GMT 11:18 2017 الجمعة 17 فبراير GMT 20:46 2017 الجمعة 17 فبراير  :آخر تحديث
الدورة الـ23 جاءت غنية ببرنامجها الثقافي ومعروضاتها من الكتب

معرض الدار البيضاء.. "حكايات من أفريقيا" و"أسماء فوق البوديوم"

عبد المجيد ايت مينة

الدار البيضاء: تحول المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء إلى موعد سنوي يحرص المثقفون على شد الرحال إليه لمتابعة ما يقترحه برنامج التظاهرة من قراءات وندوات أو اقتناء ما تعرضه دور النشر المشاركة من إصدارات.

ويتوقع منظمو دورة هذه السنة، التي تختتم الأحد المقبل، أن يبلغ عدد الزوار 350 ألف زائر، فيما تقترح فضاءات المعرض، نحو 100 ألف عنوان في ثلاثة ملايين نسخة لحوالي 702 عارض، يتوزعون بين 353 عارضاً مباشراو349 عارضاً غير مباشر، ينتمون لـ 54 بلداً مشاركاً.

 ساعة مع كاتب

تميز البرنامج الثقافي للدورة الـ23 بندوات موضوعاتية حول قضايا ثقافية راهنة، وإضاءات لتجارب في الكتابة، وليالي شعرية، واستضافات لمبدعين في فقرة "ساعة مع كاتب"، واستعادات ثقافية في فقرة "الكتابة والذاكرة"، واحتفاءات بـ"أسماء فوق البوديوم"، وتنويهات بأسماء جديدة ضمن فقرة "أدباء قادمون". كما شهد البرنامج الثقافي حفل تسليم "جائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة"، مع احتفاء بمئوية الكاتب المغربي الراحل إدمون عمرن المليح.

 

 

كما كرّست الدورة تجربة "منصة بيع الحقوق"، كإضافة مهمة تَمَّ إطلاقها في الدورة السابقة ولاقت تجاوباً لدى مهنيي الكتاب لتعزيزها البُعد المقاولاتي للصناعة الثقافية في مجال النشر، ولتيسيرها فرص التعاقدات المباشرة بين المعنيين بحقوق الكتاب ونشره.

 ضيف شرف

تتميز دورة هذه السنة من معرض الدار البيضاء، باستضافة المجموعة الاقتصادية لدول وسط أفريقيا عشر دول، هي الغابون وأنغولا والكاميرون وجمهورية أفريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو وجمهورية الكونغو الديموقراطية وغينيا الاستوائية ورواندا وساوتومي وبرنسيب وتشاد. وجاء اختيار دول هذه المجموعة، لتكون "ضيف شرف" هذه الدورة، حسب المنظمين، لــ"تعزيز عرى الأخوة والصداقة والتاريخ المشترك بين المملكة المغربية وأشقائها في الجنوب الإفريقي"، و"لتسليط مزيد من الضوء على الجوانب الحضارية والثقافية والمعرفية لدول هذا التكتل الاقتصادي، في تصاديها مع ما ينتجه المغرب الثقافي الحديث والمعاصر، في أبعاده الأفريقية".

 


 
طريق الحرير

من بين فقرات التظاهرة، شكلت فقرة "طريق الحرير: تجارب في الترجمة بين العربية والصينية"، فرصة لتأكيد دور الترجمة، كإحدى القنوات المعرفية الأكثر أهمية في تحقيق التقارب بين الشعوب، وكوسيلة لاكتشاف الآخر والاستفادة من تجاربه الخاصة، سواء في صياغة متطلبات ذائقته الإبداعية والفنية والثقافية، أم في الإلمام بتجربته المخصوصة للحياة.

