GMT 10:08 2017 الخميس 31 أغسطس GMT 10:54 2017 الأربعاء 6 سبتمبر  :آخر تحديث

زيارتان إلى بول بوولز في طنجة

حسونة المصباحي
يا لحلاوة تلك الأيام!
يأتي الصيف فأترك ميونيخ حيث كنت أقيم، وأركب الطائرة إلى مالقة،أو إلى قادش. أقضي ليلة في فندق أندلسي بسيط، وفي الفجر أركب باصا إلى الخوزيراس،أو"الجزيرة الخضراء" كما كان يسميها العرب القدماء . ومن هناك تحملني الباخرة مع مئات المهاجرين المغاربة العادئين إلى بلادهم، لأكون في طنجة وقد بدأت تستيقظ ،وعليها يخيم الهدوء والسكينة التي تسبق صخب النهار ، وحُمّى الليل. وكم أكون سعيدا حين أفاجئ محمد شكري وهو لا يزال يهيء نفسه لجولة النهار الطويلة، فيفرح مثل طفل حين أهديه "قرعة"ويسكي، ورزمة من سجائر ّالمالبورو"، ثم نخرج لنفتتح النهار الصيفي اللاهب بشرب البيرة الباردة في حانة" البيلو" على مرمى حجر من "البولفار". بينما صوت عبد الوهاب يتهادى> عذبا رخيما مردّدا:
جبل التوباد حياك الحيا ... و سقى الله صبانا و رعى
فيك ناغينا الهوى فى مهده.. و رضعناه فكنت المرضعا
و على سفحك عشنا زمنا.. و رعينا غنم الاهل معا
و حدونا الشمس فى مغربها ... و بكرنا فسبقنا المطلعا
أه...يا لحلاوة تلك الأيام!
وفي تلك الفترة التي كنت أحب أن أقضي فيها عطلتي الصيفية بين أصيلة وطنجة، قرأت أعمال الأمريكي بول بوولز ، قبل أن أقرأ أعمال ترومان كابوتي، وويليام بوروز، وجاك كيرواك، وتينيسي ويليامز ،وآخرين . وأول عمل قرأته له كانت رواية بديعة بعنوان" دعه يسقط"،وفيها يصور مصير شاب أمريكي يترك عمله في أحد بنوك نيويورك ليأتي إلى طنجة بتحريض من صديقه الذي يقيم هناك. وشيئا فشيئا يغرق هذا الشاب البورجوازي في علم المخدرات ليعيش أيامه ولياليه في عالم إفتراضي ، لا يرى فيه الواقع، بل ما تظهره له هلوساته وكوابيسه في اليقظة وفي المنام. وتصور هذه الرواية جوانب من حياة الجالية الغربية المقيمة في طنجة التي كانت آنذاك مدينة عالمية، إليها يلجأ الحالمون بعوالم الشرق البهيجة ،والفارون من قيود العائلات المحافظة، والجواسيس، والباحثون عن المتع الحسية في بلد لم يزل يعيش حياة بدائية، بعيدة عن حضارة العصر الحديث، وتبعاتها المرعبة. وفي روايته"شاي في الصحراء" التي خوّلت له الحصول على شهرة عالمية ، والتي حولها المخرج الإيطالي الكبير بارتولوتشي إلى فيلم حاز على إعجاب الملايين في جميع أنحاء العالم ، يرسم بول بوولز صورة مرعبة لمصير زوجين شابين يفران من حياة الترف والتمدن والنعومة في المجمع الأمريكي المتحضر ليعيشا مغامرة عجيبة ومثيرة في الصحراء الجزائرية. وفي البداية، تغرم الزوجة الشابة بصديق زوجها وتقيم معه علاقة جنسية تسبب لها نوعا من نبكيت الضمير. وعندما يقضي الزوج بحمى التيفوس، تنطلق الزوجة الشابة وقد تشوّش ذهنها، وازدادت ميلا للمغامرة من دون أن تخشى عواقبها الوخيمة والمؤلمة، مع قافلة باتجاه السينغال ،راغبة في نسيان ماضيها. وأثناء الرحلة المضنية بين كثبان الرمال ، تتتعلق بشاب عربي، ثم بشاب أسود لتكتشف سرّ الحياة الصحراية حيث يؤدي الإسراف إلى التعفن ، والحيوية إلى الإنهيار، والمتعة إلى الألم والجنون. عن هذه الرواية، كتب أحد النقاد يقول:» هذه الرواية تصوير لعواطف ،وأحاسيس، وشكوك عاشقين يجتازان كلّ الحدود ليمضيا إلى اكتشاف المجهول. وهذا التصوير للحياة المضنية للعشيقين تتساوى قيمتها إنفعالية الأحاسيس فيها، مع قيمتها الفنية".
