GMT 13:29 2018 الجمعة 19 يناير GMT 8:56 2018 الأحد 21 يناير  :آخر تحديث

صدر بالفرنسية: "جثة في بيت داكن" لمازن المعموري

عبد القادر الجنابي
 
صدرت عن دار لانسكين Lanskine الترجمة الفرنسية لمجموعة الشاعر العراقي مازن المعموري "جثة في بيت داكن"، قام بها الأديب اللبناني أنطوان جوكي. ومازن المعموري واحد من شعراء عراق ما بعد صدام؛ عراق المتيه حيث الكلمة باتت سكينة الشاعر في مطعم الوقت وفي جنح الظلام المُجنّد في مخافر الحياة. ومازن المعموري شاعر يحافظ على سردية ميثولوجية تجعل من الأماكن، الحالات النفسية والهاجس الحلمي أدوات لصياغة واقع أكثر عمقا من الواقع المرمي في سلة هذا العراق اليوم...  في مجموعته ثمة توظيف متزن لللامعقول... الصور في حالة اضراب عن المعنى، المعنى الطاغي وشاية في نصوص النقاد... الصور هنا تتقافز من دون انذار؛ تتغذى من ذاكرة مباشرة، تخلق مجازات بين السطور.. تخرج على ميليشيات التراكيب اللغوية، وهذا هو المطلوب من شباب الشعر اليوم... . 
التهديد، الخوف، العتمة، حالات الوعي الشعري التي تنتاب الشاعر في كل قصيدة، الاضطراب،  الجنس المبطن، كل هذا يسكن المجموعة الشعرية، ليس ككابوس وإنما كأضواء في نفق... كصرخة أدت دورها. وقد استطاع الأديب الزميل أنطوان جوكي، نقل المَشاهد، الأنقاض... والمتفجرات داخل الدماغ... بسيولة فرنسية تحدث رعشة لدى القارئ، تعيده إلى السؤال الأول: هل من حلّ لدى الشعراء؟ لم يأتنا الجواب، لعلنا نلمحه عند قراءة عابرة تحت ضوء شمعة محكوم عليها بالذوبان، أو مصباح تتأرجح ظلاله على حائط مجهول. المعنى  في قلب البياض.
هنا قصيدة من المجموعة الشعرية:
 
مليشيا الكواتم
 
أستيقظ ُمبكراً.. غالباً 
تتكدسُ طحالبُ سودٌ في صنبورِ الماءِ، وثلماتُ عظامٍ قديمةٍ نسيتُها في خزانِ الماءِ أعلى السطح
وظيفتي كقاتلٍ مأجورٍ ليستْ جيدةً هذه الايام 
أسعارُ الرؤوسِ زهيدةٌ 
ميليشيات مدينتي إستبدلت القتلَ بالخطفِ 
وخزاني لم يعدْ يكفي العظام 
قال لي أحدُ الاصدقاءِ عالِجْها بالتيزاب
لكن المشكلة إنه ثقبَ الخزانَ والسقف 
في مرآةِ المغسلةِ... قائمةٌ بأسماءٍ جديدةٍ بعضها مشطوب 
النهاياتُ السعيدةُ تنتهي بالكواتم
***
جذورٌ طويلةٌ .. تلك التي تمتصُّ لحمي منذ الحرب السابقة 
وكنتُ أعلمُ إن ذلك سيحدثُ.. ولطالما قلتُ ذلك لبقيةِ الأجسادِ المتراكمةِ قربي
فصُّ عيني الوحيدُ الذي بقيَ حياً 
شمَّ رائحةَ دمي، وهو يتساقطُ من أزهارِ الربيعِ، لتتذوقَها أُذني التي تحولتْ الى ورقةِ عبادِ الشمس
***
ذهبتُ الى خزانِ النفطِ الكبيرِ في محطةِ البنزين، وضعتُ برميلي الصغير، فتحتُ خرطومَ النفط، ثم علّقتُ نفسي على عمودهِ الحديدي ملتصقاً بآلافِ المعلقينَ معي بانتظارِ أن يسيلَ لحمنا المتفحم.
 

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في ثقافات