وعلى نفس "طريق الحرير"، شكلت "ساعة مع الصيني ليو جين يون"، مناسبة للاقتراب من العوالم التي تقوم عليها ركائز التجربة الإبداعية المتميزة لذا الكاتب والمترجم الذي يعد من بين أهم الأصوات الأدبية الصينية المجددة، التي أفرزتها مرحلة ثمانينيات القرن الماضي في خريطة الأدب الآسيوي والعالمي الحديث، حيث تعتبر ثلاث من رواياته: "البرج " و"الموبايل" و"رب الجملة بـ 10 آلاف جملة "، من أهم أعماله المترجمة إلى اللغة العربية، والتي يقوم فيها، على غرار باقي أعماله، بمعالجة نماذج من حياة المجتمع الصيني الحديث، في قالب يمزج بين السخرية الواقعية والبساطة الأسلوبية.

 

 

ألف عام من الفن

لأن اسم الصين يحيل على التاريخ والجغرافيا، وما بينهما من منجز ثقافي، في علاقة بالعالم العربي، ماضياً وحاضراً، فقد شكل معرض الفن الصيني، تحت عنوان "ألف عام من الفن"، الذي نظم من طرف مؤسسة تنجل للنشر الصينية، بتعاون مع وزارة الثقافة ومؤسسة مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء، مناسبة لعرض حوالي خمسين قطعة فنية ثقافية مميزة لفن الكتابة والرسم الصينيين، إلى جانب مشغولات يدوية فنية تنتمي إلى التراث الثقافي الصيني غير المادي.

بعد ألف عام

لأن اسم الصين ارتبط عند المسلمين بكلمة مأثورة للرحالة المغربي الشهير ابن بطوطة، حين قال "اطلبوا العلم ولو في الصين"، فإن فقرة الاحتفاء بالصين جاءت مجاورة لـ"أصوات الرحلة"، بتتبع "خطى الرحالة"، من خلال ندوة كبرى حملت عنوان "الرحلة العربية بعد ألف عام"، تضمنت جلسة أفكار ومراجعات ومقترحات حول تحقيق نصوص أدب الرحلة والمناهج الحديثة في دراستها، والمستجد من الاكتشافات والدراسات الرحلية.

 

 

شعر ورواية

تبقى الأمسية الشعرية الكبرى التي أحياها الشاعر محمد بنطلحة، الفائز بجائزة الأركانة العالمية للشعر لسنة 2016، مع توقيع أعماله الشعرية الصادرة عن "بيت الشعر في المغرب"، من أبرز المواعيد التي استأثرت باهتمام المتتبعين.

وكان إعلان حصول بنطلحة على جائزة الأركانة قد شكل، قبل أيام من افتتاح معرض الدار البيضاء، لحظة رفيعة داخل المشهد الثقافي المغربي، فيما اعتبر التتويج تكريماً للشعرية المغربية الحديثة؛ من جهة أن بنطلحة لم يتوقف، منذ أزيد من أربعة عقود، عن إضافة أنفاس جديدة للقصيدة المغربية، بشكل جعلها تتبوأ مكانة رفيعة على المستوى العربي.

 

 

ولأن حديث الشعر لا يمكن أن يكتمل من دون استحضار الرواية، خاصة في زمن يبدو فيه أغلب المثقفين منقسمين بين الانتصار للشعر أو الرواية، فقد شكلت ندوة "تجارب في الكتابة: روائيون بأفق مغاربي"، التي سيرها الناقد والمترجم المغربي سعيد بنكراد، من بين اللحظات الجميلة، التي ميزت برنامج التظاهرة، بجمعها بين واسيني الأعرج (الجزائر) وحسونة المصباحي (تونس) ومحمد برادة ويوسف فاضل (المغرب)، الذين تناولوا أسئلة متى تتحقق الخصوصية والمحلية في الأدب وفي الإبداع، ومتى تنتفي لتحقق امتداداتها الكونية، إن في خارج المجال الوطني والقومي، أو في الأفكار والرؤى والتصورات، بشكل يمنح فرصة النظر في حدود تلاقي الطموحات الموضوعاتية والفنية والجمالية للروائيين المغاربيين، بما يؤسس لروح إبداعية متصادية أو متكاملة.

