GMT 12:09 2017 السبت 1 يوليو GMT 12:12 2017 السبت 1 يوليو  :آخر تحديث

مسرحية الجدة العيون السوداء

عصمان فارس

  

على قاعة المسرح الملكي دراماتن المسرح الصغير سوف نتواصل مع مسرحية الجدة العيون السوداء  و  هي من نوع مسرح المونودراما أي مسرح الممثل الواحد تأليف وإخراج وتمثيل تانيا لورنتزون سبق لهذه المسرحية عرضت على مسرح عرين الاسد في المسرح الملكي دراماتن شاهدها أكثر من ربع مليون متفرج وسوف تعرض في الصين والمسرحية سوف تعرض بمناسبة مائة سنة على إستقلال فلندا. والمسرحية عبارة عن السيرة الذاتية لثلاثة أجيال الجدة  صاحبة العيون السوداء عاشت في الغابة مع طفلين خلال حرب الشتاء الفلندية وكانت ترغب في قتل الخنزير لكي تجلب الطعام لبناتها وتزوجت ابنتها مريام وفي سنة ١٩٦٠ هاجرت من فلندا الى السويد بسبب الثورة الصناعية بحثآ عن العمل مع مجاميع كبيرة من الفلنديين وهم يشكلون أكبر جالية في السويد الاب تكيف مع الواقع السويدي لكن الام ميريام لن تتكيف مع الواقع ولن تندمج مع المجتمع السويدي كانت عندها الرغبة الجامحة للرجوع الى بلدها الاصلي فلندا وحصلت المشاكل بين الزوج والزوجة وكانت نتيجته الطلاق وكاتبة النص والممثلة والابنة تانيا كورنتزون كانت بعمر عشرة سنوات تعيش في منطقة تومبا في ستوكهولم عاشت تانيا في ظروف قاسية وزوجة الاب وفي منطقة ضواحي ستوكهولم والاسم يوحي تانيا لورنتزون لكونها مهاجرة كبرت في السويد وكانت تهوى كرة القدم وتعلمت اللغة السويدية في مدارسها لاشيئ يربطها بفلندا سوى إسمها وجدتها صاحبة العيون السوداء وأمها ميريام على مدى ساعة ونصف وهي تؤدي أدوار ثلاثة أجيال وعملية الدخول والخروج في تقمص الشخصيات والرقص والغناء على أنغام الفلامنكو والتانغو مع عرض خلفي على السايك يوحي للمكان والزمن  وهي تتنفس لتجسد الادوار مصير جدتها وأمها ميريام ومصيرها هي هل تتخلى عن هويتها أو تتمسك بهويتها الوطنية وهي تحاول أن تبرز الجانب الشخصي لقصة حياتها أي مصير ثلاثة نساء وتناول الجانب التأريخي وخصوصية العلاقة الاجتماعية مابين المجتمع السويدي . ولدت الفنانة تانيا لورنتزون في فلندا وهاجرت مع اسرتها وأهلها الى السويد بسبب الثورة الصناعية في السويد وسكنوا في مجمعات مع أسر فلندية مهارة ومعزولة عن المجتمع السويدي وظلت أسرتها في السويد لكن مع عادات وتقاليد وأمزجة مختلفة عن المجتمع السويدي وكانت طفلة مع ستة أشقاء  يتعرضون للسخرية بسبب اللغة وكانت اسرتها تنوي الرحيل كان مقرر البقاء لفترة قصيرة حيت رجع البعض من الاسر الفلندية لكن عائلة تانيا أصرتْ على البقاء في السويد والعمل هنا لأن ظروف جدتها وأمها كانت قاسية وهم يعيشون في كوخ صغير وفي غابة بدون مياه جارية وكهرباء وبعدها حصل الطلاق مابين الام والاب قررت الام ان تتبنى وترعى تانيا مع الاشقاء وتعلموا اللغة السويدية في المدارس لذلك تغيرت اسماؤهم ونسوا فلندا ولغتها كبروا هنا في السويد وفي ضواحي مدينة ستوكهولم منطقة تومبا ولكن تبقى تانيا تتحدت عن أصلها وجدورها الفلندية لكي لا تفقد هويتها .كممثلة كانت تانيا بذلت جهد كبير في تصميم المنظر لكسر حالة الرتابة من خلال حركتها المدروسة واستخدام بعض السلايدات والشرائح لتحديد وتوضيح الزمان والمكان مثل البحر وموج البحروالهجرة الى السويد ومنظر الغابة والكوخ وصورة المدينة وتوضيح منطقة تومبا السكنية والعمارات والشقق في ضواحي ستوكهولم وعلى مدى ساعة ونصف حاولت وبكل جهد كسر حالة الرتابة والمللْ وأبدعت في إستخدام لموسيقى والاغاني لتوضيح زمن وإيقاع الاحدات الممثلة تانيا لورنتزون هاجرت من فلندا وكبرت في السويد في  ضواحي ستوكهولم منطقة تومبا عملت في مسرح الشباب درست في أكاديمة المسرح في ستوكهولم عملت ممثلة في السينما والتلفزيون وفي المسرح وخاصة المسرح الملكي دراماتن .