GMT 15:59 2018 الأحد 21 يناير GMT 17:57 2018 الخميس 25 يناير  :آخر تحديث

نادي متبضعو دالاس: عليك ان تجرؤ على العيش

إيلاف

ترجمة وتقديم: عباس الحسيني
 
حين منحت الأكاديمية الأميركية لجائزة الأوسكار تمثالين ذهبيين لممثلين في فلم واحد، حين ذهبت جائزة أفضل ممثل رئيسي لماثيو مكماثي، وجائزة أفضل ممثل مساعد لجاريد لاتو، فان الفلم قد حقق جائزة اخرى، لافضل صورة، الا ان المثير هو عدم ترشيح نص الكاتبين كريغ بورتين وميليسا والاك، لجائزة أفضل سيناريو معد، في اثارتهما لاهم ثلاث قضايا، ما برحت تشغل تفكير الإدارات الحكومية المتعاقبة في الولايات المتحدة،  وربما العالم بأسره، وتلك هي حالات التعامل مع الامراض الفتاكة، كمرض نقص المناعة المكتسبة ( اج. آي. في.) كوباء جمعي، وكذلك معضلة المخدرات، التي تنشط وتصل، من اخطر دول العالم في إنتاجها، وتهريبها الى اميركا، عبر كولومبيا والمكسيك، مع تعامل الكاتبين الممهدين،  للتعامل مع مرضى الشذوذ الجنسي، ونظرة المجتمع الدونية لهذه الشريحة عام ١٩٨٥. 
السينما تكشف كل شي، الا الحلول، وهي مهمة تكاد تكون فلسفية وجدلية في آن واحد، فالعامل الاهم في فلم نادي متبضعو دالاس، هي الآلية  التي تتعامل بها المؤسسة الصحية مع الأفراد الذي يعانون من أمراض مزمنة وفتَّاكة، ودور الضمير الإنساني تجاههم. 
البطل الماساوي، وهو لاعب ومقامر في ركوب الثيران، الروديو،  هو في مدينة دالاس، من ولايات تكساس الأميركية، ويتم ابلاغه، بانه مصاب بمتـلازمة نقص المناعة المكتسبه، الإيدز، وهو الامر الذي يجرح كرامته اول الامر، حين يستمع الى معالجه الطبي، وهو يذكر له الأسباب بالعودة الى ممارسات الشذوذ الجنسي وتعاطي المخدرات، التي تضعف عمل الجهاز المناعي. 
لقد أعطي الضحية تقديرا زمنيا لأطول مدة يمكن ان يعيشها، وهي ٣٠ يوما، وفيها يبدأ السؤال والجدل، في ان يصارع بجسده العليل مصيره الماساوي. 
البطل وبعشقه للحياة يتحول الى باحث طبي اخرق ومتمرد،  في البحث عّم اخر مستجدات المرض، ويكتشف ان عقار ال زي اي تي، الأميركي قادر على انقاذه، لكن رؤية المؤسسة الطبية الأميركية تذهب الى غير ذلك.
يجتهد البطل المنهك ويقصد المكسيك،  ليكسب ٦ أشهر لحياته، وليتحول الى تاجر ومهرب أدوية، لاستغلال  المصابين بهذا المرض. 
يجمع المخرج بين عدوين هما: مشاعر الموت، التي تحاصر الأفراد الضحايا في بلاد،  لا  تحظر شيئا فيه منافع  ومصالح ومكاسب،وكذلك بين تحقيق الرؤية الصائبة، او الرحيمة، لعمل المؤسسات الحكومية، التي هي اسيرة الشركات العملاقة المنتجة لكل شئ.
يتحول البطل الضحية بدوره، الى صائد للضحايا هو الاخر، ويحقق شيئا من احلامه المتجسدة بإضافة يوم او شهر اخر، لعمره المنهار والمحاصر بالفايروس القاتل،  وكذلك لمحاربة من يكرههم دوما من الأطباء والباحثين المنتفعين  ورجال الدولة القساة. 
النقد اللاذع لا يفضي الى حقائق ملموسة، دون المرور بالثورة والتمرد، وهي المعالجة الوحيدة التي تضمنها الشريط السيمي، في شخصية الطبيبة المعالجة الطبيبة جانافر جارنر، والتي تكتشف ان المريض قد نجى وفر من بين فكي الموت، وبأدوية بسيطة، يرفض العقل الأكاديمي الطبي الاعتراف بها. 

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في ثقافات