GMT 9:38 2017 الإثنين 11 سبتمبر GMT 5:23 2017 الثلائاء 12 سبتمبر  :آخر تحديث

ضيف إيلاف... الشاعر العراقي جواد غلوم

إيلاف

استضافته - إيمان البستاني
 
جواد غلوم  شاعر وكاتب عراقي من مواليد النجف 1949 م ,عمل في التدريس بعد تخرجه من جامعة بغداد / قسم اللغة العربية عام 1975م , هاجر خارج وطنه  بحثا عن لقمة عيشه وطلبا لنسمات الحرية الضائعة كما فعل الكثيرون أبان سنوات الحصار حيث عمل استاذاً للادب العربي في ليبيا , وعاد الى العراق عام 2004م بعد سقوط نظامه السياسي
غلوم , حسب معطيات الحظ والنصيب الأرضيين  , سيزيف بالوكالة , مافتئ يحمل صخرة همومه وأوجاعه , صخرته هي هموم وطن , غربة حال , تتوجت أخيراً  بوحشة أخر العمر بلا رفقة زوجته الحميمة التي وفدت الى ربها وتركته صديقا للوحدة بلا أنيس سوى الكتاب واليراع , تكرار قائم بحد ذاته على مسلسل ناجح بالخسائر، لم يعد وزن الصخرة هو الذي يشكل المأساة بقدر ما يشكّلها التكرار والعذاب واللاجدوى ؛ فالتكرار في أشياء كثيرة تسبب النفور داخل من يكررها، وهذا ما تلمسه في أشعاره حين يقول ( أرى مولدي، محتدي في الشتاتِ البعيدة / فغرناطتي استبدلتْ أهلَها / والعشيرُ تشرّدَ بين السهولِ وبين الجبال / أخي وابنُ عمي استراحا بعمق البحارِ / وماتا غريقَين في العاديات/ أبي مات أيضاً على مُتَّكاهْ/ ولكنما الريح قد أنقذتْني/ رمتني بعيدا إلى جزرِ الهندِ منعزلا في الفيافي / أكلتُ من الثمرِ المُرِّ حتى تقطّعَ قلبي /  مشيتُ على الحَسَكِ الوخزِ حتى تَمزّقَ دربي / ولكنني ما شكوت لصحبي / رجفتُ من البردِ والخوفِ في حالكاتِ الليالي ) .  
نعم ....لم يشْكُ غلوم لأحد ....هو مخلص لحزنه لا يشي به ابداَ....احياناً ينسلّ البوح على هيأة قصيدة صاباً فيها ألمه الموجوع من تقميشة حياته . قصائده تكشف عن ثقافته اللغوية المتكئ عليها بثبات من خلال معرفته باللغة العربية وآدابها , منذ الانفتاح الاول لمجموعاته الشعرية تستوقفك العناوين المختارة بعناية من قواميس اللغة التي ينثرها كاللؤلؤ بين قصائده , نصف متعة القراءة لنتاج جواد غلوم هو لغته المختارة بدراية وصبر.
وهو كاتب ايضاَ , ثقل كتاباته تتجه لرصد الشارع العربي عامة والعراقي خاصة مشخصاً العلة بشجاعة فارس والباحث عن الاسباب والحلول بفراسة حكيم .
 
تلتقيه إيلاف اليوم ليس ضيفاً , إنما اديبا شاعرا، فالشاعر العراقي جواد غلوم هو من ابرز كتابّها و احد اركان هذا الموقع الثقافي الرصين
أهلاً بك يا سيدي في هذا اللقاء القصير
 
 - من النجف الى بغداد , و رحلة الدراسة في جامعة بغداد متخصصاً في اللغة العربية اوائل السبعينات ....كيف كانت تلك الايام ؟
النجف علمتني منذ كنت صغيرا وقبل ان أدخل الابتدائية حيث تحلّقت حول شيخ الجامع وكان معلما يحوطه الاولاد تماما كما كانت حلقات الدرس في العصر العباسي والعصر اللاحق به ودخلت الابتدائية وأنا ملمٌ بالقواعد والنحو واحفظ أجزاءً غير يسيرة من القرآن .
لم نكن نلعب وقتذاك فبعض الالعاب في مدينتنا المقدسة يعدّ حراما ؛ بل كنا نجهد ويلازمنا الكتاب ساعات طويلة فهو السلوى الوحيدة لنا أمام محرّمات كثيرة كالسينما والمسرح حيث لا صالات فن او غالاريهات او معارض لوحات فنية، والشعر كان ملاذنا الأنيس، وتخرّجت من الثانوية العامة/ الفرع الادبي  متفوقا وكنت الاول على زملائي وأقراني في المدينة التي وصفها احمد حسن الزيات في مجلته الرسالة ان النجف واحدة من قلاع الشعر  في العراق مع شقيقتها جامعة الازهر وقتذاك، ودخلت كلية الآداب وتتلمذت على كبار اساتذتنا البارزين كالناقد علي جواد الطاهر والشاعرة عاتكة وهبي الخزرجي وابراهيم السامرائي وفاضل السامرائي وغيرهم واستطيع ان اقول جازما ان النجف علمتني وبغداد أنضجتني .
 
