GMT 15:50 2017 السبت 26 أغسطس GMT 13:55 2017 السبت 26 أغسطس  :آخر تحديث

ضيفة إيلاف .... الأديبة ناصرة السعدون

إيلاف

 أستضافتها - إيمان البستاني

 
لم اقرأ عن الحب كما قرأته من يدها، وكأنها بحق كاتبة حب من الطراز الاول، حب صادق باحتشام وعذوبة وكأنه الحب الذي تمنيناه ولم يأتِ، او الحب الذي عشناه ولم نعرفه كما يجب، او الحب الذي لن نصادفه ابداً لانقضاء اجله، تكتب بقلب أنثى محبة للرومانسية، وذاك القلب نفسه موجوع بالفراق عن بغداد فالعراقيين خٌلقوا طيوراً لا تحبُ الهجرة
انها الروائية والكاتبة والمترجمة العراقية، ناصرة السعدون سليلة نسب ينحدر منه ايضاً رئيس الوزراء العراقي (عبد المحسن بيك السعدون  ) ( ١٨٨٩ - ١٩٢٩م ) رحمه الله
ولدت الأديبة العراقية ناصرة السعدون في محافظة واسط، ونالت البكلوريوس في الاقتصاد من جامعة بغداد عام ١٩٦٦م ودبلوم عالي بالأدب الفرنسي عام ١٩٧٠م
ناشطة في الدفاع عن حقوق المراة العراقية، بل ربما تستحق ان تسمى بالمرأة المؤسسة، هكذا ربما سيعرف تاريخ العراق الحديث، ناصرة السعدون  
عملت في مجلس البحث العلمي للفترة من ( ١٩٧٤ - ١٩٧٩م )  ومدير اول الدائرة الاقتصادية في الاتحاد العربي للصناعات الغذائية ( ١٩٧٩ - ١٩٨٤م )  عضو هيئة تحرير في مجلة (الصناعات الغذائية) ( ١٩٨٠ - ١٩٨٤م )، وهي من النساء القلائل اللواتي شغلن منصب مدير عام حيث عُينت مدير عام دار الكتب والوثائق ( ١٩٩٧- ١٩٩٨م )  ورئيس تحرير جريدة بغداد اوبزرفر ( ١٩٩٨- ٢٠٠٣م )، فآخر افتتاحية كتبتها للجريدة  في اليوم الذي سبق سقوط بغداد، وبعدها لم تكتب شيئاً ...دمشق كانت أول وجهتها بعد أن بقيت أكثر من سنة ونصف في بغداد، خلال الاحتلال الاميركي للعراق لتنتقل بعدها الى عمان حيث تقيم حالياً
شاركت في العديد من الدراسات الاقتصادية ودراسات الجدوى في حقول نقل التكنولوجيا والصناعات الغذائية وتلوث البيئة. كما نشرت العديد من الدراسات والبحوث والتراجم في المجلات المتخصصة مثل مجلة النفط والتنمية ومجلة الصناعة ومجلة الصناعات الغذائية والصحف والمجلات العامة
عضو في اتحاد الكتاب والأدباء في العراق، عضو مؤسس لجمعية الناشرين العراقيين،عضو مؤسس لمنتدى المرأة الثقافي و عضو اتحاد الكتاب العرب
شاركت في العديد من المؤتمرات والندوات وفرق العمل الإقتصادية والسياسية والأدبية والثقافية في داخل العراق وخارجه في سويسرا وتونس والأردن والإمارات وبلجيكا وفرنسا والمغرب وباكستان والهند وكوريا والفلبين
 خلال فترة الحصار على العراق دعيت لتقديم العديد من المحاضرات والبحوث والدراسات الثقافية والسياسية والإعلامية في العراق وخارجه مثل بلجيكا وفرنسا والأردن وباكستان والهند والفلبين
صدرت لناصرة السعدون ٦ روايات آخرها رواية ( دوامة الرحيل ) سنة ٢٠١٤م، و أكثر من ١٨ عملاً مترجماً نذكر منها ( بوش الإمبراطور )، وهو بحث سياسي اقتصادي لأندريه غوندر فرانك نشرعلى حلقات يومية في جريدة الجمهورية ببغداد سنة ١٩٩٣م، ( الأخضر والأسود )  لجان بيير شوفينمان،( أزهار الجليل )  وهي مقالات سياسية لإسرائيل شامير، ( اليهود ديانتهم وتاريخهم )، وهو بحث تاريخي سياسية لإسرائيل شاحاك، كما  ترجمت سيرة ( كارل غوستاف يونغ) عالم النفس الكبير والتي تحكي عن حياته العملية وليست الشخصية، كما ترجمت رواية اسمها ( بحار جبل طارق) وهي رواية شعرية جميلة جداً 
و ترجمت للكاتب الزنجي الأميركي شبه الممنوع في أميركا ( جيمس بولدوين)، مجموعة قصصية اسمها ( أحزان سوني)  والتي تتطرق لواقع الزنوج في أميركا وأكذوبة الرفاهية الأميركية، كما تجلت قدراتها في الترجمة عبر رواية ( الفندق)  لآرثر هيلي وهي من مجموعة الروايات التي تحولت إلى أفلام ومسلسلات
 
