GMT 4:00 2017 الأحد 20 أغسطس GMT 5:20 2017 الإثنين 21 أغسطس  :آخر تحديث
"إيلاف" تقرأ لكم في أحدث الإصدارات العالمية

سقوط بوتين مسألة وقت لا أكثر!

ميسون أبو الحب

يتفق معظم المحللين السياسيين على أن بوتين شخصية مثيرة للجدل، لكنه أيضًا شخصية غامضة قد لا تكون دوافعها واضحة على الدوام، وقد كرّس له العديد من الباحثين دراسات عديدة، حاولوا فيها رسم صورة واقعية لرجل يقود روسيا منذ عقدين تقريبًا.

إيلاف: في كتاب صدر حديثًا للكاتب ريتشارد لوري يسلط الكاتب الضوء على جوانب متنوعة من شخصية بوتين، ثم يعرض فكرة استفزازية، مفادها أن سلوك بوتين المعروف والمثير للقلق إنما يمهد الطريق إلى سقوطه وسقوط روسيا معه.

لا يمكن لحكم الرئيس الروسي أن يستمر بالدكتاتورية

يقيم الكاتب نظريته على أن بوتين الذي صعد إلى الحكم في عام 2000 لم يحقق الكثير لبلده على الصعيد الاقتصادي، مثلًا فبدلًا من خلق فرص عمل جديدة ومستقبل أفضل لشعبه، جعل من روسيا بلدًا ذا طموحات إمبريالية من الطراز القديم.

يشرح كتاب ريتشارد لوري "بوتين: سقوطه وإنهيار روسيا Putin: His Downfall and Russia's Coming Crash (مكون من 200 صفحة، منشورات Thomas Dunne Books، يباع بـ18.33 $) يشرح التعقيدات الجيوسياسية في روسيا واوكرانيا والصين ويعتمد على معلومات واسعة جدا تفسر الكيفية التي تسلق بها بوتين السلطة وقدرته على الاحتفاظ بها على مدى عقدين تقريبا.     

في التوقيت المناسب
ولد بوتين في لينينغراد في عام 1952، وأغرم في صباه بممارسة الجودو، وكان جده طباخًا لدى جوزيف ستالين. وهنا يشرح الكاتب نوع العلاقة التي كانت تربط أسرة بوتين بستالين. 

في عام 1975 التحق بوتين بكي جي بي، حيث جذب أنظار رؤسائه، ما أدى إلى حصوله على عمل خارج روسيا، لاسيما في ألمانيا الشرقية. يصف الكاتب بوتين ذلك الزمان بالقول: "كان يحب احتساء الجعة، وكان أبًا لطفلين، وكان يستخدم سيارة". ثم يضيف: "كانت الآفاق أمامه ضيقة تمامًا في نهاية الثمانينات".  

يعتقد لوري أن مسيرة حياة بوتين لم تكن لتنبئ بتوليه مناصب مهمة في الدولة، لكنه يرى أن ما ساهم في صعوده هو أنه عاد إلى موسكو إبان انهيار الإتحاد السوفيتي، حيث عمّت الفوضى في كل مكان، وتمكن بدهائه من العثور على منفذ مكنه لاحقًا من فرض نفسه. واليوم يحاول بوتين اغتنام الفرص في كل مكان داخل دول النيتو وفي أوكرانيا وفي القرم وفي كازاخستان وفي أواسط آسيا.

الجثث طريقًا للمال والسلطة
يرى لوري أن بوتين أثبت أنه داهية. وهو يقول عنه إنه "يملك براعة في معرفة أي رشوة يتسلم وأيها لا"، وإنه كان يتزلف ويتقرب للرئيس بوريس يلتسين، ويلوح بامتلاك معلومات خطيرة تتعلق بمعارضين سياسيين، ثم ما لبث أن برز كلاعب أساسي ليكون بديلًا منه.

يلاحظ الكاتب أن بوتين ظل أهم مسؤول في روسيا على مدى 17 عامًا، وقد تمكن خلال هذه السنوات من لجم حرية الكلمة والتعبير والسيطرة على وسائل الإعلام، فيما تحوّل خلال ذلك إلى ملياردير. يضيف الباحث "توزعت جثث على مسرح رئاسة بوتين، بطريقة شكسبيرية"، ومنها جثث صحافيين ومنشقين وخصوم آخرين.  

يعتبر الكاتب أن دعم بوتين للرئيس السوري بشار الأسد ما هو إلا "رسالة لغرض الاستهلاك الداخلي" هدفها إظهار القوة التي يتمتع بها بهدف حماية منصبه وحياته. لكن الباحث يعرج أيضًا على قضية إنشاء الحرس الوطني في إبريل من العام الماضي، وهو جيش خاص قوامه 400 ألف، ليجد فيه إشارة إلى ضعف داخلي لدى بوتين، وليس إشارة إلى الثقة بالنفس.

