: آخر تحديث
ستة اعتقالات و66 كتابا في 50 عاما

المثقفون العراقيون يحيون الذكرى 27 لتغييب المفكر عزيز السيد جاسم

استذكر المثقفون العراقيون المفكر المغيَب الشهيد عزيز السيد جاسم في الذكرى السابعة لاختفائه القسري عام 1991 ، مطالبين وزارة الثقافة العراقية بضرورة احياء تراثه عبر تبنيها مهرجانا ثقافيا سنويا باسمه وتضمين سيرته و فكره ضمن المناهج التربوية والتعليمية ، مؤكدين على ضرورة تسمية ساحة وشارع باسمه في محافظتي بغداد وذي قار.
واعرب المثقفون الذين احتضنت العشرات منهم قاعة الجواهري بمبنى الاتحاد العام للادباء والكتاب عن اعتزاهم بالراحل والنتاج الفكري الذي تركه، منددين بالوقت ذاته بما اقدم عليه النظام السابق حين اعتقل السيد جاسم واودعه السجون فغاب في دهاليزها من دون ان يعرف عنه أي شيء الى حد الان، وقد جرى تسمية اليوم الذي غيب فيه السيد جاسم بـ (يوم المغيَب العراقي) ليكون شعار جميع المغيبين في العراق .

ستة اعتقالات و66 كتابا
واكد علي عزيز نجل المفكر الراحل على اهمية استذكار المغيب واستذكار اثاره الفكرية التي تركها ، وقال في كلمة اسرة المغيَب ان : نصيب السيد جاسم من الاعتقالات ست مرات خلال حياته التي لم تتجاوز خمسين عاما 1941 ــ 1991 ، وفي جميع الانظمة اعتقل منذ الملكية وصعودا ، وكان نصيبه الاعتقال في ثمانينيات القرن الماضي بسبب تأليفه كتاب (علي سلطة الحق) ، والاعتقال الاخير في 15 نيسان 1991 بعد الانتفاضة الشعبانية ، وخلال هذا العمر وعلى الرغم من الاعتقالات فقد الّف اكثر من ستين كتابا مع ستة اخرى ما زالت مخطوطة .
واضاف : نحن نتحدث عن ظاهرة حيث كتب الدكتور سلمان الهلالي في دراسته التي نال عنها شهادة الماجستير الموسومة عزيز السيد جاسم ودوره الفكري والسياسي في العراق والتي طبعتها شبكة الاعلام العراقي وكذلك دار اور للطباعة والنشر والتوزيع الكائنة في قضاء الشطرة بمحافظة ذي قار ، كتب الهلالي مستندا الى معاصري السيد جاسم في وقتها ان : عزيز السيد جاسم قاد وهو في سنته الاولى في دار المعلمين الابتدائية ، التظاهرات الطلابية ، استنكارا واحتجاجا على حرب الدول الثلاث (بريطانيا وفرنسا واسرائيل) على جمهورية مصر ، وفي المقابل اتخذت السلطات المحلية في الناصرية اجراءات امنية مشددة ضد المتظاهرين ، لاعتقادها ان التظاهرات وجهت ضد النظام السياسي القائم ، وتمثلت تلك الاجراءات بالملاحقة والاعتقال وكان اول اعتقال لعزيز السيد جاسم وذلك في عام 1956.اي لم يتجاوز عمره 15 عاما؟!.
من جهتها قالت الاديبة عالية طالب: لقد اختار عزيز السيد جاسم طريقة موته ، فقد جعل السلطة اداة بيده ، كان يسخر منها وهو الذي قادها اليه لتصفيته وقد نجح في ذلك كون الذين مثل عزيز لايطيقون العيش باجواء الدكتاتورية والرعب . واضافت : كنا نحن الادباء نخشى من الاسئلة فيما بيننا ، لاننا نخشى الوشاية بينما عزيز كان مختلفا) اما الصحافي واستاذ الاعلام الدكتور احمد عبد المجيد (رئيس تحرير جريدة الزمان ــ طبعة العراق) فقال : لابد من مؤسسة كبرى تمتاز برصانة الملاكات والخبرات ، تتولى جمع النتاج الفكري المنشور وغير المنشور للمفكر المغيّب عزيز السيد جاسم ، وان تملك صلاحيات المتابعة وقدرات النبش للعثور على ما اخفي من مؤلفاته ومخطوطاته.
واضاف : كان قدر السيد جاسم التاريخي ان يغادرنا دون ان يكمل أعماله الكامنة في عقله ، وأن يترك الاقدار ايضا تأخذه منها أو تخفيه او ان يصبح في حكم الغيب.
وتابع: ان شخصية جدلية عراقية كبرى كعزيز السيد جاسم ، ترصدته الاقدار اكثر مما كان يتوقع ، وان مزيدا من التحديات السياسية وغير السياسية قد واجهته وهو الاعزل ، الإ من فكر ونشاط خلاق.