 - هاجرت في قافلة العراقيين الى ليبيا , كيف وجدت البلد , وكيف تقييم تجربة التدريس ؟
قبل ان اعمل في ليبيا كنت ايضا مشتتا هنا وهناك بين المنافي القريبة والبعيدة وكانت اول رحلتي الى الاردن حيث عملت مرة في اعمال شتى لاتتعلق باختصاصي حتى ظفرت اخيرا بعمل صحفي فكنت مصححا مرة واخرى محررا براتب شهري لايتعدى مئتي دولار أقسمها لعائلتي ولنفسي، كنت بعد انتهاء عملي ليلاً  آتي متعبا من الانهاك وارمي نفسي على سرير متهالك في احد الفنادق الرخيصة في عمّان حتى تعاقدي مع امانة تعليم ليبيا حيث عملت مدرسا في بنغازي ثم محاضرا في معاهدها العالية وبقيت قرابة العشر سنوات هناك وكانت تجربة ناجحة لي ولطلبتي اذ أظهرتُ مواهب ادبية كثيرة كانت مطمورة ولا زلت على اتصال دائم بمن كنت أعلّمهم، وحسبي انني رضيت بما قدّمته هناك ولا زال أثري واضحا بائنا في عقول طلبتي وطلابي النابهين بعد ان كبروا وصاروا أدباء وأساتذة يشار اليهم بالبنان .
 
 - نفس السبب الذي دعا العراقيين لهجرة موطنهم , كنت بينهم لاجئا عن وطن بديل , أين اخذتك الدنيا ؟ أم بقيت في ليبيا  ؟
لم أبقَ في ليبيا بعد ان زالت الدكتاتورية في بلادي وعزمت على الرجوع الى العراق حاملا آمالاً عريضة بان وطن النهرين سوف يسمو ويكون مرتعا حضاريا راقيا في الشرق الاوسط كله وأتخيل عالما زاهيا اقرب لليوتوبيا وكأني اتلمسها بيديّ من شدة يقيني .
كنت معاندا لأسرتي واولادي الذين فضّلوا الهجرة والاقامة بعيدا في بلاد الزمهرير، وعدت مع رفيقة عمري الى بيتي ببغداد وما ان حللت فيه بعد صيانته حتى أصبت بهلع شديد عندما داهمتني زمرة مسلحة في عملية سطو مسلح وأخذت مني النفيس والبخيس مما كنت أحوزه .
وبسبب هذه الصدمة التي تعرضت لها اذ كانت غاية في الاجرام والوقاحة لزوجين وديعين كبيري السن يسكنان وحدهما  فجأة تحولت اليوتوبيا الجميلة في خاطري الى ديستوبيا قبيحة   وقلبت آمالي وتطلعاتي الى يأس مرير ونكوص لازال راسخا فيّ، اضافة لما نعانيه يوميا من غرائبية قد لاتتخيلها حتى في أشد المجتمعات تخلفا وانحطاطا . 
نعم اتطلع الى السفر والانفلات من هذا المأزق ولكن عافيتي تخذلني وعزمي تراخى بعد هذا العمر الطويل الحافل بالأسقام واقتراب الشيخوخة من جراء الاغتراب بحثا عن سعادة يسيرة نقضيها لما بقي من العمر الواهن .
 