السقوط حتمي
تقوم فكرة الكتاب الأساسية على أن روسيا بوتين ستسقط لا محالة. ومن المؤشرات حسب رأي الباحث اهتمام بوتين الكبير بالتنقيبات في القطب الشمالي، ثم موقفه في أوكرانيا، وإزاء الصين والإنترنت.

يقر لوري بأن بوتين أعاد الاستقرار ودرجة من الاحترام إلى روسيا، لكنه لم ينجح، حاله في ذلك حال من سبقه من قادة روسيا، في تنويع مصادر الاقتصاد الروسي، إذ ظلت البلاد تعتمد بشكل كبير على النفط والغاز.

يعتقد الكاتب أن حلم بوتين بإنشاء إمبراطورية وما يرافق ذلك من حب كبير للسلطة هو ما دفعه إلى ضم القرم وإلى خلق أزمات أخرى. ويرسم الكاتب هنا صورة مقنعة عن قائد متسلط لا يعرف الرحمة، ولكنه يسير بخطى ثابتة نحو نهايته. ويعتبر لوري أن المسألة مسألة وقت فقط، وأن العالم لا بد وأن يشهد انتهاء زمن فلاديمير بوتين، وسقوط حلمه ومشروعه الإمبريالي.

سيناريوهات محتملة
هناك أسئلة عديدة يحويها هذا الكتاب الاستفزازي، الذي يتنبأ بأن بوتين لن يستمر طويلًا. ويقترح الكاتب سيناريوهات عديدة، ومنها أن يزداد الرئيس الروسي استبدادًا وثراء. بعبارة أخرى، يرى الكاتب أن بوتين لا يريد أن تبقى روسيا "مجرد محطة وقود بالنسبة إلى الصين، وسوقًا لبيع الخشب".

يطرح لوري سيناريوهات أخرى، مثل أن يموت رئيس كازاخستان بشكل مفاجئ ليترك فراغًا في السلطة في منطقة تتنافس عليها قوى عالمية وإقليمية عديدة، هذا عدا الإسلاميين الذين يريدون مساعدة أقلية الأوغور الصينية.

ويعتقد الباحث أن مثل هذا السيناريو قد يدفع بوتين إلى ضم كازاخستان، كما فعل مع القرم لحماية الأقلية الروسية هناك. وفي هذه الأثناء سيجد طريقة للتعامل مع أقلية الأوغور ليقدم بذلك خدمة جليلة إلى الصين. وفي إطار هذا السياق سينتقل توازن القوى لمصلحة روسيا، حسب رأي الباحث.

ينتهي لوري إلى القول إن بوتين سيحتاج في أحد الأيام بديلًا، وهو يقترح هنا المرشح المعارض الشاب إليكسي نافالني، الذي وصف حزب بوتين في أحد الأيام بأنه "حزب لصوص ومحتالين".

تسخير الإنترنت
يؤكد لوري أن فلاديمير بوتين كان يكره الإنترنت، ويعزو ذلك إلى أن وجود شبكة اتصالات ضخمة ومتشعبة وواسعة لا يمكن معرفة مداخلها ومخارجها ولا السيطرة عليها يمثل مصدر خوف كبيرًا، حيث يمكن أن يحدث أي شيء وكل شيء في هذه الشبكة ويؤدي في النهاية إلى إزاحته.

لكن الكاتب يعود ويرى أن بوتين سرعان ما تجاوز خوفه المعهود، وراح يرى في الشبكة العنكبوتية سلاحًا مهمًا يمكن أن يساعده على تحقيق بعض أهدافه، ومنها التدخل في الانتخابات. 

يقول لوري "يعتبر بوتين العملية الإنتخابية نفسها أهم من شخصية الفائز فيها. فالمهم أن تبدو هذه الانتخابات وكأنها لا يمكن الاعتماد على نتائجها، وأنها قابلة للتزوير، إن لم يحدث فيها تزوير بالفعل". وبالفعل ظهرت اتهامات بتدخل بوتين في الانتخابات الأميركية في عام 2016 ووصلت إلى حد إجراء تحقيق في الكونغرس في أبعاد هذا التدخل.  
 
مترجم ومنتج تلفزيوني

يرى النقاد أن ريتشارد لوري أثبت أنه مؤرخ لتاريخ روسيا الحديث، علمًا أنه سبق وأن كتب سيرة حياة ستالين وزاخاروف، كما كان مستشارًا سابقًا للشأن الروسي لدى هيلاري كلينتون، كما كان مترجم ميخائيل غورباتشيف لصحيفة نيويورك تايمز. 

يشار إلى أن لوري كاتب وصحافي أميركي، ترجم مؤلفات لكتاب روس وبولنديين، وعمل أيضًا في إنتاج أفلام تلفزيونية وثائقية. من أهم كتبه "جوزيف ستالين" (1999)، ومطاردة الشيطان (1993) و"روسيا تتحدث" 1989.  

أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن موقع "كانساس سيتي" الأصل منشور على الرابط:
 
http://www.kansascity.com/entertainment/books/article160855889.html
 
 
 


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في ثقافات