الشعر كان حاضرا
وكان للشعر حضور في الاحتفالية ، فقرأ الشاعر كاظم عبد الله العبودي قصيدة بعنوان (في كل ذكرى) وجاء منها :
يابن النخيل إذا يقطع غيلةً مدت فسائله بعمق الأرض جذرا
يا موجة (الغراف) حين تدفقت تروي لنا كيف إستحال الفكر بحرا
اشعلت مصباحيك في ذاك الدجى قلما وقلبا حين اخفى الليل بدرا
ستطل تبسم في سمانا نجمةً وتظلُ ترسم فوق مجرى الماء مجرى
وتقص عنك الريح ألف حكايةٍ ويخط عنك الدهر رغم الموت سفرا
وقرأ الشاعر وجيه عباس قصيدته التي وصفها بانها كانت تبحث عن من يجسدها ، ووجدت ضالتها في رحاب الشهيد عزيز السيد جاسم وكانت بعنوان (يا سومري الطين) وجاء منها :
 
(اللافتات السود في (حي الارامل)
راية لحكومة الفقراء
الوطن العراق ولليتامى دولة
ورغيف كفك اشرف الرؤساء
ايتام دارك (برلمان) ايها
الوطن الحبيس بمجلس الوزراء
وبلاد عينك دمعة ومسيلها
يمَ سيجرف حفنة الدخلاء
ونحيب اهلك مصحف وتلاوة
ما انزلت في سورة الاسراء
كف ستصفع وجه قاتلها بها
لتعود ثانية الى الاغفاء
عدنا الى وطن من الاغراب
في الوطن الغريب باوجه الغرباء .
 
رحلة الى البقاء
وخصص في الاحتفالية محور للحديث عن الكتاب الذي صدر حديثا عن بيت المتنبي بعنوان (عزيز السيد جاسم .. رحلة الى البقاء)، وهو من تأليف علي السيد جاسم ويضم عشرات الدراسات المختارة منها الفكرية والادبية والسياسية والاجتماعية التي كتبت عن المفكر قبل وبعد نيسان 2003).، وقدم عريف الحفل الدكتور سعد عزيز عبد الصاحب ومضات من نصوص جاءت في الكتاب منها ما كتبه المفكر حسن العلوي حيث يقول : (ان عزيز السيد جاسم شاهد على تاريخ العذاب وضحية من ضحايا وقرابين الثقافة التي ازعجت سلطة الحاكم) ، و (قتل عزيز السيد جاسم وهو لم يكن متآمرا ولا حامل سلاح ولم يكن صاحب عمل سري في منظمة سرية بل قتل في وضح النهار لانه كان يكتب اراءه في وضح النهار ولم يكن متسترا بسواد الليل كان ممكن ان يضيف للثقافة العربية والعراقية شيئأ افتقدناه) ، و (كان عزيز السيد جاسم مثقف العمال والفلاحين لكنه ارستقراطي القراءة ، فقد انتخب قراءته وثقافته انتخابا من الماضي والحديث ، وسجل موقفه الذي املاه عليه ضميره فكان ضحية ضمير وموقف لن يتكرر مثله في الثقافة العراقية على الاطلاق) و (فلم يقتل مثقف بسبب ثقافته ، فقد قتل الكثيرون لكن ليس بسبب ثقافتهم وانما بسبب انتمائهم السياسي او عملهم في المنظمات السرية او بسبب مزاحمتهم على كرسي السلطة ، لم يكن عزيز السيد جاسم يزاحم احدا على كرسي ، وهو يتربع على كرسي الثقافة العراقية من دون منازع ، وهو ينفرد ليس بثقافته فقط وانما بطريقة انتهاء حياته ايضا).
وشهدت الاحتفالية ورقات نقاشية وشهادات وذكريات عن السيد جاسم من قبل الصحافي باسم الشيخ رئيس تحرير جريدة الدستور والناقد علي حسن الفواز والناقد والاديب شكيب كاظم (ورقة نقاشية بعنوان :عزيز السيد جاسم ... مفكر رفض التأطير ودعا لموائمة بين الروح والمادة) ، والاكاديمي الدكتور داود سلمان العنبكي بعنوان (عزيز السيد جاسم ... تأملات في الكتابة والحياة) ، والاديب حميد المختار الذي سلط الضوء على اكثر من جانب في شخصية المفكر وادبه ولاسيما اعماله الروائية الثلاث (المناضل ، الزهر الشقي ، المفتون) وكذلك مجموعته القصصية الديك وقصص اخرى ،
 
مطالبات المثقفين
وفي ختام الاحتفالية جاءت مطالب مركز عزيز السيد جاسم للبحوث والدراسات معززة بتواقيع اكثر من مئتين وخمسين اديب وصحفي وفنان ومثقف ونخب وطنية معروفة ، اضافة الى تأييد الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق والمؤسسات الصحفية ، للحكومة المركزية ووزاراتها المعنية ، وللحكومات المحلية ولا سيما في محافظتي بغداد وذي قار متلخصة بما يلي :
أولا ـ اعتماد المناهج التربوية والتعليمية التابعة لوزارتي التربية والتعليم العالي والبحث العلمي جانب من سيرة ونتاج المفكر الشهيد عزيز السيد جاسم اسوة بالرموز الوطنية الاخرى.
ثانيا ـ تتبنى وزارة الثقافة اعادة طبع منجز وابداع ومؤلفات المفكر عبر تشكيل لجنة مختصة فيها ممثلون عن اتحاد الادباء والمركز لاختيار الكتب والنصوص والدراسات المتوفرة.
ثالثا ـــ تسمية شارع او ساحة رئيسة في بغداد وذي قار واقامة نصب تذكاري للمفكر.
رابعا ـــ تتبنى وزارة الثقافة يوم الخامس عشر من نيسان من كل عام للإحتفاء بــ (يوم المغيّب العراقي) برمزه المفكر عزيز السيد جاسم ، على شاكلة المهرجانات الثقافية الوطنية الكبرى


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات