GMT 14:40 2017 الثلائاء 21 مارس GMT 9:34 2017 الثلائاء 28 مارس  :آخر تحديث

غمكين مراد: سهوُ ولادة

إيلاف

 

ثخينٌ خيطُ الحبِّ
حينَ، أولُ عقدةِ روحٍ 
                  للربط تُلَّفُ،
شفافاً يغدو
           لقدرٍ أبداً يُلاحِقُكَ أو تُلاحِقُهُ،
لا يقطَعُهُ:
مِقَصُ كلُّ الآلهةِ، بَعدها!
ثمَّةَ أُحجيةٌ في الحبّ
تُربِكُ الزمن حتى يتوه.
ثمَّةَ في الحبّ
حياةٌ لا تُغادِرُنا
حين نحن غادرنا ساحاتها.
ذاك الحبّ
ليس إلاّ شعرةٌ من روح.
يبدو وكأنَّهُ كلُّ القدر فيكَ
وكلُّ المتاهةِ في معيارِ العمر.
هو ذا يدلُّ عليه في روحي
                        نَفْسُ القمر
يُعيدُكِ بذاك الحبِّ إليَّ حبيبتي
كأولِ رعشةٍ
كأولِ رقصةٍ
على حبل الروح تلك.
هو ذا
القمرُ في العاشرة من عمرهِ
حين كُنا صغاراً
حين ولِدَ الحبّ
         تاهت الصرخةِ،
لم يكن مكانٌ
لم يكن زمانٌ
         لقياسِ المخاضِ في أُمهِ القلبِ.
هُناك حيث ظهرَ لليلِ في دورتهِ
          كعتبة حياةٍ إلى حياة
هناك حيثُ
      كانت الروحُ قد شَدَّت كلّ الحياةِ
               بين
نبضتين وقشعريرةٍ دائمة.
مُثقلةً كانت برمادِ جسدٍ نجا من حريقِ النسيان
غدت تلك الروح:
               مِسَلّةُ الحبِّ
               في بحر الذاكرةِ
              على شاطئ الولادةِ
حين هَبَّ، حبيبتي وظلّْ.
هو ذا:
شأنُ الحبِّ فيكِ
وشأنُكِ في قلبي
أتدحرجُ كُرَة روحٍ
إلى خلودُ اللحظةِ حين عِشتُها مَعكِ.
هو ذاكَ حبيبتي:
القمرُ الذي رفعَ بَصَرَكِ
                       مع يديَّ
ووسعَ حتى نظراتُكِ الهارِبَةُ منهُ إليَّ
في خجلِ الحبِّ فيكِ
عندئذٍ تردَّدتِ اللحظةُ في يقظتها.
هو ذا:
نَفْسُ الحبّ
نَفْسُ النَّفسِ المكبوحُ
نَفْسُ الخجل
يُهدي إليكِ أحرفَ حياتِنا
لاهِثةً كَظلٍّ يُذكِّرناُ في كلِّ آن.
هو ذا:
القمرُ غريباً يُطاردُ إيماءات خطواتِنا
لا تَسرُّهُ منَّا إغماضة عين!
هي ذا:
صَفحَتُنا المقطوعةُ الأذن
تُدوِّن كلَّ الهروب في الكلماتِ بِنظرنا.
نتركها بياضاً
لا لشيء
إنّما لِتدلَّ الطريقَ إلى فَكِ أُحجية الغزلِ في كلامِ الحبِّ.
لتَدُلَّ الطريقَ إليكِ
حين يأخُذني
في تيهانٍ وَسَكَر من نبيذ أنفاس.
هو ذا حبيبتي:
إليكِ
معكِ
أعيشُ ما مضى
كلماتٍ هي بيارقُ حياةٍ بعد سنينٍ هي آن.
ثمَّةَ فراغٌ لا يمتلأ بيَّ
                      وبكِ
                            وبالحبّ
ثمَّةَ نُقصانٍ في المجهول،
حتى نُدرِكهُ
أو هو يُدرِّكُ شَغفَ جَهلِنا.
ثمَّة أنتِ
ثمَّةَ أنا
كأيِّ رضيعين من ثدييِّ الحبِّ أبداً
نَقيسُ دورة العمرِ، ذاكِرةً
ونقيسُ الحياةَ بأنفاسٍ تلفَحُ خياشيمنا
                             من رائحتها نبتسمُ.
ثمَّة الحبُّ باقٍّ
يتدحرَجُ مع الأرض
ليُدير بها تلك الحياة التي غادرتنا
ثمَّة العمرُ بقيَّ صغيراُ
صامتاً
هادئاً
مُرتبكاً
كأول لحظةَ نُطقٍ في الحبِّ
وحتى الآن
يحبو برضاعةِ الوقفة الساهيةِ
عن عتبة الحياةِ التي ولِدت
بكِ
بيَّ
وبالحبَ.
 

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في ثقافات