 - عدت للعراق عام 2004 بعد سقوط نظامه السياسي ؟ كيف تقرأ خارطة البلد ؟
لا أخفي اني لا أتوسم خيراً ولا أرى تطلعات تسرّ الناظرين ولا زلنا نبصر افقا حالك السواد بلا ملامح تبشّر بوجود ضوء حتى ولو كان خافتا طالما ترسخت في وطني خزعبلات الاثنيات وضاق الصدر بالاماني القومية الخادعة وانتشار النرجسيات العقائدية الدينية والعِرقية وبعث القيم العشائرية قانونا بديلا عن القانون المدني، فبلادنا تتردى يوما بعد يوم فسادا واهمالا وحروبا لا طائل من ورائها واهلونا بلا سواعد بانية معمّرة وعقولنا الراقية المنتجة ترحل عنا لتنتج وتبني خارج الخارطة العراقية . 
وهاهي خارطة العراق تتناوشها الأيدي الرجيمة لاجل تمزيقها، فهذه الارض آيلة للتقسيم حتما بغياب مشروع عراقي نزيه مستقل، ولا اغالي لو قلت ان كل الجوار وغير الجوار سيوفهم علينا وليست معنا وما نحن الاّ أدوات لتنفيذ مشاريع الغير وصار سياسيونا مثل أذناب العقارب تلدغ أهلها 
معذرة فقد بلغ بي اليأس مبلغا 
 
- غزير في كتابة المقالات بنكهة سياسية مشخصاً فيها الظواهر السلبية وناصحاً ايضاً حول الحلول لها بعقلانية  ؟ ولكنك تخاطب طبيعة دوغمائية بأمتياز ؟ هل لمست جدوى كتاباتك؟
لابد وان نكتب ونُظهر ما نحن فيه من مفاسد وسوءات لعل شريحة من الناس تنتبه وترعوي مع اني اهجس التغيير بعيدا وبعيدا جدا لكننا نخطو وكلما قطعنا شوطا فمن المؤكد اننا سنقترب من هدفنا ولو لمسافات قصيرة ؛ وربما يكمل الشوط آخرون اكثر حزما وأوسع خطىً منا، اما أنا وجيلي الحالي فمن المحال ان نذوق مانتمناه الان فالمضمار مازال نائيا ؛ لكننا لانعدّ مانكتبه عبثا، ومسيرة العشرة الاف ميل قد بدأت بخطوة واحدة والتاريخ يعلمنا ماكان غاندي يدعو رهطه للاتجاه نحو بحيرة الملح رغم كل التعب والجهد لا لشيء الاّ لمقاطعة مايريده الندّ والخصم 
هكذا يجب ان تتعلم الشعوب التي تطمح في النهوض والرقي 
 
 - في الشعر , رمز هويتك وأنتمائك , نجدك تصفه بالصداع الدائم وكل حرف في القصيدة هو بمثابة حبّة اسبرين لتخفيف هذا الصداع , كيف هذا؟ كيف تكتب القصيدة ؟
لو كان الامر بيدي لهجرت الشعر ومواجعه نهائيا  ووليت هاربا الى مصحة النثر دون اية رجعة 
الشعر عذاب مابعده عذاب وأخفّ عذابه انه يصيبك بالدوار الدائم وماعليك الاّ ان تداوي نفسك بعقار او حبة تابلت قد تخفف عنك مايصيبك وانا هنا اعني الشعر الحقيقي الذي يقضّ مضجع الشاعر وينهضه من نومه ويضغط عليه : ان اكتبْ والاّ سيكون عيشك مريرا وآلامك لاتشفى وتظل مرتبكا فاقدا توازنك كإنسان وشاعر واكثر مايعاني الشاعر ان يحبس قصيدته في اعماقه ولا يطلق سراحها في أوانها ولو أجّل ولادتها أمدا ستخرج قصيدته متورمة سقيمة وكذا الامر لو كتبها قبل نضجها واكتمالها ستخرج خديجا غير مكتملة النماء، والشاعر البارع من يحسن التوقيت ويتعامل مع الهاجس الشعري بدراية روحية ويتقمص مران وحنكة ومهنية القابلة المأذونة الحاذقة .
 
