GMT 5:55 2017 السبت 19 أغسطس GMT 5:57 2017 السبت 19 أغسطس  :آخر تحديث
90 عاما على نشرها

اعادة طبع أول رواية عراقية لمحمد احمد السيد

عبد الجبار العتابي
 صدرت عن دار سطور  للنشر والتوزيع رواية (جلال خالد) للكاتب العراقي محمود احمد السيد (1901 – 1937) وهي إعادة طباعة لأول رواية عراقية صدرت عام 1928 والتي عدت بحق الرواية الرائدة في السردية العراقية.
    وقد فاجأت دار سطور الوسط الثقافي العراقي بنشر هذه الرواية ، واستقبلها بثناء على صاحب الدار الناشر ستار محسن علي الذي قال لـ (ايلاف) انه كان متحمسا لنشر الرواية الاولى التي لم يقرأها الكثيرون سواء من الروائيين او القراء لكاتب عراقي يعد رائد القصة الحديثة في العراق ، ونحن ننشرها اعتزازا وفخرا واحتفاءا بها خاصة ان الرواية في العراق شهدت نجاحات ملحوظة على مستوى الكم والنوع وبرز خلال السنوات الاخيرة العديد من الروائيين الذين اكدوا الحضور المميز للسرد العراقي لاسيما في هذا الجنس الذي اصبح له قراؤه ومحبوه . 
 
اول رواية عراقية
    تقع الرواية في 102 صفحة ، وتتضمن صفحة العنوان معلومات انها (اول رواية عراقية (1919 – 1923 ) مع معلومات انها (قصة عراقية موجزة) ، وفي الرواية اهداء من مؤلفها (مهداة الى فتية البلاد التي تريدها على الجهاد في سبيل الحرية والحق) ، مثلما هناك مقدمة كتبها محمود احمد (بغداد : باب الشيخ / اخر تشرين الاول سنة 1927) قال فيها (هذه القصة موجزة وهي لا يجازيها لا تماثل القصص التحليلية الكبيرة ذوات التفاصيل الدقيقة،فأنت تراها اشبه شيء بالمذكرات او الحديث ، وهي حقيقية ، استندت في كتابتها الى مذكرات صاحبي جلال خالد الخاصة ورسائله الى اصحابه ورسائلهم اليه، وقد استأذنته ان اثبت بعضها في الجزء الثاني من القصة ، فأذن لي بذلك ففعلت ، كما استندت الى احاديث الكاتب الهندوي ف . سوامي، وهو من اركان القصة التي حدثني بها في الهند) .
   في الغلاف الاخير للكتاب هناك كلمة للناقد محمد جبير (مغامرة الريادة) قال فيها (يحق لنا بعد مائة عام ان نحتفل بصدور اول مشروع سردي عراقي الا وهو رواية (جلال خالد) للرائد المبدع محمد احمد السيد الذي استحق بجدارة شرف الريادة الابداعية في كتابة الرواية العراقية لانه اقدن وبكل شجاعة على الاعلان عن مشروعه الكتابي وقدمه لجكهور القراء في تلك الحقبة الزمنية من تاريخ العراق (1928) .
واضاف: واذا كانت النقدية العراقية قد اختلفت في تقييم هذا العمل الابداعي كم حيث التجنيس (قصة طويلة ) او (رواية قصيرة) او (رواية) فان هذا الاختلاف لا يؤثر في الريادة او مغامرة الريادة وانما حفز هذا العمل على كتابة اعمال اخرى اقتربت منه او ابتعدت، فان ذلك شكّل تراكما ابداعيا في مسيرة العملية الابداعية ،اسهم لاحقا في بلورة اتجاهات فنية حديثة في الاعمال السردية العراقية على صعيد القصة القصيرة او الرواية .
    كما ضم كتاب الرواية في صفحاته الاخيرة مقالة للناقد علي حسن الفواز بعنوان (محمد احمد السيد ورواية الافكار) ، قال فيها (تحمل افكار محمود احمد السيد هواجس المثقف الباحث عن الحرية ، وان صورة (جلال خالد) بطل روايته الثالثة ،والتي تحمل اسمه، هي تعبير عن شغفه بتلك الهواجس، فهو يكتب افكارا اكثر ما يرسم شخصيات واحداثا ،وهذا المعطى وضع فاعلية النص لديه في سياق الافكار والتصورات، اذ هي جوهر رسالته الثقافية والاخلاقية مثلما هي تجسيد لوعيه وحساسيته ازاء القيمة الثورية لتلك الرسالة والتي لا تنفصل عن مرجعياته الدينية في جامع الحيدر خانة ومرجعياته السسيوأيدلوجية بهوسها الماركسي) .
 
