GMT 7:31 2017 الجمعة 3 مارس GMT 7:41 2017 الجمعة 3 مارس  :آخر تحديث

جماعة ازاميل: محاولات التحديث او منحوتات الانتباه المكرس

صلاح عباس
نظمت جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين، معرضا نحتيا مكرسا ل(جماعة ازاميل) التي تضم في عضويتها احد عشر نحاتا، بينما تم استضافة ستة فنانين، فيكون عدد المشاركين سبعة عشر فنانا، وبمعدل عمل نحتي واحد لكل فنان.
لفد اقيم المعرض تحت عنوان (تحية الى الفنان صالح القرة غولي) ومن المعروف بان صيغة التحية ما هو الا سياق من الوفاء لفنان كبير واستاذ خبير له الفضل في انماء مواهب تلامذته وتطوير ادواتهم ومفاهيمهم وتطلعاتهم، والفنان الراحل  صالح القرة غولي، مواليد 1933، يعد من اساتذة النحت القدماء في كلية الفنون الجميلة ببغداد، منذ سنة 1962، وتتلمذ على يديه اغلب الفنانين المعروفين في العراق.
لعل اغلب المتابعين لتجارب الفنان صالح القرة غولي، يعرفون بان الفنان شق طريق تقدمة الفني من خلال بحوثه الفنية الرصينة وتجاربه النحتية المميزة وتوظيفاته للمواد الخام المختلفة ولانتقائه لمواضيع الانتباه المكرس، وعلى الرغم من الطابع الوحوشي والتعبيري الصادم، الا انها مواضيع مؤكدة للاصالة ومكتسبة للهوية العراقية، من حيث التدليل والاستنباط وسبل الاداء المفعمة بالاثارة البصرية، وعندما يوظف مواد: الحبال المصنوعة من شعر الماعز والاسلاك المعدنية والخيش او ليف النخيل، فانه يتوق لبلوغ غايات ابعد ولغة تعبير اخرى، مختلفة تفضي به حتما لتاسيس منهج فني جديد، معني بتاصيل الفن النحتي في العراق.
ان الية التعريف بالفنان صالح القرة غولي، مهمة جدا وعلى درجة عالية من الصعوبة، وتتخللها اشكاليات كثيرة، لكننا وضمن سياق النقد الفني المكرس لهذا الموضوع، ولابد لنا من اضاءة فصل مختصر عنه، وسنثبته على شكل نقاط اساسية:
 اولا: كان الفنان صالح انسانا عصاميا متشددا في افكاره ومفاهيمه الاجتماعية والفنية على حد سواء، ويتمتع بمزاج حساس وكانت لديه قناعات فنية راكزة لايمكن زحزحتها على الاطلاق. ثانيا: كان يهمه التوصل لجوهر النحت المكتسب للهوية العراقية.
 ثالثا: لم يكن الفنان منتجا غزيرا كما كان يعمل اقرانه من الفنانين المجايلين له او الذين سبقوه مثل خالد الرحال وجواد سليم واسماعيل فتاح، فقد كان صالح القرة غولي مقلا في انتاج النحت ولو اجرينا احصاءا لاعماله فسنجدها لا تزيد عن خمسين قطعة. 
رابعا: من المؤسف حقا، ان نجد الفنان صالح القرة غولي، غير مهتم بتوثيق حياته الفنية فلا توجد لديه ملفات صورية او معلوماتية مستوفية لصفحات تاريخه الفني، وبهذه الحالة فانه اضاع صفحات حياته الفنية، ومن العسير على الباحث في تجاربه الفنية التوصل الى حلول منطقية ومثرية للبحث. 
خامسا: كان للفنان صالح القرة غولي، افكار خاصة تتقاطع مع التطلعات السائدة في الفنون النحتية، اي انه كان يجدف عكس التيار، ولئن قال النحات الانكليزي (هنري مور) (ان اغراءات التلقي للنحت تكمن في الحوافز التلقائية لملامسة القطعة النحتية باطراف الاصابع، كما لو انها جسد انثى) وكما هو معروف عن الفنان صالح بانه كان يحطم قيم الملمس على سطح المنحوتة وكان يلجا للاشكال الحادة والقاسية، مضفيا عليها ملمسا خشنا في حين ان تشعبات الاسلاك المعدنية المتفرعة تؤشر على نوع من القسوة التعبيرية وهذا الجانب يتنافى مع رؤية الفنان هنري مور.
لعل مشكلة النقد الفني تتاكد اكثر، لاسيما اذا تم تدارس المعارض الجماعية المشتركة، في موضوع واحد، فلا بد من المرور على كل الاعمال المشاركة بلا استثناء ولا تفريق، وبالرغم من التباين بالمستويات الفنية المعروضة، واختلاف الرؤى والمواقف بين جميع الفنانين المشاركين، غير انهم جميعا تشاركوا في نقطة حساسة متعلقة باوضاع اليلاد في هذه الظروف الكالحة، وبصراحة ان لكل عمل مشارك مميزاته ونقاطه الاثارية بصريا، وعلى هذا فان كل عمل على انفراد يستحق دراسة فنية ونقدية خاصة، بيد ان الحيز المتاح لنا، ضيق جدا، وبذا فاننا سنعرج على جميع الاعمال ولكننا سنختصر القول بما نجده مفيدا: 
الفنان حامد لطيف: عشتار فوق جدار بغداد، 183 في 85 في 70 سنتمتر مواد مختلفة.
 في هذا الموضوع تنتصب عشتار(اله الحب عند العراقيين القدماء) بجسدها العاري وتقف شامخة تحف بين ذراعيها اسلاك معدنية متموجة، وتبرز فوق هذه الاسلاك اسماك، بدلالة نهري دجلة والفرات وقاعدة الانشاء تاخذ شكل المثلث، ان هذا التكوين مستنبط حتما من الفنون الرافدينية، ولكن قيم الانشاء النحتي تاخذ مغزاها الابعد من خلال التداخل بين معطيات الماضي السحيق وجروح الحاضر المؤلمةولقد حقق الفنان حامد مبتغاه المطلوب، على وفق نظم الترميز المعبرة عن الاحداث والمفارقات التي نكابد محنتها جميعا، وعندما نتامل صيغة الشكل والمفردات التي وظفها الفنان فسندرك اهمية انتباه الفنان للمواضيع الجمالية  الملامسة لجوهر الحياة.
 
