GMT 3:21 2017 الجمعة 18 أغسطس GMT 13:58 2017 الجمعة 18 أغسطس  :آخر تحديث

سيميائية الخطاب المسرحي والفرجة في مسرحية النمرود في مدينة مالمو السويدية

عصمان فارس
 على مسرح بالاديوم في مدينة مالمو جنوب السويد تلبية لمسرح بلا حدود في مالمو ,وبمناسبة مهرجان مالمو فستيفال الصيفي,عرضت مسرحية النمرود لفرقة مسرح الشارقة الوطني تأليف صاحب السمو سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة وإخراج الفنان القدير الراحل المنصف السويسي تمثيل الفنان الكبير أحمد الجسمي  بدور النمرود ونخبة من نجوم  ممثلي مسرح الشارقة الوطني محمدجمعة،عبدالله مسعود،أحمد عبد الرزاق،عبدالله بن حيدر،أحمد ناصر،حميد سمبيج،أحمد يوسف،محمد يوسف،رائد الدالاتي،عثمان عبيد جوهر،عبدالعزيز الزرعوني منسق العرض في السويد الفنان كريم رشيد والمراجعة اللغوية والترجمة زوجته ميسم عباس. وبحضور جمهور غفير من السويديين والجالية العربية . وهذا التواجد الفني والمسرحي تأكيد على تواصل الشرق والغرب وملتقى تلاقح الحضارات وإمتزاجها . يبقى الحوار الفني والفهم الانساني خير وسيلة للتواصل والتقارب مابين الشعوب والامم.وقد سبق لمسرحية النمرود أن عرضت في عواصم المدن الاوروبية وفي المدن الاسيوية والافريقية وهو تأكيد على عالمية الفن المسرحي والحضور الثقافي في المشهد الحضاري العالمي المعاصر، وإستمرار العلاقة مابين الشعوب عبر الثقافة والفنون كلغة كونية مشتركة النمرود والضحاك إرتسمت صورتهم في أذهان الناس عبر التأريخ وهما يمثلان رمز العداء والدمار والقمع والتسلط . النمرود بن كنعان حاكم بابل وملك مملكة أشور إدعى الالوهية ،وإشتهر بالظلمْ والطغيان وقتل الابرياء والمسالمين من أهل بابل ومصادرة حقوقهم وأموالهم ،وإقتضت العدالة الالهية أن تنتهي حياته على أيدي المظلومين والمضطهدين والذين إنهالوا عليه ضربآ بالنعال على رأسه،  بناءً على طلبه من أجل إخراج البعوضة والتي دخلتْ دماغه  وهددتْ حياته ومملكته. وثيمة المسرحية رسالة صريحة لكل طغاة الارض والمتجبرين والمستكبرين لغرض أخد العبرة من التأريخ، والعمل على إشاعة العدل والسلم والمساواة بين الناس، ويبقى العدلُ أساس الملك.والفرجة في مسرحية النمرود هي من خلال العودة الى الثرات وإستلهام عناصر التعبير من المضمون والتأثير على المتلقي ،والمقصود هو الحاضر المعاصر وجعله جزء مهم من العصر وزماننا الحالي ،وإدخال عناصر شعبية مثل الرقص والغناء ورسالة المسرحية منذ البداية كانت واضحة لطريقة عرض المسرحية ومعمارية المكان والمسرح الحميمي وتجاوز ضيق مسرح العلبة والجدار الرابع ،كنا متداخلين المتلقي مع الممثلين والفوانيس تغطي أرضية المسرح لكي تزيل دياجير الظلام ومجاميع من البشر تعيش على سجيتها وطيبتها،تمارس لعبة الرقص والغناء وتشعر بالسعادة والامان تزرع وتحصد وتصطاد الاسماك وتنام بأمان ،فجأة يظهر الضحاك الظالم ويضع الحيتان على كتفيه ويهددهم بالقتل ويسرق خيراتهم ،الناس تصرخ من حكم الظلم وتستنجد بحكم النمرود ، تحصل المبارزة مابين الضحاك والنمرود ينتصر النمرود ،ويطلب النمرود من شعبه أن يعبدوه ويصرخ أنا ربكم; والناس تقبلْ يديه وقدميه وهي مرعوبة من الخوف.ويطلب النمرود من شعبه والذي حولهمْ الى عبيد لبناء سور بابل والجميع يرضغ له ويقبل قدميه. النمرود يقول "أنا ربكم ليس هناك إله أخر أنا الوحيد";بدأت الناس تشكو من ظلمه وجبروته، تهب رياح من البعوض على مملكته وتفتك بجيشه وتتحول أجسادهم الى هياكل عظمية والشعب يبحث عن النمرود وهو يصرخ ومسك برأسه من شدة الالم ويطلب من حاشيته وخدمه يقول"إضربوا على رأسي "والناس تضربه بالنعال على رأسه والشعب ينادي ويصرخ هل هناك "من يتجرأ ويدعي إنه نمرود فليتقدمْ". هناك رموز ودلالات واضحة فهي بمثابة رسالة لكل الطغاة والبغاة عقابكم النعال وتحطيم عروشكم وتماثيلكم، أما النمرود فهو رمز وإيقونة الشر والظلم وهو رمز العداء والدمار والقمع والتسلط. فجسد النص مبني على شخصية النمرود رمز التسلط والاستبداد ، مدلول الشخصية وإستخدام الاقنعة والماسكات القبيحة توحي وترمز الى سلوك الشخص القبيح،ويبقى النمرود الشخصية المحورية في المسرحية وفي فضاء المكان والزمان المسرحي.إستطاع المخرج الكبير والراحل التونسي المنصف السويسي أن يتجاوز حدود اللغة الادبية ، ويخلق المخيلْ الصوري من خلال سينوغرافيا الالوان وخلق الايقاع البصري الجميل والفرجة ،واستطاع المخرج أن يشعرنا بمتعة الكلمة والصورة،معتمدآ على جسد وروح النص والقيمْ الجمالية والفنية،وركز على فضاء المسرح ورمزه الاساسي والمهم الممثل ودوره في الحياة. فعلآ عشنا وحلقنا مع جمالية العرض وبساطة الحركة وصدق أذاء الممثلين وبدون تكلف ومبالغة ،وعشنا الماضي والحاضر بكل تفاصيله وتواصلنا مع متعة العرض فكريآ وجماليآ.ويبقى كوكبنا   الجميل والعالم عبارة  عن قرية صغيرة للتواصل الثقافي
 