مذكرات عراقي
    ورواية (جلال خالد) التي تتألف من جزءين عبارة عن مذكرات للعراقي جلال خالد في فترة الاحتلال البريطاني للعراق وقد غادر بلاده تخلصا من شدة وطأة الاحتلال ، وهو فتى في العشرين من العمر ,تبدأ الرواية برحيل المواطن جلال خالد في اصيل اليوم السابع من مارس 1919 من بغداد إلي الهند على متن الباخرة (بارجورا),وقد لفتت انتباهه فتاة يهودية جميلة كانت في طريقها الى سنغافورة مع ابيها الكهل وفتى سيتزوجها هناك،لكنها سلبت لبه وظلت تداعب افكاره  ثم وصوله إلى مدينة مومبي فيجد غنى اغنيائها فاحشا وشعبها فقيرا وبعد سنة وبعض الاشهر يغادرها الى كلكتا التي وجد حالها حال يومبي وهناك يلتقي بالكاتب الهندوسي ف. سوامي , الذي يعمل على تشجيع الناس على الثورة من خلال كتاباته، ويؤكد اختلافه عن جلال خالد انه بقي في وطنه لنشر الأفكار الوطنية ،وتكون فيما بينهما العديد من الحوارات التي تخص الحرية والثقافة وحقوق المرأة قبل العودة الى بغداد بعد نحو سنة واربعة اشهر لتفاجأه الاخبار باحتلال الفرنسيين لسورية .
وتضمن الجزء الثاني من القصة مراسلات بين جلال خالد و صديقيه احمد مجاهد و (ك.س) بعد ان اجتمع بهما في داره وحدثهما عن الكاتب الهندي, وتتحدث الرسائل المتبادلة عن احوال الناس السيئة والرغبة في الثورة لا سيما في جنوب العراق  ، ويري خالد أن الثورة والصلاح  هو من خلال نشر المعرفة والتعليم وترك التقاليد القديمة التي لا تؤدي إلا للفرقة فضلا عن حاجة العراق الى رجال والى جهود تبذل من اجل اصلاجه وتقويم نظامه .
 
 سيرة ذاتية
ومحمود أحمد السيد هو (رائد القصة الحديثة في العراق)، حسب مقالة كتبها الدكتور علي جواد الطاهر نشرت في عدد نيسان / ابريل 1969 من مجلة (الآداب) البيروتية، ولد  السيد في بغداد في 14 آذار/ مارس سنة 1901 . وتحددت ثقافة محمود السيد بدراسته الدينية في مكتبة أبيه المدرس في جامع الحيدرخانه . ثم درس في المدارس العثمانية الأولية لينتسب الى دورة في الهندسة في زمن الاحتلال الانكليزي . ثم سافر الى الهند ومكث فيها عاماً كاملاً اطلع فيه على أحوال الهند الثقافية والاجتماعية وتعرف فيها على المفكر الهندي الاشتراكي (سوامي) وتأثر به ثم عاد الى العراق عام 1920 أيام ثورة العشرين ليدون تجربة رحلته الى الهند وقيام ثورة العراق في روايته القصيرة (جلال خالد) التي أصدرها عام 1928 . درس (السيد) التركية مثل أبناء جيله وترجم عنها من الآداب الانكليزية والروسية والأرمنية . وكانت أولى أعماله رواية قصيرة بعنوان (في سبيل الزواج) أصدرها في آذار 1921 بمقدمة لصديقه الكبير حسين الرحال احد ابرز مثقفي العراق التقدميين أيامها. وقد اعتبر (في سبيل الزواج) رواية تمهيدية لأدب افضل ودعا الى تشجيع (محمود المدرس) برغم صغر سنه (وحداثة عهده وابتدائه بفن الكتابة) وتدور أحداث الرواية في بومبي (الهند) وحولها، تبعها السيد برواية اخرى بعد عام هي (مصير الضعفاء) طبعت مع سابقتها في القاهرة بمقدمة لمحمود حلمي الناشر صاحب المكتبة العصرية واخرى للمؤلف وهي رواية تجد تحليلاً شاملاً لها في كتاب د.عبد الاله احمد (نشأة القصة) وفي كتاب د. علي جواد الطاهر عن (محمود احمد السيد) . ثم اصدر السيد مجموعة من قصصه القصيرة في نفس العام (1922) تحت عنوان (النكبات) وهي قصص تجمع بين قراءات السيد مثل قصة (أبطال الحمزة) او استناداً الى رواية صديقه حسين الرحال مثل (الصعود الهائل) إضافة الى تجاربه الحياتية التي كان يسطرها دون كبير تشذيب او عناية بل هي الرغبة العارمة في الكتابة الدرامية ثم اصدر بعد ذلك (الهام المتقابلة) وهي حوارات فكرية دارت على شكل رسائل بينه وبين صديقه عوني بكر صدقي ثم أتت رسائله الصغيرة التي طبعت على شكل كراريس فكرية لتظهر بعد سنوات روايته الأولى الأهم (جلال خالد) عام 1928 ، وهي رواية أعيد نشرها في مجموعة أعماله الكاملة التي أصدرها الأستاذان الدكتوران علي جواد الطاهر وعبد الاله احمد رحمهما الله . وقد ذكر انهما حصلا على رسائله الى الأب انستاس ماري الكرملي من الأستاذ (الدكتور) جليل العطية . وفي مقدمة الطاهر واحمد تعريف بجهد محمود السيد الريادي في أدب القصة العراقية القصيرة.
 

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في ثقافات