GMT 14:13 2017 الإثنين 27 مارس GMT 14:18 2017 الإثنين 27 مارس  :آخر تحديث

المبدعون المغاربة في معرض باريس للكتاب

حسونة المصباحي
 
على مدى يومين، ومن الصباح حتى الساعات الأخيرة من المساء، شهد الجناح الخاص بالمبدعين المغاربة في معرض الكتاب بباريس نشاطات متنوعة توزعت على مجالات مختلفة. فقد كانت هناك توقيعات للإصدرات الجديدة في مجال الشعر والرواية بالخصوص. وكانت هناك قراءت شعرية، ولقاءات مع القراء، وسجالات حول حاضر المغرب على المستوى الثقاقي والسياسي والديني وغير ذلك. حتى المبدعون المغاربة الذين رحلوا عن الدنيا من أمثال ادريس الشرايبي وأحمد السفريوي ومحمد خير الدين الذين كانوا روّادا في مجال الكتابة بلغة موليير كانوا حاضرين حيث خصصت لهم ندوات لإضاءة مسريتهم الإبداعية. كما خصصت ندوة للراحلة فاطمة المرنيسي التي إشتهرت بأبحاثها القيمة المتلصة بالمرأة العربية في ماضيها وفي حاضرها. ومن أبرز الحاضرين من الكتاب والشعراء الذين يكتبون باللغة الفرنسية في هذه الإحتفالية الكبيرة يمكن أن نذكر الطاهر بن جلون ، وعبد اللطيف اللعبي، وليلى السليماني ، وعبد الله الطايع، ومهدي بنبي،وفؤاد العروي. أما الذين يكتبون ياللغة العربية فقد مثلهم كل من محمد بنيس، ومحمد بن طلحة، ومحمد برادة، ومحمد الأشعري، وحسن نجمي، وآخرون.
وقد جسّدت التظاهرة الثراء الثقافي والفكري واللغوي والفني الذي يتميّز به المغرب في هذه الفترة التي تشهد ولادة الديمقراطية، وذوبان جليد سنوات الرماد التي وسمت عقد السبعينات من القرن الماضي. كما أبرزت قدرة المغرب على أن يكون صلة وصل بين اوروبا والعالم العربي في هذه الفترة العصيبة التي تشهد نزاعات وتوترات ومخاطر قد تنسف كل شكل من أشكال الحوار والتقارب بينهما.
وكانت رواية مهدي بينبين :”مجنون الملك" من أهم الأعمال التي إستأرثت باهتمام القراء والنقاد وووسائل الإعلام الفرنسية. وفي هذه الرواية، يروي هذا الكاتب الذي الذي يقيم في قصر قديم من القرن التاسع عشر في قلب مدينة مراكش، قصة والده الذي كان مؤنس الملك الراحل الحسن الثاني في وحدته، وفي سهراته، وجلساته الحميمة على مدى 35 سنة. وكانت مهمته إضحاك الملك في ساعات الضيق، والتوتر، والإدلاء يالر؟أي الحصيف في أوقات العتمة والتذبذب وغياب الحكمة، وإنشاد الأشعار القديمة، ورواية الطرائف واللطائف كما كان حال مؤنسي اللمولك في العهود القديمة. ولم تكن هذه المهمة خالية من المتاعب والمصاعب. فالبعض من حاشية الملك ومن وزرائه ومن المقربين منه، كانوايسعون لإبعاده، مدبرين ضده مختلف المؤامرات والدسائس كما هو الحال في مسرحيات شكسبير وكورناي. ورغم قربه من الملك الحسن الثاني، فإن واالد مهدي بيبين لم يتمكن من إنقاذ إبنه الذي تورط في مؤامرة إنقلابية، من العقاب القاسي الذي سلط عليه، والمتمثل في حكم بالسجن بثمانية عشر عاما ب"تازمامرت" في قلب الصحراء حيث المساجين يكونون "أكثر بقليل من الفئران، وأقل بقليل من الكائنات البشرية". وفي آخر الرواية، يشير مهدي بينبين إلى أن والده كانت له" ذائقة غريبة بالحياة". وفي النهاية إكتشف أنه-أي والده-”كائن رائع، وواسع الثقافة". كما أنه يتمتع بذاكرة هائلة لا تغفل عن شيء". لذلك أصبح"عاشقا له".
وفي لقاء معه، تحدث الشاعر والناقد المغربي محمد بنيس عن الترجمة التي أنجزها لقصيدة الشاعر الفرنسي الكبير ستيفان ملارميه: "رمية نرد" التي تعتبر من القصائد المؤسسة للحداثة الشعرية في أوروبا. بها تأثر الكثير من الشعراء من جميع أنحاء العالم. ولغموضها، وتشعباتها اللغوية، ظلت هذه القصيدة على الترجمة إلى اللغة العربية، وقد امضى محمد بنيس عشرين سنة في العمل على ترجمة هذه القصيدة، عاثرا فيها على تأثيرات شرقية، وعلى ملامح تتسم بها البعض من القصائد الكبيرة في الشعر العربي القديم. وأشار محمد بنيس إلى أن ترجته لقصيدة مالارميه جسدت في نظره الصورة الحيقية للحوار الجاد والنزيه بين الثقافة العربية والثقافة الفرنسة. وكانت صلة وصل بين الشعر الفرنسي والشغر العربي.
مع ذلك لم تخلو هذه التظاهرة من بعض السلبيات. فقد اشتكى الكتاب المغاربة الناطقين بلغتهم الأم من أن وسائل الإعلام الفرنسية بمختلف أشكالها منحت الكتاب المغاربة الذي يكتبون بلغة موليير حيّزا واسعا في متابعاتها وفي نشرياتها، تاركة إياهم في الهامش. ومعنى هذه بحسب البعض منهم أن الفرنسيين لا يزالون مشدودين إلى ماضيهم الكولونيالي، ولا يزالون يعتقدون أن الكتابة بلغتهم هي الأجدر بالتعريف والمتابعة والإعتناء. أما العربية فلغة متخلفة. والكتابة بها لا تسمح للمتعلق بها من التحرر من الدوائر الضيقة التي يتحرك داخلها.

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في ثقافات