تلتقيها إيلاف اليوم في حوار عن نتاجاتها الأدبية و واقع الراوية العربية
 
- البداية كانت في الأقتصاد، بكالوريوس من جامعة بغداد في العام ١٩٦٦م ...هل نشأتك في مدرسة الراهبات ذات الأجواء الفرنسية وصرامة تدريس اللغة الفرنسية فيها هو ماأخذك لعالم هذه اللغة لتحصلي على الدبلوم العالي فيها عام ١٩٧٠م ؟
درست الاقتصاد في جامعة بغداد، ثم حصلت على الدبلوم العالي في الادب الفرنسي لحبي لهذه اللغة مذ كنت طالبة في مدرسة الراهبات حيث تعلمت هذه اللغة واللغة الانجليزية في آن واحد مع العربية. عشت في القسم الداخلي فيها، مدة ثمانية أعوام وبالرغم من صعوبة العيش بعيدا عن الاهل وفي ظل صرامة القواعد المتبعة في القسم الداخلي خصوصا، لكنها كانت بداية تكويني النفسي والاجتماعي والفكري.
 
- تبوأتِ عدة مناصب عليا، هل تميلين للعمل الأداري أم الروائي ؟ 
لم أحب العمل الاداري يوماً، ولكن للضرورة احكام. العمل الفكري، سواء كان في كتابة الرواية أو الترجمة هي ما أحب وأهوى. فضلا عن القراءة.
 
- من ضمن مسؤولياتك كانت رئاسة تحرير جريدة بغداد اوبزرفر ( ١٩٩٨- ٢٠٠٣م )، فآخر افتتاحية كتبتها للجريدة في اليوم الذي سبق سقوط بغداد، وبعدها لم تكتب السعدون شيئاً، هل تحدثينا عن تلك التجربة  ؟ 
تجربة العمل في بغداد أوبزرفر تجربة غنية جدا، حين تسلمت مسؤولية ادارتها، كانت تصدر بأربعة صفحات من الحجم الصغير. وبإمكانيات ضعيفة جدا. وقد عملت وبالتعاون مع كادر الجريدة على تطويرها في مجالي التحرير والاخراج حتى استطعنا جعلها بأربعة  وعشرين صفحة. هذا فضلا عن العمل على تطوير قدرات محرري الجريدة، حتى صار جميع المحررين قادرين على استخدام الكمبيوتر في التحرير والتصميم في آن واحد، بدل العمل اليدوي الذي كان سائدا قبل ذلك. عملنا على تدريب جميع العاملين لنستطيع النهوض بالجريدة إلى المستوى الذي  وصلت إليه. ولولا  الحصار ثم الاحتلال الامريكي لاصبحت بغداد أوبزرفر في مستوى الصحف العالمية. آخر افتتاحية كتبتها يوم دخول القوات الامريكية لبغداد، وسلمتها إلى المطبعة وغادرت وكانت هذه آخر افتتاحية اكتبها. لكني لم أتوقف عن الكتابة، اذ بعد مغادرة بغداد بعد الاحتلال قمت بترجمة عدد من الكتب من بينها ازهار الجليل وتاريخ اليهود وديانتهم اللذين صدرا عن دار الجليل في دمشق، ثم أمريكا بين الحق والباطل صدرت عن المؤسسة العربية للنشر في بيروت، وبعدها رواية العالم المعروف للروائي جي بي جونز نشرت عن مؤسسة كلمة في أبو ظبي. وأخيرا استطعت كتابة رواية دوامة الرحيل التي فازت بجائزة كتارا للرواية العربية في دورتها الاولى عام 2015
 
- رحلتك الابداعية بدأت مع الرواية، لكن الترجمة كانت لصيقة بك باستمرار.. هل تحدثينا عن صعوبات   الترجمة ؟ وهل ترجمة الشعر هو خيانة للنص ؟ 
رحلتي بدأت مع الترجمة اذ ترجمت دليل اعداد دراسات الجدوى للمشاريع الصناعية في عام 1976، ونشرت العديد من المقالات المترجمة في مجلة النفط والتنمية، كما ترجمت رواية الفندق والمجموعة القصصية أحزان سوني قبل كتابة رواية لو دامت الافياء التي نشرت عام 1986. الترجمة عملية شاقة وممتعة في آن واحد، تحتاج معرفة جيدة باللغتين لكي تكتمل جوانب العمل. ولا أعتقد ان في الترجمة أية خيانة، بل هي عملية نقل للمعلومة من حيز لغة ما إلى حيز لغة أخرى. قد تكون ترجمة الشعر أصعب لكن لا يجوز وصف الترجمة بالخيانة، فهي عملية إبداعية بحد ذاتها، ولولا الترجمة لظلت العلوم والفنون والاداب مقيدة بحيزها الجغرافي ولولاها لما قرأنا عيون الادب والفكر العالمي.