وقد دفعتني الروايتان المذكورتان إلى قراءة العديد من قصص بول بوولز المستوحاة من تجربة حياته في طنجة،وفي المغرب عموما. وجميعها تعكس رؤية الغربي المتحضر للحياة البدائية من خلال شخوص يعيشون حياة متأزمة ومضطربة لا يساعدهم على تحملها سوى المزيد من الإنغماس في تدخين الكيف والحشيش. وباستثناء ابراهيم الخطيب العارف بالآداب الأجنبية ،والمتقن للفرنسيىة والإنجليزية، والإسبانية، والذي ترجم العديد من قصصه، لاحظت أن الكاتب المغربي الطاهر بن جلون وآخرين، كانوا يتهجمون على بول بوولز بدعوى أنه يشوه صورة بلادهم. وأظن أنهم مخطئون. ففي روايات وقصص بول بوولز نحن نعثر على صورة أخرى للمغرب من منظار كاتب أمريكيّ أحبه، واختار الإقامة فيه،وتعرف على حياة المهمشين في المدن وفي القرى. وكانت طنجة بالنسبة له " صورة لحلم، ومتاهة للّاوَعْي، ومشهد بصفاء ووضوح مذهل، وأزقة يمكن أن نضيع فيها، وشرفات تطل على البحر، ومدارج تفضي إلى لا شيء".
وكان بول بوولز المولود في نيويورك عام 1910، قد عشق الأدب في سنوات الطفولة. فقد كانت والدته تحب أن تقرأ له ققص ادغار ألن بو التي سيكون لها تأثير كبير عليه في ما بعد. أما والده فقد كان قاسيا معه. لذلك سيحضر دائما في قصصه وفي رواياته في صور قاتمة، ومنفّرة. وراسما صورة لطفولته، صرح بول بوولز لجريدة "ليبيراسيون" الفرنسية عام 1987، قائلا:»وصحيح أنني أفهم معنى الخوف. ففي أعماقه أنا أرى وعي العالم وحقيقته. بالنسبة للآخرين، هناك الفرح. أما أتا فلم أعرف الفرح. نعم أعرفه لكن فقط عندما يتعلق الأمر برسم صورة لشيء ما. والخوف يعود إلى طفولتي من دون شك. فقد كنت أكره السواد،والظلام، ليس لأن أغوالا ووحوشا مرعبة قد تكون متخفية فيه، وإنما لأنه ظلام فقط. مع ذلك، عكس الأطفال، لم أكن أرغب في الضوء. لم أكن أخشى أن ينبثق شيء من تحت فراشي، وإنما كنت أخشى بالأحرى أن يخرج من داخلي وحش مرعب ،أو أن أمي ستكون وحشا يداهم غرفة نومي في ظلمة الليل".
وكان بول بوولز في سن العشرين لما انقطع عن الدراسة في جامعة فيريجينيا ليسافر إلى باريس، عازما أن يصبح موسيقارا. ومثل همنغواي ،وشبان أمريكيين آخرين، يحلمون بأن يصبحوا من المشاهير في الفن والأدب ذات يوم، قصد بول بوولز شقة الأمريكية جرتريد شتاين في شارع "فلوريس" ليستمع إليها وهي تروح وتجيء في قاعة الإستقبالبجثتها الضخمة، مقدمة نصائحها الثمينة لكل من كان يبتغيها. وجميع زوارها كانوا مفتونين بها ،ومثمنين لكل ما تنطق به بشأن الأدب والفن. وكانت جرتريد شتاين هي التي اقترحت على بول بوولز السفر إلى طنجة لتعميق تحربته، فامتثل لنصيحتها فورا، وسافر إلى هناك . ومن المؤكد أنه فتن بأجواء المدينة العالمية، لذلك أقام فيها فترة من الزمن ليزداد إقتناعا بأن الكتابة ستكون مصيره ،وليس الموسيقى. وبعد أسفار كثيرة، عاد بول بوولز إلى نييورك ليلتقي بجين أوار العائدة قبل بضع سنوات من مصحة في سويسرا متخصصة في معالجة المصابين بالسل. وكانت آنذاك في الثانية والعشرين من عمرها، وفي الباخرة التي نقلتها من القارة العجوز إلى نيويورك، تعرفت على الكاتب الفرنسي الكبير لوي فارديناند سيلين صاحب رائعة"سفرة إلى آخر الليل". وسرعان ما تعلقت جين أوار ذات الملامح الأرستقراطية، والتي كانت تتطلع إلى أن تعيش حياة موسومة بالمغامرات الخطرة والمثيرة ، بالشاب الأنيق ، الذي هو بول بوولز،ومعه أخذت تتردد على النوادي الأدبية، وعلى حلحقات الفنانين والشعراء والكتاب الطلائعيين الجدد.