GMT 3:37 2017 الأحد 16 أبريل GMT 5:02 2017 السبت 22 أبريل  :آخر تحديث
اول حركة صهيونية تأسست في العراق في عشرينيات القرن العشرين

قراءة في كتاب "يهود بغداد والصهيونية / 1920 – 1948"

عبد الجبار العتابي

 هذا كتاب مهم يتناول حكايات من تاريخ مدينة بغداد لاسيما مع اليهود الذين تم تهجيرهم من العراق عام 1948 ، وما تعرضوا له خلال تلك المرحلة الخطيرة ، هذا الكتاب اهداه الينا دار ميزوباتيميا للنشر والتوزيع لنقدمه للعرض .

   صدرت  في بغداد عن مؤسسة مصر مرتضى للكتاب العراقي الطبعة الاولى من كتاب (يهود بغداد والصهيونية / 1920 – 1948 ) للكاتب أري الكسندر ، ترجمة مصطفى نعمان أحمد،الكتاب، الذي هو في الاصل اطروحة تقدم بها الباحث / المؤلف اري الكسندر إلى جامعة أوكسفورد،جاء مليئا بالمعلومات التي تتعلق باليهود العراقيين، بالكثيرمن التفاصيل التي ربما ظلت خافية على الكثير ممن يبحثون في هذه المواضيع.
 
اول صهيوني بغدادي
  الكتاب يبحث في العلاقة بين الصهيونية والمشاعر المعادية لليهود كما يناقش توجهات يهود بغداد السياسية وعلاقتهم بالاحزاب مثل الحزب الشيوعي والحزب الوطني الديموقراطي ويقف عند فرهود 1941 والحركة الصهيونية السرية والتوجه العراقوي بين اليهود والابتعاد عن الصهيونية، ويشير الى الاحتجاجات المعادية لليهود، وسن القوانين واعمال العنف ومحاولات فهمها فهما مشروعا على أنها ليست اكثر من تعبيرات معادية للصهيونية، كما تناول أيضاً مسائل اكثر عمومية نشأت من الصراع بين الحركات القومية المتنافسة – القومية العربية والقومية اليهودية، أي الصهيونية، وان كان المؤلف يؤكد ان ثمة حركة صهيونية  تأسست في بغداد في عشرينيات القرن العشرين؛ فقد كـان لأول صهيوني بـغـدادي، اهــرون ساسون،الملقب بهامورة (المعلم)، مجموعات صغيرة من الشباب تجتمع في منزله لقراءة الصحف والمجلات الصادرة بالعبرية. وقد أُسست جمعية صهيونية صغيرة في عام ١٩٢١ ،بموافقة بريطانية، وسمح لها بالعمل بصفة شبه قانونية حتى عام ١٩٢٩ ،حين أمست جميع النشاطات الصهيونية غير قانونية على خلفية المشاعر المعادية للصهيونية التي نجمت إثر حادثة حائط المبكى في فلسطين.وقد أضحت بغداد معقلا من معاقل القومية العربية في اواخر عشرينيات القرن العشرين وثلاثينياته. فمنذ عام ١٩٢٩ ،كانت إحد المزايا المركزية للتعبير القومي العربي تكمن في التضامن والتعاطف مع العرب الفلسطينيين. وقد طمس هذا الخطاب على متزايد الحدود بين اليهود والصهاينة، على الرغم من حقيقة ان نحو الغالبية الساحقة من يهود بغداد لم يكونوا صهاينة. وثمة محاولات لا حصر لها قام بها زعماء الطائفة اليهودية في الصحف البغدادية والتصريحات العامة للنأي باليهود عن الصهاينة، وفي بعض الحالات،دعمهم لنضال العرب الفلسطينيين دعما مادياً في صراعهم مع الصهاينة اليهود.  
 
اربعة فصول 
     يقع الكتاب بـ ٢٤٠ من الحجم الكبير وتضمن اربعة فصول هي : اما الفصل الأول فيتضمن : الخلفية التاريخية وتتناول مواضيع :الذميون،الإمبراطورية العثمانية ،يهود العراق اثناء الامبراطورية العثمانية،التنظيمات ،التغييرات في الطائفة اليهودية البغدادية،الصلة الاوربية: المدارس والتعليم الحديث في بغداد والاحتلال البريطاني والانتداب.
اما الفصل الثاني فيتناول: الصهيونية في بغداد في عشرينيات القرن العشرين جذور حركة غري شعبية ،صلات اليهود العراقيين مع فلسطين قبل الصهيونية السياسية الحديثة ،المسألة الصهيونية في بغداد قبل ١٩٢٠ ،الحركة الصهيونية البغدادية ،معاداة الصهيونية في بغداد ،التوجه العراقي والابتعاد اليهودي عن الصهيونية .
   وتناول الفصل الثالث: السياسة العراقية واليهود، ١٩٣٤ – ١٩٤١،تعرض اليهود لحصار المفاهيم النازية، والصهيونية، والقومية العربية ،السياسات والحوادث المعادية لليهود ،السياسة العراقوية والعروبية ،فلسطين، ومناهضة الصهيونية، والعداء حيال يهودبغداد .،تأثير المانيا النازية على السياسة والتعليم في العراق.
وتناول الفصل الرابع: الفرهود، وإقتصاد الحرب، والشيوعيون، والصهاينة ،القادة مقابل الشباب والحركة الصهيونية السرية
 كما تضمن الكتاب :  مقدمة المترجم ، ومقدمة المؤلف ،وهامشي المقدمة ، الخاتمة ،المراجع ،الأرشيفات التي تمت مراجعتها والمقابلات .
 
