GMT 16:30 2018 الأربعاء 17 يناير GMT 15:35 2018 الأربعاء 17 يناير  :آخر تحديث

شوقي مسلماني: حصار الدائرة ـ 2

إيلاف
 

(كومبرادور)  
طافحةٌ بأعقابِ السجائرِ 
كانت المنافضُ  

قطارُ الكلمات 
يسيرُ بالنيكوتين   

الدخانُ يخرجُ خِرقاً من أفواهِنا  
على خشباتِ الهزل    
قطارُ الكلمات يجترُّ خططَ السلمِ والحرب 
لعصابةِ الكومبرادور   

يمضي آخرَ الليلِ مبحوحاً 
إلى نهدي "جوان كولينز"  
اليافطةُ: "لا شرقيّة ولا غربيّة"! 
 
يتعطّلُ القطارُ 
إذا استيقظتْ أمّي ونبّهتْني بعينيها. 

(رمال متحرِّكة) 
المكانُ يُغلقُ  
النوافذُ تتساقط 
من جدرانٍ دائريّة 
  
الصدى   
رجْعُ صدى  
المستغيثٌ  
يرفع رأسَه  
يتصدّع بالمجهول 

ومَن هو على سَفَر  
لا مدى لعينيه 
في العالمِ الغريق  
 
مائدتي 
أيّها الصديق 
فوقَ رمال متحرّكة. 
 


 

(كلمات) 
1 ـ 
مفتكراً 
إنّه لا ينظر 
إلى ساعةِ يدِه 

يرى الناسَ 
أشجارَ غابةٍ   

تعبرُ أعيادٌ 
ولا حتى يسمع بها 

يدُه دخان، عيناه نسيان 
لا يعرف بعدُ كيف يبتسم. 

2 ـ 
نتصفّحُ وجوهنا 
كأنّنا نعزّي بعضنا 
نفترق 
لنعودَ إلى سيرتِنا   
في اليومِ التالي 
  
قافلةُ جِمالٍ تترنّح 
حصانٌ يتوسّلُ رصاصةَ رحمة  

الناسُ يتابعون أعمالَهم كالمعتاد 
الخزانةُ المفتوحة مرعِبة في هذا الليل 

على الطاولةِ كتابٌ 
عن الجنازةِ المقيمةِ أبداً. 

3 ـ 
العالم بلا رصيف 
الشاحناتُ تجتاحُ المدنَ كعاصفة 
يقولُ المتفاجىءُ بالحديد: 
الإسفلتُ يرتفعُ إلى الرقبة!.  

4 ـ 
الشارعُ يغرق في العتمة  
أوراقُ الشجر تغطّي الرصيف  
مقعدٌ ينتظرُ باصاُ مضى  
امرأةٌ في وسط الشارع 
 
قريباً من حائط تنبعثُ منه عطونة 
ينامُ عجوزٌ وجدوا هيكلاً  يشبهُه 
عمره أكثر من 40 ألف سنة  

أشقياء يعبرون أيضاً  
تنهار واجهةٌ زجاجيّة  

وبين أوراقِ الشجرِ سكران 
بسترةٍ باليةٍ وبنطال من دون سحّاب. 

5 ـ 
أتساءل عندما لا يبقى لقلبي 
غير ذكرى طفل في الطابق الثاني يبكي 
وسؤال عمّا يفعل البحر حين تختفي النوارس 
وتنطفئ فجأةً سفينةُ الليل المضيئة  
وليس في هذه الناحية على الشاطئ 
غير قناديل ميّتة 
أتساءل ماذا يبقى لعينَيّ  
إذا طالَ الشوقُ والإنتظار؟. 

6 ـ 
لو أنّكِ معي 
لأرمي حطبَ السنين 
عالمُنا غريب 

الفتى مقذوف 
إلى آخِرِ العالم 
في أذنيه طنين 

لو تبتسمي 
لأرمي علبةَ السجائر 

يكفي أن تخطري 
عيناي زهرتا ميالِ شمس لعينيكِ 
وفمي أوبرا غناء. 

7 ـ 
أنتِ في الذاكرة 
مثل موجِ البحر 
بعيدة في قفرِ المسافة  

يحلمُ بعينيكِ الواسعتين   
بالجدائل من سماء تتدلّى   

فاجأه الليلُ  
رايةُ آخِر قلعة 
في بياضِ قلبِه 
تهوي    

وإبرةُ الزمن  
تخيّطُ تجاعيدَ وجهه. 

8 ـ 
لا لم تكن هناك 
قالوا في حديقةٍ وردٌ أزرق 
وبركةٌ مثل وردة مائيّة كبيرة  

النسيمُ لم يداعب صفحةَ وجهه 
المتنقِّلِ بين المقاعد وبين الظلال 
كان أناسٌ يتنزّهون 
الشجرُ صامتٌ  

كان يريد أن يقول لكِ 
أنتِ بعيدة 
وتأتين من وراءِ البحر 
أنت بعيدة 
وتأتين من عينِ نجمة 

وحين أسندَ ظهرَه إلى شجرة 
انهمرتْ الدموع من عينيه 
قبل أن ينهمرَ المطرُ ويظلَّ وحيداً. 

9 ـ 
على وجهها ابتسامة ناعمة وذكيّة 

في غرفةِ الإستقبال 
نسائم من بحرِ بيروت 
خيالات لتزاحمِ الناس 
خيالات لعتّالي السلّ 
وسيّارتُ مرسيدس 180 تعبر 

هل هذا ممكن؟ 
هل هذا معقول؟ 

أخيراً التقينا 
لا أعتذر ولا تعتذري 
أنا أنظر في عينيك 
انظري في عيني. 
(كتبت هذه النصوص في أواخر ثمانينات القرن الفائت ولم تنشر في صحيفة). 
Shawki1@optusnet.com.au 

  


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في ثقافات