ومعه أيضا أقامت في شقة واسعة مع فنانين وكتاب آخرين أمثال كرسن ماكلارس صاحبة" القلب صياد وحيد"، والشاعر البريطاني أودن الذي كان قد فر من القارة العجوز عند إندلاع الحرب الكونية الثانية ليحصل على الجنسية الأمريكية. وكانت الحرب الكونية لا تزال مشتعلة لما قرر الزوجان الشابان ،أي بول بوولز وجين أوار السفر إلى طنجة عازمين على الإقامة فيها. ومعا قاما برحلة في الصحراء الجزائرية.ومن تلك الرحلة ،استوحى بول بوولز موضوع رواية"شاي في الصحراء". وانطلاقا من الخمسينات ، قرر الزوجان الإقامة في طنجة، مقبلين على تعلم اللغتين الفرنسية والإسبانية. وفي حين كان بول بوولز يميل إلى العزلة والتكتم ،كانت جين تميل إلى إثارة الأجانب وأهالي طنجة بسلكها المشط ،وبجرأتها على خرق الحدود، والحواجز، واقتحام المجهول. ولم تكن تخفي حبها الجنوني لامرأة مغربية بربرية تدعى شريفة كان لها شعر ينسدل موجا أسود على كتفيها، وعينان مفعمتان بالشهوة والشبقية. وفي عام 1957،أصيب جين أوار بشلل نصفي، وظلت تعاني من ذلك إلى أن توفيت في أحد مستشفيات مالقة عام 1973. عنها كتب بول بوولز يقول:»كانت جين تعشق ابتكار شخصيات، وغالبا ما كانت تقلد هذه الشخصيّات في الحياة. وأتذكر أن زوجين بريطانيين منتفخين بالأبهة والفخامة أديا لنا زيارة. وكانت جين جالسة أمام المدفأة وساقاها منثنيتان إلى الخلف . وكانت منهمكة في التهام ضلع خروف. وأنا أتأهب لتقديمها إلى الزوج، لطخت فمها بالمزيد من الشحم، ،وباسمة مدت له يدها وقد علق بها الشحم، وقالت له وكأنها تطمئنه:»أنا لي أيضا مرموزي الروحاني".
الزيارة الأولى التي أديتها إلى بول بوولز كانت في صيف عام 1988. وصلت إلى شقته في الساعة الثالثة ظهرا،فوجدته محاطا ببعض الشبان المغاربة. وكان هناك أيضا محمد المرابط الذي نقل بول بوولز حكاياته الشفوية إلى اللغة اللإنجليزية. ومنذ البداية، أحسست أن المرابط يتصرف كخادم له شأن آخر غير السهر على صحة سيده. وبالفعل ما أن شرعت في التحاور مع بول بوولز حتى اقترب مني، وهمس في أذني قائلا:»عليك ألاّ تطيل لأن السيد بول بوولز متعب ومريض".
كان بول بوولز يومها ممدّدا على أريكة ،ويداه المعروقتان خلف رأسه. وعلى هذا الوضع أجاب على أسئلتي من البداية إلى النهاية.
سألته: هل هناك سبب دفعك لترك نيويورك والقدوم إلى باريس؟
أجابني بول بوولز قائلا : لم يكون هناك سبب محدد...فقط كنت أتوق إلى المغامرة. وكانت باريس تثيرني كثيرا بأجوائها،وبما كان يطبخ فيها من تجارب فنية وأدبية وفكرية. وأنا كنت أتطلع إلى أن أكون موسيقارا أو كاتبا... ففي ذلك الوقت كنت لا زلت مترددا بين الموسيقى والكتابة. ولكن لا بد أن أقول لك بإنني لم أكن من المهووسين بعوالم باريس مثل بعض الكتاب الأمريكين الذين كانوا قد شرعوا في نشر أعمالهم. لقد كنت حريصا على أن أبعد نفسي عن أية مجموعة من المجموعات النشطة آنذاك. وكنت أرغب في أن أكون وحيدا...يكفيني التفرج على تلك العوالم من دون أن أنغمس فيها... وكان الكثيرون من هم في مثل سني يودون أن يلتقوا بأندريه بروتون ،عراب السوريالية .أما أنا فلم أكن أرغب في ذلك. أذكر أنني التقيت بتريستان تزارا، وبماكس ارنست،وشاهدت في المقاهي وفي النوادي بيكاسو، وجروج براك،ة وماتيس،وآخرين ..وذات ظهيرة،أديت زيارة إلى جان كوكتو.. وكان يتصرف مثل ممثل يتقن أداء أدوار مختلفة. وبصراحة أقول إنني كنت مهتما بعوالم الرسامين والموسيقيين أكثر من اهتمامي بعوالم الكتاب والشعراء...
قلت له:لكنك زرت جرتريد شتاين
أجابني قائلا:نعم فعلت ذلك... فقد كانت جرتريد شتاين إمرأة ذكية وعارفة بالفنون والآداب ،والجميع كانوا يخشونها ،ويعترفون لها بالكفاءة وبعمق المعرفة وبخصال أخرى ..وأنا أعجبت كثيرا بها،وهي التي نصحتني بالمجيء إلى طنجة فلبيت طلبها...
