GMT 10:42 2017 الخميس 25 مايو GMT 6:54 2017 الخميس 25 مايو  :آخر تحديث

المسرح الكردي ومسرح القضية

عصمان فارس
  
أدركنا إن المسرح عبارة عن وطن كيف ننقل هموم الناس الى هذا الوطن الصغير الذي إسمه المسرح ؟ فاالخطاب المسرحي يبدأ من مخاطبة وعي الجمهور وخلق مسرح مثقف يثير وعي الجمهور ويحرك الشارع وفي زمن الحروب والموت المجاني وكبث الحريات والجوع تبدأ وظيفة الفنان على عكس ونقل صورة الواقع , إن المسرح الذي يضع لنفسه هدفأ يكون قادر على التأثير طريقة تفكير المتفرج ومشاعره وبصرف النظر عن المفاهيم الجمالية , والتاثير يكون على مستوى الشعور والوجدان وتجاوز حدود الرقابة والفنان المسرحي الجاد يخلق أفعال تولد الاحاسيس والمشاعر لدى المتلقي ليس من خلال الكلمة فقط بل من خلال الايماءة ويبقى المسرح الكردي مرتبط بالاتجاه السياسي والمقصود هنا ليس الارتباط الحزبي الضيق والمعوق لفكر الابداع وكل المسرحيات لها علاقة وارتباط بالجمهور والفنان صاحب الكلمة وفنان العرض المسرحي . كل المسرحيات هي وليدة موقف مسرحي فكري والمسرح سلاح فعال في مواجهة الظلم ودعوة للخلاص منه ونشيد للحرية حاولنا الخلاص من الجدار الرابع الذي يفصل مابين الممثل والمتلقي وهيأنا مناخ تعليمي واستفزازي مع نوع من التحريض وكانت مهرجانات المسرح الكردي في السليمانية تؤرخ لميلاد مسرح كردي جديد ربما كنا نخشى ان نحرض وننتقد الواقع بشكل مباشر ولكن حاليآ نستطيع ان ننتقد الواقع الاجتماعي والسياسي من خلال الكلمة والصورة مباشرة وننتظر رد فعل الجمهور والمسرح  الكردي مؤسسسة ثقافية وفكرية في تخطيط المرحلة الحضارية الحالية والمستقبلية .رغم كل التحولات التي جرت والازمات  الاقتصادية والاجتماعية بسبب الحروب والمنطقة تنتقل من حالة الحرب الى الحرب وبدون  توقفْ هدر الارواح وتتوسع الازمات ولانعرف حالة السلم ونحن نشهد بعدآ أخطر من الصراعات الطائفية وظهور التيارات السلفية وتأثيرها السلبي على المستوى الفكري والثقافي وغياب المثقف وتهميشه ما الذي ممكن ان يفعله المثقف والفنان وسط هذا الخراب وهذر لاموال وضياع البنية التحتية أين موقع الثقافة والمسرح يبقى المشروع الثقافي والحضاري مقيد بسبب النهب والفساد والتدمير ويبقى المثقف والفنان يعيش في حالة التبعية السياسية والحزبية المغلقة وأما ان يتعرض الفنان  للملاحقة والطرد والجوع وفي ظل الانظمة الشمولية ووالسجن ب وتتوقف فعالية الانتاج الثقافي والفكري داخل المجتمع، ويبقى نهج الديمقراطية فرصة فرصة طيبة    لإغناء وتطوير  الواقع الثقافي وحماية الحريات العامة وفق فضاء الحرية   خصوصية الفضاء المسرحي هو إشتراك الممثل والمتلقي في نفس  الزمان  والمكان  والمكان  والعرض المسرحي خطاب  مسرحي مستمد من       الواقع والمجتمع والظروف الاجتماعية والواقع السياسي والاقتصادي والتي تسهم في إخراجه ويبقى التأويل جزء مهم في الخطاب المسرحي والمسرح هو نتاج الحياة وجوهره الانسان وصراعاته وإغتراب الانسان في  المجتمع وإبراز الحرية الفردية والحرية الاجتماعية ولابد من وجود موقف لدى المخرج والمؤلف وكل العاملين في العرض المسرحي وكذلكموقف المشاهد من العرض ويبقى تأويل كل الرموز والدلالات والتي تجسد المعنى الفكري والسياسي والاجتماعي ربما يثير العرض موقف المشاهد من العرض ويبقى تأويل كل الرموز والدلالات والتي تجسد المعنى الفكري والسياسي والاجتماعي ربما يثير العرض  حالة التحريض أو إثارة التضامن مع قضية المتلقي ومعاناته بسبب البطالة وتقييد الحريات  والجوع وقطع الرواتب .تطور المسرح والواقع الثقافي يأتي من خلال تطور المجتمع ويتطور المسرح وكل الفنون الاخرى إذا كان المجتمع يتمتع بهامش من  الحرية والديمقراطية      
 