هجرة 120 الف يهودي
   جاء في مقدمة المترجم : أخـذت الـدراسـات والبحوث التي تتخذ من يهود العراق موضوعا لها تكتسب أهمية غير قليلة إنطلاقا من إعتبارات عدة. وهذا ما شجعني على الاقدام على ترجمة كتاب (هجرة يهود العراق...الظروف والتأثيرات ) لمؤلفه الدكتور عباس شبلاق، وهو رئيس قسم دراسات الهجرة في جامعة اوكسفورد. وقد أبصرت النسخة المترجمة لهذا الكتاب النور في عام ٢٠٠٨ وتولت مؤسسة مصر مرتضى للكتاب العراقي طباعته ونشره. وقد لقي الكتاب أصداء طيبة بين المختصين والباحثين والقراء حيث وصفته الباحثة فاتن محيي محسن في كتابها الموسوم (مير بصري سيرة وتراث) الصادر في عام ٢٠١٠ بانه من ابرزالكتب المترجمة التي تتناول يهود العراق.ومن هذا المنطلق، كنت متحمساً لترجمة كتاب آخر ينطوي على أهمية يتمحور حول يهود بغداد والصهيونية (١٩٢٠ – ١٩٤٨) وهو في الاصل اطروحة تقدم بها الباحث اري الكسندر إلى جامعة أوكسفورد. 
     وجاء مقدمة المؤلف أري الكسندر العديد من المعلومات التي تخص يهود العراق ، حيث يؤكد : فعلياً بهجرة (١٢٠) الف اختفت الطائفة اليهودية اختفاء يهودياً عراقياً هجرة جماعية إلى إسرائيل للفترة بين١٩٤٩ – ١٩٥١، وكانت الطائفة اليهودية قد عاشت في العراق منذ (٢٥٠٠) سنة تقريباً
  ويوضح : تركز اطروحتي هذه  تركيزا دقيقا على السنوات المحصورة بين ١٩٢٠ – ١٩٤٨ بغية حيازة معرفة اكثر عمقا قدر الامكان لطبيعة المجموعة المعقدة للعوامل الاقتصادية، والسياسية، والدينية التي تندمج لتشكل التجربة المعاشة ليهود بغداد خلال هذه الفترة.

العلاقات العربية اليهودية
ويرى المؤلف في مقدمته : خلال هذا الوقت، ثمة تغيير تاريخي لا رجوع عنه إلى كبير ترك تأثيره في العلاقات العربية – اليهودية، وأن بغداد حد تعد منطقة حاسمة بإمكاننا ان نلحظ فيها هذا التغيير وهو يتجلى تجلياً واضحاً . ُوتعد هذه الاطروحة دراسة لتأثير معاداة الصهيونية،ومعاداة السامية، ومعاداة الامبريالية (البريطانوية) على الطائفة اليهودية البغدادية.
  وفضلا عن الكراهية الواضحة جراء الصراع بين الفلسطينيين واليهود في فلسطين، فان العلاقة بين العرب المسلمين، والمسيحيين،واليهود تغيرت على وجه العموم تغييراً ينحو إتجاهاً تدميرياً جراء المشروع الصهيوني. 
وتهدف هذه الاطروحة إلى الاسهام مع مجموعة من المنشورات الخاصة بهذا الموضوع التي توضح مكامن الاخفاق في العلاقات بين العرب واليهود في الشرق الاوسط الحديث. وهي مؤطرة بالقضية المعاصرة فيما لو كانت الصهيونية لوحدها مسؤولة عن العداء المتجذر حيال اليهود الذي ينتشر حالياً انتشاراً واسع النطاق في العالم العربي – الإسلامي. ولهذه القضية صلة بالكتابة التاريخية الصهيونية، المهتمة بهذا الموضوع اهتماماً محدوداً على نحو خاص. ويحوز هذا الموضوع أيضاً على اهتمام العامة غير المطلعين،الذين يميلون إلى اعتناق رأي– أما ان العرب يكرهون اليهود كرهاً مرضياً أو ان اللوم يقع على كاهل الصهاينة حيال جميع المشكلات في المنطقة.
إنني اقترب من هذا الموضوع بوصفي ناقداً للصهيونية،مفترضاً ان معظم (ما حصل من إخفاق) بالإمكان فهم دوافعه على انه ذنب اقترفته الصهيونية. فالصهاينة، إذن، هم الذين اوجدوا الخطاب الذي لا ينظر إلى اليهودي والعربي على إنهما الشخص نفسه، حيث إن اليهودي صهيوني، إن لم يكن صهيوني محتمل. بيد أنني اقتربت من هذا الموضوع بوصفي يهودياً لديه حساسية تجاه تأثير قرون من ذي علاقة بأوربا الشرقية.
 يذكر ان مؤلف الكتاب اري الكسندر امريكي الجنسية، وهو مستشار اقدم لمدير مركز العقيدة والمبادرة المجتمعية في الوكالة الامريكية للتطوير الدولي. وكان يعمل في السابق مديراً تنفيذياً مشاركا لمنظمة (جلدرين اوف ابراهام) الدولية المكرسة لتعزيز الحوار بين المراهقين اليهود والمسلمين حول العالم. ويحمل اري شهادتي ماجستير من المملكة المتحدة  بوصفه حائزا على منحة مارشال الدراسية،الاولى في الصراع العرقي المقارن من جامعة (كوينز) في بلفاست، ايرلندة الشمالية، والثانية في الفلسفة في الدراسات الشرق اوسطية الحديثة من جامعة اوكسفورد. 
 

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في ثقافات