سألته:وما رأيك بهنري ميللر الذي ذهب هو أيضا إلى باريس في نفس الفترة تقريبا؟
أجابني بول بوولز قائلا: ميللر يختلف عني اختلافا كبيرا... لقد كان يعشق باريس. أما أنا فقد عبرتها فقط. كنت أريد أن أتحرك لأكتشف العالم. وكان ميللر يحب الإختلاط بالناس العاديين وبالمهمشين والمجانين، في حين كنت أنا ميّالا إلى العزلة،والتوحد بنفسي. وعلى أية حال، هذا لا يعني أني لاأحب كتب ميللر ...وأعترف أني قرأت رواياته بإعجاب كبير رغم أن موضوعها الأساسي هو حياته الشخصية...
سألته:ومن هم الكتاب الذين تحبهم؟
أجابني قائلا: كتابي المفضل دائما هو" طريق الهند" لفورستر..يعجبني أيضا كونراد..
سألته:وما رأيك بترومان كابوتي؟
أجاب بول بوولز قائلا: أحب قصصه القصيرة... وأحببت أيضا مجموعة جيمس جويس"أناس من دبلن" .أما روايته"اوليسيس" فهي متعبة. وأعتقد أنها رواية أعتنى فيها صاحبها بتقنية الكتابة، على حساب الأحداث. أنا أحب أن أكتب قصصي بطريقة الرواة الشعبيين. لكن لا يعني هذا أني لأ أهتم بتقنية الكتابة.وأنا حريص دائما على أمتع القارئ بما أروي له من قصص.
سألته:هل قرأت قصص شارل بوكوفسكي؟
ردّ قائلا: إنه (يقصد شارل بوكوفسكي) يسليني كثيرا(يضحك) ...لقد قرأت كل كتبه. لغته الإنجليزية فريدة من نوعها. وأعتقد أنه من الصعب نقلها إلى لغات أخرى. وإذا ما تمّ ذلك، فمن المؤكد أنها تفقد الكثير من فرادتها وعفويتها. وما يحيّرني هو أني حين أقرؤه، لا أعرف متى يجلس ليكتب. ولعله يبالغ حين يتحدث عن حياته. وأنا أعتقد أن هذا ما يميزه عن الآخرين..
قلت له: أنت أيضا مختلف عن الآخرين
ابتسم وقال: يسعدني أن أسمع كلاما كهذا..
سألته: وما رأيك بسالينجر(صاحب حارس حقل الشوفان)؟
أجاب بول بوولز قائلا : إنه ليس الأفضل كما يؤكد على ذلك بعض النقاد... وأنا شخصيّا لا يعجبني الجانب "اليهودي" في كتاباته.وهو جانب يحب هو أن يؤكد عليه بطريقة واعية ومغال فيها. والحقيقة أني لا أرغب في التعرف على مثل هؤلاء الناس...
سألته:وماذا عن اسحاق سنجر الحائز على جائزة نوبل للآداب ...هو أيضا يهودي ؟
أجابني قائلا: إنه أفضل من سالينجر لأنه لا يخفي جانبه اليهودي ، بل يعلن عنه من أول سطر. أما سالينجر فله طريقة خاصة في التأكيد على هذا الجانب من دون أن يظهر ذلك.
سألته: وهل قرأت شيئا لجوزيف برودسكي الحائز على جائزة نوبل للآداب عام 1987؟
أجاب بول بوولز قائلا: لم أقرأ له شيئا... وهناك كاتب آخر اسمه صول بيلو...هو أيضا حصل على جائزة نوبل.. وأنا لا أحبه إطلاقا، وأجده سطحيا للغاية. هناك كتاب يهود أمريكيون مثل فيليب روث وغيره، يحبون التأكيد على يهوديتهم
سألته: هلى تعتقد أن كافكا يؤكد أيضا على يهوديته؟
أجاب قائلا: هو يفعل ذلك أيضا... ولكنه يهودي دينيا، ويهوديته داخلية خالية من الشوفينية ومن التعصب ..وأنا أحب كافكا كثيرا..
وكنت أتأهب لطرح سؤال آخر على بول بوولز،إلاّ أن محمد المرابط اقتحم الغرفة ،وأشار إلى بول بوولز بأن يكف عن الحديث فامتثل هذا الأخير لأمره...
سألت بول بوولز إن كان بإمكاني أن أعود مرة أخرى لمواصلة الحوار، فوافق على ذلك بعد التشاور مع محمد المرابط الدي طلب مني أن أعود عشية اليوم التالي...
عدت في الوقت المحدد لأجد بول بوولز ممددا على الأريكة ويداه خلف رأسه.
سألته :من هم الكتاب الأمريكيون الذين زاروك في طنجة؟
ردّ قائلا : تينيسي ويليامز.. هو صديق عزيز جاء إلى طنجة مرات عديدة... أمّا الآخرون مثل جاك كيرواك،وألن غانزبارغ، وويليام بوروز فقد قدموا إلى طنجة ليس لزيارتي،وإنما لأن طنجة تستهويهم..
سألته :ومن كان الأقرب إلى قلبك من بين هؤلاء جميعا؟
أجاب من دون تردد: تينيسي ويليامز ...زارني 8 مرات... وهناك أيضا غور فيدال... وقد كتب مقالات جيدة عن قصصي...