- في رواياتك جميعها، تتمظهر الذات الانثوية الفائزة دوماً في ماراثون الحياة ( لو دامت الأفياء  - * ١٩٨٦م )،( ذاكرة المدارات ١٩٨٩م )، ( أحلام مهشمة  ٢٠٠٠م)، ( أحببتك طيفا٢٠٠٠م ) و ( دوامة الرحيل ٢٠١٤ )، لماذا برأيك تم اختيار الرواية الأخيرة لجائزة كتارا للرواية العربية فئة الروايات المنشورة في الدورة الأولى عام ٢٠١٥م ؟
من الاجدر توجيه هذا السؤال الى لجنة تحكيم كتارا، قدمت الرواية الى الجائزة من قبل ناشرها المؤسسة العربية للنشر وحين تلقيت الاتصال من كتارا لابلاغي بالفوز كانت الدهشة أكبر من السعادة لتلقي الخبر، لاني لا أعرف دهاليز الجوائز وحكامها. وحين التقيت بقسم من أعضاء هيئة تحكيم الجائزة وكان هذا اللقاء الاول بهم، وبعد الاعلان عن الجوائز، أخبرني قسم منهم انهم أعجبوا بالرواية شكلا وموضوعا. أعجبهم البناء الروائي وبناء الشخوص فضلا عن موضوع الرواية وهو عن احتلال العراق والزلزال الذي أعقبه.  
 
*-  في روايتك ( داومة الرحيل ) الرواية التي أوجعت قلبنا ...وقلبك أيضاً سيدتي ...فقد علمت بأنتكاسة صحية أصابتك عند كتابتها ...روايتك هي للكل، لمن قاسى من الوطن ولمن جرب مسالك الغربة وكأنك بهذا تقوليها صراحة  للأثنين....  لم يعد هناك ترف لا في الوطن ولا خارجه ؟  
نعم دوامة الرحيل أوجعت قلبي وادمعت عيوني لاشهر. ليس ثمة ترف في العيش في الوطن ولا خارجه، فمن يخسر وطنه يكون قد خسر ذاته. وعليه أن ينحت الصخر لكي يواصل العيش. لكن الحياة تستمر وبالرغم من الالم، يظل الامل يدفعنا لنواصل.
 
- هل هناك روائيات عربيات يصلن للنفس الملحمي الذي يمتلكه الروائي المبدع المرحوم ( عبدالرحمن - * منيف ) هذا ألمهووس بالأمكنة والشخوص ليبني مدن من رمال ويختبأ خلف شخصية متعب ألهذال لما تحمل من أسطورية ؟
وهل وصل أي روائي عربي الى النفس الملحمي لعبد الرحمن منيف؟ عبد الرحمن منيف قامة قد يكون من المستحيل تجاوزها، ولو اتيح لرواياته أن تترجم وتنشر عالميا، لكانت مكانة الادب العربي كله قد تغيرت. لكن المشكلة هي ان الادب العربي لم ينشر كما يجب باللغات الاخرى، بل يعتمد دور نشر صغيرة وهامشية فلا تصل الى القارئ.  
 
- كيف تنظر ناصرة السعدون إلى واقع الأدب في العراق والوطن العربي اليوم؟ 
يظل الاديب العراقي مبدعا في وطنه ومنافيه. لكن من جهة اخرى، وعلى الرغم من كثرة ما ينشر اليوم إلا أن هناك القليل مما يستحق النشر بحق. 
 
- ما هو جديدك للقارئ العربي؟ 
لست ممن يكتب رواية في كل عام. ولا أحب أن أعد ثم أخلف الوعد. ولا استطيع القول اني لدي عمل روائي جديد حتى تتكامل الفكرة وتصبح جاهزة في ذهني. حاليا أقرأ كثيرا، واتأمل كثيرا، و(اشخبط) كثيرا، ولا أدري إن كان قد بقي لي من العمر، وقد تجاوزت عتبة السبعين، ما يسمح لي بالمزيد. والحمد لله على كل حال.

- في الختام، ما هي رسالة المبدعة ناصرة السعدون لجيل الرواية الجديد من الشباب ؟  
الشباب هم أمل المستقبل، واتمنى على من يروم كتابة الرواية أن يقرأ ويقرأ ويقرأ، ثم يفكر بكتابة الرواية. الرواية ليست عملا ميكانيكيا، ولا هي امتياز وشهرة، بل هي رسالة فكرية تأخذ شكل الرواية.  
 
.... في آمان الله لضيفتنا ولكم
 

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في ثقافات