الخطاب المسرحي في مسرحية لو كنت فلسطينيآ ماذا تفعل؟
الكاتب ممدوح عدوان المخرج عصمان فارس الزمان مهرجان المسرح الكردي المكان قاعة معهد الفنون الجميلة السليمانية ترجمة النص من العربية الى الكردية الاديب شيرزاد حسن الممثلون نياز لطيف فرهاد محي الدين، كاروان عمر ،سوزان عثمان،اراز محمود ،زيان إبراهيم ،سركوت حمة سعيد ،بكر فرج ،حسن أحمد, سالار صلاح الدين ونخبة رائعة من طلبة المعهد هناك تيمات مهمة تشغل بال الفنان المسرحي مثل الحرية والحرب والاستقلال نعني بذلك فضاء الفرح والابداع والحرب والاحتلال يعني فضاء الخوف والبارود والقتل والموت والاعتقال . كان الربيع يحتفي ويفرح لحماسهم ونشوتهم والجمهور يهتف ويصفق لهم كانوا رسل الثقافة ماكنا نعرف الملل رغم العزلة هذه المسرحية فيها مودة خاصة كنا نتجاوز بؤرة البيت وسياج الشارع ونعلن مانريد ولم نفقد شيئ كنا نعبر عن حقيقة الاشياء بدون رتوش وزخرفة ونتجاوز حدود الانغام الحزينة ونخاطب الضمير ونعمق في مسرحنا كل ماهو حي الكلمة الحواس والشعور والموقف كنا نشتغل على ثنائيات مهمة الصراع والارض والاحتلال وهوية الانسان حولنا المكان وساحة المعهد الى وطن مسيج بالاسلاك الشائكة وحلبات الملاكمة والسيطرات الوهمية وحشود بشرية داخل الوطن المسيج وقوات الدرك تفتش الجميع وشعب مكبل ولكن كنا نغني بتحدي واصرار على مجابهة الموت
 
إرحل.. قالوا لي
جند أتوا من بعيد
قالوا إرحل
دخلوا بيتي.. قتلوا ولدي.. إغتصبوا امرأتي
قالوا إرحل
حفروا في الوجه مغارة
مرّوا على جسدي
زرعوا في القلب رصاصة
نصبوا لي الخيمة..
قلت سأبقى مارداً جرحاً يعانق تربتي
و طرقت باب أمتي
وكانت نائمة و بقيت وحدي
وأمتي تحلم
دخلوا وأمتي تحلم
قالوا إرحل..
هذه بلادي واعلموا أن الصغار
من دورة الأحلام تمتلك القرار
من سجون الليل تنتزع النهار وتمضي عواصف
عنوان المسرحية له دلالات وسياقات مهمة لو كنت فلسطينيآ مكبل اليدين تعيش الذل والخنوع وأنت طريد ومشردْ ومعتقلْ وتعيش القهر والاهانة والحرمان وكنا نعيش الواقع وأحزانه ومأسيه كانت رسالتنا موجهة الى العالم الحر . جمهور ينتظر ساعات لكي يتسنى له رؤية مسرحية حوادثها بدأت من مسرح الشارع والفضاء أما تيمة المسرحية الحرية وتبقى سلطة الصورة هي التي تثير المشاعر والتنويعات حاولنا تفكيك جسد النص المسرحي واتبعنا طريقة الكولاج في جسد العرض من خلال استخدام اشارات وعلامات دالة مثل علامة تشير الى ممنوع الوقوف وممنوع التصوير منطقة عسكرية وفهم القراءة المعرفية لدى المتلقي وهو يعرف مفتاح الحقيقة الانية واستخدام اسلوب الكباريه السياسي ومسرح المواجهة والتحريض ومسرح النقد الساخر وتقديم شعارات حق الشعوب في تقرير مصيرها ودور الامم المتحدة السلبي في مساندة قضايا التحرر ومناصرة الشعوب التي تطالب بحقوقها. ركزنا على الجانب البصري لذلك حذفنا الكثير من الحوارات وركزنا على أهمية شبكية العين في رواية الاحداث بالاظافة الى قناة أوستاكي للسماع كان المسرح الكردي يعيش ويتنفس ضمن فضائه وهوائه دون الخوض في  التهويمات والشكليات واستيراد فضاءأت اخرى غير فضائه وكانت شرارة البدء لمهرجان المسرح في الثمانينات وكنا نعيش ضراوة الحرب صممنا وحاولنا الخروج بالمسرح من إختناقه داخل اروقة الصالات والقاعات المغلقة وايجاد طريقة جديدة للتواصل والوصول الى الجمهور المسرحي العريض والاحتكاك به وخاصة تجاوزنا جمهور النخبة للوصول وكسب جمهور منوع وتقديم قيمة فكرية ومتعة العرض المسرحي من خلال مسرح التفكير وكسرنا قاعدة المسارح المقفلة وخرجنا من سجنه الى الهواء الطلق تحت السماء الواسعة وفي كل عروضنا كنا نستلهم ونعتمد على عروض محلية وعربية وعالمية وممثلين ليس بينهم نجوم انهم مجرد طلبة المعهد قسم المسرح لكنهم يجيدون لغة التعبير وعشاق المسرح الجاد وكنا نعيش مغامرة مسرحية جميلة وممتعة وكنا نعيش الحاضر وستراتجيات إختيار العروض وكانت غايتنا خلق هوية خاصة لمسرحنا وأصالتنا التي فيها الكثير من العوامل المشعة وكان عصرنا الذهبي في التعامل الجماعي مع الواقع وجمال الفضاء المسرحي كنا ننتمي للزمان والمكان ولن ننفصل عنه وكسبنا جغرافية ومساحة واسعة من الجمهور المسرحي وصياغة موقفه وتفسيره لما يدور   ويجري وتجاوز حدود الفراغ المعرفي وتنمية الذوق وخلق تقاليد جديدة ووعي ثقافي وقدرة على تحليل كل الشفرات المسرحية يكفي شفرة وسيميائية دلالة العنوان ينطبق على كل الشعوب التي تنشد الحرية والاستقلال لو كنت فلسطينيآ ماذا تفعل؟
 
 عصمان فارس مخرج وناقد مسرحي ستوكهولم
 

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في ثقافات