قلت له:أغلب الكتاب الأمريكيين الذين زاروا طنجة أو أقاموا فيها لم يكتبوا عن المغرب سوى أنت ...أليس كذلك؟
أجاب بول بوولز قائلا :هذا صحيح...ولست قادرا على إيجاد تفسير لهذا الأمر... ولكني أقول بإنني عشت طويلا في المغرب، وفي طنجة تحديدا، وعاشرت أناسا كثيرين،ومن مختلف الطبقات، وتعلمت شيئا من اللهجة المغربية لكي أتتدبّر شؤوني اليومية.كما تعلمت الفرنسية والإسبانية .. وهذا ما فعلته زوجتي جاين أيضا...وكل هذا ساعدني أكثر من غيري على أن أكتب عن المغرب ..
سألته: وهل طنجة هي مكانك المفضل في الحياة وفي الكتابة؟
أجاب بول بوولز قائلا:أبدا... إن نقطة إنطلاقي هي نيويورك... ونيويورك هي مركز العالم في نظري...
قلت له:لكنك لم تزرها منذ عام 1968؟
ردّ عليّ قائلا: هذا صحيح... لكن هذا لا يعني أنني نسيتها... نحن لا نستطيع أن ننسى المكان الأول الذي فيه ولدنا ونشأنا.... لقد قرر جيمس جويس منذ البداية ترك دبلن. وحتى اللحظة الأخيرة من حياته، عاش بعيدا عنها، إلاّ أن ظلّ يكتب عنها طوال الوقت...
قلت له : هذا يذكرنا بتلك الفكرة المعروفة عند جرتريد شتاين التي كانت أول من نصحتك بالقدوم إلى طنجة ،وفيها تقول بإن العمل الفنّي لا يمكن أن يُنْجَزَ إلاّ في مكان بعيد،أو في مكان آخر غير المكان الذي يعيش فيه الكاتب...
ردّ بول بوولز على ملاحظتي قائلا : إنها فكرة صحيحة إلى حدّ ما .حتى ويليام فوكنر نفسه الذي لازم طوال حياته المنطقة التي ولد ونشأ فيها، اضطر إلى أن يحوّلها إلى مكان خيالي... وأنا ككاتب ،كنت أشعر دائما بأنه عليّ أن أنتقل من مكان إلى آخر طوال الوقت... ولم أقلل من سفري إلاّ عندما مرضت زوجتي جاين... فقد ألزمت نفسي بالبقاء إلى جانبها ..أعتقد أن الكاتب يحتاج دائما إلى مسافة ما ،وإلاّ تحول إلى مجرد صحافي ينقل الأحداث كما هي...إن العمل الفني الحقيقي هو ما يكتب من خلال الذاكرة والتأمل …
سألته: هل تعرفت على جان جينيه هنا في طنجة؟
أجاب بول بوولز قائلا: لا أبدا..وأنا حزين جدا لأنه مات من دون أن أتمكن من الإلتقاء به(توفي جان جينيه في ربيع عام 1986).وقد طلبت من محمد شكري مرات عديدة أن يجمعني به إلاّ أنه ظلّ يُمَاطلني...وذات يوم قال لي بإن جان جينيه لا يحب الأمريكان... وأظن أنه قال ذلك لكي يقطع نهائيا أملي في لقائه...
قلت له: لكن جان جينيه أحب أمريكا بطريقته الخاصة..أي أنه أحب زنوجها المتمردين على عنصريتها البيضاء مثل ّالفهود السود"...
رد بول بوولز على ملاحظتي قائلا : هذا صحيح
قلت له: وأنا أعتقد أنكما متشابهان إلى حد ما، أي أن كل واحد منكما أحب طنجة،والمغرب عموما...
رد بول بوولز على ملاحظتي قائلا : هذا صحيح أيضا
سألته:وما الذي جعلك تمكث في طنجة طوال هذا الوقت؟
أجابني قائلا: أنا وجاين أحببنا المغرب منذ البداية... الآن أنا مريض كما أنت ترى،وليس باستطاعتي أن أسافر ..لذا أفضل أن أبقى هنا حتى النهاية...
