GMT 6:47 2017 الأحد 23 أبريل GMT 6:48 2017 الأحد 23 أبريل  :آخر تحديث

كلوديا سيريه: الرجل الذي يرسم الزمن

ترجمة عادل صالح الزبيدي

 

شاعرة ومترجمة رومانية المولد هاجرت الى الولايات المتحدة في عام 1995. ظهرت اشعارها وترجماتها في العديد من المجلات والمختارات الصادرة في الولايات المتحدة واوربا واستراليا ونيوزيلندة ورشحت الى جوائز عديدة. من عناوين مجموعاتها: ((ملائكة ووحوش)) 2012؛ ((طريق من وحل يتدلى من السماء))2013؛ و((لا شيء مهما حدث اليوم)) 2016 وهي المجموعة التي تضم القصيدة التي نترجمها هنا.
  
الرجل الذي يرسم الزمن

انه في داخل الساعة في المطار. عقرب الساعات تم رسمه فقط. يغمس الرجل فرشاته في علبة الطلاء ويخط خطا طويلا اسود، موصلا به مركز الساعة بالرقم 12. أصبح الآن للساعة عقرب دقائق.
انه طويل ووسيم، ولو انني لا استطيع رؤية وجهه. ينظف سطح الزجاج بممحاةة مطاطية. متناسيا جميع المسافرين، ينحني ويغسل خرقة في الدلو.
ينتصب ثانية ويمسح عقرب الدقائق الأسود الذي رسمه  توا. ينظر المسافرون الى بعضهم: ما الذي يفعله هذا الرجل داخل الساعة؟ ولماذا مسح عقرب الدقائق؟
ينظف الرجل الخرقة في الدلو. لو تساءلتم الى اين يذهب الزمن، حسنا، دعني اقول لكم: انه في الدلو الأبيض. يلاحظ بقعة بقيت على سطح الساعة فيمسحها بكمه. ودون استعجال يملأ فرشاته بالطلاء الأسود ويرسم ببطء خطا طويلا جديدا من المركز الى يمين الرقم 12. انها الثانية عشرة ودقيقة.
يقع المسافرون في أسره. انه يتجاهل الجميع ويتأكد من ان عقرب الدقائق الأسود متكامل، وليس فيه حافات متموجة. انه يعمل بتأن—انه كمالي النزعة، ذلك هو السبب. ثم بحركات سريعة يمسح الخط بالممحاة. ماذا حدث؟ لم يكن مستقيما بما يكفي؟ يا لها من مضيعة للوقت. يعود الرجل قبالتي الى صحيفته مدمدما.
انهض والتف من خلف الساعة الهائلة. لا احد هناك. لا يوجد سلم ولا باب. 
الساعة رقيقة الى درجة لا يمكن لأحد ان ينحشر داخلها. عائدا الى غرفة الانتظار، اجلس في مقعدي وارفع بصري. انه هناك، منهمك بمهمته، يرسم دقيقة أخرى.
 

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في ثقافات