GMT 15:05 2017 السبت 11 مارس GMT 15:06 2017 السبت 11 مارس  :آخر تحديث

أنفال عبدالباسط الكندري: مقيدة بالألم..

إيلاف

جمرة سكنت صدري تلتهب بداخلي وفمي قد خيط بيديه , جسدي يوجعني أحاول أن أحركه ولا أستطيع فذلك الألم يقيدني , طريحة أنا وسط حاضر منغلق على وجه واحد , وجه ذلك الشيطان الذي يوسعني ضرباً كلما ضاقت به دائرة الحياة , أنا هنا بالنسبة إليه مجرد شيء جامد يحطم عليه غضبه وآلة عاملة لا يحق لها الخطأ أو التعب , تتكسر الأنا بداخلي ويكبر هو وينتفخ .
تدخل طفلتي الصغيرة تحاول أن تجد لها مكان آمن في أحضاني كي تنام , وأنا لست بحال أن أقربها إلي ولا أحمل من القسوة ما يجعلني أدفع بها بعيداً عن ذلك الألم التي توقظه بمجرد اقترابها مني , تريد أن تنام الآن ! وأنا أريد لهذا الألم أن يخمد  لكي أرتاح قليلاُ قبل أن يفتح عينيه مرة أخرى ليبحث عن سبب جديد ويوسعني ضرباً , أنا أتحدث عن والدي فلقد عدت قبل عام إلى منزله الصغير وأنا أحمل حقيبة الخيبة وحقيبة طفلة صغيرة رميت وأمها في الشارع , لم يكن بيديه إلا أن يستقبلني وفضيحتي كما أعلن بصوته الجهوري ليس لأنني ضلع معوج منه بل لأن العالم سوف يتنازعون لأكل لحمه إن قام برمي ابنته وطفلتها لمصير مجهول , ولأنه نهر حنان ولأنه والدي ومصدر الأمان الأول لابنته الوحيدة قرر استقبالي كخادمة مرتجعة لا سبيل للخلاص منها .
طوال النهار وأنا أعمل في بيته , وفيما يتبقى من الليل أحاول أن أمارس أمومتي بما تبقى بي من صحة , لازالت تبحث عني عن والدتها التي لم تضمها منذ ليلة البارحة وأنا لا أستطيع النهوض فقد أوسعني ضرباً بقدر ما يستطيع لأنني لم أستطع تقدير تعبه , لم أضع أمامه الطبق الذي يشتهيه , ولم أكن شديدة الحرص على ماله فقد أنفقت فيما لا يحب , فقل المال وكثرت المسببات على الغضب .
أين أخبئ تلك الطفلة وأنا أعجز من أن أخبئ خوفي وضعفي , والدتي حبيسة مقعدها المتحرك عاجزة عن منع أذاه عني , وعاجزة عن فتح باب هذا القفص الذي دخلته لحاجتي للأمان والمسكن . 
أخذت تبكي تريد أن تنام و أنا أريد أن أنام أيضاً ولا أعرف أين ولم أتركك ؟!
تحاول أن تختبئ بداخل حجري , تحاول أن تضمني وكأنها هي أمي وأنا التي تحتاجها وتحتاج إلى قوتها , لم أستطع في حينها إلا أن أبكي , أبكتني فطرتها التي تجعلها شديدة التمسك بي رغم هذا الضعف الذي يحيط بي كهالة واضحة , أخذت أبكي حتى سقطت دمعة من عيني على كفها الصغيرة مسحتها بسرعة حتى لا تتأثر بها , نظرت بعيني وهي تنادي : ماما , وتشع من بين عينها ابتسامة ملونة احتضنتها بشدة .
دخلت والدتي وهي تدفع بذلك الكرسي المتعب صداقته الطويلة معها لتسأل : ألن تقومي بنزع هذا الخوف وتواجهي الواقع والمجتمع من أجلها .. ألن تتخلصي من هذا الألم قبل أن تكبر وتنطفئ ابتسامتها ؟! 
 

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في ثقافات