قلت له: محمد شكري، محمد المرابط، ادريس بن حامد الشرهادي... هؤلاء الثلاثة ساعدوك على معرفة خفايا الحياة في طنجة، وعلى النفاذ إلى عوالم المغرب المختلفة والمتنوعة... وكنت أول من ساعد محمد شكري على نشر روايته"الخبز الحافي" بالإنجليزية. كما نشرت رواية لإدريس بن حامد الشرهادي عنوانها"حياة مليئة بالثقوب". وروى لك محمد المرابط ققصا شفوية نشرت باسمه في كتب وفي مجلات... هل تعتقد أنك نجحت في تجربة نقل الشفوي إلى الكتابي؟
أجاب بول بوولز قائلا:منذ قدومي إلى هنا ،أي إلى المغرب، إنتبهت إلى قوة الشفوي، وبه انبهرت... لذلك قمت بتسجيل مئات الحكايات التي رويت لي..وكلّ هذا حفّزني على أن أكتب تلك القصص التي تبدو للقارئ قريبة جدا من الحكايات الشفوية.وكان لي هدف آخر من كل هذا.وهو يتمثّل في أنني كنت حريصا على أن ألفت إنتباه الناس إلى ثراء وعمق الأدب الشفوي... وقد ساعدني في عملي هذا خمسة أشخاص مغاربة، وهم أحمد اليعقوبي، وعبد السلام بولعايش، والعربي العياشي الذي هو إدريس بن حامد الشرهادي ،ومحمد المرابط،ومحمد شكري...
قلت له: بلغني أن ادريس بن حامد الشرهادي يعيش في الولايات المتحدة الأمريكية منذ الستينات من القرن الماضي...
ردّ بول بول بوولز قائلا: نعم..وأعتقد أنه أصيب بمرض نفسي جراء الصدمة مع الحياة الأمريكية..
سألته: هل يراسلك؟
أجاب قائلا: راسلني خلال السنوات الأولى من إقامته هناك... ثم انقطع.. إنه مريض .. .وربما إزدادت أوضاعه تغقيدا بسبب الوحدة … فقد ترك هنا زوجة وابنين...
سألته: هل قرأت شيئا من الأدب العربي؟
إجاب بول بوولز قائلا: نعم.. قرأت "ألف ليلة وليلة".. وقرأت طه حسين،والطيب صالح...
سألته:وكيف وجدت طه حسين؟
أجاب بول بوولز قائلا أعجبني كتاب"الأيام"... الآن يقولون لي بإن الناس لا يقرؤون طه حسين... وهو أمر مؤسف للغاية... قرأت أيضا نجيب محفوظ ،وهو يبدو لي أكثر حداثة من طه حسين .لكني أحب كتاب"الأيام"...
الزيارة الثانية لبول بوولز في طنجة تمت في صيف 1997. وقتها كانت جريدة"الشرق الأوسط" قد نشرت فصولا من كتاب محمد شكري : »بول بوولز وعزلة طنجة". وقد بدا لي وأنا أقرؤها أن صاحب ّالخبز الحافي" بالغ في التحامل على ّ صاحبّدعه يسقط"،و"شاي في الصحراء". فقد اتهمه ب"الغش والتزوير".كما اتهمه ب"سرقة حقوقه". في الآن نفسه رسم صورة قاتمة لزجته،مشوها صورتها في كثير من الأحيان. ونادرا ما تحدث محمد شكري في كتابه المذكور عن القيمة الأدبية لبول بوولز، وأعماله الروائية والقصصية. لذلك فكرت وأنا في طريقي إلى طنجة،أن أزور بول بوولز لأتعرف على رأيه في كتاب شكري .
يوم الخامس والعشرين من شهر تموز-يوليو من العام المذكور، توجهت إلى مكتبة"هرقل" على "البولفار" فاستقبلتني سيدة مغربية سمراء تدعى ثريا تامسماني بحفاوة ولطف. وبالتفصيل حدثتني عن حفل التكريم الذي أقامه المركز الثقافي الفرنسي لبول بوولز قبل أربعة أيام . وأخبرتني أن بول بوولز كان "سعيدا مثل طفل".ورغم التعب والمرض، تحدث إلى الحاضرين على مدى ساعتين، وهو صافي الذهن، حاضر البديهة. .وقبل أن أغادر، عرضت عليّ السيدة ثريا تامسماني صورا جميلة لحفل التكريم .وفي جميع تلك الصور، بدا بول بوولز منشرحا،ومبتهجا ،ومفعما بالحيوية. ومساء يوم الإثنين 28 من الشهر المذكور،والعام المطكور، ركبت تاكسي ،ومن دون أن أخبر شكري بذلك، توجهت إلى العمارة الت يقيم فيها بول بوولز ،والكائنة خلف السفارة الأمريكية، بشارع صغير كان إسمه شارع"الورد"، ثم أصبح اسمه شارع "جان جاك روسو". وكنت على يقين بأنني لن أتعرض في هذه المرة إلى مضايقات محمد المرابط الذي يبدو عابس السحنة طوال الوقت. فقد أصيب بالسرطان. لذا هجر الناس، وانعزل في بيته في ضواحي طنجة، منتظرا نهايته. وقبل إصابته بالسرطان، حدثت قطيعة بينه وبين بول بوولز إذأنه اتهم هذا الأخير ب"التزوير والإحتيال". وقد ردّ بول بوولز على هذه التهمة قائلا بإن محمد المرابط"رجل أميّ"، وهو الذي "عرّف به بعد أن نقل قصصه الشفوية إلى اللغة الإنجيلزية".وأضاف بول بوولز قائلا : »كيف يتهمني محمد المرابط بالتحيل والتزوير في حين أنه يعلم جيدا أن عائدات تلك القصص التي نقلتها إلى اللغة الإنجيليزية هي التي سمحت له بأن يعيش حياة مرفّهة، وأن يشتري بيتا في ضواحي طنجة".