 سيميائية الاسم وأهمية تحليل إسم الشخصية
، فالاسم لايقل أهمية عن العنوان في معرفة كنه الشخصية مثل النمرود والذي يمثل بؤرة النص وثيمته الكبرى،إنتقلنا من الحاضر الى الماضي المؤلم تأريخيآ وفق معطيات منطقية ثمة علاقة مابين الماضي والحاضر،فالنمرود يهدم البيوت ويقتل ويسجن ويشردْ شعبه، ويعيش شعبه في سجن كبير يأتي ويجلب الخراب والدمار من خلال حروبه الوهمية ،النمرود رمز الشر في المخيال العربي ورمز العداء والدمار وهو بعيد عن الخير،الكاتب   الدكتور  سلطان بن محمد القاسمي أراد التوضيح والتعريف بشخصية النمرود وعدوانيته ،والتأكيد على إن شخصية النمرود موجودة في عصرنا، ويبقى حالة الاسقاط موجود في النص وفي فضاء العرض المسرحي. أستطيع القول والتأكيد من خلال نصوص الكاتب ليست هناك أزمة نص مسرحي في مسرحنا العربي،فالمسرح العربي يزخر بالعديد من الحكايات والقصص ممكن إثراء المادة والحكاية وتحريكها الى خشبة المسرح، فكل نص جيد قابل لأن يتمسرح من خلال التكوين السينوغرافي وحركة المجاميع والممثلين بصريآ. لقد نجح المخرج الراحل المنصف السويسي في التعامل مع الطقس المسرحي من خلال تطويع جسد الممثل كلغة بصرية ومكونات الفضاء مع الطقس المسرحي للتواصل مع المتلقي، بداية العرض خشبة المسرح العارية من قطع الديكور ماعدا الفوانيس، والاعتماد على الاداء الحركي والراقص والوجه المقنع ، وكذلك الملابس ذات الالوان الزاهية والتي ترتبط باالاكسوار في خلق تصور عن طبيعة الشخصية نفسيآ وإجتماعيآ. فنانة سويدية شاهدت العرض قالت لي"شاهدت عرض ممتع وجميل والمدهش في هذا العرض هولاء الممثلين يمتلكون الطاقة والحيوية وقوة الحركة والتعبير والانسجام الجماعي"; أما الكاتب سمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي إستطاع العودة الى المخزون الثقافي والمعرفي لحضارة عريقة ويشتغل على النص ،ليس هناك صراع في الحضارات ولكن هناك حوار مع الثقافات
 عصمان فارس مخرج وناقد مسرحي مالمو السويد

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في ثقافات