الفنان رضا فرحان: ليلة موتي حديد 170 في 30 سنتمتر.
وفي هذا العمل المتشكل من خمسة تقطيعات، تشبه الاشكال المربعة، وتتوزع بينهما المفردات والوحدات الصورية بطريقة اللصق او اللحيم وكانها كولاجات غرائبية موحية بالتعبيرات المثيرة بصريا، فالسياق الشكلي العام يشبه الى حد ما نظام العمل على تقنيات book art))  اي دفتر الرسم الذي زاوله العديد من الرسامين والكرافيكين العراقيين، ولكن لم يمارسة الا  اثنين من النحاتين وهم: احمد البحراني ورضا فرحان، ويبدو ان قيم الموضوع تتاتى من نظرة الفنان للوجود والعدم، ولقد عرف عن الفنان رضا بتخطيه لمفاهيم النحت على وفق التجارب المعتاد، ويهمه وضع حدود فاصلة بينه وبين الاخرين، انه فنان جرئ ومغامر.
الفنان سمير حسن: محارب 213 في 45 في 50 سنتمتر.
 عندما دخلت صالة العرض شد انتباهي هذا العمل الكبير والمعبر عن الموضوع المثير للعواطف والمشبع بالقصدية المسبقة رجل مبتور الساقين يستند لعكاز، والموضوع مقروء بسهولة، بيد ان سبل الاداء الفني جعلت من هذا العمل ينتمي لمدرسة الواقعية الاشتراكية، ان الفنان يهمه ايضاح القصد الانساني الكبير الرافض للحرب بكل اشكالها، فلا رابح في الحرب وهذا الانموذج مثلا صريحا، وهذا كل مابقي من اتون الحرب. انه عمل نحتي مشبع بعناصر الفن، ومستوف للاغراض المطلوبة.