أمام العمارة ،كان هناك أطفال يلعبون .حالما رأوني توقفوا عن اللعب، وراحوا يتطلعون إليّ بفضول. صعدت الطوابق الأربعة، وضغطتّ على الناقوس. إنفتح الباب،وأطلّ شاب وسيم علمت في ما بعد أنه بريطاني، وأنه يكتب الشعر والقصة القصيرة. مددت له ورقة صغيرة عليها إسمي، وكلمة لبول بوولز أعبر له فيها عن رغبتي في مقابلته. غاب الشاب لبضع دقائق، ثم عاد ليقول لي إن السيد بوولز على إستعداد لمقابلتي يوم الإربعاء ،أي بعد يومين ، في الساعة الرابعة ظهرا.
يوم الإربعاء، تناولت طعام الغداء في مطعم"بارغولا" على شاطئ "الكورنيش" برفقة محمد شكري. وفي لحظة ما، فاجأته قائلا بإني سألتقي ببول بوولز في الساعة الرابعة ظهرا، فلم يعلق على ما قلت ولو بكلمة واحدة،مواصلا التدخين والشراب وكأنه لم يسمع ما قلت. بعد لحظان، قال لي : إسمع إن وجدت سائقه عبد الواحد فلن تتمكن من التحدث إليه... فهذا لرجل فظّ السلوك...وهو يسيطر سيطرة كاملة على بول بوولز أكثر من محمد المرابط...
في الساعة الرابعة ،كنت أمام الشقة. ضغطتّ على الناقوس،ففتحت لي سيدة مغربية الباب .وكانت جميلة، سكراء، بعينين سوداوين واسعتين، وشعر فاحم ينسدل على كتفيها. تنفست الصعداء إذ أنني تيقنت أن سائقه ليس موجودا.
قلت للسيدة المغريية :أنا على موعد مع المستر بوولز
-إنتظر لحظة ..قالت.
بعد بضع دقائق، عادت لتشير لي بالدخول. كانت الشقة معتمة كما كان حالها في زيارتي الأولى(شكري وصفها ب"القبر" قائلا بإن بول بوولز حريص على أن تكون مظلمة حتى يتمكن فيما بعد من تحمل ظلمة القبر) . أثاث بسيط. كتب.جرائد. مجلات. وكان بول بوولز يرتدي ّروب دو شومبر" أزرق اللون، بنجوم صغيرة بيضاء. وكان يبدو متعبا . وكعادته كان ممددا على الفراش. ذكرته بالحوار الذي أجريته معه قبل تسعة أعوام ،فابتسم،وقال لي : أنا سعيد لأن البعض مثل ابراهيم الخطيب، وعبد العزيز جدير نقلوا قصصي إلى اللغة العربية... هل تعرف كيف استقبلت هذه القصص؟
أجبته قائلا : لقد استقبلت استقبالا جيدا بحسب ما أعلم...
-هذا شيء مُفْرح ...قال ، ثم أضاف : أعتقد أن قصصي أفضل من رواياتي...أليس كذلك؟
قلت له : شخصيّا أحببت كثيرا روايتك"دعه يسقط" ..وأنا أعتبرها من أفضل الأعمال الروائية الأمريكية التي قرأتها.. أما قصصك فرائعة هي أيضا لأنك استفدت فيها من التراث الشفوي المغربي...
ردّ بول بوولز على كلامي قائلا : أنا أتفق معك بأن روايتي"دعه يسقط" هي من أفضل أعمالي... مع ذلك أنا أفضل قصصي على رواياتي... لذا أنا أعتقد أن قصصي هي التي ستبقى في النهاية .المغاربة يقولون بإن ما أكتبه ليس غريبا عنهم... وهذا يمكن أن يكون صحيحا إلى حد ما... لكنهم ينسون أني لا أكتب لهم ، بل أكتب للأمريكيين، والأوروبيين... أنا لست كاتبا مغربيا، بل أنا كاتب أمريكي. وقد أحببت المغرب ،وعنه كتبت بطريقتي الخاصة ،ومن خلال التجارب التي عشتها في مدنه،وقراه، وصحرائه..فلماذا إذن يريدون أن أكون مغربيا؟ هذا أمر يحيّرُني كثيرا !