-  صدرت لك مجموعة شعرية تحمل عنوان (حبال لإرجوحة متعبة)، ضمّت ثلاثاً وثلاثين قصيدة، طبعتها دار الغاوون في بيروت طباعة انيقة بمئة واربع وخمسين صفحة ,في قصائدك تتعالى اصوات الحزن كثيرا، تتجاذبه حبال قوية ما بين الأمل واليأس والتفاؤل تارة والتشاؤم تارة اخرى، ولكنك تنظر الى الاشياء بصبر و فرح غامر كأنها مراثي هادئة من أجل ان تعلو قيم الانسانية ؟ هلا حدثتنا عن هذه المجموعة ؟
هذه المجموعة جمعتها في العام / 2013 لكن قصائدها كتبت كلها بعد الغزو الهمجي على بلادي سنة / 2003 وقامت بتصميم غلافها الفنانة والاديبة اللامعة السيدة نوال الغانم وبلمسات الفنانة السيدة مايا سالم التي أخرجته داخليا بعناية تامة، اما عن مسحة الحزن فلم تكن بهذا الاثر الكبير، فلنقرأ بعض مقاطع من احدى القصائد وترين مدى التفاؤل فيها :
" لا تكتئبْ / هي برهةٌ ويطلّ ذاك الفجر من كبد السماء / يهديك ضوءا حانيا / ينسلّ في خجلٍ اليك / ويرشّ وجهك بالندى والصبح والأمل الجميل / لاتكتئبْ / سيطلّ هذا الورد من شرفاتهِ / ويبدد الكمد الثقيل / وستنقل الريح الحنونة كلّ شوقك للقريب وللبعيد / للأهل والأصحاب والأولاد والأحفاد في المنفى السعيد / سنظلّ نحفر في ثنايا الارض أنفاقا من الآمال حتى تستطيل " .
وهناك قصائد طويلة نسبيا ضمن المجموعة كتبتها اعتمادا على حوادث تاريخية ووظّفتها حداثويا  مثل " ما خبأه ابن طفيل في قماط حيّ بن يقظان " وقصيدة " مواجع طرفة بن العبد قبل النزع الاخير"  وكذا " مقاطع منسية من مرثية ليلى بنت طريف " .
 
-  في مجموعتك الشعرية الثانية (حكاية الميمك الحزين ) التي صدرت عن الدار العربية للعلوم / ناشرون بيروت وبواقع 134 صفحة من القطع المتوسط، زينت غلافها الصقيل صورة الميمك الحزين استخدمت ثيمة جديدة يتوجع الشعر في وصف ما وصل اليه الحال في البلد من خراب والم وقهر وزيف وروح اللامبالاة والسلبية على لسان هذا الطير وكأنها غنائية حزينة ؟هل نجح الميمك الحزين في نقل أهوال الحاضر الذي نعيشه كما في قولك :
إنما الشعر والشدو خلاننا التوأمان 
فأنا متعب من الشدو
في وطن لايحب الغناء 
يمج التلاحين، يمقتها
دلني أيها الجد
نحن أحفادك الطيعون
 
المعروف ان طائر الميمك يبعث وجوده على التفاؤل في السِّيَر والحكايا الشعبية عندنا وهو الجالب للسعد واليُمن والبركة والهناء لكن هذا الميمك العراقي يصدم في بلاد لاتعرف سوى النواح ونشيج البكاء صداحا حزينا وعليه اذا اراد ان يقيم بهذه البلاد الحزينة النائحة ان يبدل حنجرته ويتعلم الندب والبكاء ويتغنى حزينا بين المقابر والاضرحة حتى يتآلف مع الواقع المأساوي المخيّم على هذه البلاد التي لاتأنس الفرح، لكنه يرفض ان يدير غناءه الى ماتبتغي الحال السيئة فجاءني طالبا المشورة وقال :
" دلّني ايها الجدّ / نحن احفادك الطيّعون / يطاردني كاسرٌ اهوجٌ / اينما طفت يشتمني / يحيل الرياض هشيما / تصير الورود حصىً / والينابيع نافورة من دماء .
بين حين وحين / ارى غبرةً في السماء / ارى كدَرا في مرايا الغناء / اعود لبيتيَ كي استريح / مرةً في غروب كئيب / كانت الزغب تبكي / سمعت فحيحا يحط الرحال بقربي / رأيت الافاعيَ تأكل نسلي / تعيث بعشي الصغير خرابا / سمائي علاها السخام / وجِلدي حواه الجذام / وصوتي غدا لوثة السامعين " 
هنا أجبته لو أراد جواري ان يتعلّم ويبدّل أوتاره ويديرها نحو إيقاعات الحزن كما في المقطع التالي :
" أعلّمك الهزج والبوح في الظلماتْ / نصير معا ناعقين على الطرقات / نؤم القبور ونتلو التسابيح والصلوات /نرتّل أدعية العهر والفسق للميتين / نرتدي عِمّة الزيف للنائحين / وجلبابنا من مخيط الشياطين والمارقين / هكذا سنغدو معا سيدين / من دعاة الصلاح / نجيد البكا والنواح "
 