الفنانة سميرة حبيب: علامة استفهام، فايبر كلاس 265 في 140 في 50 سنتمتر.
 دائما يفكر الفنان الطموح باسئلة الوجود الحائرة، تلك الاسئلة الازلية التي لم تجد الاجابة المنطقية لحد الان، ويبدو ان الموقف الفلسفي للفنانة سميرة حبيب مؤسس على فهم معمق لمعاني الحداثة والاصالة، وان الشكل الذي ابتكرته، ما هو الا شكل هلامي متحول يوحي بالحركة المستمرة، وعلامة الاستفهام تستحيل بين يديها الى اختصارات لاسئلة الوجود الازلية فالوجوه والاعين المفتوحة التي تبدو من الوهلة الاولى انها ذات رؤية تنافذية، ويمكن للمتلقي  والاضاءة والجو العام للمعرض ان يشاركوا جميعا في مثل هذا العمل من خلال الحركة والالوان النافذة عبر الفراغات الحاصلة في داخل العمل، ومن ثم ان اكساءها للعمل صبغة زرقاء اضفت على هيئته طابع الجدية والوقار.

الفنان طلال محمود: حلم،  جبس 220 في 80 في 42 سنتمتر.
 جسد الفنان جدارا تلتصق عليه امراة وورقة نبات وفي اعلى اليمين يلوح قرص الشمس، وهذا العمل مؤدى بطريقة الصياغة النحتية، المشيدة على اسس التصميم، ويفصح عن الخبرة الاكاديمية، والحرفية والصنعة البارعة في مجال النحت وبصراحة، قدم الفنان نصا بصريا مفتوحا على الافاق ويمكن قراءته على مستويات متعددة من التاويل.
الفنان طه وهيب: رحلة مع القدر، جبس، 203 في 90 في123 سنتمتر.
في هذا الموضوع المتشكل من ثلاثة قطع نحتية مدورة تجسد هذه المنحوتات، نسوة عراقيات بملامح مجردة وامامهن جرة وكانهن اتيات لعالمنا من الازمنة السومرية السحيقة والنسوة متجردات عن الاذرع الا الواقفة بينهن فهي تحمل في كفيها اناء نذري، او انها تقدم الولاء والرجاء لمن له حق صناعة القرار، في حين اضاف الفنان تصورا اخرا عندما وظف قلائد العقيق والاحجار الكريمة ووضعهاعلى جيد وخصر النسوة المتلفعات بالحب والامل، ان الفنان يطالعنا دائما بالنحت الجديد والمؤثر، بينما تكون نظرته للمواضيع المفتوحة التي تقبل القراءة على انحاء متعددة هي مفتاح الحل لاكثر الانشاءات اثارة.
عاتكة الخزرجي: زوبعة دياتزيما مواد مختلفة 220 في 65 في 65 سنتمتر.
 من حيث المبنى الشكلي والمواد المستخدمة في هذا العمل النحتي الكبير، لايسعني القول بان الفنانة تقمصت بشخصية الفنان صالح القرة غولي، بل تماهت مع جوهر تفكره على الرغم من الطابع التجريدي، انها ابتكرت زوبعة واسست عليها موقفا وانجزت من وحيها عملا رشيقا مفعما بالحرية والحركة والجراة، يبدو لي هذا المنحوت المنفذ بمواد الالياف النباتية والمصنوع بمنتهى الاناقة والتهذيب، انه عمل جديد لانه متخط للمواد التقليدية وغير مسبوق ويتصف بالفكرة الانتباهية الجريئة.
 
عادل رشيد: اخر ثور في العراق، خشب، 165 في 118 في 44 سنتمتر.
ثور متشكل من ثلاث عوارض خشبية وملون بصباغ متباين، يبدو من الوهلة الاولى بان مثل هذه التاليفات الصورية والشكلية هي انماط من الاشتغال الفني المعتاد في الفنون النحتية العراقية، منذ تجارب جواد سليم وخالد الرحال وحميد العطار وطالب مكي واخرين، ولكن عادل رشيد، من حيث هو يعلم او لا يعلم، انه ولج في اخطر اتجاه فني يعتمد على تجيمع اللقى والافكار والمواد الملموسة لاعادة تخليق موضوع نحتي مستل من منحوتات الماضي الرافديني السحيق ومتساير مع فنون المعاصرة، لقد طرق الفنان ابوابا كانت مفتوحة ولكنها انغلقت الان.