المغرب الذي عشته

تحت عنوان "الكتابة والذاكرة: حول كتاب "المغرب الذي عشته"، لعبد الواحد الراضي، شكل تقديم هذا المؤلف فرصة للتعرف على جانب آخر من تجربة هذا فاعل سياسي ورجل دولة له كاريزما خاصة، باعتباره واحداً من الباحثين المغاربة الأوائل في مجال علم الاجتماع.

ورأى عدد من المتتبعين في كتاب "المغرب الذي عشته" مقترحاً قرائياً، وخلاصة لأزيد من نصف قرن من الحضور والمشاهدة والتأمل، ومن الفعل السياسي في صفوف المعارضة الوطنية الديمقراطية، وفي قلب تدبير الشأن العام الوطني، بشكل يجعل منه شهادة عميقة من باحث أغنت دروسه حقل البحث السوسيولوجي في مغرب ما بعد الاستقلال.

أسماء فوق البوديوم

أما فقرة "أسماء فوق البوديوم"، فقد مكنت جمهور التظاهرة من فرصة متابعة ناقدين مغربيين متميزين ومحاورتهما في شؤون الكتابة وتطلعات الإبداع: الأول، محمد مفتاح الذي حصل على جائزة الملك فيصل العالمية للغة العربية والأدب العربي للعام 2016، والذي يكاد يشكل ظاهرة أدبية متفردة في الساحة الأدبية العربية، من جهة أنه، منذ إصداراته النقدية الأولى، برهن على حس تأملي متفرد وعلى طاقة بحثية جبارة. وفي كل خروج إلى جمهور القراء، كانت كتاباته تصنع الحدث وتثير غير قليل من القضايا المتصلة بآفاق الكتابة النقدية وأسئلة الإبداع، الأمر الذي بوأه مكانة رفيعة داخل مختبرات البحث والنقد العربيين. فيما الثاني، سعيد يقطين، ظل يحفر، على امتداد أزيد من ثلاثة عقود، مجرى انشغالاته الثقافية بهدوء كبير وثبات أكاديمي مدروس. وسواء تعلق الأمر بأسئلة الأدب التقليدية أو بمساءلة مستجدات هذا الأدب في اتصاله بظهور ثقافة المعلوميات الحديثة والثقافة الرقمية التفاعلية، مروراً بإغراء الثقافة الشعبية في صيانة الوجدان القومي والوطني، بقي يقطين حريصاً على إبداء رأيه، أستاذاً وكاتباً ومحاضراً، بما يستوجب من عمق وغزارة معرفة.

 أدباء يقرؤون للأطفال

كما كان للكتاب المكرسين والشباب المبدع نصيب من البرنامج، سعت التظاهرة إلى تقديم باقة من البرامج والفقرات المتنوعة، التي تهدف، بالدرجة الأولى، إلى إرضاء طموح وفضول الصغار من فئات عمرية مختلفة، عبر اقتراح فقرات منفتحة على ثقافات مختلفة من العالم، مع حرص على تنويع المتدخلين، من أدباء وكتاب وفنانين، ومنشطين من داخل المغرب وخارجه، إضافة إلى تعزيز برمجة تتيح حضوراً أكبر لجمهور الأطفال، من أجل تعميم الفائدة، وفسح المجال أمامهم واسعا لتنمية مواهبهم وقدراتهم الفكرية والذهنية والإبداعية، وهكذا، فقد تضمن البرنامج العام فقرات حملت عناوين "نجم وحكاية" و"حكايات من أفريقيا" و"حكايا أمازيغية" و"أدباء يقرؤون للأطفال" و"حكايات جدتي" و"بساط الرسم الكبير" و"حروفي الجميلة" و"ورشة حماية البيئة" و"الورشة العلمية" و"خبايا الذات" و"اكتساب الثقة بالنفس" و"ورشة الكتابة" و"ورشة الرسم" و"الكاميشيباي (المسرح الورقي المتجول)" و"البستاني الصغير"، فضلاً عن "ورشة السلامة الطرقية، التي سعت إلى تزويد الأطفال واليافعين، بما يحتاجونه من معلومات عن قانون السير وتحسيسهم بضرورة احترامه ضماناً لسلامتهم.

 

 

 


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في ثقافات