سألته : وماذا تقول عن الكتاب الذي كتبه عنك محمد شكري؟
أجاب بول بوولز قائلا : لم أقرأه … لكن بعض الناس حدثوني عن محتواه وقالوا لي بإنه يتهمني بالإستيلاء على عائدات كتابه"الخبز الحافي"... وهو يصفني ب"مصّاص الدماء". لكن بإمكاني أن أقول بإن الفضل يعود لي في التعريف بكتابه الآنف الذكر،وبإبراز موهبته الأدبية لأنني لم أتردد في ترجمته إلى اللغة الإنجيلزية. والعائدات التي يتحدث عنها شكري وهميّة لأنني سلّمته جميع حقوقه ...أعتقد أن شكري كاتب جيّد،وأنا أحبّ ما يكتب ،ولست أدري لمَ هاجمني بحدة وبانفعال لا مبرر لهما... وقد نصحني البعض برفع دعوى قضائية ضده إلاّ أني قلت لهم بإن شكري أصبح مجنونا، لذا لا أرى فائدة في مقاضاة مجنون ! هل قرأت أنت الكتاب؟
-نعم..
-وهل أعجبك؟
نعم... أعجبني ...وأعتقد أن شكري تحدث عن نفسه في الكتاب أكثر مما تحدث عنك...
قال بول بوولز : بلغني أيضا أن شكري تحدث في هذا الكتاب عن زوجتي كما لو أنه يعرفها جيّدا،والحال أنه لم يلتق بها أبدا... وأنا مصدر معلوماته الوحيد... إن ما قام به شكري قلب فاضح للحقائق..وأنا بانتظار قراءة الكتاب كي أعرف بالضبط ما هي المغالطات الأخرى الواردة فيه...
قلت له : محمد مرابط اتهمك هو أيضا بالتزوير والإحتيال...
ردّ بول بوولز قائلا :ليتهمني بما يشاء... أنا أعرف جيّدا ما أنا قدمته لهذا الرجل ..وهناك كثيرون هنا لافي طنجة يعرفون هذه الحيقية جيدا... إنّ مثل هذه الاتهامات تحزّ في نفسي كثيرا خصوصا وأنني أشعر أنب بتّ على مشارف نهايتي...
قلت له :هل أنت نادم على إقالمتك في المغرب؟
أجاب قائلا : لا أبدا... لست نادما على أيّ شيء... لقد أحببت المغرب زلا زلت أحبه رغم كلّ المنغصات... وأكبر دليل على ذلك هو أنني أنتظر نهايتي هنا في طنجة وليس في نيويورك... ما يؤلمني حقا هو أنني قدمت مساعدات لبعض الناس ،إلاّ أنهم تنكّروا لي ،وألصقوا بي تهما مزيفة...
سألته : ما هو أهم شيء تعملته في المغرب؟
أجاب بول بوولز قائلا : لقد ازددتّ هنا إيمانا بما يسمونه "الكتوب". ولآن أنا اعلم أنه كان مكتوبا عليّ أن آتي إلى المغرب، وأن أستقرّ في طنجة، وأن أكتب ما كتبت ، وأن أعيش التجارب التي عشت...
صمت قليلا، ثم أضاف قائلا : عندما جئت إلى المغرب مطلع الثلاثينات ،كان همي الأساسيّ هو أن أكون موسيقارا... إلاّ أن إقامتي في المغرب حوّلت وجهتي ،وها أنا أهمل الموسيقا وأنغمس في الكتابة قلبا وروحا. كل هذا كان ّمكتوبا" على أيّ حال...
سألته: كيف كنت تتعامل مع جماعة" البيت جينيرايسون"؟
أجب قائلا: لم أنتسب إلى هذه الجماعة... وهو لم يأتوا إلى طنجة لزيارتي مثلما كان يفعل تينيسي ويليامز،وإنما لزيارة معبودهم ويليام بوروز.. ولا بدّ أن أقول لك بإنني أكبرهم سنا... ورغم الإختلافات القائمة بيني وبينهم بخصوص الحياة والأدب ، فإني لا أنكر أنني ارتبط معهم بعلاقة حميمية إلى حد ما...
سألته:ومن كان أكثر منهم موهبة؟
أجب بول بوولز قائلا: أدبيّا أعتب ر ويليام بوروز كاتب مهم للغاية... أما من الجانب الشخصي فإنه يمكنني أن أقول أن غانزبالرغ كان أقرب إلى نفسي... وأنا لا أعرف إن كان شاعرا جيّدا أم لا، إذ أنني لا أفهم الشعر كما ينبغي...
قلت له :لكنك كتبت قصائد كثيرة...
ردّ قائلا : نعم ..فعلت ذلك إلاّ أنني لا أعتبر نفسي شاعرا...
سألته :وما رأيك بجاك كرواك؟
أجب قائلا : إنه كاتب جيد ما في لط شك... لكنه قتل نفسه بالكحو ل وهو لا يزال شابا... أحد خلافاتي الكبيرة مع هؤلاء هم إدمانهم على الكحول
قلت له: لكن ويليا بوروز يشرب كثيرا هو أيضا،ويتناول المخدرات منذ سنوات الشالب..مع ذلك لا يزال على قيد الحياة...
ردذ بول بوولز قائلا وابتسامة ساخرة على طرف شفتيه: لعلّ الله لا يرغب في استقباله( كان ذلك قبل اسبوع واحد فقط من وفاة ويليام بوروز)
أشكرك على هذا اللقاء مستر بوولز

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في ثقافات