عامر خليل: وجه، خشب، 185 في 30 في 30 سنتمتر
منذ عقدين عودنا الفنان عامر خليل على عرض وجوهه الخشبية المستطيلة، وجوه واجمة وصامتة، ولكنها تخفي بوحا ونطقا بما هو مختلف، واعتقد بان سلسلة الوجوه ما هي الا ملامح حقيقية لاناس يعرفهم الفنان حق المعرفة، ولكنهم غادروا عبر المكان والزمان فاما ماتوا او هاجروا، وبذا فان  الفنان يتصور بان مسؤوليته تتاكد من خلال استظهار ملامحهم ولكن الصور المتبقية في خزانات تذكره تاتي اليه من موشورالذاكرة البعيدة، مشوشة، وعلى هذا الاساس فانه يعمل على اعادة ترتيبها مجددا، بطريقته التصورية هذه، فتجئ مستطلية اكثر مما ينبغي لا تملك سوى فما مستدقا وانفا طويلا وعيون محفورة مثل عيون الجماجم، هكذا اعتادت بصرتنا تلقي اعمال الفنان عامر خليل.

عبد الحميد سعيد: تراجيديا، فايبر كلاس، 254 في 105 في 91 سنتمتر.
شكل مثلث، حاد كانه نصل سيف، ومحفور عليه تكوينات بشرية بحركات متنوعة، وهو يشبه الفنون المعمارية من حيث الشكل وموحياته التعبيرية، بدلالة، عمليات التجسيد على وفق قاعدة المنظور البصري البعيد والقريب، وكلما كانت المفردة قريبة كلما اتضحت وتجسدت اكثر وكبر حجمها، اعتقد انه يجسد هستيريا العذاب العراقي، ويختصر تاريخ المحن بانشائات نحتية مثيرة بصريا، لقد عرفنا الفنان بمواصلته الدائبة وممكناته الادائية البارعة، لاسيما في مجالات النحت الواقعي، انه فنان واستاذ كبير ويستحق التقدير.
 
علوان العلوان: حلم ما، 200 في 46 في 38 سنتمتر.
حاول الفنان اقتفاء اثر النحات صالح القرة غولي، من خلال توظيف حبال الخيش وربما الهيئة العامة لهذه القطعة النحتية مستوحية اصلا من احد اعمال الفنان صالح، ولكنه اشبع العمل بمدد من روحه وعاطفته بدلالة تضمين العمل مفردات صورية لاتخرج عن قوس مفاهيمه مثل القلبين الملتصقين، حاول الفنان الابقاء على ذاتيته ليس من خلال الوحدات الصورية التي جسدها ولكن من خلال الرقة والنعومة في التعامل مع المواد الخام وسبل تحريرها وانجازها بعيدا عن ضغوط المناسبة المعد لها سلفا، يبقى الفنان علوان، يقدم خلاصاته بصدق وفن وحرية.
 
علي الربيعي: جدار، بي في سي، 80 في 118 في 44 سنتمتر.
جدار ليس متصدع، الا انه منحوت بفوضى، وعبث، ويعطي الانطباع بشعور الفنان بالعدم والاجدوى من الاشياء، انه يصنع الحطام ويجسد العذاب في اقصى حالاته، وفي هذا العمل النحتي جسد الفنان تجريدا نحتيا مطلقا، وان الية النحت عنده تشبه الرسم حيث توظيف الخطوط والتراكيب وصوغ الشكل المعبر عن محنة الوجود، بصراحة، ان الفنان يعرف مايريد ويشتغل في منطقة مخاوفه من مصير الجدران التي ستدفن الاحلام وعلى الرغم من ذلك، فانه فنان مغامر يسترشد بخبرات كبيرة في مجال النحت.

فاضل وتوت: وجع عراقي، 285 في 210 في 98 سنتمتر.
كما حمل المسيح في المنفى صليبه، فان العراقي في البلاد يحمل وجعه، لقد طرق الفنان موضوعا مستلا مما نراه يوميا (رجل ينوء بحمل كتلة خرسانية ضخمة) مؤكد بان قيم الموضوع تفصح عما يقصده الفنان، وهذا الموضوع ينتمتي لفنون الواقعية السحرية، تلك الواقعية المنتبه التي ترينا حقائق وجودنا المؤثرة ولكننا لم نستطع رؤيها الا حقيقة معاشة لا حقيفة فنية، يبدو ان وعي الفنان الثقافي سمحت له باحالة الافكار الى صيغ من الفن المؤثر، والفاعل، وان مثل هذا الانشاء النحتي يحمل في جوهره خطابا حضاريا مكفول برؤية انتقادية للحقبة التاريخية الخاسرة في العراق.