بعد اتخاذ قرار بشأن  سوق العمل في بلدان الشمال الأوروبي المشترك جاء نحو ٢٠٠٠٠٠ من الفنلنديين إلى السويد في الستينات. الصناعة السويدية كانت بحاجة الى  العمالة. ولكن العديد منهم  لديه مشاكل التكيف وتعلم  اللغة السويدية  والوضع المتدني في السويد. المسرحية تحكي قصة ثلاثة أجيال من النساء لها  جذور قوية في فنلندا والظروف القاسية تقول تانيا لورنتزون هذه المسرحية تقودني وتشدني الى مرحلة الحنين والطفولة  ومسرحية الجدة العيون السوداء تحكي قصة أجيال هاجرت بسبب الظروف القاسية والحروب  مثل بقية الماجرين في السويد من اليوغسلاف واليونانيين والاكراد الى بلد السويد ليس المقصود فقط الفلنديين ومحاولة لطريقة التكيف والاندماج في المجتمع والبلد الجديد. وكيف نقاتل من أجل البقاء هذه المسرحية نسجت خيوط حكايتها في الثمانينات في منطقة تومبا وهي سيرة ذاتية ونسيج يتناسب مع قلق الانتماء للوطن الجديد وخصوصية العلاقة مابين التجمعات الفلندية مع المجتمع السويدي وسنوات الحكاية وتسلسلها منذ سنوات الثلاثينات والستينات والثمانينات قصة أجيال متعاقبة وقصة الحزن في الصدر والفرح والرقص والتانغو ويبقى التأريخ الشخصي والتأريخ الاجتماعي يشكل حقيقة الهوية والهوية المفقودة.والخلط مابين الموسيقى 
مسرح الممثل الواحد المونودراما ممثل يستحضر الماضي والحاضر يروي حكاية شخصية أو قصص وأفكار ومشاعر الى الجمهور ومن خلال الحوار والايماءات يتعايش مع أشخاص يقنعنا بوجودهم وهو يتحاور معهم وربما مع الجمهور ويخلق حالة الاقناع من خلال تمثيله وبتغيير الاصوات بالشخصيات البديلة وتبقى أهمية الاظاءة والازياء والموسيقى والمؤثرات الخاصة تعطي إنطباع لصورة الواقع وهذا النوع من المسرح يعتمد على عنصر الارتجال وفق درجات متفاوتة والقدرة على الاندماج مع الجمهور وتحصل التغييرات السريعة في الزمان والمكان وعادة يفضل في مثل هكذا عروض أن يكون العرض في مسرح الغرفة لكي تكون حالة الحميمية مابين الممثل والجمهور وتطوير وتوسيع حالة التفاعل مابين الممثل والجمهور والممثل يعكس بعض المواقف والتصورات والأفكار ونلغي الجدار الرابع  وتوظيف النص كمسرح مونودراما صرخة وحوار ومونولوج لممثل واحد يبوح عما في داخله ومناجاة الذات من خلال الكلمة والحركة وتغيير النبرة الصوتية. بعد الحرب العالمية تبلورت صورة العزلة العبثية للإنسانلذلك وجد بيكيث الوقت المناسب لكتابة مسرحياته مثل شريط كراب ومسرح بلا كلمات .ويبقى الزمن مختلف في مسرح المونودراما حكاية عن الماضي والحاضر وحالة التداعي والفلاش باك في الحوار وقدرة الممثل على التنوع في إيقاع الصوت والاشارة والايماءة وحالات التوقف لغرض التنفس والتواصل وكذلك حالات الصمت الممثل الواحد وصراعه مع نفسه والاخرين وغالبآ مايكون عرض مسرح المونودراما من جمهور النخبةلكن في مسرحية الجدة العيون السوداء شاهدها جمهور عام وأكثر من ربع مليون مثل مسرحية الملقن أيظآ جمهورها منوع في المسرح الملكي دراماتن ومسرحية طريق الالام في مسرح مدينة ستوكهولم ومسرحية راشيل كوري ومسرحية ماكبث ومسرحية هاملت ومسرحية نستي الكردية كلها تجارب لمسرحيات المونودراما اي مسرح   الممثل الواحد تجارب مسرحية شاهدتها في مسارح مدينة ستوكهولم
 
 عصمان فارس مخرج وناقد مسرحي ستوكهولم

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في ثقافات