GMT 15:00 2017 الأربعاء 22 مارس GMT 14:36 2017 الأربعاء 22 مارس  :آخر تحديث

رداً على فؤاد تويني: اليونسكو ليست حديقة طوائف وأعراق

شكري العياشي

كتب فؤاد التوني مقالا بعنوان مصر واليونسكو استعرض فيه إخفاقات العرب في الوصول الى منصب مدير عام المنظمة الاممية. المثير في الامر هو تعليق الكاتب وبشكل فج وغير مقبول على ترشيح فرنسا لوزيرة الثقافة اودريه ازوليه وتطرقه لمواضيع وأوصاف تتشدد اليونسكو في قبولها او طرحها للنقاش بل وتحاربها من خلال برامجهاالمستقاه من مبادئ الامم المتحدة. وأهمها التمييز على أساس العرق والجنس والمعتقد. وفيما يتعلق بالترشيح الفرنسي فقد أورد الكاتب اغاليط متعددة مرت مرور اللئام على القائمين على إيلاف. ويجدر تصحيح بعضها:

اولا: أورد الكاتب ان فرنسا كدولة مقر لا يحق لها ترشيح فرنسي لهذا المنصب وردنا عليه بان هذا الزعم ليس له اي أسانيد في نظام المنظمة. فضلا عن انه ذكر ان فرنسيآ تولى منصب المدير العام وهذا دليل على التناقض.
ثانيآ: أشار الكاتب الى ضرورة ان تكون وزارة الخارجة هي من يرشح وهذا ما حصل ولكنه غاب عن ذهن الكاتب.
ثالثا: اصرار الكاتب على الطعن بهوية المرشحة الفرنسية التي تشغل منصبآ يشكل مفصلا أساسيا في الوعي المعرفي الفرنسي كقيمة أساسية للحضارة الفرنسية المشهور عنها الاحتفاء بالثقافة كقيمة إنسانية. 
وللتذكير فقد احتل هذا المنصب عمالقة ومفكرين من طراز مالرو. كما ان إشارة الكاتب لانتماءات المرشحة او جذورها المغربية ينكر عرفا سائدا عند الفرنسيين بعدم الالتفات الى أصول من يحملون الجنسية الفرنسية وينتمون الى اعراق متعددة. وليس ادل على ذلك من ان نابليون نفسه كان كما هو معروف من غير الفرنسيين الاقحاح. ونقل انه حين وفد الى باريس كانت لهجته ولغته موضع تندر. ومن بين السياسيين الفرنسيين البارزين المعاصرين نجد ساركوزي من أصول هنغارية ورئيس الوزراء ڤالس إسباني من برشلونة وعدد غير قليل من السياسيين ذوي الأعراق والاصول المختلفة.
اقحام الهويات والعنصريات ينظر له بإزدراء عندما ترتبط القضية بتقديم مرشحين لمنصب اممي رفيع. فقد تعاقب على هذا المنصب شخصيات من هويات مختلفة كالكاثوليكي مايور والمسلم أمبو والبوذي ميتسور والأرثوذوكسية بوكوڤا.
وختاما ان مايسمى بالوطن العربي زورا وبهتانا، كونه لم يف بشروط الهوية، اذ انه كلما شغر منصب دولي او إقليمي هرعت النخب السياسية العربية لتتقاتل وتتصارع للفوز به دون تنسيق وتخطيط مسبق مبني على رؤية مشتركة تخدم مصالح المنطقة. والنتيجة هي خسارة متوقعة خاصة وان بعض أعضاء الجامعة العربية يتعالى على التشاور مع بقية الأعضاء ويقدم مرشحيه رغم قناعته بعدم القدرة على النجاح.

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في ثقافات