي الميدا" (1924-1996)  Jorge Sotto- Mayor d’Almeida، وكما ذكرت ذلك في صحيفة المدى البغدادية (المدى، 16/07/2016). وطالما ان "الموسوعة" لا تشير الى اسم المرجع الذي استقى المؤلف منه تلك المعلومة، فلا يتعين، في هذه الحالة، التشكيك بتلك الوثائق التي اطلعت عليها في حينها. وبالمناسبة فهناك عدة مبانٍ في هذا الحقل، لم يذكر المؤلف لا اسم معمارها ولا تاريخ تشييدها المحدد، او فترة تصميمها، (ص. 190، ص. 192، ص. 193، ص.194، ص. 195 الخ..). ولا اخال بان البحث والعمل والتقصي للوصول الى اسم المعمار او تغطية النواقص الأخرى بالنص المنشور، هي عملية شاقة او متعذرة، فالمعلومات (...ومرة ثالثة!)، ملقاة  "على قارعة الطريق"، سواء كان ذلك "الطريق"  ذاكرة معرفية عائدة لاشخاص او مؤسسات،  او فضاءاً الكترونيا! والباحث المجد عليه ان يبذل جهداً للحصول عليها، لجهة تسويغ بواعث كتابه، وتبرير أسباب نشره. 
وكلمة أخيرة، عن المصادر. فقائمة المصادر والمراجع الموجودة في ص. 232، تبدو غالبيتها، وكأنها ذات توجه عام في حقل العمارة، واحيانا ليست لها علاقة مباشرة في موضوع الكتاب المحدد. وعادة، يٌعطى أهمية قصوى الى ذكر المصادر والمراجع في اعداد الموسوعات،  ليتسنى للقارئ المهتم، او مستخدم الموسوعة ان يرجع اليها، ويبني فكرته الذاتية، ويسهم عبر رؤاه الخاصة الى تفسير او تأويل الحدث المعماري المذكور بطريقته الشخصية. كما ان أسلوب التنويه عن المراجع، في مثل هذه الإصدارات، لا يقتصر على الإشارة عنها  في مكان واحد. وانما تذكر أيضا (وبالمعلومات المطلوبة: اسم المؤلف، ومكان النشر، وسنة النشر، وأرقام الصفحات) في مكان نصوص الموضوع المطروق، بغية الاستفادة منها من قبل المهتمين. وتعتبر هذه الممارسة في الاعدادـ احدى المسوغات لنشرالموسوعات، وسبباً  لنشرها. لم ارَ في مراجع الموسوعة، اية إشارة الى كتاب او دراسة او بحث قام به المؤلف، سابقاً، في الحقل الذي الف به "موسوعته" المعمارية، ما يعطي انطباعا بان الموسوعة الحالية هي باكورة انتاجه البحثي. واذا كان هذا الامر صحيحا، فاني اقدر عاليا جرأة المؤلف "الجلبي" وشجاعته في الانتقال مباشرة نحو تأليف "موسوعة"، حتى من دون المرور بمراحل اعداد كتاب، او تحضير لبحث، او كتابة دراسة، او محاولة نشر مقالات مهنية في حقل الاختصاص! 
بيد ان الأهم في كل هذه الملاحظات، يبقى هدفها المنصب على تجنب النواقص التي وجدناها في هذا المطبوع؛ والتي نأمل ان يعير المؤلف اهتماما لها، وتلافي وجود مثيلاتها في المجلدات القادمة، وان تكون عونا له في مسعاه المفيد والنبيل، الخاص بتوثيق المنتج المعماري المحلي والمحافظة عليه من النسيان والضياع!
 
معمار وأكاديمي

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في ثقافات