ليزا الخير الله: عشق بنفسجي، مواد مختلفة، 191 في 45 في 45 سنتمتر.
ثوب امراة  بالوان الازرق والاحمر مؤطر باسلاك معدنية، فعلا اذا تمازج اللونين الاحمر والازرق فالنتيجة تكون لونا بنفسجيا، لكن اين مكامن العشق؟ وهل ان هذا الثوب يخفي جسدا انوثيا؟ 
يبدو لي بان الفنانة تلجا الى الرمز لتاكيد رؤيتها وموقفها، ولو انعمنا النظر في بنية الشكل، فان موحياته التعبيرية ومرجعيته تنتسب لمنحوتات عشتار في الفنون السومرية، وبما ان عشتار اله الحب عند البابليين، فثمة صلة ترابطية تؤيد عنوان العمل، ان المواد الخام المستخدمة وسبل تحريكها والكيفية التي كفلت انتاج هذا العمل النحتي توحي بالمهارات وبخصوصية الاشتغال الفني المؤكدة على الاصالة.

نجم القيسي: فسحة امل، مواد مختلفة، 240 في 100 في 225 سنتمتر.
رجل مكسر الاضلاع ومجبس، يركب دراجة هوائية مفككة ومكسرة  ايضا، لقد عودنا الفنان نجم القيسي على اعماله الفنية الغرائبية، فالفنان يشتغل في منطقة الاثارة البصرية وتوليف مشاهد لايمكن تصديقها ولا احتمالها الا لكونها تتضمن رموزا عن الحياة العراقية المعوقة او المشلولة، بالوقت نفسه يعمل على صتاعة الاشكال وفق رؤية تصميمية خاصة والى جانب هذا فانه يضخ اعلى قدر من الطاقة الفنية المشغولة على كل ملامح الموضوع الذي يلجا اليه مع احتفاظه بالنسب الذهبية في المفردات التي يجسدها في العمل الفني.

هيثم حسن: جالدتها، مواد مختلفة 213 في 47 في 40 سنتمتر.
بين فني التخطيط والنحت صلة تعايش وانسجام، وبين المواد الفنية المتنوعة فهم مسبق واجادة في التوظيف الفني الذي يخدم اغراض الموضوع ويؤكد حرية الفنان ودقة تعبيره، دائما يضعنا الفنان امام اسئلة فنون الحداثة ومابعدها، بدلالة مقدرته على زحزحة المعادلة البصرية وطرائقه على اخراج الاعمال بالصيغة النهائية، ينقسم هذا العمل لنصفين، النصف الاول تمثالا ملونا لامراة عارية تشبه فينوس، ويرفرف فوق راسها مجموعة من الطيور وهذا النصف محاط بزجاج او الواح بلاستيكية شفافة، بينما يكون النصف الثاني بمادة بيضاء صلدة وغير شفافة مرسوم على جوانبها بالفحم سيقان تتحرك، ان الفنان اشتغل على تجميع خبراته الفنية وصبها بين اجزاء هذا العمل، انه يبتغي تجسيد الفن قبل كل شئ، وما تبقى فهو من حق المتلقي في وضع اي تفسير او تاويل له.
 
وليد البدري: الاهوار،  حديد 147 في 114 في 29 سنتمتر.
امراة مختصرة تقف على زورق مختصر، يبدو شكل المراة (بدلالة ارتدائها للعبائة) متاثر باشكال الفنان صالح القرة غولي، من حيث الاستطالة ووضع الاختصارات على بنى الشكل والابقاء على بعض الملامح السيادية المؤكدة على القصد المطلوب، مثل ملامح الوجه وطابع الحركة، لقد قدم الفنان انموذجه النحتي هذا، على نحو مغاير لما هو سائد في التجارب النحتية العراقية، بينما تكون قيم الموضوع مستلة من الحياة وهذا ما يطلق عليه الفن المؤكد للاصالة.
 

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في ثقافات