GMT 14:49 2017 السبت 15 أبريل GMT 14:51 2017 السبت 15 أبريل  :آخر تحديث

سالم اليامي: الغرق في بحري: حياة!!

إيلاف

صوتها: صهيل حب
رسائلها: خيول في مضمار غرام
وشموخها: شمس تشرق في منتصف الدرب
تمتطي صهوة النهار. راكضة صوب ليله
في جيبها. قلم. وريشة
وفي قلبها. بقايا ألم. ولهفة لقاء جديد
تكتب بقلمها خاطرة. تصور عمق الألم
وترسم بريشتها لوحة.. تستشرف صورة اللقاء
وتدرك ان الحياة. يتجدد نبضها: ساعة بزوغ فرصة لقاء قادم على صوت نغم يجدد خلايا الوقت. ويغرس في لحظاتها آهات الشهق.
وكلما تعمقت في فلسفة اللحظة. 
أدركت. أن الموت ليس غياب جسد يتحلل تحت التراب 
بقدر مايكون غياب روح عن جسد يمشي في واقع لانبض فيه.
يحلق بها الخيال بعيدا. فترسم وجهها في عينيه 
لترى نفسها عبر مقلتيه..
وكلما تعرفت على نفسها في وجهه... أحبته أكثر. لتكتشف أن الحب الحقيقي: 
هو أن نعشق أنفسنا بسبب من نحب..
وان الحبيب الحقيقي: هو من يستطيع ان يصنع من لحظتنا حياة. لانموت فيها ابدا..
وتكون تلك اللحظة بخلودها. تساوي عمر الكون كله!

وعادت.. لتَمشُط بأصابعها الذهبية شعرها المتدلي فوق جبين كوجه الشمس.
وتسرق بعينها اللازوردية دمعة تندس في مآقيه. فأدهشها قدرته الفائقة على استنهاض الضحكة فوق شفتيها الذابلتين. إلا من جمال يرفض ان يغرب شفقُه رغم سطوة المساء.
وكيف أنه بقلبه المكلوم. يروي ضمأها من نهر وجدانه الذي لا ينضب
فأغرقها ببوحه. حتى غدت اللحظة: حياة. 
تختزل كل السنين الماضية. 
وتعيد صياغتها كإنبعاث لروح جديدة..
كلماته: تنبعث من حنجرته المصهورة ببحة حزنه.
تمتزج فيها تراجيديا الخواطر. بكوميديا القدرة على صناعة الابتسام. 
في جو درامي المزاج الذي لا يصنعه سوى من يمتلكون موهبة عشق الحياة. مهما بلغت أحجام الجراح. ومسافات القهر
ثم عادت.. تمشِّط بنظراتها ملامح وجهه.
لتكتشف فيها. عالما من الجنون. 
كإنعكاس لعقل غاص في بحور الفكر. 
ولقلب لا يمل عشق وردة.
وهبة نسمة.. 
وهمس صوت قادم. من أوتار عصفور. أو صبية

وتجرأت على نسج السؤال من خيوط ومض عينيه الحزينتين. 
وانحنآت وجنتيه وهو يبتسم. 
بعد أن فجر فيها رغبة الكلام. ونزعة العشق الجريح.. ثم قالت:
كيف تملك القدرة على بعث قلبي من قبره.. 
وفي قلبك كل هذا التعب المرتسم في عينيك الغارقتين في بحور من وجع 
 وعلى محياك المبتسم؟!
كيف. تتقاطع في وجهك الضحكة مع الدمعة: 
لترسم فرحي؟!
كيف
كيف
كيف. 
ثم صرخت
كيف. 
أحببتك ؟!
ضحك. ملء شدقيه. والدموع تسيل باتجاه بحيرة فمه.
وقال:
وهل هناك أعظم من ان نسقي الورود الذابلة بدموعنا.. 
و تفترش الفراشات الباكية قلوبنا. 
وترسم الجميلة لوحتها من دم جرح حبيب ينزف؟!
قالت: وهل تسمح لي ان ترسم لوحتي.. وجهك.. من نزف دمك؟!
شهق. بعنف. وقال:
وهل هناك أجمل من لوحة. ترسمها عاشقة. ممزوجة بدم من تحب؟!
ثم قطع وريده وقال:
هو لك.. ارسمي كيفما تريدين.. واسبحي.. حتى تغرقين...
رفع بيده الحانية شعرها المتدلي. ومرر أصابعه فوقه برفق.. وكأنه يلامس شعر مهرة تستعد للعسف. ثم قال. لا تخافي:
الغرق في بحري: حياة!!
 
  ٢٠١٧ م,
Salam131@hotmail.com
 

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في ثقافات