-  لماذا تضع عناوين للقصائد تسترعي الانتباه والاستغراب وهل تتعمد ذلك وهل تضعها قبل ام بعد الانتهاء من القصيدة؟
اه لو تدرين كم يعذبني اختيار العنوان أتحسسه مثل طائر يصعب اصطياده،لاتعجبي سيدتي لو قلت ان القصيدة عندي تبقى مركونة شهورا تنتظر ان ألبسها تاجا جميلا ليكون عنوانا لها وبعد بحث مضنٍ في متاهة فكرية والايغال في مسالك بعضها مضاء وبعضها قاتم ومظلم دون ان اجد عنوانا لائقا، وقد أعثر على ضالتي بيسرٍ وسهولة لاتتصورينها وكأنها تدعوني اليها وتلاحقني كي اضمها الى القصيدة .
يقال ان العنوان هو ثريا النص ولمعان تلك الثريا يضفي ضوءا جميلا على مقاطع القصيدة 
لست وحدي من يحيّره انتقاء العنوان، قد يجيئني طائعا متوسلا ان اقبَله قبل ان اكمل النص الشعري وقد يطول غيابه حتى تملّ القصيدة مكمنها  وتضع يدها على خدّها انتظارا وربما تلتحم اليد مع الوجه من طول الانتظار ولكنه حتما يجيء بقامته البارزة وغير متعثر .
 
 - ( حبّ امتناعٍ لامتناع )  مجموعتك الثالثة الصادرة عن دار أمل الجديدة بدمشق؛ وهي تضم (30) قصيدة , الحب فيها  يتغير عن المألوف، فيخرج من أطره المعروفه، يصبح هلامياً متسعاَ لكل شئ في الأقل هذا ما نفهمه من بوح الشاعر :
أغار منك يا بغداد
يا سيدتي العاقلة الموقرة
هل أنت مثلما قرأت في طفولتي؟
كيف تحكي لنا عن هذه المجموعة و دوافعها ؟
هذه المجموعة اصدرتها في العام /2015 وهي خليط من العمود الشعري والتفعيلة وقصيدة النثر كما تسمى شيوعا مع اني ارفض هذه التسمية وأرى الشعر في مضامينه حصرا لا في أشكاله، وكل ما تلبسه القصيدة الجميلة يليق بها ولو كان موديلا قديما ام جديدا وما ذكرتِه في مقدمة سؤالك وعرضك مقطعا شعريا هو مستلٌ من قصيدة عنوانها " اسأل سيدتي ولا تجيب " وسيدتي هي بغداد النائمة في داخلي وتسري في خلجات روحي ماحييت وقد قلت فيها :
بغداد يامدينة المنائر العالية المكبّرة
اريد ان اسبر غورك العميق ياسيدتي
اريد ان افسّره
الايكة التي استرحت في ظلالها 
رأيتها واطئة منكسرة
والشعر والالحان في مسامعي 
سمعتها مبحوحة مثرثرة 
لكنني عجزت رغم شقوتي ولهفتي
فانت سر ضائع 
تاه كما الارقام في متاهةٍ مشفّرة 
 
 - ما جديدك تود البوح به لقراء إيلاف ؟
صدر لي مؤخرا كتاب " مذكرات مثقف عراقي اوان الحصار " ويضم في متنه ما كان يعانيه المثقفون من معاناة وصلت حدا لايمكن تصديقها لو حكيتها لمن هم خارج نطاق الحصار وقد تم صياغته على شكل مذكرات لأهم الاحداث التي ألمّت بي وبغيري من الاصدقاء المقرّبين مني وقد جمعتها في دفة هذا الكتاب على الرغم من انها منشورة في صحيفة الزمان اللندنية منذ عدة سنوات كما ضممت الكتاب مقالات عديدة انتقيتها تهتم بالجانب الثقافي 
وفي حوزتي ثلاث مجموعات شعرية مكتملة تنتظر دورها في الطبع حالما يتاح الوقت المناسب وتندى يدي مالا كافيا لنشرها في كتاب اضافة الى كتاب اخر أكملته مؤخرا يحوي مقالات ادبية حصرا أسميته مقالات في الفنّ أسعى لأصداره قريبا عسى ان أوفق في هذا المسعى طالما ان الاديب في بلادنا لايتم تعضيده ويعمل جاهدا وحده على نشر نتاجه حتى لو اقتطع جزءا من لقمته غير السائغة ويجهد الاديب الى تغذية روحه لقمة سائغة وهذا كل مايتمناه .
 
في آمان الله لضيفنا ....ولكم
 

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في ثقافات